قالت مصادر خليجية ان محاولات تبذل حاليا لإحياء المفاوضات الخاصة بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي، وان الفترة المقبلة قد تشهد لقاءات رسمية وأخرى على مستوى القطاع الخاص الخليجي الأوروبي في محاولة لتذليل العقبات والمشكلات التي تواجه توقيع الاتفاقية والتي أعلن قبل عدة أشهر عن تجميدها بسبب تعنت الجانب الأوروبي وإضافة شروط وعقبات جديدة اعتبرها الجانب الخليجي تعجيزية وغير واقعية ولا تخدم المصالح المشتركة للجانبين.

ومن المقرر ان يناقش الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك التاسع عشر الذي تستضيفه سلطنة عمان يوم 29 ابريل الجاري ويسبقه اجتماع تنسيقي على مستوى الخبراء يوم 28 ابريل موضوع إعادة الحوار حول النقاط العالقة في مشروع الاتفاقية وأشارت المصادر إلى ان الاجتماع قد يفتح الطريق امام اجتماعات أخرى للفريق التفاوضي الخليجي الأوروبي ولجان أخرى.

ولفتت المصادر إلى زيارة سيقوم بها وفد من الغرف الخليجية إلى مقر اتحاد الغرف الأوروبية بين 10 و13 مايو المقبل وحضور الوفد مؤتمر اتحاد الغرف الأوروبية في براغ يومي 14 و15 مايو وسوف يطرح الوفد الخليجي وفقا لتلك المصادر ضرورة إعادة إحياء مفاوضات التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي وضرورة تسريع هذه المفاوضات لتحقيق المصالح المشتركة للجانبين.

كما سيطرح ممثلو القطاع الخاص الخليجي وجهة نظرهم بهذا الشأن خلال ملتقى الصناعيين الخليجي الأوروبي في شتوتغارت يومي 9 و10 نوفمبر المقبل.

وفي موضوع متصل أكد تقرير أعدته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان الأهمية الاستراتيجية المتنامية لكل من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي ولاسيما دول المجلس بسبب اكتشاف المزيد من الاحتياطيات في النفط والغاز وبسبب تزايد الطلب العالمي على مصادر الطاقة ثم بسبب أهمية منطقة دول المجلس في تصريف المنتجات والسلع الأوروبية، ثم الفرص الواعدة لاستثمارات الشركات الأوروبية، ولاسيما العاملة في القطاع النفطي، وبسبب احتدام الصراع الدولي على مصادر الطاقة في ظل دخول دول جديدة إلى ساحة الصراع كالصين والهند، فإن مستقبل العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية، ولاسيما المسارات التجارية، يجب ان تكون في صلب تفكير أصحاب القرار السياسي والاقتصادي لدى الطرفين، وهذا المستقبل مرهون بمدى حرص الطرفين على تنمية العلاقات فيما بينهما، وفق رؤية مستقبلية مبنية على أساس المصلحة المشتركة، وتكافؤ الفرص والعمل من اجل بناء مستقبل يخدم الأهداف والمصالح الإستراتيجية طويلة المدى.

ولفت التقرير إلى ان الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام والغاز الطبيعي لدى دول مجلس التعاون، والطلب المتزايد من قبل دول الاتحاد الأوروبي، في ظل معدلات النمو الاقتصادي والتنافس الدولي، يحتم على الاتحاد الأوروبي العمل بجدية مع دول مجلس التعاون لتأمين احتياجاته المستقبلية من مصادر الطاقة، وبالأسعار التنافسية التي يمكن الاتفاق عليها في ضوء اتفاقية التجارة الحرة، المقرر اعتمادها خلال الفترة القصيرة المقبلة.

ويوضح التقرير أن قطاع النفط والغاز والصناعات النفطية البتركيمياوية في دول مجلس التعاون تمثل فرصة كبيرة وسانحة لاستثمارات الشركات الأوروبية في هذا القطاع الاستراتيجي، لتعظم أرباحها وتوسع نشاطها، ومازالت هناك ثلاث شركات أوروبية كبرى تعمل في هذا القطاع، وهذا الشأن يتطلب من المؤسسات الحكومية الأوروبية تشجيع المستثمرين الأوروبيين إلى توجيه حصة من استثماراتهم الدولية إلى أسواق دول مجلس التعاون.

ويشير تقرير الأمانة العامة إلى ان السياسات الاقتصادية والتجارية، التي تلتزم بها دول مجلس التعاون، والتي تأتي منسجمة مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وحرية السوق والاقتصاد، في ضوء الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية، ومنها قوانين الاستثمار الأجنبي، إنما تخلق بيئة استثمارية محفزة للاستثمارات الأوروبية، وكذلك تفتح أسواق دول المجلس على مصراعيها امام السلع والبضائع الأوروبية، الأمر الذي ينعكس بشكل ايجابي على حجم التبادل التجاري بين الطرفين، لاسيما في ظل توقيع اتفاقية التجارة الحرة.

ويؤكد التقرير ان الاتفاقية بين الطرفين، الأوروبي والخليجي، على شروط متكافئة ومتوازنة بشأن مصادر الطاقة، سواء من حيث السعر وآليات التعاون يحقق المصلحة المشتركة، حيث يتوفر النفط والغاز لدول الاتحاد الأوروبي، في ظل استقرار سعري، ودون اية مضاعفات بسبب تذبذب الأسعار في السوق النفطية، ويؤمن احتياجاتها بالكمية أو الحجم الذي يلبي احتياجاتها، شريطة ان يتم ذلك وفق اتفاق يلغي اية ممارسات تمييزية في السوق النفطية، وفي ظل حوار جاد يكفل التعاون البناء والآليات المناسبة.

كما يؤكد على أهمية ان تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى حماية الاستثمارات، ورؤوس الأموال، في المصارف والشركات الأوروبية، والمجموعات الاقتصادية الدولية، من التآكل والمصادرة والتجميد، بموجب ترتيبات يصار إلى الاتفاق عليها، بما يضمن للطرفين ان تخدم هذه الاستثمارات الأهداف المشتركة لهما، وتساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى التقرير ان تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتنمية الشراكة التجارية، يتطلب من الطرفين توجيه القطاع الخاص في كلتا المنطقتين نحو إقامة مشاريع مشتركة برؤوس أموال خليجية، وخبرة وتقنية أوروبية، لاسيما في ظل توفر عناصر الإنتاج في كل منهما، وهذا التوجه من شأنه تعميق العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، وتأمين مصالحهما في ظل المنافسة الدولية المحتدمة، ويؤكد ضرورة ان تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى العمل المشترك، مع مختلف الدول المحبة للأمن والسلام والاستقرار في العالم، إلى دعم الاستقرار الأمني والسياسي بمنطقة دول مجلس التعاون، وحمايتها من أي مضاعفات أو أزمات أو حروب داخلية أو إقليمية أو دولية، وذلك لحساسية هذه المنطقة للعالم، ولاسيما بالنسبة للدول الصناعية ومنها دول الاتحاد الأوروبي.

ويشير التقرير إلى أهمية تسريع دول الاتحاد الأوروبي، ودول مجلس التعاون، في الانتهاء من المفاوضات الجارية حاليا، وتجاوز العقبات المتبقية التي تعترض قيام شراكة تجارية واقتصادية متميزة بين الطرفين بموجب اتفاقية التجارة الحرة.

ويرى أن دول مجلس التعاون في حاجة ماسة إلى مساعدات نوعية للاتحاد الأوروبي، أو بعض أعضائه، لتحقيق مشاريع التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية، وتحقيق إصلاحات في بنيتها الأساسية.

ومن أشكال تلك المساعدة التي يقترحها التقرير ضرورة تقدم دول الاتحاد الأوروبي بمساعدة دول مجلس التعاون في وضع برنامج إصلاحات اقتصادية في هياكلها الاقتصادية، في سبيل تنويع قاعدتها الإنتاجية، والتقليل من الاعتماد على النفط وصادراته، سواء في الناتج المحلي الإجمالي، أو في ميزانها التجاري مع دول العالم، وهذا يتطلب تقديم المساعدات الفنية، النوعية والتقنية الحديثة، وتكييفها مع متطلبات التنمية بدول المجلس، لتحقيق أقصى فاعلية لها، ثم تدريب وتأهيل الطاقات البشرية من أبناء دول مجلس التعاون لاستخدامات تلك التقنية، لتصبح عناصر الإنتاج قادرة على إنتاج صناعات نوعية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما يرى أهمية تقديم دول الاتحاد الأوروبي المساعدة الفنية، في تطوير العلوم، ودعم البحث العلمي في دول مجلس التعاون، بما يساهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة.

بالإضافة إلى مساعدة دول الاتحاد الأوروبي لدول مجلس التعاون في معالجة مشاكل التلوث البيئي، من خلال برامج ووسائل تحمي الأفراد والمجتمع من التلوث المنبعث من المصانع، أو التلوث الذي يصيب البيئة البحرية، بسبب تجاوزات خطيرة تمارسها السفن الضخمة، ولاسيما ناقلات النفط العملاقة.

ويرى التقرير ان التواصل إلى اتفاق نهائي، بشأن منطقة التجارة الحرة بين الطرفين، من شأنه حماية دول مجلس التعاون لصناعاتها الناشئة وفقا لأحكام وقوانين منظمة التجارة العالمية، وكذلك حماية أسواقها، لأسباب دينية أو صحية، ثم لأسباب تتعلق بالأخلاق أو السياسات العامة.

كما أن السماح للصادرات الخليجية بالنفاذ إلى الأسواق الأوروبية، ولاسيما تلك الصادرات التي تمتلك فيها دول المجلس ميزة نسبية مثل الصناعات البتروكيماوية والصادرات النفطية والمشتقات البترولية والألمنيوم وبعض الصناعات الغذائية كالأسماك والفواكه الموسمية، وما يتطلبه ذلك من معالجة العقبات والقيود المفروضة على الصادرات الخليجية، وتأمين دخولها إلى الأسواق الأوروبية، من شأنه المساهمة في دعم التنمية الاقتصادية لدول المجلس، ويعالج الخلل المزمن في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم.

أهمية استراتيجية

أكد تقرير أعدته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن الأهمية الاستراتيجية المتنامية لكل من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ولاسيما دول المجلس بسبب اكتشاف المزيد من الاحتياطيات في النفط والغاز وبسبب تزايد الطلب العالمي على مصادر الطاقة، ثم بسبب أهمية منطقة دول المجلس في تصريف المنتجات والسلع الأوروبية، ثم الفرص الواعدة لاستثمارات الشركات الأوروبية، ولاسيما العاملة في القطاع النفطي، وبسبب احتدام الصراع الدولي على مصادر الطاقة في ظل دخول دول جديدة إلى ساحة الصراع كالصين والهند، فإن مستقبل العلاقات الاقتصادية الخليجية الأوروبية.

ولاسيما المسارات التجارية، يجب ان تكون في صلب تفكير أصحاب القرار السياسي والاقتصادي لدى الطرفين، وهذا المستقبل مرهون بمدى حرص الطرفين على تنمية العلاقات فيما بينهما، وفق رؤية مستقبلية مبنية على أساس المصلحة المشتركة، وتكافؤ الفرص والعمل من اجل بناء مستقبل يخدم الأهداف والمصالح الإستراتيجية طويلة المدى.

ولفت التقرير إلى ان الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام والغاز الطبيعي لدى دول مجلس التعاون، والطلب المتزايد من قبل دول الاتحاد الأوروبي، في ظل معدلات النمو الاقتصادي والتنافس الدولي، يحتم على الاتحاد الأوروبي العمل بجدية مع دول مجلس التعاون لتأمين احتياجاته المستقبلية من مصادر الطاقة، وبالأسعار التنافسية التي يمكن الاتفاق عليها في ضوء اتفاقية التجارة الحرة، المقرر اعتمادها خلال الفترة القصيرة المقبلة.

أبوظبي ـ احمد محسن