أغلق سعر النفط فوق 49 دولاراً للبرميل أمس وذلك بزيادة طفيفة عن الاقفال السابق لكن دون أعلى مستوياته للجلسة بفعل أنباء أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لازالوا يتوقعون المزيد من تدهور الاقتصاد.

وارتفع الخام الأميركي الخفيف تسليم مايو 23 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 38 .49 دولارا للبرميل بعد صعوده في وقت سابق من المعاملات الى 30 .51 دولارا، وزاد مزيج برنت في لندن 37 سنتا ليسجل 59 .51 دولارا.

وقال ستيفن شورك رئيس تحرير نشرة شورك في فيلادلفيا «الأسهم تتراجع بفعل محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية والآن تقتفي الطاقة أثرها نزولا».

وقلصت كل من عقود الخام والاسهم الاميركية في وول ستريت مكاسبها بعد أن أظهرت مقتطفات من اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) في مارس أن المسؤولين مازالوا يرون أسواق المال «هشة وغير مستقرة».

ويقول محللون ان أسعار السلع الاولية تقتدي بوول ستريت في الاونة الاخيرة.

وارتفعت أسعار النفط في وقت سابق عندما أفاد تقرير لادارة معلومات الطاقة الامريكية أن مخزونات نواتج التقطير شهدت تراجعا مفاجئا الاسبوع الماضي.

وقالت منظمة أوبك ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية واصل الهبوط أمس الاربعاء الى 25 .50 دولارا للبرميل من 96 .50 دولارا أول من أمس.

في الوقت الذي اعلن فيه وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل الاربعاء في الجزائر العاصمة ان منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» ستبقي على حصصها للانتاج خلال اجتماع 28 مايو في فيينا اذا تعافى الاقتصاد العالمي.

وقال الوزير بمناسبة التوقيع على عقد غاز لوكالة الانباء الجزائرية ان «اوبك ستاخذ في الاعتبار وضع الاقتصاد العالمي. واذا شهد الاقتصاد انتعاشا قبل هذا الوقت (اجتماع اوبك المقبل في 28 مايو) فسيكون امرا جيدا ويدفع الى عدم تغيير حصص الانتاج».

واضاف «اذا بقت الاسعار على حالها (خمسين دولارا) او اقل قليلا (من تلك العتبة) اظن انه امر جيد اذ يجب ان لا ننسى ان الاقتصاد العالمي في انكماش».

واكد خليل ان اوبك «تطبق بدقة» قرارات الخفض الثلاثة التي بلغت في المجموع 2 .4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر.

وقال ان «ذلك ادى الى استقرار الأسعار حول 52 دولارا رغم الفائض في عرض النفط الخام في السوق».

وابقت دول المنظمة التي تنتج اربعين في المئة من النفط العالمي، في 15 مارس على هدفها المتمثل في سقف انتاج يقدر بنحو 84 .24 مليون برميل يوميا.

وقالت ادارة معلومات الطاقة أمس ان مخزونات النفط الخام الاميركية ارتفعت دون المتوقع الاسبوع الماضي مع تراجع الواردات وحدوث زيادة طفيفة في معدلات تشغيل مصافي التكرير.

وقالت الادارة في تقرير ان مخزونات الخام التجارية زادت 7 .1 مليون برميل الى 1 .361 مليون برميل على مدى الاسبوع المنتهي في الثالث من ابريل. وتوقع المحللون زيادة المخزونات 9 .1 مليون برميل.

وتراجعت مخزونات نواتج التقطير 4 .3 ملايين برميل لتصل الى 8 .140 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين لتراجع قدره 200 ألف برميل فقط.

وزادت مخزونات البنزين الأسبوعية 600 ألف برميل الى 4 .217 مليون برميل.

وتوقع المحللون تراجعها مليون برميل.

وتراجعت واردات النفط الخام 222 ألف برميل يوميا الى 33 .9 ملايين برميل يوميا وزادت معدلات تشغيل مصافي التكرير 1 .0 نقطة مئوية الى 8 .81 % من الطاقة الإنتاجية وهو ما جاء منسجما مع التوقعات.

وقال خبراء إن خفض أوبك للمستوى المستهدف لسعر النفط يعني أن المنظمة من المستبعد ان تفي بتعهداتها لتحسين التزامها بمستويات خفض الانتاج المتفق عليها ويقلل من فرص اعلان تخفيضات جديدة في الانتاج في اجتماعها المقبل.

وحتى الآن نفذت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» نسبة نحو 80 % من تخفيضات الانتاج القياسية التي اتفقت عليها والتي تبلغ 2 .4 ملايين برميل يوميا اعتبارا من سبتمبر الماضي.

ويقول المحللون ان هذه على الارجح أعلى نسبة التزام متوقعة وهي بالفعل أعلى بكثير من متوسط التزاماتها المعتاد في السابق والبالغة نحو 60 %. وقال بيل فارين برايس محلل الطاقة في ميدلي جلوبل ادفيزورز «اتوقع استقرار معدل الالتزام ان لم يتراجع قليلا».

والمخزونات ترتفع. فبلغت مخزونات الخام الاميركي أعلى مستوياتها منذ عام 1993 ومن المتوقع تعديل توقعات الطلب على الوقود بالخفض بدرجة أكبر. لكن هيكل سوق النفط الراهن يشير الى نقص في المعروض في المستقبل وان الاسعار ستبلغ نحو 60 دولارا للبرميل بحلول نهاية 2009 في حين يقول المحللون ان اقبال صناديق التحوط بدأ يعود مما أثار بعض عمليات الشراء.

وقال مايك ويتنر من سوسيتيه جنرال «لا أعتقد انهم سيخفضون برميلا واحدا آخر... لكن ذلك لا يضعف الأسعار لأنهم لا يحتاجون لخفض الانتاج بدرجة أكبر». وحدث تغير الاتجاه داخل أوبك مع انتعاش سعر الخام الاميركي من أدنى مستوياته عند 32.40 دولارا في ديسمبر الى نحو 50 دولارا وهو مستوى يتزايد الاعتقاد بانه تسوية مقبولة بين احتياجات المستهلكين والمنتجين الذين يواجهون كسادا اقتصاديا.

وأثار أعضاء أوبك في وقت سابق هذا العام احتمال الوصول الى التزام كامل بخفض الانتاج المتفق عليه. لكن الاسبوع الماضي قال مندوب بارز لدى أوبك ان سعر 50 دولارا للبرميل «جيد» وقال الأمين العام لاوبك عبد الله البدري ان المنظمة قد تتمكن من قبول سعر عند هذا المستوى في بقية هذا العام.

وقال مصدر مقرب من رئيس أوبك الانجولي لرويترز يوم الثلاثاء ان أوبك قد تقبل سعرا بين 50 و60 دولارا في عام 2009 في تراجع كبير عن تصريحات أدلى بها رئيس أوبك خوسية بوتيلو فاسكونسيلوس في نهاية مارس انه يأمل ان يبلغ سعر النفط ما بين 70 و75 دولارا هذا العام.

وبعض الضغوط التي تتعرض لها أوبك سياسية. وتعتبر السعودية اكبر منتج في أوبك -والعضو الوحيد الممثل في قمة مجموعة العشرين التي سعت الاسبوع الماضي للتوصل لحلول للازمة المالية العالمية- حريصة بشكل خاص على عدم تهديد الانتعاش الاقتصادي.

وقد يدفع ذلك أوبك لدراسة زيادة رسمية في الانتاج -وليس المزيد من الالتزام بالخفض- بحلول موعد اجتماعها في سبتمبر ومع احتمالات ارتفاع الطلب التي تحدث عادة في الربع الاخير من العام.

وقال لورانس ايجلز من جيه.بي مورجان «نحن لا نرى أي حاجة لدى أوبك لخفض الانتاج لكن قد تكون هناك حاجة لزيادته في النصف الثاني من العام اذا ارادوا منع الاسعار من الارتفاع بدرجة كبيرة في الربع الاخير».

وحذر ايجلز من انه مازال هناك ضغوط بالخفض تشهدها أوبك.

وقال «الخطر الرئيسي يأتي من انخفاض اخر في أسواق الاسهم أو عدم تيقن مالي وهو ما يحد من الطلب ويعطل الانتعاش الاقتصادي«.

واحجم فارين برايس من ميدلي عن توقع ما قد يحدث بعد أجماع أوبك المقرر يوم 28 مايو في فيينا.

وفي هذا الاجتماع توقع الا يتغير شيء. وبعده فان الفرص مازالت قوية لصدور «انباء سيئة قوية» قد تحبط الاقتصاد وتدمر الطلب وتدفع أسعار النفط للانخفاض. وأي انخفاض كبير في الاسعار سيعيد توجيه العقول لكن هذه المرة نحو الالتزام وليس نحو الخفض في باديء الامر.

وقال نعمان بركات من ماكواري فيوتشرز «اذ انخفضت الاسعار مرة أخرى ستكون هناك ضغوط كبيرة عليهم للالتزام بخفض الانتاج قبل دراسة تخفيضات جديدة للانتاج». واضاف «اشك في امكانية تجاوز التزام بنسبة 80 بالمئة. ومن ناحية أخرى اذا بدأت الاسعار في الارتفاع عن 55 دولارا أعتقد أن الالتزام سيتراجع».

وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط «اعتقد ان السعر سيرتفع. درجة الالتزام عالية والاقتصاد سينتعش».

مؤتمر

الاقتصاد والسياسة يؤجلان مشاريع النفط الجديدة

قال محللون واقتصاديون خلال مؤتمر للطاقة أمس ان ضعف الاقتصاد العالمي وتحول السياسة في الولايات المتحدة صوب الطاقة المتجددة سيدفعان الشركات الى الغاء مشاريع للنفط وهو اتجاه يثير قلق السعودية بصفة خاصة. ومع تراجع سعر النفط من ذروة 147 دولاراً للبرميل في يوليو الماضي الى حوالي 50 دولاراً اليوم سيكون على شركات النفط خفض الانفاق وقد يواجه بعضها خطر الافلاس الى أن تتحسن الاسعار.

وقال بول سانكي محلل النفط لدى بنك دويتشه خلال المؤتمر السنوي لادارة معلومات الطاقة الاميركية «نرى فعلا أن الانتقال من القرن العشرين الى القرن الحادي والعشرين يتمثل في موت النفط ونهاية عصر البترول». وقال إن ضعف الاستثمار بمشاريع النفط في ظل انخفاض الأسعار سيخلق حتما أزمة معروض حالما يتحسن الطلب مما سيدفع الاسعار مجددا الى مستويات قياسية مرتفعة.

وقال سانكي ان ارتفاع الأسعار سيعزز فحسب التحول العالمي بعيدا عن النفط مما سيسبب صداعا كبيرا سواء للسعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم أو لاكبر زبائنها الولايات المتحدة. وقالت سوزان فاريل من شركة بي.اف.سي انرجي الاستشارية انها تتوقع تراجعا حادا بنسبة 29 أو 30 % في الانفاق على التنقيب والانتاج.

وأبلغت المؤتمر «اذا انتظرت فإن السعر لن يرتفع فحسب بل وستنخفض التكلفة ومن ثم توجد محفزات كثيرة للعدول عن المشاريع الجديدة». وأشارت الى أن بعض الشركات أرجأت الانفاق على عمليات الدمج والاستحواذ في العامين الاخيرين ومن ثم أصبح لديها سيولة كبيرة. في المقابل استدانت شركات أخرى مبالغ كبيرة لزيادة الطاقة الانتاجية ومن ثم يتعين عليها الان سداد الفواتير عندما ينحدر الطلب.

وقال سانكي ان عاما اخر يستمر فيه سعر النفط عند 50 دولاراً للبرميل سيفضي الى انهيار الكثير من شركات النفط الصغيرة التي تبلغ نسبة ديونها الى رؤوس أموالها مئة بالمئة بالفعل. واتفقت فاريل معه في الرأي قائلة «نعتقد أنه ربما في 2010 ستكون هناك هزة كبيرة» مشيرة الى احتمال حدوث اندماجات بين الشركات. وقالت ان شركات كثيرة ستختفي على الارجح. وأضافت أن زيادة الاندماجات قد تكبح الاستثمار بدرجة أكبر.