أنصب اهتمام أسواق الأسهم العالمية أمس على خطط التحفيز اليابانية، وفي مسعى لإنعاش الاقتصاد، أعلنت الحكومة اليابانية خطة تحفيز اقتصادي قياسية بقيمة 154 مليار دولار أو ما يوازي 1 .3% من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي. وذكر الحزب الحاكم في اليابان أن معظم الاموال ستأتي من اصدار جديد للسندات الحكومية مما دفع العائد على السندات القياسية لاجل عشر سنوات الى الارتفاع الى أعلى مستوى في حوالي خمسة أشهر.

وقال المتحدث باسم الحكومة ان البلاد قد تحتاج لطرح سندات تتراوح قيمتها بين 10 و11 تريليون ين أي بين 100 مليار و 150 مليار دولار لتمويل أكبر خطة تحفيز يابانية على الاطلاق وذلك في وقت كافح فيه البلاج للخروج من أعمق كساد اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.

وعند اضافتها الى سندات بقيمة 3 .33 تريليون ين تعتزم اليابان بالفعل طرحها بموجب الميزانية الحالية فقد يصل إجمالي السندات الجديدة للسنة المالية التي تنتهي في مارس 2010 الى 44 تريليون ين متجاوزة المستوى القياسي الذي سجلته اليابان في السنة المالية 1999.

وأدت تفاصيل الخطة الى ارتفاع أسهم الشركات التي تتوقع السوق أن تستفيد من خطة التحفيز، وعلى إثر ذلك أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية على ارتفاع. وجاء الارتفاع كذلك مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين من إعلان الحكومة اليابانية أن نسبة الطلب على الالات فاقت التوقعات.

وارتفع مؤشر نيكي القياسي 05 .321 نقطة بنسبة 74 .3% ، ليصل إلى 06 .8916 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 55 .26 نقطة بنسبة 26 .3% إلى 81 .841 نقطة. وتأتي هذه الارتفاعات بعد تراجع الأسهم في الجلسة السابقة بأكثر من 2% متأثرة بمخاوف المستثمرين حيال نتائج الشركات الأميركية خلال الربع الأول.

تجاوب الأسواق

وفي أوروبا ارتفعت الاسهم مواصلة مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي مع صعود أسهم البنوك وشركات السلع الاولية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا واحدا بالمئة الى 99 .768 نقطة.

وارتفعت أسهم بنك اتش.اس.بي.سي وبنك وبي.ان.بي باريبا وبانكو سانتاندر واونيكريديت ما بين 8 .1 و 4 .3 بالمئة. كما زادت أسهم شركات النفط وسجلت أسهم شركات التعدين مكاسب بفضل ارتفاع سعر النحاس واحدا بالمئة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في بورصة نيويورك للأوراق المالية قد أغلقت أول من أمس على ارتفاع بعد جلسة متقلبة وبعد يومين من الخسائر وسط حالة من التفاؤل حيال إمكانية حدوث اندماج كبير في قطاع الإسكان. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 55 .47 نقطة، أي بنسبة 61 .0 %، ليصل إلى 11 .7837 نقطة.

كما أضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 61 .9 نقطة، أي 18 .1%، ليصل إلى 16 .825 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 05 .29 نقطة، أي بنسبة 86 .1%، ليصل إلى 66 .1591 نقطة.

الأنباء السيئة

لكن في الجانب الآخر لا تزال الأنباء السيئة تتدفق على الاقتصاد العالمي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية ان بعض شركات التأمين على الحياة تنطبق عليها شروط الحصول على استثمارات رأسمالية حكومية نظرا لوضعها كشركات مصرفية قابضة وان طلباتها للحصول على أموال في إطار برنامج الانقاذ قيد البحث.

وقال أندرو وليامز المتحدث باسم الخزانة: هناك عدد من شركات التأمين على الحياة التي تنطبق عليها شروط برنامج شراء رأس المال بسبب وضعها كشركات مصرفية قابضة، انها من بين مئات المؤسسات المالية في قائمة برنامج شراء رأس المال التي ستجري مراجعتها وتمويلها. وصدر البيان ردا على تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال تقول فيه ان الخزانة ستمد مظلة برنامجها للانقاذ المالي البالغة قيمته 700 مليار دولار لتشمل شركات التأمين على الحياة. وقال وليامز ان أي استثمارات رأسمالية في شركات التأمين التي تحمل الصفة القانونية لشركة مصرفية قابضة لن تنطوي على برنامج انقاذ جديد.

كما أطلقت وزارة الخزانة الأميركية برنامجا لدعم شركات الصناعات المغذية لكل من شركتي جنرال موتورز وكرايسلر المتعثرتين بسبب التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية. وتقف الشركتان على حافة الانهيار وتسابقان الزمن من أجل إيجاد حل في غضون أسابيع قليلة لتسوية مديونياتهما بالإضافة إلى تطبيق إجراءات تعمل على حدوث ضغط كبير لنفقات التشغيل وهي شروط الحصول على الدعم الحكومي.

القروض الحكومية

وأشارت مصادر بوزارة الخزانة الأميركية إلى أن شركة جنرال موتورز التي تملك أوبل الألمانية ستحصل على قرض حكومي بقيمة ملياري دولار لتسوية ديونها لدى الشركات المغذية لها والتي تصارع هي الأخرى من أجل البقاء بسبب الأزمة بينما ستحصل كرايسلر على 5 .1 مليار دولار لنفس الغرض.

وأضافت المصادر أن الحكومة قدمت عرضا مماثلا لشركة فورد لكن المصادر ترجح أن فورد رفضت العرض الحكومي. يذكر أن إجمالي ما حصلت عليه كل من جنرال موتورز وكرايسلر من القروض الحكومية وصل إلى 5 .17 مليار دولار. ومن جانبه قال دان فلورس المتحدث باسم شركة جنرال موتورز إن البرنامج الحكومي أخذ في الاعتبار الأهمية التي تمثلها سلسلة الشركات الوطنية المغذية لشركات السيارات بالنسبة لاستمرار صناعة السيارات في أميركا، مشيرا إلى أن هذا البرنامج سيمد الشركات المغذية لصناعة السيارات بالسيولة التي تحتاجها في مثل هذه الأوقات العصيبة.

وقالت وزارة الخزانة إن دعمها الأخير كان ضروريا لتعزيز قطاع صناعة السيارات الذي يعمل به ما يقرب من نصف مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية. وقالت جيني إنجبرتسين المتحدثة باسم وزارة الخزانة في بيان : خلال هذه الفترة العصيبة من إعادة هيكلة صناعة السيارات فإن برنامج دعم الصناعات المغذية للسيارات سيمنح الشركات العاملة بها الحصول على السيولة فضلا عن أنه سيحمي وظائف أمريكية جيدة الأجر إلى جانب توفير قطع الغيار التي تحتاجها كرايسلر وجنرال موتورز.

الطلب الصناعي

وأعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أن الطلب على منتجات الصناعة الألمانية خلال شهر فبراير الماضي شهدت تراجعا بنسبة 5 .3% مقارنة بشهر يناير الماضي بعد حساب المتغيرات الموسمية. وكان الخبراء قد توقعوا تراجع الطلب بنسبة 3 .1%.

وفي المقارنة السنوية انخفض الطلب على منتجات الصناعة الألمانية خلال فبراير الماضي بنسبة 2 .38% مقارنة بنفس الشهر من عام 2008، فيما كان معدل الانخفاض في يناير الماضي 8 .36% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وأظهرت البيانات انخفاض الطلب الداخلي على منتجات الصناعة الألمانية خلال فبراير الماضي بنسبة 7 .5%، فيما انخفض الطلب الخارجي بنسبة 3 .1% مقارنة بانخفاض نسبته 9 .10% خلال يناير الماضي. وفي الوقت نفسه ارتفع الطلب على منتجات الصناعة الألمانية من الدول خارج نطاق دول منطقة اليورو خلال الشهر المشار إليه بنسبة 5 .0% بعد أن تراجعت في يناير الماضي بنسبة 2 .17%.

وبحساب أول شهرين في العام الجاري مقارنة بآخر شهرين في العام الماضي 2008 فقد تراجع الطلب على منتجات الصناعة الألمانية بنسبة 8 .11% ، فيما بلغ الانخفاض مقارنة بأول شهرين في العام الماضي نسبة 6 .37%.

وتوقعت دراسة لمصرف «كومرتس بنك» استمرار انخفاض الطلب على الصناعة الألمانية خلال الربع الثاني من العام الجاري، فيما توقعت الدراسة انكماش الاقتصاد الألماني خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 5 .3% مقابل 1 .2% خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وفي قطاع السيارات أعلنت مجموعة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات تمسكها بأهدافها متوسطة المدى داخل الولايات المتحدة رغم الأزمة الطاحنة التي تعاني منها سوق السيارات الأميركية.

وقال رئيس فرع فولكسفاغن في السوق الأمريكي ستيفان إنه لم تطرأ أي تغييرات على خطة إنشاء مصنع جديد في أميركا أو على خطة زيادة الإنتاج التي يعتزم تنفيذها. وأكد: نحن لم ندخل أي تغييرات على خطتنا. لكن فولكسفاغن، كبرى شركات صناعة السيارات في أوروبا، تتوقع تراجعا كبيرا في حجم المبيعات داخل الولايات المتحدة خلال العام الحالي نظرا للهبوط الشديد في السوق الأميركية. وكانت الشركة حققت خلال عام 2008 داخل السوق الأميركي مبيعات بلغت 223 ألف سيارة من موديلات فولكسفاجن بنسبة تراجع تزيد على 3%.

عملات

الين يتراجع أمام الدولار مع تباطؤ التعاملات

تراجع الين أمام الدولار وتخلى عن جزء من مكاسبه في الجلسة السابقة مع تباطؤ حركة السوق قبيل عطلة عيد القيامة. وكانت اضطرابات الأسواق تحد من اقبال المستثمرين على المخاطر ما دفعهم لخفض مراكزهم في الاسابيع القليلة الماضي في العملات ذات العائد المرتفع مثل

الدولار الاسترالي وساعد ذلك الين على الارتفاع من أدنى مستوياته في شهور الذي سجله هذا الاسبوع.

وتسعى الحكومة الأميركية لاختبار اداء البنوك الكبيرة في ظروف أسوأ من المتوقع في محاولة لتقييم احتياجاتها الرأسمالية. لكن مصدرا قال في وقت سابق هذا الاسبوع ان الخزانة الأميركية تعتزم تأخير اعلان أي نتائج لاختبارات الضغوط التي تتعرض لها البنوك حتى ما بعد موسم نتائج أعمال الربع الاول من العام لتجنب تعقيد ردود أفعال أسواق الاسهم.

وارتفع الدولار بنسبة 3 .0 بالمئة الى 10 .100 ين بعد انخفاضه بنحو 8 .0 بالمئة أول من أمس الاربعاء. وكان الدولار ارتفع الى 45 .101 ين يوم الاثنين وهو أعلى مستوياته في ستة أشهر. وارتفع سعر اليورو 3 .0 بالمئة الى 94 .132 ينا منخفضا عن أعلى مستوياته في ستة اشهر عند 42 .137 ينا الذي سجله في وقت سابق. وتراجع بنسبة 1 .0 بالمئة الى 3256 .1 دولار.