تراجعت العقود الآجلة للنفط الأميركي بأكثر من دولار في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن منيت بخسائر بلغت 7, 3% في الجلسة السابقة بفعل هبوط اسواق الاسهم وبعد بيانات اسبوعية أظهرت زيادة فاقت التوقعات في مخزونات الخام في الولايات المتحدة.

وقال معهد البترول الأميركي في وقت متأخر امس الثلاثاء ان مخزونات النفط الخام في أميركا سجلت زيادة بلغت 9, 6 ملايين برميل الأسبوع الماضي متجاوزة بشكل كبير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 1, 2 مليون برميل ودافعة الاسعار للانخفاض في التعاملات الإلكترونية اللاحقة على إغلاق جلسة التداول في قاعة بورصة نيويورك التجارية «نايمكس».

وبلغت خسائر النفط على مدى الجلسات الثلاث السابقة 6, 6% متأثرا بتراجع اسواق الاسهم في بداية ما يعتقد انه موسم كئيب لارباح الشركات. وفي الساعة 07.10 بتوقيت جرينتش هبط الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مايو في التعاملات الاسيوية 1.43 دولار الي 47.72 دولارا للبرميل.

وانخفض خام القياس الاوروبي مزيج برنت 1.18 سنت الى 50.04 دولارا للبرميل. وأظهرت بيانات معهد البترول الاميركي ايضا ان مخزونات البنزين سجلت زيادة بلغت 9, 2 مليون برميل في حين انخفضت مخزونات المشتقات الوسيطة بمقدار 3, 2 مليون برميل.

وقال احد المتعاملين في سيدني «يوجد تفاؤل بأن الطلب سيبدأ في التعافي على المدى المتوسط لكن المخزونات الضخمة ستمنع الاسعار من الارتفاع كثيرا فوق 50 دولارا».

وتنتظر السوق احدث تقرير اسبوعي للمخزونات من ادارة معلومات الطاقة الأميركية.وتوقع استطلاع لرويترز زيادة تبلغ في المتوسط 1.9 مليون برميل في مخزونات النفط الخام الاميركية التي هي بالفعل عند أعلى مستوى لها منذ يوليو 1993 مع تقلص الطلب بسبب ضعف الاقتصاد.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ان سعر سلة خاماتها تراجع يوم امس بمقدار 94 سنتا واستقر عند 50.96 دولارا للبرميل بعد ان كان 51.90 دولارا للبرميل في اليوم الذي سبقه.وذكرت نشرة وكالة انباء (اوبك) ان المعدل السنوي لسعر السلة للعام الماضي بلغ 95.45 دولارا للبرميل.

تدهور الأسعار

وتخشى (اوبك) التي حددت سعر 70 دولارا للبرميل كسعر يلبي مطالب الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء من تدهور الاسعار دون اربعين دولارا للبرميل اذا ما استمر ما تصفه الفائض الموجود في السوق في ظل حالة عدم الاطمئنان بشان الافاق المستقبلية للاقتصاد العالمي وما قد يصاحبه من تراجع كبير في الطلب على نفط (اوبك) سيما بعد ان اشارت المنظمة في تقريرها الدوري الاخير لشهر مارس الماضي الى ان الطلب العالمي على الخام سيتراجع بواقع مليوني برميل في اليوم خلال المرحلة المقبلة.

وطبقا لتقديرات مستقلة فان اعضاء المنظمة طبقوا بنسبة 80 في المئة الخفض المقرر في حصص الانتاج وابدوا انضباطا غير مسبوق في تاريخ المنظمة الا ان هناك فائضا في السوق بواقع 800 مليون برميل في اليوم يتعين التخلص منه.

وتعزو مصادر المنظمة اسباب تراجع اسعار الخام الى جملة من العوامل ابرزها استمرار تداعيات الازمة الاقتصادية بالاضافة الى عدم التزام الدول من خارج (اوبك) بخفض انتاجها.

هذا وتسعى منظمة البلدان المصدرة للنفط الى اقناع الدول المنتجة من خارج المنظمة لاسيما المكسيك والنرويج وروسيا بالمساهمة في استقرار السوق النفطية حتى وان كانت هذه الدول غير ملزمة باحترام قرارات (اوبك).

بيانات رقمية

كما أظهرت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» أن متوسط سعر الخام العربي الخفيف السعودي بلغ 46.2 دولارا للبرميل في مارس ارتفاعا من 37.2 دولارا في فبراير ومن 36.5 دولارا في ديسمبر.

ووفقا للبيانات المنشورة على موقع ساما على الانترنت فقد بلغ متوسط سعر الخام العربي الخفيف في عام 2008 كله 95 دولارا للبرميل وفي عام 2007 بلغ 67.60 دولارا للبرميل. وقد هبطت أسعار النفط من مستواها القياسي عند 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي الى حوالي 48 دولارا أمس بعد أن أثر الركود الاقتصادي العالمي على الطلب على الطاقة.

وخفضت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف في عقود مايو للمصافي العالمية وذلك للمرة الاولى في خمسة أشهر.

وكانت آخر مرة خفضت فيها السعودية سعر الخام العربي الخفيف في ديسمبر الماضي قبل اجتماع اوبك في الجزائر الذي اتفقت فيه المنظمة على خفض قياسي في الانتاج يبلغ 2, 2 مليون برميل يوميا للمساعدة في تعزيز الأسعار.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي البريطاني (ساب) ان الخام العربي الخفيف يمثل ما بين 50 و 60 % من اجمالي صادرات النفط السعودية.

واضاف ان السعودية وضعت ميزانيتها لعام 2009 على أساس سعر متوسط قدره 37 دولارا لبرميل النفط السعودي و43 دولارا للبرميل من خام غرب تكساس الوسيط. ومع انخفاض أسعار النفط العالمية تتوقع السعودية عجزا قدره 65 مليار ريال (3, 17 مليار دولار) في عام 2009 سيكون الأول من نوعه منذ عام 2002.

ويقول محللون ان السعودية ومنتجين خليجيين آخرين في اوبك لن يسعوا لدفع أسعار النفط العالمية نحو الارتفاع عن مستوى 50 دولارا للبرميل على المدى القصير وذلك لمساعدة الاقتصاد العالمي على التعافي.

والسعودية هي العضو الوحيد من اوبك والدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية.

مصادر أخرى

ومن جهتها قالت دراسة علمية ان التصعيد الاعلامي في الولايات المتحدة واوروبا والداعي الى الاستقلال في مجال الطاقة وتقليص استيرادها لايتفق مع واقع الامور مؤكدة ان هذه المناطق لن تستطيع الاستغناء عن النفط في المستقبل المنظور.

واوضحت الدراسة التي اعدها محلل الطاقة في الادارة الاقتصادية لمنظمة الاقطار المصدرة للبترول (اوابك) الدكتور اسامة الجمالي انه «لا بديل من النفط الا النفط» وذلك لما يحتويه من طاقة مركزة اضافة الى كونه مادة سائلة في حالته المستقرة يسهل نقلها وتداولها بكلفة معقولة وامان. واضافت ان البديل الاول «للنفط من مصادره التقليدية هو النفط من مصادر غير تقليدية» وهي تشمل النفوط الثقيلة جدا مثل ما هو متوفر في فنزويلا او من رمال القار المتوفرة في كندا او من صخور السجيل المتوفرة في انحاء مختلفة من العالم.

واضافت ان العمل يجري على تطوير وتطبيق طرق لتحويل الغاز الى سوائل نفطية واستمرار البحث لتطوير تقنية تحويل الفحم الى سوائل ايضا وذلك بهدف اطالة عمر النفط من مصادره التقليدية وغير التقليدية مبينة انه في حالة نفاد النفط من مصادره الهيدروكربونية ستتجه الجهود الى التوسع في انتاج سوائل نفطية من مواد نباتية.

وذكرت ان الحد الفاصل للتحول عن النفط التقليدي سيبقى دائما هو المعادلة الاقتصادية المتمثلة بمقابلة كمية الطاقة الداخلة في عملية التحويل مع كمية الطاقة الناتجة عنها اذ من غير المجدي ان تكون كمية الطاقة المستهلكة في عملية التحويل اكبر من كمية الطاقة الناتجة عنها. وقالت ان للنفط استخداما مهما اخر عدا كونه مصدرا للطاقة ألا وهو إمكانية استخدام بعض مشتقاته في صناعة البتروكيماويات اذ يجمع النفط بين ذرات الكربون والهيدروجين والتي هي اساس الكيمياء العضوية.

سلعة عالمية

وقالت الدراسة انه في مجال الطاقة عموما يعتبر النفط سلعة عالمية قيمتها الاقتصادية تتمثل بالسعرات الحرارية التي تحتويها وتحدد السوق سعره عن طريق التنافس مع المصادر الاخرى الحاوية للسعرات الحرارية مثل الفحم والغاز ومصادر الطاقة المتجددة علاوة على ما يتميز به من مواصفات ومرونة في الاستخدام.

وذكرت ان الطاقات المتجددة وتشمل الكتلة الحية والنفايات العضوية والرياح والحرارة الجوفية والشمسية والمد والجزر وفرت حوالي 2 في المئة فقط من الطاقة الكهربائية عالميا عام 2004.

واضافت الدراسة انه طبقا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية فإن تلك الحصة سترتفع إلى 7 في المئة بحلول عام 2030 وباستثناء الكتلة الحية والنفايات العضوية فان حصة الطاقات المتجددة الاخرى المذكورة في توفير الكهرباء عالميا تقل عن 1 في المئة حاليا لكنها قد تصل الى 4 في المئة بحلول عام 2030.

وقالت ان المصدر المتجدد الاهم في مجال توليد الكهرباء وهو مساقط المياه ستتراجع حصته في توفير الكهرباء من 16 في المئة عام 2004 الى 14 في المئة عام 2030 لان معظم مصادرها استنفدت عالميا كما ان الاعتراض على مخاطرها البيئية يتزايد. وذكرت ان الجهات التي تهدف الى تقليص اعتماد العالم على النفط تعمل على الغاء القيمة الاقتصادية لهذه الميزة بفرض الضرائب على استهلاكه من جهة وتقديم الدعم للمصادر البديلة من جهة اخرى. واضافت ان هذه الجهات تخفي عن الجماهير الكلفة الحقيقية التي يتحملها المستهلك النهائي واقتصادات البلدان من جراء هذه السياسات مؤكدة ان للإعلام الغربي «المسيس» دورا أساسيا في تحقيق ذلك.

«وكالات»