بدأت أمس في أبوظبي أعمال اللجنة الاقتصادية الإماراتية المشتركة بحضور معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي المهندس عامر الحديدي وزير الصناعة والتجارة بالمملكة الأردنية الهاشمية وبمشاركة مسؤولين وخبراء في عدد من الوزارات والجهات الاقتصادية والمالية في البلدين الشقيقين.

وقال الوزير المنصوري في الكلمة الافتتاحية ان دولة الإمارات تمكنت خلال العقود الماضية من إحداث نقلة نوعية في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة التي حرصت على تعزيز دور القطاع الخاص وتحديث التشريعات والقوانين ومواكبة تكنولوجيا المعلومات، عبر استقطاب أحدث التقنيات والارتقاء بمستوى الخدمات المساندة.

ولا شك أن هذه العوامل مجتمعة قد ساهمت في خلق مناخ استثماري جاذب استقطب أضخم المشاريع الاستثمارية في العالم والذي تم تدعيمه ببنية تحتية متكاملة ذات قدرة استيعابية عالية.

وأضف إلى ذلك، إقامة المناطق الحرة، والإعفاء الكامل من ضريبة الدخل، فضلاً عن توفر المرونة والكفاءة في الجهاز المصرفي، والاستقرار السياسي والأمني، بحيث أصبحت دولة الإمارات مصدر فخر واعتزاز لكافة الأشقاء العرب ونموذجا مضيئا يثبت أن دولتنا قادرة على اللحاق بركب العالم واستيعاب المستجدات والتعامل معها وجني ثمارها.

قانون الاستثمار

وأضاف المنصوري اننا في سبيل الاستمرار في تعزيز المناخ الاستثماري نعكف حاليا على إعداد قانون للاستثمار الأجنبي يتم بموجبه منح المزيد من الحماية والحوافز التنظيمية للمستثمرين الأجانب. كما نقوم بإعداد قانون للمنافسة يضمن توفير مناخ ملائم للمستثمرين لممارسة أعمالهم وفق أسس من العدالة وبعيداً عن الممارسات الاحتكارية وغير المشروعة في بيئة الأعمال.

وأكد وزير الاقتصاد ان هذه المعطيات مجتمعة قد ساهمت في تعزيز حصانة اقتصادنا الوطني الذي تمكن من استيعاب الأزمة المالية العالمية منذ بدايتها واستطاع أن يكتسب ثقة عالية في الأوساط المحلية والعالمية، والتي تعززت باتخاذ الحكومة سلسلة من الإجراءات الفعالة في هذا الصدد أهمها ضمان الودائع البنكية وضخ الأموال في الجهاز المصرفي وتشكيل لجنة لمتابعة تداعيات الأزمة.

وأشاد المنصوري يسرني من خلال هذا اللقاء الأخوي أن أشيد بما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين من وضوح وتطابق في المواقف على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي جاءت ثمرة للجهود التي بذلتها قيادتا البلدين على مدى العقود الماضية، حيث حرص قائدا الدولتين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخوه الملك عبدالله الثاني بن الحسين على الاستمرار في توثيق تلك العلاقات وتنميتها وبما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

وأشار إلى نجاح الجانبين في عقد عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية، أهمها اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري، وعدة اتفاقيات أخرى في مجالات النقل البري والبحري والجوي والسياحة، والمواصفات والمقاييس، إلى جانب تفعيل أطر التعاون في مجالات التعليم والتدريب، إضافة إلى تطور الاستثمار واستقطاب الأيدي العاملة المؤهلة.

وأضاف وزير الاقتصاد اننا نتطلع إلى تكثيف اللقاءات المتبادلة بهدف تحفيز رجال الأعمال في كلا البلدين لبحث السبل الكفيلة برفع مستوى التبادل التجاري والاستثماري بين بلدينا والذي وإن كان ينمو بشكل جيد إلا أنه مازال دون الطموح.

ولا يعكس حجم العلاقات المتميزة بين بلدينا، إضافة إلى السعي لتجنب أي عوائق تعترض حركة التجارة وبما ينسجم مع رغبتنا المشتركة في التعاون، مستفيدين من الآفاق الكبيرة المفتوحة أمامنا للعمل والانجاز. كما نتطلع أيضاً إلى الإسراع بتوقيع مشاريع الاتفاقيات التي تم انجازها، وخاصة اتفاقية منع الازدواج الضريبي والتي ستساعد على تشجيع الاستثمارات الإماراتية في الأردن.

علاقات أخوية

ومن جانبه أوضح المهندس عامر الحديدي وزير الصناعة والتجارة الأردني ان الأردن يرتبط مع الإمارات بعلاقات أخوية متجذرة وعلى درجة عالية من التميز والسمو، وعلى مر العقود بقيت هذه العلاقة أنموذجاً ومثالاً يحتذى به في العلاقات العربية ـ العربية، والتي تحظى برعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والملك عبدالله الثاني بن الحسين.

فالتميز في العلاقات الأردنية ـ الإماراتية يلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية واستثمارها لجلب المزيد من المنافع الاقتصادية والتجارية وبما يعود بالنفع والفائدة على الشعبين الشقيقين.

ومن هنا يأتي حرصنا على إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن والإمارات ووضع التصورات المستقبلية لها ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتنسيق بين البلدين على المستوى الثنائي والعربي والدولي، بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق المنافع المتبادلة.

وأضاف الوزير الحديدي: تأتي أهمية انعقاد هذه اللجنة كونها تنعقد للمرة الأولى منذ توقيع البلدين على اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني في العام 2000 آملين أن تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين بلدينا الشقيقين. ولدينا جدول أعمال حافل بالمواضيع الاقتصادية التي سيتم بحثها بتفصيل أكثر في اجتماعات اللجنة الفنية .

والتي آمل أن يتم التوصل من خلالها إلى نتائج ايجابية وفعالة تسهم في تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين القطاع الخاص الأردني ونظيره الإماراتي، إلى جانب تعزيز أفق التعاون الأخرى لاسيما في مجالات الطاقة والزراعة والنقل وغيرها، متطلعين إلى التوصل إلى الصيغ النهائية لعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ليتم توقيعها في ختام أعمال لجنتنا هذه، آملين أن يتم تنفيذها وتفعيلها مستقبلاً بما يحقق المصالح المشتركة لبلدينا.

التبادل التجاري

وقال الوزير الأردني: ومن خلال استعراض حركة التبادل التجاري بين بلدينا يتبين لنا انه وصل إلى مستويات مُرضية، حيث بلغ في عام 2008 حوالي 600 مليون دولار. وأوضح ان الأردن قام ببناء قاعدة اقتصادية جعلت منه وجهة استثمارية وسياحية فريدة.

وفتح أبوابه أمام الاستثمارات العربية ووفر لها مناخاً ملائماً يستند إلى مجموعة متكاملة من السياسات والتشريعات النابعة من رؤية شاملة وواضحة لتنافسية الأردن ومستقبله، حيث شهد الأردن تدفقات استثمارية كبيرة تجسدت في مشاريع ضخمة ستساهم في تحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية الاقتصادية في الأردن الذي بات موطناً للاستثمار، ومركزاً إقليمياً للتجارة والأعمال.

والتي آمل أن تكون دافعاً قوياً لتعظيم الاستثمارات الإماراتية في الأردن. حيث بلغت الاستثمارات الإماراتية في الأردن لغاية 30/1/2009 (255) مليون دولار موزعة على قطاعات الصناعة والفنادق والزراعة، بالإضافة إلى مشروع مرسى زايد الذي أعلنت عنه شركة المعبر الدولي الإماراتية في أبوظبي، الذي سيسهم في تطوير منطقة العقبة الاقتصادية من خلال المنشآت والمباني والمنتجعات التي سيتضمنها هذا المشروع. والذي يقدر حجم الاستثمار فيه بعشرة مليارات دولار .

ويعد من اكبر الاستثمارات في الأردن والمنطقة، ذلك إلى جانب إنشاء ( منتجع سمارة البحري للغولف) في منطقة البحر الميت بكلفة (500) مليون دولار والذي ستقيمه شركة البحر الميت للاستثمارات السياحية بمشاركة شركة إعمار العقارية الإماراتية إضافة إلى مشاريع أخرى يساهم في تنفيذها رجال أعمال إماراتيون.

وهنا لا يسعني إلا أن أشيد بهذا المستوى من التعاون والشراكات بين القطاع الخاص الأردني ونظيره الإماراتي، آملين أن نرى المزيد من هذه الشراكات الناجحة.

أبوظبي ـ أحمد محسن