مشروع سوق التأمين الخليجية الموحدة ما زال ينتظر التنفيذ والتحرك على ارض الواقع بالرغم من ان هناك مشروعا لقانون: نظام موحد تم اعداده للاشراف والرقابة على اعمال التأمين وهي خطوة حيوية نحو توحيد قواعد الرقابة على اعمال التأمين والجهات التي تمارسها.
ولعل صناعة التأمين كغيرها من القطاعات الاقتصادية في الدول الخليجية ما زالت تنتظر جني الثمار من هذه الخطوة الجبارة التي تحتاج إلى مزيد من العمل والجديد من القوانين والتشريعات الواجب تعديلها بحيث تتفق مع الواقع الجديد خصوصاً ان صناعة التأمين ما زالت قطاعا واعدة يحقق نمواً ملموساً والكثير من مفاهيم التأمين ما زالت بحاجة إلى الكثير من العمل لتعزيز وجودها أو تنميتها بين الناس على عكس ما كان سائداً عند ميلاد السوق الأوروبية المشتركة حيث المفهوم العالي للتأمين بين مختلف شرائح المجتمعات التي ضمتها هذه السوق يؤكد الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الشركة الإسلامية العربية للتأمين «سلامة» أن المشروع قد يحتاج إلى عامين أو اكثر حتى تصبح حركته أكثر فاعلية وقوة خصوصاً ان الكثير من القوانين التي تنظم عمل التأمين ما زالت قاصرة ولا تتواكب مع حجم الحدث بل ان مسألة تملك الخليجي في الدول الخليجية مسألة حديثة لم يتعد عمرها عامين والأمر يتطلب الكثير لإزالة الحواجز القائمة أمام هذا القطاع حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من خطوة كبيرة مثل السوق الخليجية المشتركة وان كان هذا الأمر يحتاج إلى الكثير من الوقت والخطوات التدريجية.
ويمضي الشيخ خالد بن زايد إلى القول إن تعديل ووضع القوانين هي الخطوة الأساس التي يجب مراعاتها حتى تتمكن شركات التأمين من العمل والانطلاق وممارسة أنشطتها بفاعلية مشيراً إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة ضمن منظمة التجارة العالمية وما يتبعها من انفتاح وتحرير للأسواق بمختلف أنواعها قد تساعد دول المنطقة في هذا المجال.
وفي تجربة الاتحاد الاوروبي يمكن للشركة الاوروبية ان تحمل تأمينها وتنتقل به في مختلف دول السوق بتخريص واحد ورقابة من بلد التأسيس فقط لكن الوضع هنا قد يحتاج الى مزيد من الوقت حتى نرى ثمار السوق المشتركة او الموحدة في التأمين.
ومن جهته يؤكد فريد لطفي الأمين العام لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية ان وجود السوق الخليجية المشتركة كان يعني مزيدا من الفرص لشركات المنطقة ومزيدا من الحرية والمرونة في اسواق المنطقة لكن الواقع ما زال بعيدا عن الامال واللوائح التنفيذية لقوانين السوق المشتركة غير مفعلة.
وهي التي تمكن الشركات من التحرك بفاعلية وأضاف ان انفتاح الأسواق أو تحريرها يتطلب جاهزية اكبر لمختلف شركات التأمين في المنطقة سواء الجاهزية الفنية أو البشرية والانطلاق إلى الأسواق الخارجية وحرية التملك فيها وانتقال رؤوس الأموال يتطلب إدارات فاعلة لهذه الشركات وقدرة على الابتكار ومواكبة التغيرات ووضع الاستراتيجيات الملائمة للعمل ووضوح الرؤية عند إدارات هذه الشركات حتى تتمكن من تحقيق النجاح والنمو المتواصل.
وأشار إلى ان نجاح قطاع التأمين في الاستفادة من هذا المشروع يتوقف على وجود القوانين والتشريعات المرنة المتطورة والواضحة والجاهزية المكتملة للشركات بمختلف أنواعها ومدى مواكبتها للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المجتمعات التي تعمل فيها وحتى علاقتها بالأسواق الخارجية.
**************
السوق الموحدة والعوامل المساعدة
ينتظر قطاع التأمين النتائج الفعلية للسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية العام الماضي وما زالت النتائج اقل من المتوقع ليس فقط في صناعة التأمين بل في كثير من الأنشطة الاقتصادية الاخرى.
وبرغم وجود كثير من القوانين التي تكفل الانطلاق الفعلي لسوق التأمين الخليجية الموحدة الا ان الشركات تتحدث عن كثير من العقبات ما زالت تواجهها في تأسيس شركات او فتح فرع لها في الاسواق الخارجية. ولا يعرف حتى اليوم اين يكمن الخلل ولماذا تواجه الشركات تلك الاجراءات الروتينية الطويلة بدلا من تسهيل حرية الحركة لها كما هو الحال في التجربة الاوروبية.
ويشير الدكتور مصطفى رجب استشاري التأمين في دراسة سابقة له ان هذا المشروع ما زال ينتظر بعض القوانين الهامة مثل القانون الموحد للاشراف والرقابة وحسم الموقف تجاه الشركات من خارج المنطقة والقانون الموحد لعقد التأمين وغيرها.
ويؤكد الدكتور مصطفى ان التجربة الخليجية لا يشترط بها نفس النسخة عن اوروبا ويمكن ان يتم اختصار مراحل عدة خصوصا ان هناك ظروفا واوضاعا في المنطقة الخليجية «مساعدة» من شأنها ان تعمل في صالح تسريع السوق التأمينية المشتركة رغم وجود تحديات ماثلة لكن هناك تشابها الى حد بعيد في بعض القوانين وتشابه طبيعة الاسواق الخليجية فضلا عن تقاربها من حيث المستوى الفني. وحتى يتم انجاز هذا المشروع الكبير فإن قطاع التأمين الخليجي ما زال ينتظر جنى ثمار السوق المشتركة التي تفتح المزيد من فرص العمل والمزيد من المكاسب للشركات التجارية.
علي الصمادي

