أنيط بمجلس الامارات للتنافسية، الذي أقر تشكيله مجلس الوزراء قبل أيام، مسؤولية تقدير مركز الاقتصاد الاماراتي التنافسي، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، ورفع كفاءة العوامل التي تقف وراء تحديد هذه التنافسية. وتزامنا مع الاحتفال أمس بتكريم عدد من شركات القطاع الخاص، والحكومي، ضمن «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال»، التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي للعام الرابع على التوالي، أجرى «البيان الاقتصادي» حوارا مع حمد بو عميم مدير عام الغرفة، بصفته رئيسا للجائزة وعضوا في «مجلس التنافسية»، حول الموضوع.

النجاح الكبير الذي حققته الدورة الرابعة للجائزة، وتمثل بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وعدد كبير من الوزراء والمسؤولين وأكثر من 900 شخص.. ما دلالاته برأيكم؟إنه من دون شك تجسيد متجدد لإيمان القيادات بدور القطاع الخاص بدعم الاقتصاد الى جانب دور الشركات الحكومية، وكذلك رسالة قوية عن استقرار بيئة العمل في دبي. وقد شكلت الجائزة دوما شكلت حافزاً ودافعاً لشركات القطاع الخاص في دولة الإمارات لتطوير أدائها والارتقاء بخدماتها والإسهام عبر تطبيق شعار التميز في دعم النهضة الاقتصادية في البلاد. وهذه الدورة شملت فئتين اضافيتين هما المسؤولية الاجتماعية والإمداد والتوزيع والخدمات اللوجيستية.

أقر مجلس الوزراء قبل أيام إنشاء مجلس الإمارات للتنافسية. ومن المعروف أنكم بادرتم خلال السنوات الماضية لبذل جهود في مجال رفع القدرة التنافسية لدبي تحديدا. كيف تنظرون الى اقرار القانون اليوم؟ وما آفاق عمل المجلس بصفتكم أحد أعضائه؟

بالطبع علينا الانتظار قليلا، حيث ان إنشاء المجلس رسميا لم يمض عليه أكثر من أيام.

أن عملنا على موضوع التنافسية في دبي قد تبلور بشكل رئيسي خلال السنتين الماضيتين، حيث ثمن بمبادرات كثيرة بشأن سهولة ممارسة الأعمال، وبحث المواضيع المتعلقة بأسعار الإيجارات، وتكلفة العمال وغيرها من الملفات التي تطال بيئة الأعمال بنوعيها: اقتصاد المناطق الحرة، والاقتصاد خارج هذه المناطق. وأعتقد أن إنشاء المجلس الذي سيعالج هذه الملفات على مستوى الدولة خطوة محمودة في هذا التوقيت تحديدا، حيث من الهام جدا الحفاظ على المكاسب التي حققها الاقتصاد الوطني على مستوى التنافسية، في السنوات الماضية، كذلك الارتقاء ببعض العوامل في هذا المجال التي لا تزال تشهد تباطؤاً.

أهداف محددة

هل هناك هدف محدد أمام المجلس بالنسبة الى رفع درجة تنافسية الامارات، أو دبي، بالمقارنة مع اقتصادات الدول الأخرى؟

بالتأكيد، وبالنسبة الى دبي فإن موقعنا لا يزال بين الاقتصادات العشرين الأقوى على مستوى التنافسية عالميا، لكننا نريد أن نرتقي الى مراتب أكثر تقدماً.

هل مسألة التصدير إحدى أولويات تحفيز التنافسية؟

في ندوة أجريناها مؤخرا ناقشنا أداء صادرات أعضاء دبي في 2008 والتوجهات الرئيسية للصادرات والعقبات التي تواجه سوق التصدير في الإمارة وتبيّن عن أن قيمة صادرات أعضاء الغرفة في 2008 ارتفعت بنسبة 32% لتبلغ 220 مليار درهم. ولكن مع التحديات الاقتصادية الماثلة، أقول إن التحدي في دبي خلال عام 2009 يتمثل في الحفاظ على إمكانيات النمو الاقتصادي الحالي وهذا يتطلب من دولة الإمارات توسيع سوق التصدير أو الاستفادة من القدرات والإمكانات المتوفرة في الأسواق القائمة حالياً.

وقد عرضنا مؤخرا، نتائج أول مشاريع أبحاث تهدف لتطوير مؤشرات قياس القدرة التنافسية لصادرات دبي حسب القطاع والصناعة على المستويين الإقليمي والعالمي، والتعريف بأسواق دول معينة تكون فيها صادرات دبي أكثر قدرة على المنافسة من غيرها، مشيراً إلى أن معظم إعادة صادرات دبي تتمتع بالقدرة التنافسية العالية.

في هذا الصدد تأتي نتائج أعمالنا التي نتوقع أن تحقق استقرارا مبدئيا بنهاية الربع الأول من 2009، مقارنة بالربع الأول من 2008. وحجم التباطؤ قليل ولا يتعدى معدله الـ 12%.

المنازعات التجارية هي احدى المظاهر التي تؤثر على تنافسية الاقتصادات. انتم ضالعون بما يشبه التوفيق بين المتنازعين، عن طريق ندوات وورش عمل تنظمونها بالتعاون مع المراكز المختصة، مثل مركز دبي للتحكيم الدولي. ما غرضكم في هذا المجال؟

نركز على الترويج للطرق البديلة لفض المنازعات التجارية كواحدة من الإجراءات غير الرسمية لحل الخلافات بين الأطراف التجارية. ويأتي هذا الدور في إطار رسالتنا الرامية إلى دعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في دبي ومساعدة أصحاب الأعمال وأعضاء الغرفة على توسيع نطاق أنشطتهم مع شركائهم التجاريين في الخارج والمساهمة في تعزيزها وتطويرها.

وتتمثل الطرق البديلة بالتقاء الطرفين المتنازعين مع طرف ثالث ليساعدهما في حل خلافاتهما بطريقة ودية ومرضية بشكل أفضل من اللجوء إلى المحاكم القضائية. ونتوقع زيادة في الطلب على الطرق البديلة لفض المنازعات الأقل كلفة من التقاضي في المحاكم.

الشفافية في المؤسسات

ما دوركم في دعم عملية الشفافية في البنوك؟

الشفافية مطلوبة في القطاعات كافة وليس البنوك فقط، فعلى سبيل المثال لدى المؤسسات المالية معايير محددة لتطبيق نوع خاص من الشفافية من جهة، وإدارة المخاطر من جهة أخرى. وتعمل الدولة على دعم الشفافية على مستوى الأعمال كافة سواء كانت الخاصة أم الحكومية لما له من دور في تفعيل أداء هذه المؤسسات.

ومن جهتها. تساهم الغرفة في تعزيز هذا المفهوم عبر إجراء عمليات تحكيم للمؤسسات المشاركة في جائزة محمد بن راشد لأداء الأعمال، وتقديم الشروح الوافية والتي قد تحتاجها بعض النواحي السلبية من خلال تطبيق بعض المعايير المحددة.

أنتم قريبون من التجار دوما بحكم عضويتهم تحت مظلة الغرفة، وكذلك بحكم النشاط الكثيف للندوات التي تديرونها في ظل تواجدهم وتتناول شتى المواضيع. ما مطالب التجار اليوم؟

أجرينا مؤخراً مسحاً لتوقعات تجار دبي لعام 2009 حول الربع الأخير من 2008، وقد أظهر انخفاض توقعات التجار مقارنة بالأعوام الماضية عندما كانت أسعار النفط مرتفعة ومفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة جارية، ولكن أعتقد أن تجار دبي يملكون من المهارة والخبرة والموارد ما يساعدهم على المضي قدماً في أعمالهم.

لقد بيّنت نتائج المسح أن 36% من تجار دبي يتوقعون استمرار الأزمة المالية لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة في حين يتوقع 46% منهم استمرارها لفترة أطول. وأمل التجار في المسح من الحكومة دعم جهودهم من خلال مشروع إنقاذٍ شامل للمؤسسات المالية، بما في ذلك الشركات الصغيرة ووضع سياسات لتشجيع المؤسسات المالية على تسهيل الحصول على رؤوس الأموال. هناك مطالبات أيضا للحكومة بتوفير الدعم لتقليل تكاليف عملياتهم التشغيلية وتحسين قدرتهم التنافسية.

حيث يمكن أن يكون ذلك في شكل دعم مباشر، أو رسوم أقل للخدمات الحكومية ورسوم جمركية أقل للواردات وخدمات الموانيء وسن لوائح لتكاليف إيجار النقل والعقارات.

بيئة الاعمال

هذا يعني أن نسبة المتفائلين بانتهاء الأزمة خلال أقل من سنة، هو عدد جيّد. هل تعولون على العامل النفسي لدى استخدامكم لنتائج هذه الدراسات والمسوح، وكم هو فعلا مؤثر؟

لا يمكننا بطبيعة الحال التقليل من أهمية العامل النفسي، في وقت الأزمات تحديدا، من دون انكار تضافر العوامل الموضوعية. الا أن اشتداد الأزمة منذ اكتوبر الماضي، وحتى اليوم، يظهر الدور الكبير الذي يلعبه العامل النفسي في استقرار الوضع أو جره الى مزيد من التردي. أعتقد أن الأصوات التي برزت في الفترة الأخيرة، عالميا ومحليا، والتي تحدثت عن أن التعافي من الأزمة خلال فترة قريبة ليس محض خيال، هي أصوات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، خاصة حين تصدر عن شخصيات خبيرة.

ولكن، ما الذي نحتاج اليه فعليا اليوم من أجل مساعدتهم فعلا في المضي بأعمالهم قدما؟

أعتقد أن توفير المعلومات حول نمو القطاعات الاقتصادية وتحديات السوق عنصران أساسيان في تعزيز بيئة الأعمال في المجتمع وهذا يساعد الأعمال على تعزيز قدراتها التنافسية وضبط إيقاع أعمالها على ضوء المستجدات الاقتصادية الحالية والمعلومات الجديدة المتوفرة.

ما مدى تأثير المواقف التي خرجت بها الدول الصناعية الكبرى والدول الناشئة القوية في اجتماع قمة العشرين على الوضع المحلي، برأيكم؟

توصيات صندوق النقد الدولي تمثلت في دعم التجارة الدولية، ورفض فكرة الحمائية التي تركز على مصالح الدول الصناعية، وهذان الموضوعان يهمان الإمارات ودبي بالتحديد، حيث تعتمد الإمارة على الاستيراد والتصدير، بشكل رئيسي بالنسبة الى نشاطها الاقتصادي.

وقبل هذه القمة نظمت الغرفة مؤتمرها في منتصف مارس الماضي، الذي ناقش قضايا عدة وركز على نقاط كثيرة منها قطاع التجارة في الدولة، وعقب الانتهاء من المؤتمر تم رفع توصيات بإسم غرفة التجارة الدولية إلى اجتماع «النقد الدولي»، والتي شددت على دعم التجارة الدولية ورفض فكرة الحمائية ومن شأنهما دعم القطاع التجاري في الدولة والمنطقة ككل.

ما مؤشرات إعادة التصدير الحالية في ظل الأزمة؟

في الواقع أجرينا بعض الإحصاءات التي انتهت مع بداية مارس 2009، وتوضح أن عمليات إعادة التصدير إنخفضت ما بين 7 إلى 10%، وإذا ما قورنت هذه الأرقام عالميا فهي تعد بسيطة مقارنة بالنتائج الأخرى. وفي السياق ذاته تبين التقارير أن القيمة انخفضت من 10 إلى 15% وهذا التراجع سببه الانخفاض في التكلفة الإنتاجية، وهو الواضح على معظم مواد البناء وبعض المواد الغذائية. وإن نلاحظ فإننا نرى أن هذه المؤشرات أعلى عن العام 2007، وهو يدل على استمرارية الأعمال في الدولة.

%36

بيّن مسح حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي أن 36% من تجار دبي يتوقعون استمرار الأزمة المالية لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة في حين يتوقع 46% منهم استمرارها لفترة أطول

220

ارتفعت قيمة صادرات أعضاء الغرفة في 2008 لتبلغ 220 مليار درهم ويتمثل عام 2009 في الحفاظ على إمكانيات النمو الاقتصادي الحالي .

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي