بدأت الحوافز والإصلاحات التي اتخذتها الحكومة بضخ سيولة في الأسواق عبر القطاع المصرفي تؤتي ثمارها حيث أعادت هذه السيولة التوازن للقطاع المصرفي وظهرت بوادر انفراج كبرى اثر تراجع أسعار الفائدة بين البنوك لتصل إلى 7, 2 % بعد ان تجاوزت 3 % في مطلع العام الجاري وانخفضت أسعار الفائدة على الودائع وبخاصة الحكومية والتجارية ذات المبالغ الضخمة لتستقر عند مستويات مقبولة نسبيا بعد ان ظلت تراوح بين 8- 10% بل وصل إلى 12% في بعض الأوقات.

اما على صعيد الإقراض فان الشركات والمشاريع المحلية بجميع فئاتها الكبرى والمتوسطة والصغيرة تعتبر اكبر المستفيدين من هذه السيولة حيث تقوم البنوك بتوجيه الجزء الأكبر منها لدعم هذه الشركات ضمانا لدوران عجلة الاقتصاد الوطني وانتعاش الأسواق أيضا لم تخرج القروض الاستهلاكية خالية الوفاض من هذه السيولة والتي تبلغ 50 مليار درهم وزعت على البنوك بنسبة وتناسب وفقا لحجم محفظتها الاقراضية.

حيث انخفضت ايضا الفائدة على القروض الشخصية لتتراوح بين 11- 13 % بعد ان سجلت مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 18 % للقروض الشخصية إضافة إلى انخفاض الفائدة على قروض السيارات ايضا كما بدات البنوك تروج مرة أخرى للقروض وبطاقات الائتمان ووضع مزايا جديدة مضافة إليها في إشارة واضحة لعودة الاستقرار للقطاع.

وظهرت حاجة البنوك إلى الاستفادة من هذه السيولة التي وفرتها الحكومة الاتحادية عن طريق وزارة المالية في تحقيق أرباح تشغيلية جيدة خاصة في ظل تحصيل 4 % فائدة سنوية عليها وهو ما بدأت بوادره في الظهور مجددا حيث تشير توقعات مصادر مصرفية رفيعة المستوى إلى تحقيق البنوك نموا ملموسا على صعيد الأرباح التشغيلية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي هذا الشأن قال مهدي كاظم مدير عام قطاع الأعمال التجارية للشركات الكبرى في بنك الإمارات دبي الوطني ان الحوافز والاصلاحات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية بضخ سيولة بقيمة 120 مليار درهم عبر المصارف الوطنية منها 50 مليارا عن طريق المصرف المركزي و70 مليارا عن طريق وزارة المالية كان لها اكبر الأثر في عودة الاستقرار والتوازن للقطاع المصرفي والاقتصادي بشكل عام.

وقال لاشك ان الانتعاش النسبي الذي حدث في السوق الاميركي والأوروبي انعكس سلبا على السوق الاقتصادي المحلي مشيرا إلى ان ظهور مثل هذه البوادر قد يعجل بحدوث انفراج في الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

واوضح ان سيولة المالية حركت الأسواق بشكل ملحوظ حيث تراجعت الفائدة على الودائع بكافة أشكالها سواء الشخصية أو الحكومية أو التجارية والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 10% في بعض الأحيان أيضا تراجع الفائدة بين البنوك الانتر بنك إلى مستويا مقبولة نسبيا يعتبر شيئا ايجابيا ومحفزا للاقتصاد لان هذا التراجع في أسعار الفائدة بين البنوك سيضمن دوران السيولة المالية بينها وسيساعد على ضخ المزيد منها في الأسواق عبر الشركات والمشاريع.

وأضاف ان البنوك مستمرة في تمويل المشاريع والشركات بتحويل هذه السيولة إلى قروض للراغبين من الشركات الوطنية لاستكمال مشاريعها وكذلك التجار والتجارة بما يضمن دوران عجلة الاقتصاد المحلي مؤكدا ان بنك الإمارات دبي الوطني لم يوقف أي التزام له مع أي شركة قام بإقراضها قبل أو خلال الأزمة إضافة إلى استمراره في تمويل الشركات والمشاريع المحلية الكبرى معلنا التزام البنك كاملا بالاستمرار في تمويل تلك الشركات والمشاريع والتجارة بما ينعكس إيجابا على مصلحة الاقتصاد الوطني.

ومن جانبه أكد عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي في البنك العربي المتحد ان سيولة المالية حفزت البنوك على الاستمرار في إقراض الشركات والمشاريع الوطنية بما يضمن دوران عجلة الاقتصاد الوطني.

وقال العلمي ان البنك العربي المتحد بكونه بنكا يركز على تمويل الشركات والتجارة ملتزم تماما بكافة الصفقات والقروض التي قدمها قبل الأزمة مؤكدا ان البنك لم يقم بإلغاء أي من تلك الصفقات بل على العكس تماما فان البنك ومن حرصه الوطني وجانبه الاجتماعي مستمر في رفد الشركات والمشاريع الوطنية بالتمويلات اللازمة لاستكمال مشاريعها في الدولة وكذلك تمويل التجارة والتجار مشيرا إلى ان البنك يقدم فائدة تنافسية في تمويل الشركات والمشاريع وبخاصة لعملاء البنك القدامي حيث لم تؤثر الأزمة على نسبة الفائدة.

ولفت إلى حدوث ما يسمى ببوادر انفراج للازمة على وقع تفعيل الإجراءات الحكومية ودخولها حيز التنفيذ الفعلي حيث تراجعت الفائدة بين البنوك كما تراجعت الفائدة على الودائع بشكل ملحوظ خلال الفترة القريبة الماضية والتي تزامنت مع دخول الدفعتين الأولى والثانية من سيولة المالية إلى البنوك ومحاولة البنوك الاستفادة القصوى منها على صعيد العمليات التشغيلية الأساسية.

مصرفيون يطالبون مجدداً بيوم اجازة إضافي

تكثر الأحاديث والمناقشات داخل أروقة معارض التوظيف المختلفة على مستوى الدولة والتي تستحوذ فيها المصارف على الحصة الأكبر من عدد المشاركين حول ضرورة قيام المصرف المركزي بمنح القطاع المصرفي يوم إجازة إضافيا أسبوعيا بدلا من يوم واحد فقط هو يوم الجمعة لتصبح إجازة البنوك يومي الجمعة والسبت.

وشهد معرض التوظيف الأخير والذي عقد في دبي مؤخرا مناقشات حول أهمية حصول القطاع المصرفي على يوم إجازة إضافي وان الوقت حاليا أكثر من مناسب لسببين رئيسيين أولهما ان هذا اليوم الإضافي سيساعد البنوك والتي تمنح موظفيها يومين إجازة من تلقاء نفسها على التوسع والانتشار وزيادة عدد فروعها دون تحمل عبء زيادة عدد الموظفين ليتناوبوا على العمل خمسة أيام أسبوعيا خاصة في ظل الأوضاع الراهنة ومحاولة البنوك تقليص نفقاتها ثانيا الوقت الحالي مهم لاستيعاب اعداد متزايدة من المواطنين الراغبين في العمل في هذا القطاع الحيوي والذي يستحوذ على اعداد كبيرة منهم كذلك سيحد بشكل كبير من عزوفهم عن العمل فيه والبحث عن العمل في الحكومة أو الشركات الخاصة الكبرى التي تمنح يومين اجازة أسبوعيا.

وفي هذا الشأن قال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المالية والمصرفية بشكل عام تنعكس الاجازة الأسبوعية بشكل ايجابي على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والإنتاجية والاستقرار الأسري والوظيفي، فالأسرة والمجتمع بحاجة إلى اجازة أسبوعية لتوطيد اواصر العلاقات الاجتماعية فيما بينها كما هو الحال في داخل الأسرة بين الآباء والأبناء من اجل خلق جو عائلي سعيد بعيدا عن ضغوطات العمل والروتين اليومي كما ان الاستجمام يجدد الحيوية والانطلاق مرة أخرى للعمل بنشاط مما يساهم في زيادة انتاجية وكفاءة العمل والاستقرار المهني والاجتماعي هذا بشأن أهمية الاجازة الأسبوعية.

وأكد أن اجازة اليومين هو مطلب قديم وجديد ولن يكون هناك أي تأثير أو تداخل ما بين اجازة اليومين والأزمة المالية العالمية حيث ان الكثير من مصارف الدولة تعتمد اجازة اليومين من خلال المناوبة فهناك بعض إدارات المصارف تكون في اجازة مثلا يوم السبت لكن معظم فروع تلك المصارف تعمل بحيث يتم منح الموظفين اجازة خلال أيام الأسبوع، كما أنني مع توحيد اجازات القطاع الحكومي مع اجازة القطاع الخاص وبشكل خاص أيام اجازة الاعياد والمناسبات الوطنية لما لها من انعكاس ايجابي بين مختلف فئات المجتمع.

ومن جهة أخرى ارى بان إجازة يومي الجمعة والسبت ستفتح الباب لتوحيد الاجازات مع القطاع الخاص بالدولة وبالتالي ستكون هناك فرصة كبيرة وعامل جذب للمواطنين للعمل في القطاع الخاص لا سيما في القطاع المصرفي الذي ستزيد من فرصة اعتماده لاجازة السبت، وهذا الأمر سيدعم بلا شك فرص زيادة نسبة التوطين في مصارف الدولة بشكل خاص وفي القطاع الخاص بشكل عام، حيث ان هذا الأمر يتوافق مع نتائج الدراسة التي أجرتها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي حول أسباب استقالة المواطنين من مصارف الدولة والتي أظهرت ان من ضمن أسباب استقالة المواطنين عدم تحديد اجازة أسبوعية (يومين) اسوة بالقطاع الحكومي بالدولة مما يساهم في انتقال المواطنين للعمل في القطاع الحكومي أو قطاعات أخرى.

ومن جانبه قال محمود هادي مدير عام النظم والمعلومات في بنك دبي التجاري ان معظم عمليات القطاع المصرفي الضرورية تتم حاليا وفقا لأجهزة تعتمد على التكنولوجيا ومتوفرة على مدار الساعة كالانترنت وأجهزة الصراف والإيداع الآلي وإيداع الشيكات مشيرا إلى ان معظم الدول المجاورة تحصل على يومين اجازة للقطاع المصرفي.

ومن جانبه قال سهيل بن طراف مدير الموارد البشرية في بنك الإمارات دبي الوطني ان منح يوم اجازة اضافي سيساعد على جذب المزيد من المواطنين للقطاع بدلا من عزوفهم عن العمل في القطاع للبحث عن وظائف حكومية أو خاصة تمنح يومين الاجازة أسبوعيا خاصة وان العمل في القطاع المصرفي مرهق جدا حيث التعامل يكون مع أرقام اضافة إلى عدم وجود أي مجال للخطأ لان الخطأ فيه يسبب مشاكل جمة.

***********************

اجازة اليومين

أعجبتني المناقشة التي دارت بين اثنين من كبار المصرفيين حول اهمية وجدوى منح القطاع المصرفي يوم إجازة إضافيا في هذا التوقيت تحديدا اهمية حصول البنوك على يومين اجازة أسبوعيا ينبع من سببين رئيسيين أولهما ان هذا اليوم الإضافي سيجذب اعدادا كبيرة من المواطنين الذين تركوا اعمالهم في الفترة الأخيرة نتيجة انعكاسات تداعيات الأزمة على الشركات التي يعملون بها وخاصة وان القطاع المصرفي هو احد اهم القطاعات المؤهلة لفتح أبوابها سريعا لهم بدلا من عزوفهم عن العمل في فيه.

ثانيا ان اجازة اليومين ستساعد البنوك المحلية والتي تمنح يومين اجازة كإجراء داخلي على استكمال خططها التوسعية بزيادة عدد فروعها محليا وكذلك مراكز خدمة العملاء دون تحمل عبء توظيف اعداد متزايدة من الموظفين ليتناوبوا على العمل خمسة أيام أسبوعيا الأمر الذي يدفعها لتقليص خططها التوسعية أو إعادة النظر فيها في الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد الوطني توسع البنوك وانتشارها القطاعات الاقتصادية المختلفة.

المصرفيون يؤكدون انه في ظل استحداث التكنولوجيا الالكترونية فان جميع العمليات المصرفية الضرورية متوفرة على مدار الساعة سواء عبر الانترنت إضافة إلى أجهزة الإيداع والصراف الآليين وأجهزة إيداع الشيكات ايضا تقدم معظم البنوك في الدولة حاليا خدماتها عبر الهواتف المتحركة لعملائها.

أيضا فان موظف القطاع المصرفي والذي يتعامل طوال الوقت مع الأرقام ولايوجد أي مجال للخطأ في عمله فانه في أمس الحاجة إلى يومين إجازة أسبوعيا لمزاولة نشاطه بحيوية.

محمد هيبة

mheiba @albayan.ae