ارتفع النفط الخام متجاوزا 53 دولارا للبرميل في التعاملات الآجلة أمس الاثنين بفضل توقعات بأن جهود الدول الغنية لتحفيز اقتصاداتها ربما تسهم في إنهاء التراجع الاقتصادي العالمي بشكل أسرع مما هو متوقع.

وذكرت اليابان أنها تنوي إنفاق 100 مليار دولار اضافي على الاقل لمساعدة اقتصادها على تخطي الازمة العالمية فيما انتهز مستثمرون وجود مؤشرات على أن الأسواق ربما بلغت أدنى مستوياتها لشراء الأسهم والسلع الاولية.

وارتفع الخام الأميركي الخفيف تسليم مايو 60 سنتا الى 53.11 دولارا للبرميل وأغلق العقد منخفضا 13 سنتا عند 52.21 دولارا يوم الجمعة فيما انتعشت الاسهم في بورصة وول ستريت عقب هبوطها في وقت سابق اثر بيانات قاتمة عن الوظائف، وارتفع مزيج برنت الخام 52 سنتا الى 53.99 دولارا للبرميل.

وقالت منظمة أوبك أمس الاثنين ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع يوم الجمعة الى 51.20 دولارا للبرميل من 50 دولارا يوم الخميس الماضي، وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانغولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي سي اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور.

وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميريز أمس أيضاً انه يأمل بانتعاش أسعار النفط لتتجاوز 70 دولارا للبرميل، ولكنه لم يصل الى حد القول بما اذا كانت اوبك بحاجة لخفض الانتاج مرة اخرى في اجتماعها المقبل. وقال راميريز لرويترز خلال زيارة للعاصمة اليابانية «لقد رأينا توقف الهبوط وما نحتاجه الان هو انتعاش سعر النفط».

وردا على سؤال عن المستوى الذي يتوقع انتعاش الاسعار اليه قال الوزير «تحدثنا عن مستوى يتجاوز 70 دولارا على الاقل». وتعقد اوبك اجتماعها التالي في مايو. وقال محللون ان اتفاق قادة مجموعة العشرين في الاسبوع الماضي على ضخ 1.1 تريليون دولار لمواجهة الازمة الاقتصادية العالمية عزز التوقعات بأن التراجع الاقتصادي ربما ليس بنفس الخطورة المتوقعة ولكن ربما لا يدوم التفاؤل طويلا.

وذكر كريستوفر بيلو من باش كوموديتيز «لا يزال مفعول المسحوق السحري الذي نثره الرئيس اوباما ومجموعة العشرين على الاسواق مستمرا». وتابع «لكني اعتقد أنه سيزول عندما يدرك الناس أنه لا يوجد ترياق سريع للكساد. لا اعتقد أن سوق النفط سترتفع كثيرا عن هذا المستوى ولا اعتقد أن قوة سوق الاسهم ستدوم».

اقل من المستوى

وارتفع سعر النفط الخام 16 في المئة منذ بداية العام ولكنه لا يزال يقل نحو 63% عن مستواه القياسي فوق 147 دولارا للبرميل الذي بلغه في يوليو الماضي. كما اعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل ان نظام حصص انتاج النفط مطبق «بشكل كاف» من قبل اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).

ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عنه قوله خلال مؤتمر صحافي عقده في بسكرة بجنوب شرق الجزائر ان «احترام الحصص ادى الى استقرار سعر النفط في السوق العالمية». وقال انه من «الصعب في الظرف الراهن زيادة سعر برميل النفط بسبب تراجع الطلب العالمي» ولكن الحفاظ على النظام الحالي للحصص «يمكن ان يؤدي للعودة الى سعر ما بين 50 و55 دولارا للبرميل«.

واضاف «لا يمكننا ان نتجاهل وجود ازمة مالية عالمية خطيرة اثرت سلبا على طلب النفط إن في الولايات المتحدة وان في الصين واوروبا«. وكانت منظمة اوبك التي تصدر 40% من النفط العالمي قد حددت في 15 مارس سقف انتاجها ب84.24 مليون برميل يوميا وحددت اجتماعها المقبل في 28 مايو. ومنذ سبتمبر، قررت اوبك سحب ما مجموعه 2.4 مليون برميل يوميا من السوق للحيلولة دون تدهور الاسعار.

سعر مناسب

وترغب اوبك في رفع سعر برميل النفط الى 75 دولارا وهو السعر الذي تعتبره مناسبا كي تتمكن من مواصلة الاستثمارات النفطية. وقال محللون ان المستثمرين قد يحاولون رفع سعر النفط تجاه 55 دولارا هذا الاسبوع اذا واصلت الأسهم الأميركية الارتفاع بفضل مؤشرات تفيد بانحسار حدة التباطؤ الاقتصادي واذا لم يسجل موسم اعلان النتائج بداية ضعيفة.

وتشهد اسعار النفط العالمية حالة من الصعود شبه المستمر منذ شهر تقريبا لكنها اتجهت في الاسبوعين الاخيرين الى الوصول الى حالة من الاستقرار النسبي المريح والمطمئن للدول المستهلكة بوصولها الى مستوى 50 دولارا للبرميل لكن تبقى الاتجاهات الرئيسية للمستقبل غامضة وغير واضحة المعالم.

وسعت الدول المصدرة للنفط الى الوصول بالبرميل الى سعر 75 دولارا والذي تعتبره كثير منها عادلا، لكن وزير النفط القطري عبدالله العطية قال الاسبوع الماضي اكثر من مرة ان السعر المتراوح بين 40 و50 دولارا للبرميل هو سعر مناسب بالنظر الى الظروف الحرجة التي يمر بها الاقتصاد العالمي حاليا.

حالة استقرار

وطبقا للبيانات المنشورة على موقع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) على الانترنت فقد اتجهت الاسعار صعودا منذ 6 مارس الماضي، حيث كانت 43 دولارا للبرميل الى ان وصلت الى مستوى خمسين دولارا في 23 من نفس الشهر ومنذ ذلك التاريخ وهي تشهد حالة من الاستقرار صعودا وهبوطا حول نفس المستوى. تأتي هذه التطورات في وقت يبدي فيه اعضاء (اوبك) التزاما كبيرا وربما يكون تاريخيا بما اتخذوه من قرارات بخفض الانتاج خلال اجتماعاتهم في الربع الاخير من العام الماضي والتي وصل مجموعها الى 4.2 ملايين برميل يوميا.

وقال عضو المجلس الاعلى للبترول موسى معرفي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان ارتفاع اسعار النفط لا سيما عقب اجتماع اوبك الاخير في 15 مارس الماضي لا يعود الى تغيير في اساسيات السوق النفطي. وأوضح معرفي ان هذه الأساسيات لم تتغير حيث بلغ التزام دول اوبك بخفض الانتاج 80 في المئة بما يساوي 3.4 ملايين برميل يوميا من إجمالي 4.2 ملايين مقرر خفضها من الإنتاج.

وأضاف ان مخزون النفط الاستراتيجي عند الدول المستهلكة مازال مرتفعا وان البيانات تشير الى ان الطلب العالمي سينخفض في منتصف عام 2009 بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا مقارنة بمنتصف عام 2008.

ارتفاع تدريجي

وخلص معرفي الى ان هذه المعطيات وحدها لا يمكن ان تؤدي الى ارتفاع كبير او مفاجئ في أسعار النفط وإنما تشير فقط الى ان هناك إمكانية لارتفاعها ارتفاعا تدريجيا في المستقبل. وارجع أسباب الارتفاع خلال الفترة الماضية الى ضعف الدولار امام العملات الاخرى والتحسن النسبي الذي طرأ على البورصات العالمية وهو ما اعطى انطباعا بإمكانية تحسن الوضع الاقتصادي وبالتالي إمكانية عودة الطلب على النفط الى الارتفاع من جديد.

وذكر ان هذه العوامل يضاف اليها قرارات قمة العشرين التي عقدت في بريطانيا اخيرا والتي اتخذت عدة قرارات اعتبرت داعمة لتحفيز الاقتصاد العالمي شجعت المضاربين على العودة مجددا الى السوق بهدف تعويض ما لحق بهم من خسائر خلال الشهور الماضية في الأسواق العالمية.

وقال معرفي ان الدراسات المتوافرة حاليا تقول ان اسعار النفط سيكون طابعها العام خلال الفترة المقبلة الارتفاع التدريجي والهادئ مع انخفاضات تكتيكية محدودة كأن ترتفع الأسعار خمسة دولارات في احدى الجولات ثم تنخفض ثلاثة دولارات وتعود للارتفاع مرة اخرى في جولة جديدة فتكون حصيلة الجولة ارتفاعا عاما بمقدار دولارين.

واستبعد ان تصل الأسعار إلى 100 دولار للبرميل خلال العام الحالي لكنه اعتبر ان وصولها الى مستوى 65 دولارا للبرميل في نهاية العام هو امر محتمل حيث يزيد الطلب عادة في الربع الاخير من العام. من جانبها قالت وكيل وزارة النفط المساعد للشؤون الاقتصادية نوال الفزيع ل(كونا) ان من اهم العوامل التي أثرت على النفط بالارتفاع خلال الأيام القليلة الماضية اجتماع قمة العشرين، مبينة ان المؤشرات الاخرى تدفع بالانخفاض مثل انخفاض الطلب العالمي وارتفاع مخزون الدول المستهلكة.

ووضعت فزيع علامات استفهام حول امكانية عودة المضاربين الى سوق النفط، منها إمكانية توافر سيولة لديهم بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم في اسواق المال العالمية وإمكانية استمرار اسعار النفط في الارتفاع الذي يغري المضاربين على البقاء في هذا السوق.

عودة الثقة

واعربت عن شكوكها في قدرة المضاربين في الوقت الحالي على عمل تحول كبير في سوق النفط إلا اذا كانت هناك مؤشرات قوية على عودة الثقة في الاقتصادات العالمية، معتبرة انه رغم التحسن النسبي في اسواق المال العالمية إلا ان الوقت مبكر جدا للقول ان الاقتصاد العالمي بدأ بالفعل مرحلة التعافي.

وحول توقعاتها للمستقبل قالت الفزيع انه من الصعوبة بمكان ان نحدد اتجاهات اسعار النفط الخام مستقبلا لأن المحك الرئيسي هو تحسن اوضاع الاقتصاد العالمي خصوصا الدول المستهلكة الرئيسية مثل الولايات المتحدة والصين. اما مدير ادارة الابحاث في وزارة النفط تماضر خريبط فرأت ان الارتفاع الحالي في الاسعار يأتي بسبب تراجع العرض تطبيقا للقرارات التي اتخذتها اوبك بخفض الانتاج في اواخر العام الماضي.

واضافت خريبط ل(كونا) ان تأثير هذه القرارات بدأ في الظهور في الوقت الحالي نظرا الى الالتزام الكبير الذي تبديه دول اوبك بهذه القرارات حاليا، مشيرة ان آخر الارقام كانت تشير الى ان نسبة الالتزام وصلت الى 80 في المئة متوقعة ان تكون النسبة حاليا اكبر.

واشارت الى ان الاسعار لم ترتفع بشكل سريع عقب اتخاذ القرارات المذكورة بسبب وجود مخزون كبير لدى الدول المستهلكة خصوصا في البحر «لكن الوضع في الوقت الحالي تغير». وعن تأثير قرارات قمة العشرين الاخيرة قالت ان هذه القرارات ستحتاج فترة من الوقت حتى تنعكس على اوضاع الاقتصاد العالمي التي تنعكس بدورها على أسعار النفط.

نفط : خط صادرات النفط العراقي إلى تركيا لا يزال متوقفاً

قال وكيل ملاحي أمس إن صادرات النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك ـ جيهان لم تستأنف بعد منذ توقفها الاسبوع الماضي. وقال الوكيل «لم تبدأ بعد». واضاف أن سبب التوقف ليس واضحا. وكان مصدر في شركة بوتاش التركية لخطوط أنابيب النفط قال يوم الجمعة انه من المتوقع أن يستأنف ضخ النفط في وقت لاحق من ذلك اليوم. وذكر المصدر أن الصادرات توقفت بسبب تسرب في الجزء العراقي من خط الانابيب.

وقال تاجر نفط ان توقف الضخ سيؤدي الى تراجع صادرات خام كركوك العراقي من مرفأ جيهان. واضاف «هذا توقف طويل وهو أمر غير معتاد». وكانت صادرات خام كركوك العراقي من مرفأ جيهان تبلغ نحو 400 الف برميل يوميا تمثل أكثر من 20 بالمئة من اجمالي صادرات النفط العراقية. ويجري تصدير القسم الاكبر من النفط العراقي عبر مرفأ البصرة الجنوبي.

(وكالات)