كشف أحمد عبدالله محمد سامبي رئيس حمهورية جزر القمر في حديث خاص للبيان «الاقتصادي» عن وجود مفاوضات جارية تهدف للتوصل لاتفاقية بشأن تسيير رحلات مباشرة من دبي إلى جزر القمر وفضل سامبي عدم إعطاء مزيد من التفاصيل بشأن تلك الاتفاقية قبل إكتمال الإجراءات اللازمة بشأنها على حد قوله وأضاف قائلا نتمنى أن يتحقق ذلك سريعا حتى نعلن عن تلك الاتفاقية.

ووجه الرئيس القمري دعوة للشركات والمستثمرين الإماراتيين لزيارة جزر القمر والتي وصفها بالبكر لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة فيها في شتى القطاعات. وأعرب الرئيس القمري عن إرتياحه لمنح صندوق النقد الدولي مؤخرا بلاده صفة «ما بعد النزاعات» واصفا إياه بكونه اعترافا من صندوق النقد الدولي بالإصلاحات التي حدثت في جزر القمر. وفيما يلي نص الحوار: فخامة الرئيس كيف تصفون العلاقات التجارية بين جزر القمر ودولة الإمارات وهل تأملون في أن يلاقى نداء الاستثمار الذي وجهتموه صدى واسعا ؟

التبادل التجاري بين البلدين قائم وفي تطور مستمر وهناك الآلاف من الحاويات المحملة بالبضائع تأتي إلى جزر القمر من دولة الإمارات، وقد وجهنا نداء ودعوة عالية للشركات وللمستثمرين الإماراتيين للاستثمار في جزر القمر وخاصة أن بلادنا بكر أي أن فرص الاستثمار فيها لا تعد ولا تحصى.

وقد اهتمت إمارة الشارقة بالجانب التجاري مع جزر القمر وتسعى حاليا من خلال غرفة تجارة وصناعة الشارقة لتخصيص مبنى خاص تجاري في جزر القمر لعرض البضائع والمنتجات الإماراتية هناك، والمبنى حاليا موجود وبدأ العمل بهذا المشروع بالفعل والهدف من تأسيسه هو تشجيع الاستيراد مباشرة من الإمارات، ومن شأن هذا المركز التجاري في جزر القمر أن يساهم في جذب أكبر للمستثمرين الإماراتيين إلى جزر القمر.

قمة الدوحة

قمة الدوحة الأخيرة أكد خلالها القادة العرب على رفضهم للاستفتاء الفرنسي حول جزيرة مايوت القمرية ومحاولات فرنسا ضمها لها كمقاطعة رقم 101، في ظل الموقف العربي الداعم لجزر القمر هل سيكون بمثابة نقطة الانطلاق نحو توسيع قاعدة الاستثمارات العربية في جزر القمر ؟

جزيرة مايوت جزيرة قمرية قبل وبعد الاستقلال وقبل استقلال جزر القمر عام 1975 كانت جزيرة مايوت هي عاصمة جزر القمر. لقد رفضت فرنسا أن تلتحق مايوتي بجزر القمر الأخرى المستقلة ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن احتفظت فرنسا بجزر القمر بالقوة، فرنسا تريد البقاء في المنطقة لمراقبة القارة الإفريقية لذلك تريد أن تبقى في مايوت وهي الجزيرة التي أغلبيتها من المسلمين أي أن 98% من سكانها مسلمون ونسبة 2% فقط من المسيحيين.

مايوت قمرية وفرنسا ضربت بعرض الحائط القرارات الدولية التي تؤكد على ضرورة منح مايوت استقلالها ولازلنا نطالب بعودتها إلى جزر القمر، وموقف القادة العرب في قمة الدوحة الأخيرة ربما قد يساهم في إقناع فرنسا بالخروج من جزيرة مايوت القمرية.

فرنسا والتي تدعي الحريات والحقوق قد تستحي في النهاية وتعيد جزيرة مايوت إلى أخواتها من باقي الجزر القمرية الأخرى. لقد تعرضنا في الماضي في جزر القمر لفتن سياسية عديدة وفي عام 2006 تم انتخابي رئيسا لجمهورية القمر من خلال انتخابات حرة نزيهة.

وباستطاعتنا أن نؤكد بأن الموقف العربي الأخير في قمة الدوحة يشكل بداية لانطلاق الاستثمارات العربية في جزر القمر، حيث بالإمكان إنتاج السلع والبضائع في جزر القمر وتصديرها لدول العالم. وخاصة للسوق الإفريقية فنحن على أعتاب أسواق أفريقيا وجنوب إفريقيا.وبالتالي من الممكن أن يكون هناك جسر تجاري يربط العالم العربي بجزر القمر.

ولكن كيف تفسرون تصويت 95،2 من سكان جزيرة مايوت خلال الاستفتاء الفرنسي الأخير لصالح التحول لمقاطعة فرنسية ؟

جزر القمر تعتبر اليوم من أفقر الدول في العالم، تخيلي أن ميزانية جزر القمر كدولة لا تتجاوز 70 مليون دولار وهي دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية تخيلي أن هناك دولة تدار بهذه الميزانية، جزر القمر دولة فقيرة تعاني من التخلف ثرواتها لم تستغل بعد ولذلك قلت أنها بلد بكر.

ما يفعله الفرنسيون أنهم يحاولن إقناع سكان جزر مايوت على أن حياتهم أفضل بكثير من أخوانهم في الجزر القمرية الأخرى لذلك ترسل فرنسا سنويا 300 مليون يورو إلى جزيرة مايوت في حين أن ميزانية جزيرتين في القمر لا تتجاوز 50 مليون يورو أما بالنسبة لتواجد الشركات الفرنسية في جزر القمر، فقد كان هناك تواجد لشركات فرنسية غير كبيرة في الماضي وأحد تلك الشركات كانت تدير ميناء العاصمة ولكن أكثرية تلك الشركات غادرت جزر القمر، ومؤخرا لاحظنا أن هناك اهتماما صينيا وأميركيا وبريطانيا بجزر القمر، فبريطانيا تريد تحويل إحدى الجزر الصغيرة جدا في جزر القمر إلى وجهة سياحية.

لازالت جزر القمر تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأجنبية وقمة دول مجموعة العشرين والتي اختتمت أعمالها في لندن منذ أيام قلائل قررت السماح لصندوق النقد الدولي بتسييل احتياطات الذهب لمساعدة الدول الأكثر فقرا، ما حظوظ حصول جزر القمر على جزء من تلك المساعدات ؟

هذا ما نرجوه ونتمناه خاصة أن صندوق النقد الدولي منح جزر القمر مؤخرا صفة «ما بعد النزاعات» وهو إن دل على شيء فهو يدل على اعتراف صندوق النقد الدولي بالإصلاحات التي حدثت في جزر القمر وهذا يعد إشارة طيبة ولعلنا ننجح في هذا التحدي الكبير.

ما حجم المساعدات الأجنبية التي تتلقاها جزر القمر في الوقت الحالي ؟

صحيح أننا قد حصلنا على بعض المساعدات من بعض الدول العربية ولكن صناديق المؤسسات المالية العالمية قدمت لجزر القمر المساعدات ولكن على هيئة قروض بالدرجة الأكبر، ولكن في فترة من الفترات عجزت الحكومة القمرية عن تسديد تلك الديون وبالتالي ما كان من صناديق المؤسسات المالية العالمي إلا أن أوقفت مساعداتها لنا وحتى أنها توقفت عن تقديم تلك القروض ونحن الآن تفاوضنا معهم، وحينما اقتنعوا بوجود إصلاحات في جزر القمر قرروا العودة لتقديم المساعدات لجزر القمر.

ما تقييمكم لاقتصاد جزر القمر وكيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على اقتصاد بلادكم وخاصة أن البعض قد يقول إن بلادكم بعيدة وربما لم تصلها الأزمة ؟

الأزمة المالية الراهنة هي أزمة عالمية وتأثرنا بتداعياتها كما تأثرت دول العالم بأسرها، فالاقتصاديات الكبرى تأثرت سلبا بها فما بالك بالاقتصاديات الصغيرة كجزر القمر، نحن تأثرنا بالأزمة وبدأنا نشعر بهذا التأثر فعلى سبيل المثال هناك شركة إماراتية كانت تنوي بناء فندق كبير في جزر القمر إلا أنها بسبب الأزمة توقفت عن تنفيذ المشروع، وهناك مشاريع أخرى في جزر القمر نتمنى أن لا تتوقف هي الأخرى بفعل الأزمة الراهنة. الأزمة كما ذكرت عالمية وعلى الجميع أن ينتظر انتهاء هذه الكارثة.

الاستثمارات الإماراتية

ما حجم الاستثمارات الإماراتية في جزر القمر وأين ترون الفرص المتاحة للاستثمار في جزر القمر ؟

كما أشرت في لقائي مع المستثمرين الإماراتيين نتمنى أن يكون لأشقائنا في الإمارات دور كبير في تحريك عجلة الاستثمار في جزر القمر، ونحن بانتظار الاستثمارات الإماراتية ولحد الآن هناك شركات إماراتية أبدت استعدادها للمجيء إلى جزر القمر ونحن ننتظرهم بصدر رحب، فهناك شركات إماراتية أبدت رغبتها للاستثمار في قطاع السياحة وصيد الأسماك والزراعة وصناعة الأغذية والطاقة والاتصالات...الخ.

وخلال وجودي في الإمارات اتصل بي بعض الأخوة الإماراتيين للتأكيد على حضورهم لجزر القمر، صحيح أنه علينا أن نستقي العبر من الأزمة المالية العالمية الراهنة ولكنها من الجانب الآخر أعطت دروسا فالبعض بات يفكر في الاستثمار في دول بكر مثل جزر القمر ويرون فيها مستقبلا زاهرا وأنا بنظري أن هذا التوجه صحيح مئة بالمئة.

أما بالنسبة للفرص الاستثمارية المتاحة فهي في شتى القطاعات، جزر القمر بكر لم تكتشف خيراتها بعد، فهناك فرص استثمارية كبيرة في قطاع السياحة والفندقة فجزر القمر وجهة طبيعية سياحية خلابة وهناك فرص للاستثمار الزراعي حيث تشكل زراعة الفانيلا تاج الزراعة في جزر القمر ولكننا للأسف لا نعرف الكثير بشأن تسويقها وبإنتاج ما يلزم منها ونفتقد للمعامل لإنتاجها وهذه صرخة زراعية أوجهها عبر صحيفتكم وأدعو فيها المستثمرين الإماراتيين للاستثمار في قطاع الزراعة في جزر القمر لدينا أيضاً زراعة الموز والمانجو حيث لا يوجد مصانع خاصة لتغليف وتعليب فاكهة المانجو وكذلك منتج الموز يحتاج لموزعين.

وربما لا يعرف الكثيرون أن العطورات الفرنسية الفاخرة التي تشتهر بها فرنسا مصدرها جزر القمر، حيث تشتهر جزر القمر بالازهار المختلفة الأنواع التي تصنع منها وبعض المستحضرات الطبية وأشهر الزهور فيها زهرة يلانغ بلانغ والتي تصنع منها العطور الفرنسية الثمينة. كما تمتلك جزر القمر ثروة سمكية هائلة إلا أنه وحتى يومنا هذا لازالت.

تستخدم الوسائل التقليدية في صيد الأسماك، وبالتالي هناك فرص استثمارية متاحة في مجال تعليب وتصدير الأسماك..الخ، دول الاتحاد الأوروبي تأتي إلى مياهنا وتصطاد الأسماك منه وتبيعه إلى الخارج وبالتالي لا نعرف ماذا يحدث في ثروتنا السمكية ومدى استغلالها، ولن تصدقي إن قلت لك بأننا لازلنا في جزر القمر نستورد الملح من دول العالم ونحن نعيش في البحر.

وبشكل عام جزر القمر أفضل وجهة للاستثمار الإماراتي الزراعي وخاصة أن الإمارات حرصت خلال السنوات القليلة الماضية على تشجيع الاستثمار الزراعي في العالم من أجل أن تحقق الأمن الغذائي لها وبالتالي نوجه دعوة لدولة الإمارات لبحث فرص الاستثمار الزراعي والغذائي في جزر القمر. نحن واثقون بأن المستثمرين الإماراتيين سيحققون النجاح في جزر القمر.

كما أننا نتطلع لتحقيق نهضة عمرانية في جزر القمر، فنحن بصراحة شديدة لا نمتلك بنية تحتية كاملة وبالتالي هناك فرص استثمارية ضخمة متاحة في قطاع البنية التحتية من مدارس وشوارع وطرق ومستشفيات وجسور وأيضا طرق مائية لربط الجزر بعضها ببعض كما أن جزر القمر بحاجة إلى الموانئ والمطارات. هناك أيضاً الأنهار التي يمكن استغلالها في توليد الطاقة، إلى جانب توفر الأيدي العاملة الرخيصة وهنا أقول للمستثمرين من دولة الإمارات تعالوا واستثمروا في جزر القمر وأدهشوا العالم كما فعلتم دوما بمشاريعكم ونجاحاتكم والتي يشهد لها العالم بالتميز.

بيئة متميزة

ما الذي تقدمونه للمستثمرين فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية وقوانين الاستثمار في جزر القمر ؟

نحن نسهل طريق الاستثمار أمام رجال الأعمال من المستثمرين العرب بالدرجة الأولى فديننا واحد ولغتنا واحدة ونتعطش لوجود الاستثمارات العربية على أراضينا وحين تستثمرون في بلادنا يعمل أبناؤنا ويحصلون على وظائف، وأنا شخصيا أعمل بكل جهد من أجل تذليل الصعاب أمام المستثمرين العرب الراغبين في الاستثمار في جزر القمر.

وشعبنا طيب لا يعرف كيف يضر الآخرين، وفي جزر القمر أمن وأمان فعلى سبيل المثال المرأة الأجنبية بإمكانها الخروج بعد منتصف الليل ولن تتعرض لأي أذى وهذا الأمر حقيقة واقعية في جزر القمر وكل من يزور جزر القمر يعترف بتلك الحقيقة، وبالمناسبة جزر القمر الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها معتقل سياسي، ولم يحصل أننا قط أوقفنا صحيفة أو صحافيا أو بثا تلفزيونيا أو إذاعيا وهذا يفسر الاستقرار السياسي الذي تعيشه جزر القمر حاليا.

ولقد قام بعض المستثمرين العرب بالاستثمار في جزر القمر وقدمنا لهم كافة التسهيلات التي تمكنهم من ممارسة أعمالهم وتوسيع استثماراتهم ومواصلة مشاريعهم السياحية والعمرانية والبعض منهم أنجز المطاعم والفنادق وأسس دورا للإعلام ووجدوا منا كل تجاوب. كما أننا وضعنا القوانين والتشريعات التي تحفظ حقوق هؤلاء المستثمرين بحيث يشعرون أنهم جزء من الشعب القمري ولم نضع العوائق التجارية وسهلنا قوانين العمل والاستثمار، حيث تمارس الاستثمارات الخاصة في جزر القمر بحرية تامة.

جزر القمر بين التغلغل الإسرائيلي والهيمنة الفرنسية

أكد القادة العرب في قمة الدوحة الأخيرة على رفضهم الاستفتاء الفرنسي حول جزيرة مايوت القمرية ومحاولة تحويلها إلى مقاطعة فرنسية وأكدوا على سيادة جزر القمر لتلك الجزيرة وطالبوا فرنسا بمواصلة الحوار مع الحكومة القمرية للتوصل إلى حل يكفل عودة جزيرة مايوت للسيادة القمرية واعتبروا أن الإجراءات التي تتخذها فرنسا بموجب نتائج الاستفتاء غير قانونية وباطلة ولا تعد ملزمة.

وعندما سألنا أحمد عبدالله محمد سامبي رئيس جمهورية جزر القمر خلال زيارته للدولة عن موقفه من الاستفتاء الفرنسي الأخير قال لنا إن فرنسا ومنذ استقلال بلاده في عام 1975 رفضت الانسحاب من جزيرة مايوت فهي تريد مراقبة إفريقيا عير مايوت أضف إلى ذلك فإن العطور الفاخرة التي تتباهى بها فرنسا وتسهم في تحقيق عوائد كبيرة للاقتصاد الفرنسي منشأها جزر القمر.

وأضاف أن باريس تنفق سنويا 300 مليون يورو في هذه الجزيرة في حين أن ميزانية الجزيرتين المتبقيتين لا يتجاوز 50 مليون يورو معتبرا أن هذا الأسلوب باستخدام الأموال لجعل القمريين في مايوت يوافقون على التصويت لصالح الانضمام لفرنسا، الرئيس القمري سامبي أطلق نداء خلال العالمين العربي والإسلامي داعيا إياهم لتوجيه استثماراتهم نحو بلاده لوقف التدخلات الأجنبية من بوابة المال.

مشددا على المكانة الإستراتيجية التي تتمتع بها جزر القمر كبوابة لشرق أفريقيا وقاعدة بحرية مهمة في المحيط الهندي، كما حذر من ما أسماه بمحاولات التغلغل الإسرائيلي في جزر القمر، مشددا على المكانة الإستراتيجية التي تتمتع بها جزر القمر كبوابة لشرق أفريقيا وقاعدة بحرية مهمة في المحيط الهندي.

كفاية أولير