حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن هناك شخصا من كل أربعة أشخاص مصاب بمرض السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعد الإصابة بمرض قصور الكلى، أو «الاعتلال الكلوي»، من المضاعفات المتكررة للإصابة بالسكري بنوعيه 1 و2، وغالباً ما ينتهي الأمر بالإصابة بما يسمى بالمرحلة النهائية للإصابة بالداء الكلوي أو «الفشل الكلوي».
وحسب الدكتور أجاي كيه. سينج، بكالوريوس الطب والجراحة، زميل الكلية الملكية للأطباء فإن نسبة تطور مرض القصور الكلوي عند الأشخاص المصابين بالسكري ما يقارب من 10 إلى 20 بالمائة. ولا تتوفر بيانات دقيقة حول أسباب الإصابة بمرض الكلى في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن مرض السكري يعد في معظم الدول المسبب الرئيسي للإصابة بالفشل الكلوي بنسبة تقترب من 40 بالمائة من بين كافة الأسباب.
عادة ما تبدأ مؤشرات الإصابة بأمراض الكلى عند الأشخاص المصابين بمرض السكري بعد حوالي 5-10 سنوات من تشخيص إصابتهم بالسكري، ويتطور المرض في كثير من الأحيان إلى الفشل الكلوي على مدى عدة سنوات.
لماذا يعد مرض الكلى من مضاعفات مرض السكري؟
إن الدور الرئيسي الذي تقوم به الكليتان في الجسم هو تنقية الدم من السموم، والكيماويات، والماء الزائد. وتتم تلك العملية من خلال عملية تصفية يشارك فيها مليون «منخل» مجهري. إلا أن هذه «المناخل» تتضرر عند المصابين بمرض السكري وتصبح غير قادرة على القيام بدورها.
وفي النهاية، يبدأ البروتين بالنفاذ من الدم إلى البول، الأمر الذي يؤدي إلى تخريب عمل هذه «المناخل» والإصابة بمرض الكلى والفشل الكلوي.
وفي العالم الغربي، يعد السكري السبب لما يقارب من 40 بالمائة من حالات الإصابة بمرض الفشل الكلوي. ويتضاعف خطر حدوث العجز النهائي للكلى بنسبة 12 مرة عند الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الأول مقارنة مع المصابين بالسكري من النوع 2. وعادة ما يؤدي تسرب البروتين عند المرضى المصابين بمرض السكري من النوع الأول في البول إلى الإصابة بالمرحلة النهائية بالداء الكلوي أو الوفاة بعد 5-10 سنوات.
هل يمكن تلافي الإصابة بأمراض الكلى المتعلقة بمرض السكري؟
لاشك أن أهم وسيلة لتجنب الإصابة بالفشل الكلوي عند مرضى السكري هو تجنب الإصابة بالمراحل المبكرة من تلف الكليتين. وتبدأ تلك العملية من خلال المراقبة الجيدة لمستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والفحص المنتظم عند الطبيب المختص.
وقد أثبتت العديد من الدراسات المهمة التي أجريت على مرضى السكري بنوعيه الأول والثاني أن الحفاظ على مستويات جيدة من السكر في الدم، ومراقبة ضغط الدم يمكن أن يقللان أخطار الإصابة بأمراض الكلى. كما أثبت اختبار مضاعفات الإصابة بالسكري وضبطه «DCCT»، وهي دراسة أجريت على مرضى السكري من النوع 1 على مدار 10 سنوات انتهت في يونيو 1993، أن الحفاظ على مستويات السكر في الدم بشكل أقرب إلى مستوياتها الطبيعية يمكن أن تقلل من الأضرار التي تصيب الكلى بنسبة تتراوح من 35-56 بالمائة.
كما توصلت دراسة أخرى حول مرضى السكري من النوع 2، حول احتمال الإصابة بداء السكري في المملكة المتحدة «UKPDS»، إلى استنتاج مماثل عند مرضى السكري من النوع 2.
وبسبب إمكانية تطور المرض عند المصابين بالسكري إلى مرحلة «الاعتلال الكلوي»، بدون علمهم بالأمر، فمن الضروري قيام المرضى بزيارة للطبيب المختص بشكل دوري. وعادة ما تشمل الاختبارات فحص البول للتأكد من نسبة البروتين أو الألبيومين. ويعد وجود البول الزلالي الصغري «ميكرو البوميورين» عادة من العلامات الأولى للإصابة بمرض الكلى.
وأظهر البحث الذي أجري في مستشفى بريغهام للنساء/ كلية هارفارد الطبية قبل نحو 20 عاماً أن بعض الأدوية المستخدمة للسيطرة على ضغط الدم، تدعى مثبطات ايس «ACE-inhibitors»، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسن أو «ARBs»، يمكن أن تقلل من الإصابة بمرض الكلى المرتبط بمرض للسكري.
والسبب في ذلك أن هذه الأدوية تمنع حدوث الضغط على عمل «المناخل» التي لم تتضرر بعد عند مرضى الكلية المصابين بالسكري. وتساهم عملية مراقبة ضغط الدم في تقليل إمكانية حدوث تلف للكلى، ويراعى في ذلك أن يبقى ضغط الدم أقل من 130/80 مليمتر زئبقي.
ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء أن الفائدة تكون أكبر طالما تم الحفاظ على مستوى ضغط الدم منخفضاً. وتكمن أهمية الحفاظ على سكر وضغط الدم واستخدام مثبطات ايس في علاج مرض الكلى المتعلق بالسكري على نطاق واسع عند الأطباء المتخصصين بمرض السكري والكلى في كافة أنحاء العالم، فضلاً عن الحفاظ على مستوى الكوليسترول في الدم، وتناول الأسبرين، والتوقف عن التدخين. ومع ذلك، فمن الواضح أيضا أن هذه الاستراتيجيات من شأنها تقليل خطر الإصابة بأمراض العيون، والقلب، وحتى بتر الأطراف.
إشراف طبي
يجب على مرضى السكري أن يكونوا تحت إشراف فريق طبي متخصص. كما يجب وضع بعض الأمور في الاعتبار:
التأكد من زيارة الطبيب المختص الذي يمتلك أحدث المعلومات حول مرض السكري لضمان الكشف المبكر، ووصف العلاج المناسب تجنباً للإصابة بأي مضاعفات خطيرة. لأن الأشخاص المصابين بالسكري غالباً ما يعانون من العديد من المشاكل التي تتراوح من مضاعفات مرض السكري نفسه إلى الإصابة بأمراض الكلى، التأكد من الحصول على المعلومات المتعلقة بهذا المرض.
يمكن لمرضى السكري تجنب الإصابة بمضاعفات هذا المرض إذا كانوا واعين بالمرض نفسه، فضلاً عن التعاون مع فريق الرعاية الصحية المتخصص لتحسين مراقبة معدلات السكر وضغط الدم فضلاً عن الكولسترول، والقيام بالفحوصات الدورية. كما ينبغي على المدخنين التوقف عن التدخين، وتناول مثبطات أيس كلما كان ذلك ممكناً.
