انقسم علم الأمراض في عصرنا الحاضر إلى قسمين كبيرين، تشعبت منهما فروع متعددة ومحاور مختلفة. القسم الأول يعرف الآن بعلم الأمراض الإكلينيكي أو التحليلي ويشمل علم أمراض الدم والوراثة والجراثيم والمناعة والتحاليل الكيميائية والهرمونية، أما القسم الثاني فيعرف حاليا بقسم أمراض الأنسجة والخلايا أو علم الأمراض التشريحي. استقل كل فرع بنفسه، في السنوات الأخيرة، وصار كل فرع مستقل تخصصا منفردا بذاته مع ظهور تخصصات فرعية ضمن كل اختصاص.

يجب على الأطباء العاملين حاليا في مجال علم الأمراض بمختلف تخصصاته أن يجمعوا إلى جانب دراستهم الطبية العامة تدريبا وتخصصا مكثفا في أحد فروع علم الأمراض واضطلاعا شاملا على كل الفروع الباقية مع الإلمام بكل تفاصيل العمل الطبي. كما يجب على كل طبيب ممارس لهذا التخصص الطبي أن يكرس جهوده لمواكبة التطور السريع والمتلاحق في هذا المجال وأن يوسع من سعة الفقه العلمي ليبق ملما بكل جديد على الصعيد التقني والبحثي والعلاجي.

يستند تشخيص الأورام في علم الأمراض الحديث على توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الورم وطبيعته وخصائصه وميزاته وعلى تقديم أقصى ما يمكن من شروح وتفاصيل خاصة بحركة الورم وهويته ونوعه الخلوي والنسيجي والكيميائي عبر تقنيات خاصة تظهر ماهية الورم وخصائصه الداخلية.

تهدف التقنيات الجديدة فيما تهدف إلى تقديم صورة كاملة عن الورم وكشف ما يمكن كشفه داخل الخلية السرطانية من وجود أنواع محددة من البروتينات المساعدة على نشوء السرطان أو أنواع معينة من الخلل الجيني المتوارث لمساعدة الأطباء المعالجين على تحديد أساليب علاجاتهم وأنظمتها ومقاديرها.

تبدأ عملية تشخيص الورم بتحديد ماهيته الخلوية-النسيجية مع دراسة مكثفة لهندسة النسيج الورمي وخصائصه الخلوية الخارجية والداخلية وقياس دقيق للأبعاد والمعايير المختلفة الخاصة بالنواة ومحيطها ومحتوياتها ودرجة تكاثرها، كما تجري عملية استقصاء وتتبع كامل لتاريخ وظواهر ومظاهر الورم بشكل عام بهدف الوصول إلى إعطاء وإثبات النتيجة الأولية: ورم حميد أو ورم خبيث.

بعد التأكد من صورة الورم وطبيعته الداخلية والخارجية تجري عملية بحث أخرى مهمتها إيجاد واستكشاف العوامل التالية: وجود إفرازات من داخل أو خارج الخلية المصابة أو أجسام غريبة أو متولدة حديثا من داخل الخلية المصابة أو خارجها او تغيرات في طبيعة النسيج المحيط بالخلايا او تغيرات أو إصابات أو اجتياحات سرطانية في الأوعية الدموية التابعة أو المحيطة بالورم أو تغيرات أو أمراض أو اجتياحات سرطانية في الغدد اللمفاوية المصاحبة أو المحيطة بالورم أو إصابات مرضية في أنسجة العضو المصاب بالورم كالتشوهات الخلقية والالتهابات الجرثومية وغيرها من أنواع الخلل النسيجي.

تهدف عملية البحث هذه إلى التأكد من طبيعة الورم الخبيثة ومعرفة مصدره الأصلي وتحديد هويته النسيجية ودرجته وتقدير سرعة انتشاره وحركته داخل العضو المصاب والأعضاء الأخرى والجسم بشكل عام.

تستعمل في عمليات التشخيص تقنيات مختلفة ومتعددة الأهداف والأساليب منها ما يعتمد على خاصية تلون الخلايا ومكوناتها وإفرازاتها وأنسجتها المحيطة بها بألوان وأصباغ مجهرية متناسقة ومحددة ومنها ما يعتمد على خاصية تفاعل الخلايا مع مواد وعناصر كيميائية إما إيجابا وإما سلبا.

استشاري أمراض الأنسجة والخلايا ورئيس شعبة أمراض الخلايا في هيئة الصحة بدبي