قضية العلاج بين المستشفيات الحكومية والخاصة مازالت تمثل احد أهم االمشكلات لدى العديد من المواطنين والمقيمين على حد السواء مابين مميزات وعيوب كلا الجانبين، البعض مازال يفضل المستشفيات الحكومية نظراً لوفرة التجهيزات وتعدد تخصصات الأطباء بالاضافة إلى القدرة على مواجهة الطوارئ، في حين يرى البعض الآخر أن القطاع الخاص الصحي يتميز بالخدمات الطبية السريعة والمتميزة مع وجود أطقم تمريض مهمتها الرئيسية تلبية احتياجات المرضى ولكنها في النهاية خدمة مدفوعة الثمن.

قطاع تجاري

يرى احمد البصري مواطن «الشارقة» أن القطاع الخاص تحول إلى الجانب التجاري وأصبح هدفه الأساسي تحقيق المزيد من الأرباح ويضيف أن ابنته تعرضت منذ 3 سنوات لحالة وضع وطلب احد المستشفيات الخاصة مبلغ 000,16 درهم مقابل انزال الجنين المتوفي وهو ماعارضه حينها حيث قام بنقلها إلى مستشفى القاسمي وبعد إجراء الأشعة تبين وجود توأم احدهما متوفى والأخر على قيد الحياة والحمد لله أصبح عمرها الآن 3 سنوات.

وأشار إلى أن المستشفيات الحكومية مليئة بالكفاءات والمعدات بالاضافة إلى أطباء ذوي مستوى عال من الكفاءة المهنية لكن النقص في قطاع التمريض هو ما يؤثر على العملية الصحية وشعار «تابع مريضك» هو المشكلة الحقيقة التي يجب القضاء عليها. ويرى البصري أن الحل يكمن في زيادة أعداد العاملين في قطاع التمريض لأنه من غير المعقول أن يكون بالقسم ممرضتان على حوالي 30 مريضا. وأكد أن ميزة العلاج المجاني التي تقدمها الدولة لمواطنيها لاشك تمثل أهم مميزات القطاع الصحي الحكومي بالنسبة للمواطنين وحتى المقيمين ايضاً حيث تنخفض التكلفة إلى حد بعيد عن المستشفيات الخاصة خاصة في العمليات الجراحية الكبيرة في القلب أو العظام.

الخاص أفضل

فيما يرى محمد وفا سوري «مقيم» أن القطاع الخاص خاصة المتخصص مثل أمراض العيون هو الأفضل لان لديه أطباء ذو مستوى جيد بالإضافة إلى السرعة في علاج المريض وعدم انتظار الدور ويرى أن المستشفيات الحكومية تمتلك إمكانيات كبيرة وأطباء جيدين لكن المشكلة أن الأداء ليس على المستوى المطلوب. ويضيف انه شخصياً تعرض للإصابة برايش في عينه خلال العمل ولكنه اضطر إلى التوجه لمستشفي خاص نظراً لعدم وجود طبيب العيون، وأشار إلى أن التكلفة المادية في القطاع الخاص الطبي لاشك اعلي لكن في بعض الحالات لايبحث المريض عن التكلفة بقدر مايبحث عن علاج سريع وفعال.

مميزات وعيوب :

بينما يرى محمود عبد الرضا أن لكل جانب سواء كان الحكومي أو الخاص مميزات وعيوب فبالنسبة للقطاع الحكومي فأن توفير الدولة للعلاج المجاني يعد ميزة بلاشك لكن طول فترة الانتظار في بعض الحالات لتلقي العلاج أو إجراء بعض الجراحات يمثل مشكلة لبعض المرضى ويضيف انه شخصياً اضطر لعلاج ابنته من مرض في اللثة في احد المستشفيات الخاصة بسبب الآلام الشديدة التي كانت تعاني منها وخلال 48 ساعة تم إجراء المطلوب لها ولكن تكلفة العلاج بلغت 8000 درهم كما أن والده أجرى عملية قسطرة وتركيب دعامتين للقلب بتكلفة 48000 درهم في احد المستشفيات الخاصة حتى لا ينتظر الدور.

وأضاف انه لايتعامل مع مستشفيات القطاع الخاص إلا في الحالات الطارئة فقط نظرا لارتفاع التكلفة بالإضافة إلى أن المستشفيات الحكومية لا تنقصها التجهيزات أو الأطباء.

المقيمون يفضلون الحكومي

ويقول ياسر محمد شحاته مقيم إن المستشفيات الحكومية لاشك هي الأفضل بالنسبة للمقيمين خاصة أصحاب الرواتب البسيطة والذين لايستطعيون تحمل نفقات العلاج في المستشفيات الخاصة بالإضافة إلى النظافة الملحوظة ووجود أطباء على مستوى عال وأضاف إن من يتردد على المستشفيات الخاصة هم في الغالب أصحاب الدخول المرتفعة والقادرون من الناحية المادية.

بالإضافة إلى انه في الحالات التي تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية كبيرة فان البعض يفضل العودة إلى وطنه واجراءها هناك حتي يكون اولاً بين أهله وثانياً لان التكلفة تكون اقل.

روح الفريق

من ناحية أخرى يرى د. احمد العمادي المدير الفني لمستشفى البراحة أن القطاع الحكومي الصحي يمتلك عددا من المميزات والأدوات التي لاتتوفر للقطاع الخاص خاصة من ناحية تنوع الأطباء بالإضافة إلى التدريب المستمر وارتفاع كفاءة العاملين نظراً لكثرة الحالات المترددة على تلك المستشفيات بالإضافة إلى تعدد الحالات وتنوعها.

وأشار إلى أن العاملين في المستشفيات الحكومية يتعاملون بروح الفريق علي عكس بعض المستشفيات الخاصة التي قد يقتصر عمل الأطباء فيها على طبيب واحد في كل تخصص أو قسم

بالإضافة إلى ذلك فان أطباء القطاع الحكومي لايهدفون إلى رفع قيمة الحساب النهائي للمريض خاصة المقيم أو عدم تحميله أعباء إضافية خاصة فيما يتعلق بالاشعات والتحاليل التي قد تزيد عن المطلوب في القطاع الخاص والتي كانت مسار شكوى البعض.

وأضاف أن تعدد التخصصات في مكان واحد وهو من الامورالتي تتمتع به المستشفيات الحكومية وهو مايعني إمكانية التعامل مع الحالات المرضية التي تتطلب أكثر من تخصص للحالة الواحدة من الأطباء المتخصصين على عكس المستشفيات الخاصة والتي يتم تحويل بعض الحالات منها إلى المستشفيات الحكومية نظراً لوجود عجز في بعض التخصصات أو التجهيزات.

وأشار إلى أن المشكلة في المستشفيات الحكومية تتمثل في قوائم انتظار المرضى خاصة في قطاع العمليات والمناظير ولكنه أوضح أن ذلك عائد إلى زيادة أعداد المرضى وهو مانحاول التغلب عليه.

بالإضافة إلى ذلك فأن قطاع التمريض لاشك يوجد به بعض النقص ولكن الأزمة عالمية ولاتقتصر على المستشفيات الحكومية، وأشار إلى أن رفع كفاءة أطقم التمريض يمثل محاولة للتقليل من حجم المشكلة لان ممرضة واحدة لديها الخبرة المطلوبة أفضل من 10 لايتمتعن بخبرات خاصة في مجالات مثل العناية المركزة والعمليات.

وأضاف انه بالنسبة للتجهيزات فان المستشفيات الخاصة لاشك تملك احدث الأجهزة والمعدات إلا أن المستشفى الذي يشتري جهازا بـ 5ملايين درهم لاشك يبحث في كيفية استرجاع الثمن وتحقيق ربح بينما الأمر مختلف تماماً في المستشفيات الحكومية، وقال إن المهم في الدرجة الأولى هو الأطباء الأكفاء لأنه بقدر الاحتياج للأجهزة فان تشخيص حالة المريض يعتمد بنسبة تزيد على 60 % على كفاءة الطبيب وقدرته على تقديم العلاج المناسب للحالة.

زيادة الكوادر المؤهلة :

في حين ترى د. فاطمة ابراهيم المدير الفني لمستشفى القاسمي إن القطاع الصحي الحكومي خاصة المستشفيات تتمتع بإمكانيات متعددة سواء كان علي مستوي الأطباء أو التمريض بالإضافة إلى التجهيزات والمعدات الطبية بالإضافة إلى أن القطاع الصحي الحكومي يستقطب أفضل الكفاءات الطبية الموجودة، كما أن تعدد تلك الكوادر الطبية يعطي المستشفيات الحكومية ميزة لاتتوفر لغيرها من المستشفيات الخاصة وخاصة في مجال الخدمات الطبية المساعدة في قطاعي الاشعات والتحاليل.

بالإضافة إلى ذلك فان ميزة العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية للمواطنين أو تقديم العلاج بأجور تكاد تكون رمزية للمقيمين هي لاشك ميزة لايمكن مقارنتها بتكاليف وفاتورة العلاج في القطاع الخاص خاصة وان المستشفيات الحكومية لا تهدف إلى الربح في النهاية.

وحول الصعوبات الموجودة تقول إن زيادة أعداد المرضى المترددين على المستشفيات الحكومية ووجود نظام محدد لدور كل مريض قد يمثل بالنسبة للبعض مشكلة لكن هذا النظام يتم من خلال الحاسب الآلي إلا في الحالات التي يرى الطبيب المعالج انه لايمكنها الانتظار لفترة قد تطول بعض الشيء.

وحول التمريض تري د. فاطمة أن التمريض في القطاع الخاص هو أفضل لأنها لاشك خدمة مدفوعة الثمن وعالية التكلفة، وترى إن قطاع التمريض في المستشفيات الحكومية ذو كفاءة عالية ويقدم أقصى ما يستطيع من خدمات وان كانت قلة الاعداد تؤدي إلى وجود ضغط على العاملين في هذا القطاع.

ودعت إلى زيادة عدد الكوادر الطبية المتخصصة لمواجهة الزيادة في أعداد المرضي بالإضافة إلى إيجاد حافز مادي مناسب للأطباء والعاملين في المستشفيات الحكومية.

دبي ـ عاطف حنفي