أدت العولمة والتطورات التقنية الحديثة إلى جعل التحالفات الإستراتيجية مفيدة للشركات التي تسعى للعمل المشترك وفقاً لدراسة أصدرتها مؤخراً «إيه تي كيرني»، التي تعمل في مجال الاستشارات الإدارية. وتعد التحالفات من الخيارات البديلة للاندماج والاستحواذ فهي تسمح للشركات بجني فوائد مجزية من خلال التعاون بدلاً من التكامل الكلي.
وقد أفرزت الأزمة المالية العالمية موجة من الاندماجات وشهدت المنطقة عدة عمليات دمج وخاصة في القطاعين العقاري والمصرفي. وعندما يتم دراستها وتنفيذها بشكل جيد، فإن الاندماجات والاستحواذات قد توفر منافع عديدة، ولكن في كثير من الأحيان العكس هو الصحيح.
فهناك الكثير من الحالات على الصعيد الدولي التي لم تحقق اندماجات الشركات فيها بالضرورة النجاح المرجو على المدى البعيد. ويمكن لهذه الاندماجات أن تؤثر سلباً على القيمة التي يمتلكها حاملو الأسهم. وقد أظهر بحث أجرته إيه تي كيرني مؤخراً أن 29% فقط من الشركات حققت زيادة في ربحيتها بعد عملية الاندماج أو الاستحواذ.
وعلى غرار التحالفات الإستراتيجية الأخرى، تعتبر المشاريع المشتركة من نواح عديدة مشابهة للاندماج أو الاستحواذ لأنه هناك ملكية مشتركة (علاقة حملة الأسهم). ولكن يمكن أن تشكل هذه المشاريع المشتركة لهدف محدد مثل تطوير أو بيع منتج معين. وفي مسح قامت به إيه تي كيرني، وجدت أن 15% فقط من المشاريع المشتركة تدوم لأكثر من أربع سنوات.
وقال الدكتور ديرك بوختا الشريك والمدير العام ل«إيه تي كيرني الشرق الأوسط»: بغض النظر عن نوع التحالف، الاندماج، أو الاستحواذ، فإن الشركات التي تسعى للاستفادة القصوى من الشراكة مع مؤسسة أخرى تحتاج لتقييم كل جوانب الصفقة واستكشاف كل الفرص.
ولضمان شراكة مفيدة ومتبادلة ومستدامة يجب فهم الهيكلية والأهداف للأصناف المختلفة من التحالفات. ووفقاً ل«إيه تي كيرني» هناك خمسة نماذج تعاون وفقاً للتصنيف العام. وقال بوختا: تعد التحالفات بديلاً أقل خطراً وضبطاً من الاستحواذات، فهي صفقات يمكن إلغاؤها بطبيعة الحال وتتخذ العديد من الأشكال المختلفة التي تخدم أهدافاً متنوعة.
وتقوم التحالفات على ملء الفجوة بين علاقات المشتري المجهز التعاقدية وعمليات الاستحواذ والاندماج الكلي، وتسلط الدراسة الضوء على التحالفات الأفقية، العمودية، والمتجاورة أينما تظهر في سلسلة قيمة المنتج. ففي أوروبا، تميل التحالفات في صناعات مختلفة في التركيز على تلك الأجزاء من سلسلة قيمة المنتج التي تم اختراقها بشكل جوهري وحيث يمكن للطرفين جني منافع من العمل المشترك.
وقد أظهر بحث أجرته إيه تي كيرني مؤخراً أن التحالفات تلقى عادة شعبية أكبر بين الشركات التي تشترك في نفس الصناعة (60%) بينما قامت 30% فقط من الشركات التي شملها المسح بتشكيل تحالف بين البائع والمشتري وبنسبة أقل تمت التحالفات بين اللاعبين من صناعات مختلفة غير مرتبطة (10% فقط). وأضاف بوختا: السبب في ذلك هو أن الفكرة هي أكثر وضوحاً لكل الأطراف عندما تكون هذه الأطراف من نفس الصناعة مثل تطوير مشترك لعقار طبي جديد.
ومن أكثر الصناعات التي تستخدم حالياُ التحالفات كوسيلة للتعاون لمصلحة جميع المشتركين صناعات الأدوية (18%)، التقنية الحديثة (16%)، والطاقة (11%). ومن القطاعات الأخرى التي تنشط فيها التحالفات بشكل واسع صناعة السيارات (7%)، المصارف (6%) والنقل والسفر (6%).
دبي ـ «البيان»