مع اختفاء 663 ألف وظيفة أخرى من الاقتصاد الأميركي خلال الشهر الماضي، يرتفع اجمالي عدد الوظائف التي ابتلعها الانكماش الأخير الى خمسة ملايين، ليصل معدل البطالة في الولايات المتحدة الى 5. 8 في المئة، وهذا أعلى مستوى له منذ ربع قرن.

ووفقاً لتقرير أصدرته وزارة العمل الأميركية أمس، خسر الاقتصاد الأميركي منذ مطلع السنة الجارية مليوني وظيفة، في ما يعتبر ثلاثة أشهر كارثية لسوق العمل في الولايات المتحدة، الأمر الذي حمل المستشارة الاقتصادية للبيت الأبيض كريستينا رومر على وصف أكبر اقتصاد في العالم بأنهألا «مريض».

وأظهرت الأرقام الرسمية المصححة مع التقلبات الموسمية التي نشرت أمس أن شهر مارس الماضي كان الاسوأ بالنسبة الى العمل في الولايات المتحدة، مع الغاء 663 ألف وظيفة. وأضاف التقرير أن شهر مارس كان الأسوأ بالنسبة الى العمل في الولايات المتحدة، مع الغاء 663 الف وظيفة، مما ادى الى ارتفاع معدل البطالة 4. 0 في المئة ليصل الى 5. 8 في المئة.

ويأتي تراجع العمل في مارس بعد أشهر عدة كارثية، فشهر فبراير سجل الغاء 651 الف وظيفة، يناير الماضي 655 ألفاً، وتبين أن ديسمبر 2007 هو الشهر الاكثر سواداً منذ 1949 مع إلغاء 681 ألف وظيفة. وقالت وزارة العمل: منذ بداية الانكماش في ديسمبر 2007، بلغت خسائر الوظائف 1. 5 ملايين، منها 3. 3 ملايين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة فقط.

وعلقت المستشارة الاقتصادية للبيت الأبيض كريستينا رومر على التقرير بأنه يظهر اقتصاداً «مريضا»، لكن ثمة «بصيصاً من الأمل» في إنفاق المستهلك وسوق الاسكان. وأضافت: «لا شك في أن الاقتصاد مريض، ولذلك نتخذ كل هذه الاجراءات.

ونشعر بمثل هذه الحاجة الهائلة إلى التحرك بسرعة». ولفتت الى أنه إذا لم تتطور مؤشرات استقرار إنفاق المستهلك وسوق الاسكان في هذين القطاعين بحلول فصل الصيف أو أوائل الخريف، سيتعين على إدارة أوباما إعادة تقويم سياساتها الاقتصادية. وتوقعت رومر أن يبدأ الاقتصاد بالتحسن في نهاية السنة، وعودة نمو الوظائف بعد ذلك بأشهر.

وقال رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بن برنانكي إن «الاحتياط الفيدرالي سيستخدم جدياً كل أدواته لتحقيق الاستقرار في الأسواق والمؤسسات المالية وتشجيع تقديم الائتمان الى المقترضين من ذوي الجدارة والمساعدة على بناء الأساس لتعاف اقتصادي»، لافتاً الى أن «تخفيف الاضطرابات في أسواق الائتمان واستعادة تدفق الائتمان إلى الأسر والشركات شرطان أساسيان إذا كان لنا أن نشهد كما أتوقع التجدد التدريجي لنمو اقتصادي مستدام».

ورأى ان استخدام الاحتياط الفيدرالي أدوات غير تقليدية لتحفيز نمو الاقتصاد كان حصيفاً، وساعد فعلاً على الحد من الضغوط في سوق الأوراق المالية والصناديق المشتركة لسوق النقد. وأكد أن ثمة مؤشرات إيجابية على تحسن أسواق الائتمان واستجابتها للجهود الحكومية لتنشيط الاقتصاد، الا أنه رفض في الوقت ذاته التكهن بأي إطار زمني لإعادة الانتعاش الاقتصادي إلى البلاد.

وأوضح أن قرارات الحكومة بمساعدة عدد من المؤسسات غير المصرفية الكبرى المتعثرة مثل عملاق التأمينات «إي آي جي» لم تكن سهلة بالنسبة لمجلس الاحتياط الفيدرالي إلا أنها نفذت فقط لعدم وجود بديل آخر.

نيويورك - علي بردى