تراجع مستوى التضخم في السعودية خلال شهر فبراير الماضي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 14 شهراً مسجلاً 9. 6% وهي المرة الأولى التي يبلغ مستوى التضخم في السعودية أقل من 7% منذ شهر يناير 2008. وبالرغم من تباطؤ نمو التضخم إلا أن الرقم القياسي لتكاليف المعيشة سجل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بشهر يناير الماضي حيث وصل في شهر فبراير إلى 6. 120 نقطة كأعلى رقم له منذ عدة سنوات مقارنة بـ 5. 120 في شهر يناير.
وأشارت بيانات مصلحة الإحصاءات العامة إلى أن ارتفاع مؤشر تكلفة المعيشة خلال فبراير جاء بشكل رئيسي بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات وهو أحد الأسباب التي ساهمت في رفع مستويات التضخم خلال الفترات الماضية. وحسب البيانات التي أصدرتها مصلحة الإحصاءات العامة فإن الإيجارات ارتفعت بـ 17% مقارنة بمستواها في نفس الفترة من العام الماضي.
وكان مستوى التضخم قد تجاوز الـ 10% لسبعة أشهر متتالية (ابريل 2008 - أكتوبر 2008) ووصل ذروته في شهر يوليو من العام الماضي عند 1. 11% وذلك قبل أن يبدأ في التراجع منذ ذلك الوقت جراء انخفاض أسعار العديد من السلع المستوردة والمنتجة محلياً.
وتشهد مستويات التضخم في السعودية انحساراً واضحاً في معدلاتها خلال العام الجاري بعدما سجلت في 2008 مستويات عالية بسبب ارتفاع أسعار العديد من السلع المنتجة محلياً وانخفاض أسعار صرف الدولار مقابل عدد من العملات الرئيسية.
وعلى صعيد آخر سجلت البنوك السعودية (12 بنكاً بالإضافة لفروع البنوك الأجنبية) نمواً في أرباحها المجمعة لشهر فبراير من العام الجاري لتصل إلى 91. 2 مليار ريال بنسبة نمو بلغت نحو 12% مقارنة بنفس الفترة من 2008 والتي سجلت خلالها أرباحاً بقيمة 59. 2 مليار ريال، وذلك حسبما جاء في النشرة الإحصائية لمؤسسة النقد السعودي عن شهر فبراير.
وتقل الأرباح المحققة في شهر فبراير بنحو 8% عما تم تحقيقه خلال شهر يناير الماضي عندما بلغت الأرباح 15. 3 مليارات ريال كأعلى أرباح مجمعة شهرية تسجلها البنوك منذ 33 شهراً، وبذلك ترتفع الأرباح المجمعة للبنوك خلال شهري يناير وفبراير من السنة الحالية لتتجاوز الـ 6 مليارات ريال وبنسبة نمو تزيد على 15% مقارنة بنفس الفترة من 2008.
وينتظر المراقبون خلال الأسابيع القادمة نتائج البنوك السعودية للربع الأول 2009، حيث يتوقع أن تحقق نمواً مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 بناءً على نتائج الشهرين الأولين وذلك في حال لم يتم تكوين مخصصات إضافية خلال الشهر الأخير من الربع (مارس) لمواجهة انخفاض قيمة الاستثمارات ومحافظ الائتمان.
أما موجودات مؤسسة النقد السعودي التي تعد بمثابة البنك المركزي في السعودية فقد سجلت خلال شهر فبراير الماضي ثالث تراجع شهري على التوالي. وانخفضت موجودات المؤسسة بنهاية شهر فبراير 2009 إلى 1651 مليار ريال بمقدار 30 مليار ريال مقارنة بـ 1681 مليار ريال بنهاية شهر يناير الماضي.
ويعد شهر فبراير 2009 الشهر الثالث على التوالي الذي تشهد فيه موجودات المؤسسة تراجعاً بعد فترة طويلة من الارتفاعات المتواصلة استمرت زهاء الـ 5 سنوات، وجاء التراجع الرئيسي في موجودات المؤسسة من خلال انخفاض حجم استثماراتها في أوراق مالية بالخارج بأكثر من 30 مليار ريال لتصل بنهاية شهر فبراير 2009 إلى 1122 مليار ريال مقارنة بـ 1154 مليار ريال في الشهر السابق.
وتعكس موجودات المؤسسة بشكل عام الفوائض الحكومية وفوائض مؤسسات تابعة للحكومة، وشهدت موجودات المؤسسة تباطؤاً كبيراً في النمو منذ تراجع أسعار النفط في الأشهر الأخيرة من عام 2008، حيث بلغت الزيادة 3 مليارات فقط في شهر نوفمبر الماضي.
ثم سجلت تناقصاً في الأشهر الثلاثة التي تلت ذلك، علماً أن أعلى زيادة شهرية تم تسجيلها في شهر يوليو 2008 عندما حققت موجودات المؤسسة ارتفاعاً بلغ 91 مليار ريال وهو الشهر الذي شهد تسجيل أسعار النفط لمستوياته القياسية قريباً من 150 دولاراً للبرميل.
وبالرغم من التراجع المسجل في آخر ثلاثة أشهر، إلا أن موجودات المؤسسة بنهاية شهر فبراير 2009 لا تزال أعلى بـ 353 مليار ريال مقارنة بنفس الشهر من عام 2008، والجدول أدناه يوضح تفاصيل موجودات المؤسسة بنهاية شهر فبراير .
الرياض - عبدالنبي شاهين
