تقوم دولة الإمارات بتقديم عرضها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» يوم 30 ابريل الجاري. وتسعى الدولة عبر اتصالات مكثفة مع دول العالم في جميع القارات للحصول على أغلبية أصوات الدول السبع والسبعين خلال الاجتماع الثاني للوكالة في شهر يونيو المقبل في جمهورية مصر العربية.
وكان معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية قد التقى يوم الخميس الماضي برؤساء البعثات الدبلوماسية في الدولة وشرح لهم المزايا التي تؤهل دولة الإمارات لاستضافة مقر الوكالة الجديد.
وأكدت مصادر ذات صلة شاركت في اللقاء المذكور ان وجود الوكالة المذكورة في دولة الإمارات سوف يعزز دور دولة الإمارات لتصبح مركزاً عالمياً للطاقة البديلة والمتجددة وسيترتب على ذلك استثمارات عالمية لتسريع عملية تسويق ونشر الطاقة البديلة وسيعزز الموارد البشرية في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.
وبالإضافة إلى ذلك سيكون لوجود الوكالة في دولة الإمارات تأثير اقتصادي واجتماعي لعملية التنمية. وبحسب المصادر ذاتها فقد أعلنت خمس دول رسميا عزمها للتقدم بطلب استضافة المقر المؤقت للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وهي ألمانيا والنمسا ودولة الإمارات وهولندا والدنمارك.
تأسيس الوكالة
وذكرت تلك المصادر أنه تم تأسيس وكالة دولية للطاقة المتجددة والتوقيع على النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ةزخء) وذلك بغرض دفع الجهود الرامية لتقرير الانتقال السريع إلى الاستخدام الواسع والمستدام للطاقة المتجددة وذلك خلال المؤتمر التأسيسي في دون ألمانيا 26 يناير 2009.
وشارك ممثلو 124 دولة في هذا المؤتمر التأسيسي للوكالة حيث قامت 75 دولة بالتوقيع على النظام الأساسي متضمناً دولة الإمارات العربية المتحدة وانضمت دولة بلاروس والهند للوكالة بعد ذلك بعدة أيام (مرفق قائمة بأسماء الدول الأعضاء في الوكالة) مما يعني الإيذان بالاستمرار في اتخاذ الخطوة التالية وهي إيداع مستندات المصادقة ليدخل النظام الأساسي حيز التنفيذ.
وتجدر الإشارة إلى أن النظام الأساسي ينص على وجوب إبداع 25 دولة من الدول التي وقعت على النظام الأساسي لمستندات المصادقة لكي يدخل حيز التنفيذ وحتى ذلك الحين فتعتبر هذه الفترة «انتقالية» والتي ربما تمتد إلى ثلاث أو أربع سنوات. ولقد تم الاتفاق بالإجماع على انعقاد الاجتماع التحضيري الثاني للوكالة في جمهورية مصر العربية بنهاية يونيو 2009 حيث سيتم اختيار المقر المؤقت للوكالة والمدير العام المؤقت للوكالة.
وستعتمد الميزانية الأولية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة على الدعم المالي والعيني للدول 75، تتراوح التكاليف التشغيلية المبدئية للوكالة ما بين 20 ـ 30 مليون دولار أميركي وستضم حوالي 120 موظفاً في السنوات الثلاث الأولى.
وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ألقى سموه خطاباً في المؤتمر وأعلن نية الدولة للتقدم بطلب الترشيح استضافة مقر الوكالة، وتم خلال المؤتمر توقيع الدولة على النظام الأساسي للوكالة.
وبالنسبة لعملية اختيار المقر المؤقت للوكالة أشارت المصادر انه يجب على جميع الدول الأعضاء والتي ترغب في تقديم طلب استضافة المقر المؤقت للوكالة ان تقدم طلب الترشيح في موعد أقصاه 30 ابريل 2009 حيث يقدم هذا العرض إلى لجنة المقر المؤقت.
كما تم تشكيل لجنة المقر المؤقت والتي سترأسها جمهورية كوريا، وتضم من بين أعضائها دول تشيلي، واليونان والمغرب ونيجيريا، وتجدر بالإشارة إلى أن القرار النهائي سوف يتخذ من قبل جميع الدول الأعضاء للوكالة وذلك خلال الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية في مصر أواخر شهر يونيو 2009.
مقومات ومميزات
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات ومميزات عديدة لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من أهمها:
* الموقع الجغرافي الوسطي بين الشرق والغرب الذي تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يجعل منها موقعاً مثالياً كمقر رئيسي لوكالة.
* تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة ببنية تحتية عالمية المستوى تتوفر فيها جميع الخدمات اللازمة وطرق المواصلات العالمية وارتباط مطاراتها الدولية وخطوط طيرانها بأغلب دول العالم.
* تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بأفضل بنية تحتية في مجال الاتصالات والإنترنت والاتصالات الفضائية.
* تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بسجل حافل في المحافظة على البيئة والمسؤولية البيئية منذ تأسيسها عام 1971م بالتزامها في إنشاء المؤسسات المتخصصة في هذا الشأن وإصدار التشريعات والأنظمة الخاصة في المحافظة على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بالإضافة إلى الانضمام إلى الاتفاقيات والمنظمات الدولية ومشاركة المجتمع الدولي في هذا الشأن حيث قدمت الدولة إلى العالم جائزة زايد الدولية للبيئة والتي تعد أكبر وأقيم جائزة بيئية في العالم تبلغ مليوني دولار أميركي.
* السياسة الرائدة للمغفور له الشيخ زايد بإيقاف هدر الغاز المشتعل من عمليات استخراج النفط منذ عام 1970م والتي كانت الأولى من نوعها على مستوى الدول المنتجة للنفط والتي برهنت على الالتزام بالمحافظة على البيئة.
* التزمت دولة الإمارات العربية المتحدة (إمارة أبوظبي) بهدف تسعى لتحقيقه وهو تخصيص توليد 7% من حاجة الطاقة عن طريق موارد الطاقة المتجددة وذلك بحلول عام 2020م. وهذا يبرهن على أنه رغم أن الدولة من إحدى الدول المنتجة للنفط وأحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلا أنه يتم التخطيط لتقليل الاعتماد على النفط في المستقبل.
* في صدد إنشاء مدينة مصدر في إمارة أبوظبي وهي المدينة الأولى في العالم الخالية من الكربون والنفايات والتي تدار بالكامل بالطاقة المتجددة، حيث ستكون مدينة مصدر نموذجاً يحتذي لمزيد من المدن حول العالم تسعى للاستدامة وتعتزم اجتذاب كبرى صفقات الأعمال والأكاديميين والرواد والمناصرين في هذا القطاع، ومن المرجح أن يزيد عدد السكان ليصل إلى 000. 90 نسمة يومياً في مدينة مصدر التي ستتخطى المألوف في التصميم الحالي لتقفز وتختبر سبل التفكير المستقبلي في التصميم المستدام كما تلتزم مصدر بالتنقيب عن إيجاد تقنيات الطاقة المتجددة الأقل كلفة والتي يمكن اعتمادها على نطاق واسع لتزويد العديدين في دول العالم بالطاقة النظيفة والآمنة.
* تعمل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» مع العديد من الشركاء العالميين لتطوير قطاع الطاقة المتجددة حيث تم إنشاء مشروع مشترك في أسبانيا مع شركة توروسول لإنشاء ثلاث محطات للطاقة الشمسية بحلول عام 2012م كما تم إنشاء مصنع مصدر للألواح الكهروضوئية في أرفرت بألمانيا التطوير الجيل الجديد من الألواح الكهروضوئية الرقيقة.
* تم تأسيس معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وهو أول معهد أكاديمي بحثي يركز بالكامل على الطاقة المتجددة وهو متاح للطلبة من كافة أنحاء العالم مما يجعل منه منبراً لنقل التكنولوجيا والعلوم في مجال الطاقة المتجددة.
* تم إطلاق جائزة زايد لطاقة المستقبل خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل في يناير 2008م والتي تتمثل أول جائزة دولية في مجال الطاقة المتجددة، حيث تم منح الجائزة لعام 2008م إلى السيد ديبال تشاندرا باروا العضو المنتدب المؤسس لشركة «جرامين شاكتي» تكريماً للجهود التي بذلها في سبيل تزويد سكان المناطق الريفية في بنغلاديش بحلول الطاقة المتجددة، وكذلك إلى البروفيسور مارتن جرين والذي يعد من كبار الباحثين في مجال التقنيات الكهروضوئية.
* تعكف دولة الإمارات العربية المتحدة (إمارة أبوظبي) على تأسيس الشبكة الأكبر على مستوى العالم لالتقاط الكربون وتخزينه والتي ستقوم بإحداث خفض هائل في نسبة الكربون مما يؤدي لطفرة إيجابية في البصمة البيئية للدولة، وسيبرهن هذا المشروع للعالم على أهمية التقاط وتخزين الكربون كأساس لخفض الكربون من قطاع الصناعة.
أبوظبي ـ أحمد محسن
