طوال الأشهر الأخيرة، بدأت تظهر على نطاق واسع في الولايات المتحدة عشرات الحالات من العائلات التي تكافح للخروج من الأزمة الاقتصادية العصيبة التي تفاقمت حدتها بصورة تؤثر على غالبية الشعب الأميركي. ويواجه الأميركيون في كل انحاء البلاد ديوناً لا يمكنهم السيطرة عليها وحجز رهون عقارية وبطالة ارتفعت معدلاتها الى 9. 8 في المئة في فبراير الماضي، بزيادة 2. 5 فى المئة عن معدل السنة الماضية، مما يؤثر على المواطنين من كل الأعمار والخلفيات التعليمية، في كل أنحاء البلاد.
ويقول روبرت لوبلانك (35 سنة) إنه مستعد للقيام بأي شيء لإطعام أسرته المؤلفة من ستة أشخاص. وهو اشتغل لمدة خمسة أشهر كعامل توصيل لدى مطعم للبيتزا لأنه خسر وظيفته كمدير لأحد المطاعم. يواجه هو وزوجته دونا الكثير من الديون بسبب الطبابة التي تتلقاها الأخيرة منذ عام 2007. ويضيف روبرت أنه أصيب بالإحباط بعدما رفضت مؤسسات عديدة طلباته للعمل، بيد أنه بات الآن سعيداً لأنه يعمل على توصيل البيتزا مقابل أجر قدره عشرة دولارات في الساعة.
ومنذ بداية السنة الجارية، انتقل روبرت الى العمل في شركة أمنية خاصة، بدوام غير منتظم ليلاً ونهاراً، مما لا يسمح له برؤية أولاده كثيراً. لكنه يؤكد أن هذه الوظيفة أفضل من سابقتها. وفي يناير الماضي، اضطر إد رايت (48 سنة) وزوجته ليا بيرد الى التخلي عن حياتهما المرفهة في إحدى شقق بيفرلي هيلز والانتقال الى العيش في مقطورة في مزرعة تملكها أسرة رايت وتبلغ مساحتها خمسة أفدنة في ولاية أوريغون.
لم يكن القرار سهلاً، ولكن بات الأمر ضرورياً عندما فقد رايت وظيفته في شركة لإدارة المحافظ والتأمين على الحياة متخصصة لأصحاب الملايين. لقد تغيرت حياة الزوجين بصورة جذرية. بعدما كانا يتناولان الغداء مع الأصدقاء في المطاعم الفاخرة ويمضيان ساعات لا تحصى على الشاطيء فرحاً بالشمس، باتا الآن يعيشان في المزرعة، ويعملان فيها على إطعام الحيوانات ويجرفان السماد، ويمضيان كل أوقاتهما مع أسرة رايت.
واحتفل الزوجان أخيراً بمضي ثلاثة أشهر على حياتهما في المزرعة. ويقولان أن وجودهما فيها أفضل من لا شيء في ظل الأوضاع الاقتصادية العصيبة التي تشهدها البلاد. وبعدما أثقلته ديون بطاقات الائتمان والعمل بأجر منخفض في مطعم للوجبات السريعة، قرر روت جيفرى (27 سنة) العودة الى الجامعة لدرس اللغة الإنجليزية أثناء الأزمة الاقتصادية لتحسين مستقبله.
ولتوفير المال، وافق روت جيفري وزوجته ماندى روت (22 سنة) على عرض من والديه، وانتقلا الى العيش في قبو منزل العائلة، بدلاً من أن يدفعا ايجار منزل، مما يمكن جيفري من الذهاب الى الجامعة ودفع مستحقات بطاقات الائتمان. وازدادت حالات العودة الى السكن مع الأهل بنسب عالية جداً، ليرتفع عدد أفراد الأسر المختلطة التي تقيم في منزل واحد من خمسة ملايين عام 2000 الى أكثر من ستة ملايين عام 2008.
وفيما يواصل جيفري دروسه الجامعية الآن، تعمل زوجته في متجر لبيع الألبسة الجاهزة للحصول على المال. كما يعمل هو بدوام جزئي في الجامعة. وتشعر نيكول طومسون - آرسي (28 سنة)، وهي أم لطفلين، بأنها في ورطة لأن زوجها ماثيو آرسي فقد وظيفته. وبدأت تتراكم الديون على الزوجين. ولقد أدى التدهور الاقتصادي الى تبديد فرص العمل. ولذلك انتقل الزوجان الى العيش مع زوجها السابق.
على رغم فوضى الطلاق والمعركة القضائية على الحضانة مع نيكول طومسون - أرسي عام 2005، دعا كريغ طومسون (42 سنة) الأسرة الى الإقامة في منزله، عندما سمع عن الحال المالية لها في عيد الميلاد الماضي. كانت الأوضاع المالية لكريغ طومسون أفضل لأنه لا يزال محتفظاً بوظيفته منذ 18 سنة في مخبز وول مارت.
ووافقت نيكول طومسون - آرسي على الفور. ولم يمانع زوجها ماثيو آرسي على الاطلاق. في الواقع، بات ماثيو آرسي وكريغ طومسون صديقين. ووجدت ليندساي نجاحاً في البحث عن وظيفة جديدة. ومع أن ليندساي، التي تحمل شهادتي ماجستير، ذعرت في البداية، لكنها تمكنت في نهاية المطاف من ايجاد طريقها الى العمل عبر بث أشرطة فيديو في الانترنت.
نيويورك - علي بردى