تدرس الأمانة العامة لدول مجلس التعاون حاليا مقترحات مهمة لممثلي القطاع الخاص الخليجية لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية. ومن بين أبرز التوصيات المقترحة العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على ملاءة البنوك دون إحداث تأثير على مستويات الإقراض. وتعزيز الشفافية والممارسات المهنية في مجال إدارة المخاطر والحوكمة والاستثمار وإدارة السيولة والتدقيق وتعزيز القواعد الرأسمالية في البنوك التجارية والاستثمارية والمؤسسات المالية الحكومية، مع الاهتمام بتأهيل الكوادر المتخصصة. ووضع برامج للتأمين على الودائع.
وطالبت مسودة المقترحات بضرورة فتح الأسواق المالية في دول المجلس وتطبيق قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين في ديسمبر 2002 بتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في تملك وتداول الأسهم دون استثناء، وتحقيق التنسيق والتكامل بين أسواق الأسهم والسندات في دول المجلس.
كما طالبت أيضاً بالتوحيد الكامل لأسواق الأسهم الخليجية وبناء قاعدة استثمارية موحدة في الشركات الخليجية من خلال تحرير وتوحيد كافة قوانين الاستثمار والإدراج والتداول والمقاصة والإيداع في البورصات الخليجية، وتدعيم هذه التوجهات من خلال تخصيص البورصات الخليجية.
واحتلت عملية تعزيز وتنويع القاعدة الإنتاجية والخدمية التي توفر الأرضية الصلبة لفتح القنوات الاستثمارية بمختلف أشكالها لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية واستعادتها من الخارج، ومن ثم توفير فرص العمالة الواسعة للمواطنين، وكذلك تنويع الصادرات بهدف تخفيف الاعتماد على الخارج والطابع الاستهلاكي للمجتمعات الخليجية، مكانة مهمة في المقترحات.
كما برز اهتمام خاص بتعزيز دور القطاع الصناعي الذي يشكل أحد أبرز القطاعات الرئيسية التي يمكن لرأس المال الوطني والأجنبي الاستثمار المباشر فيها، وتتمثل أهمها في الصناعات القائمة على النفط والغاز كصناعات الألمنيوم ومنتجاته المختلفة والبتر وكيماويات بمختلف منتجاتها.
وكذلك الصناعات المعدنية الأساسية كالحديد والصلب والنحاس وصناعة الكابلات والألياف الضوئية وصناعة المكثفات وكابلات تجميع أجهزة الحاسب الآلي وصناعة الأقراص الرقمية بهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجية المستوردة، وغيرها من الصناعات التي تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة في الخليج العربي، والصناعات القادرة على المنافسة والنمو، وتنمية الصناعات الخليجية التي تؤدي إلى التكامل والتشابك في السلاسل الإنتاجية، والمشاريع المشتركة بين دول الخليج.
إضافة إلى التركيز على تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة والشركات العائلية بكافة وسائل الدعم والترويج. ويمكن تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال مجموعة من السياسات مثل تقديم الحوافز للمشاريع الصناعية والتجهيزات ألأساسية مثل صناديق وبنوك التمويل والمدن الصناعية ووكالة الضمان والترويج وتنمية الصادرات والتدابير الصناعية والتنظيمية وتنمية الصناعات التي تؤدي إلى التكامل والتشابك في السلاسل الإنتاجية بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الكبيرة.
شملت المقترحات تعزيز الاستثمارات في دول المجلس وتدعيمها من أجل الحصول على حصص أكبر من سوق دول المجلس تشهد حاليا الكثير من الفرص في القطاعات الإنتاجية والخدمية. والاهتمام بموضوع البيئة من خلال تشكيل أجهزة خليجية مشتركة تأخذ على عاتقها تطوير التشريعات والأنظمة الخاصة بحماية البيئة وتشجيع الصناعات الصديقة للبيئة والصناعات المتعلقة بحماية البيئة.
وتوسيع دور القطاع السياحي باعتباره أحد القطاعات التي يمكن الاعتماد عليها لزيادة وتنويع مصادر الدخل القومي ، حيث تتوافر في دول المجلس مقومات التنمية السياحية و مرافق البنية الأساسية ، ووجود العديد من الأماكن الترفيهية والأبنية والآثار التاريخية والحضارية التي تمثل الحضارات القديمة التي مرت بها دول المنطقة، واستغلال ذلك لإقامة المنتجعات الترويحية المختلفة والمطاعم ومراكز التسوق والعقارات والشاليهات السياحية والمراكز الرياضية والطبية المختلفة وغيرها من المشروعات السياحية.
إضافة إلى توسيع قطاع الخدمات في التنمية الاقتصادية في دول المجلس من خلال وضع برامج تنمية ودعم وترويج للأنشطة الخدمية الرئيسية مثل تقنية المعلومات والخدمات الصحية والتعليمية والخدمات المالية والخدمات المهنية والمعارض والمؤتمرات وغيرها.
ومن بين التوصيات أيضا، الإسراع بتفعيل قرار قيام السوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية الخليجية وفقا لما أقره المجلس الأعلى لقادة دول التعاون مما يمكن القطاع الخاص من القيام بدور محوري، والعمل على عقد اتفاقيات ثنائية وجماعية بين رجال الأعمال في دول مجلس التعاون، وإنشاء مراكز لهم، بهدف التنسيق والتعاون وتوسيع دائرة العمل المشترك.
وإنشاء مراكز لتنمية وترويج الصادرات بغية تنشيط التجارة الخارجية. وتشجيع القطاع الخاص لرفع مستوى جودة السلع والخدمات من خلال اختيار أفضل التقنيات المتوفرة عالميا، وتقليل التكلفة وتخفيض الأسعار، لضمان المنافسة في الأسواق المحلية والدخول إلى الأسواق الخارجية، مما سوف سيكون له مردود إيجابي على المواطنين من حيث توفير فرص أكبر للعمل للمواطنين وتوفير منتجات أعلى جودة وأقل تكلفة.
وتوجيه الاستثمارات الخليجية إلى داخل الدول الأعضاء، ولاسيما في قطاعات الصناعة والإسكان والسياحة مما يساهم في توفير وظائف جديدة في الاقتصاد وتوفير خدمات السكن لأبناء دول المجلس، وإنشاء المشروعات السياحية التي تساهم في التواصل بين مواطني دول المجلس.
كما تضمنت التوصيات فتح الأجواء بين دول المجلس لتعزيز التواصل بين مواطني دول المجلس وفتح المجال لشركات الطيران، وتكثيف الرحلات بين دول المجلس، وتشجيع مشروعات مشتركة بين رجال الأعمال الخليجيين في مجال النقل بشتى أنواعه، ومن ذلك إقامة شركات نقل بري خليجية توفر سهولة التنقل بين المواطنين الخليجيين.
إضافة إلى إنشاء بنوك اجتماعية متخصصة مثل بنك التسليف والادخار في الكويت لتقديم قروض سكن، زواج، تعليم، طبابة، وعلاج وما شابه ذلك، وكذلك تشجيع المشروعات الصغيرة ورجال الأعمال الشباب.
وشملت المقترحات تفعيل قرارات المجلس الأعلى لدول التعاون الخاصة بفتح أسواق العمل الخليجية أمام القوى العاملة الوطنية، من خلال اتخاذ التشريعات والخطوات المناسبة، وإعطاء أبناء مجلس التعاون أفضلية في التوظيف في المشروعات التي يقوم بها القطاع الخاص، مما يُمَّكن القطاع الخاص الخليجي من لعب دور أكبر في توظيف العمالة الوطنية من مختلف دول المجلس ويعزز المواطنة الخليجية والتواصل الاجتماعي والاقتصادي بين أبناء دوله.
أبوظبي ـ أحمد محسن
