قالت مصادر عقارية بأن الأسعار والإيجارات العقارية ما زالت متماسكة وبعضها يرتفع، بالرغم من أن سوق الفجيرة العقاري بالحقيقة تأثر بالأزمة الاقتصادية الراهنة التي أثرت بشكل سلبي على مختلف القطاعات، ومن أهمها قطاع العقار والمشاريع السياحية.

وعزت عملية التمسك بطبيعة عمل السوق السابقة إلى عدة عوامل تشير في معظمها « كذريعة » إلى عدم توفر خدمات الكهرباء والماء إلى المشاريع المنجزة والتي قيد الإنشاء، ما يؤثر على حركة الإنعاش والنمو، هذا إلى جانب تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء بالسوق ما يطلق عليها «بحالة الترقب» مما أدى إلى تأجيل القرارات المتعلقة بالشراء وخصوصا في قطاع العقار، كون المستويات الحالية مرتفعة فهم يتطلعون لمزيد من التراجع لتتناسب الأسعار مع قدراتهم الشرائية.

وأضافت ذات المصادر بأن السوق رغم ركوده سوف يستمر في النمو، وإن كان بمعدلات أقل من السابق، مع أملها بأن تكون المرحلة الحالية بداية وضع قواعد إنشاء هيئة لتنظيم العمل العقاري وتطويره بالإمارة. لافته إلى أن مفتاح عودة الانتعاش إلى المنطقة غير متوقعة في الوقت القريب، ولن يكون إلا بعد تراجع الأسعار بنسبة كبيرة عما هي عليه الآن.

وبين متعاملون في السوق إلى أنه لم يكن هناك دراسة لسوق الفجيرة العقاري جيدا في ذروة الطفرة العقارية وكانت تطرح مشاريع بالجملة بعضها بأسعار عشوائية. ما انعكس الأمر سلبا بعد تجمد أو إلغاء بعض هذه المشاريع في ظل ظروف الأزمة الراهن، إلى جانب أن التمويل ما زال صعبا والطلب العقاري في تراجع يقابله تكدس للعروض العقارية.

فمع نهاية الربع الأول من العام الحالي شهد حجم التداول والطلب على العقارات تراجعا بنسبة تصل إلى أكثر من 30% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وأفاد فراس الزعبي مستشار عقارات بشركة الفجيرة الوطنية العقارية إلى وجود هدوء في السوق العقاري حاليا يقدر بنسبة 50% إلى جانب قلة عدد الزبائن، إلا أن هناك عروضا كثيرة ورائعة تتمثل في قطاع الإيجارات والفلل السكنية ما يشجع على وجود حركة في المرحلة المقبلة.

لافتا إلى تزايد الطلب على الشقق إلا أنها غير متوفرة في الوقت الحالي بالإضافة إلى عدم وجود حركة بيع وشراء وتداولات عقارية نشطة للآن، فالأوضاع مستقرة على ما هي عليه جراء تخوف وترقب المستهلكين، وذلك لضمان التوفير قدر الإمكان من السيولة المالية في السوق وتجاوز عامل المخاطرة بناء على الاعتقاد السائد في الوقت الراهن «بأن السوق متقلب». مؤكدا بأن الاستثمارات ثابتة والأمور مستقرة بالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، مما لا يدعو للقلق والخوف المرتسم بصورة ملحوظة على الحركة العقارية.

ومن جهة أخرى، ذكر الوسيط العقاري «بومحمد» بأن التوقعات بصفة عامة وليس على مستوى إمارة الفجيرة تشير إلى أن الركود الحاد سيستمر الذي بدأ خلال عام 2008 طوال عام 2009، على أن تبدأ بوادر التحسن مطلع عام 2010 ومن ثم النهوض بشكل كامل من هذه الأزمة خلال الأعوام 2011 و 2012.

موضحا بأن الأشهر الثلاثة الأولى من بداية كل عام لا تشكل مؤشرا يمكن استخدامها لبناء توقعات عن طبيعة السنة كاملة، والتي قد تحدث بها توقعات مفاجئة على مسار الحركة العقارية الهادئة حاليا. وبالتالي يمكن اعتبارها مسألة وقت حتى تبدأ الدورة من جديد بعد استيعاب الصدمة ولملمة ومراجعة الأوضاع بشكل يتناسب مع الظروف الحالية.

مضيفا في السياق ذاته بأن الفرص التي يتوقع أن تبرز خلال الفترة المقبلة هي العقارات السياحية وبالتحديد عقارات الفنادق. والذي يتضح جليا لما شهدته حركة إشغال الفنادق نمواً كبيراً خلال الفترة الماضية، والتي تتواصل عمليات الأشغال فيها بالنمو نتيجة الحركة التجارية والعمرانية بالإمارة وارتفاع نسبة الزوار محليا والسياح من الخارج.

الأمر الذي دفع إلى زيادة الاستثمار في قطاع الفنادق منها ما تم إعلانه وبدأ العمل عليه ومنها لا يزال تحت الدراسة ويحفز على إقامتها لتلبية ذلك النمو خلال الفترة المقبلة والذي سيرتفع هذا العام تحديدا - على حد تعبيره - بنسبة تصل إلى 40%. وأكد أن العقارات الفندقية والسياحية من أفضل المنتجات التي تستمر عائداتها سنوات طويلة.

الفجيرة- «البيان»: