ارتفع سعر الخام الخفيف في المعاملات الاجلة أكثر من ثلاثة دولارات للبرميل أمس تدعمه امال بالتوصل لإجراءات لتحفيز النمو العالمي. وقفز الخام الخفيف في عقود مايو أكثر من ستة بالمئة أو ثلاثة دولارات للبرميل ليصل الى 39, 51 دولارا للبرميل بعد ان بلغ في وقت سابق 53, 51 دولارا.
وأظهرت بيانات لادارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة قدرها 8, 2 مليون برميل في مخزونات النفط الخام في أميركا الاسبوع الماضي. وسجلت مخزونات البنزين زيادة بلغت 2, 2 مليون برميل مخالفة توقعات لانخفاض قدره 4, 1 مليون برميل. وبالنسبة للطلب العالمي، قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية إن الوكالة من المرجح ان تخفض توقعاتها للطلب على النفط بدرجة كبيرة مع ظهور المزيد من البيانات الاقتصادية القاتمة. وأوضح (احتمالات خفض التوقعات ستكون كبيرة). وأضاف (لدينا الان بيانات ليس فقط من صندوق النقد الدولي بل أيضا من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وكلها تشير الى توقعات قاتمة. وحتما سيكون الخفض المحتمل كبيرا لكن لا يمكنني تحديد حجمه).
الأسعار والاستثمار
وقال الامين العام لاوبك عبدالله البدري ان بوسع منتجي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التعايش مع أسعار النفط الحالية التي تبلغ نحو 50 دولارا للبرميل هذا العام. وأوضح البدري (لا يمكننا حقا الاستثمار بأسعار النفط الحالية. ربما يمكننا اجتياز هذا العام. لكن تكلفة اضافة طاقة انتاجية جديدة لا تزال مرتفعة). واضاف (2009 هو أصعب عام يمكن أن يعيشه العالم). وفي ذات الإطار قال وزير النفط القطري ان اسعار النفط بين 40 و50 دولارا تعتبر واقعية في ضوء التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وردا على سؤال عن أسعار النفط عند هذه المستويات قال العطية ان هذه الاسعار واقعية خاصة مع دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة كساد. وأشار العطية إلى أن قطر أجلت بعض المشروعات في قطاع الطاقة ومن بينها مشروع مصفاة شاهين بسبب هبوط الاسعار. وأوضح (قطر أجلت عددا من المشاريع الكبرى مثل مصفاة شاهين سنة واحدة وايضا مشروع العطريات لاننا نتوقع تغيرات في تكاليف هذه المشاريع).
وحذر وزراء أوبك من أن توقف الاستثمار في الطاقة الانتاجية سيدفع أسعار النفط نحو الارتفاع بشدة على المدى البعيد. لكن رغم هذه التحذيرات تعمل العديد من البلدان على تعزيز طاقتها الإنتاجية. وكانت اوبك توصلت الى اتفاقات لخفض ما مجموعه 2, 4 ملايين برميل يوميا من الانتاج لوقف تراجع اسعار النفط ونفذت المنظمة نحو 80 في المئة من التخفيضات الموعودة.
مستويات الإنتاج
واظهر احدث مسح ان نسبة التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات الانتاجية بلغت 79 في المئة في مارس وهو الشهر السابع على التوالي الذي انخفض فيه انتاج المنظمة. واشار المسح الذي شمل شركات نفطية ومسؤولين في اوبك ومحللين ان الامدادات من الاعضاء الاحد عشر في منظمة البلدان المصدرة للبترول الذين يشملهم نظام الحصص الانتاجية انخفضت الي 72, 25 مليون برميل يوميا من مستوى معدل بلغ 83, 25 مليون برميل يوميا في فبراير.
ويشير المسح الى ان الالتزام بالتخفيضات في الامدادات التي وعدت بها منذ العام الماضي يقل عن المتوقع بعد ان اتفقت المنظمة في اجتماع في 15 مارس على ترك المستويات المستهدفة للانتاج بلا تغيير وتطبيق القيود الانتاجية بشكل أكثر صرامة. وقفزت اسعار النفط الي حدود 50 دولارا للبرميل من أقل من 33 دولارا في ديسمبر فيما يرجع جزئيا الى تحرك اوبك لخفض الامدادات منذ سبتمبر.
وقال محللون ان التخفضات التي نفذت حتى الان ستكون كافية لتقليص المخزونات المرتفعة ودعم الاسعار. واظهر المسح ان الامدادات من اعضاء اوبك الذين يشملهم نظام الحصص الانتاجية وهم جميع اعضاء المنظمة عدا العراق في مارس كان مرتفعا بمقدار 880 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف لمجمل التخفيضات المتفق عليها وهو ما يعني ان اوبك خفضت الانتاج بمقدار 25, 3 ملايين برميل يوميا من الكميات التي وعدت بها. ويعني ذلك نسبة قدرها 79 في المئة لمستوى التقيد بالتخفيضات ارتفاعا من 76 في المئة في فبراير. وكانت رويترز قد قدرت في باديء الامر ان اوبك نفذت التخفيضات في الامدادات بنسبة 81 في المئة في فبراير.
والتوقعات للطلب على النفط في المستقبل القريب ضعيفة وتكشفت بيانات اقتصادية متشائمة اثرت سلبا على اسواق الاسهم وزادت الضغوط على اسعار النفط. ومن هذه البيانات هبوط مؤشر ثقة قطاع الاعمال في الياباني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر مستهلك للنفط، بأسرع وتيرة على الاطلاق في الربع الاول من العام الى اسوأ مستوى مسجل.
البنزين الأميركي
وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية إن من المرجح ألا يرتفع سعر البنزين في محطات بيع الوقود في أميركا الى ثلاثة دولارات للجالون هذا الصيف مشيرة الى فائض في طاقة تكرير النفط وضعف الاقتصاد.
وقفز متوسط سعر البنزين للمستهلك الى 05, 2 دولار للجالون هذا الاسبوع وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر. لكن ادارة معلومات الطاقة قالت في تقريرها الاسبوعي عن سوق النفط (أسعار البنزين للتجزئة لن تصل على الارجح الى ثلاثة دولارات للجالون هذا الصيف، ناهيك عن ان تستمر عند هذا المستوى، ويرجع ذلك الى فائض مستمر في طاقة التكرير والتأثير المستمر للازمة الاقتصادية على الطلب على الوقود).
وقالت الإدارة ان الطلب على النفط في الولايات المتحدة في يناير كان أقل بمقدار 440 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة ومنخفضا 989 ألف برميل يوميا عن مستواه قبل عام. وعدلت الادارة توقعاتها للطلب على النفط في البلاد بالخفض بنسبة 25, 2 بالمئة الى 125, 19 مليون برميل يوميا مقارنه مع تقديراتها السابقة التي بلغت 565, 19 مليون برميل يوميا. وقالت الادارة ان هذا يمثل انخفاضا بنسبة 92, 4 بالمئة عن الطلب في يناير من العام الماضي والذي بلغ 114, 20 مليون برميل يوميا.
ودائما ما تختلف الارقام النهائية في تقرير الادارة الشهري للمعروض من المنتجات النفطية عن التقديرات الاولية التي تظهر في التقرير الاسبوعي. ويعكس التقرير الشهري معلومات خاصة بمعروض المنتجات النفطية من جميع الشركات الأميركية بينما تتضمن التقارير الاسبوعية مسحا لاكبر الشركات التي تمثل حوالي 90 بالمئة من السوق.
(الوكالات)
