أعادت الجدلية الكبيرة الدائرة حالياً حول دور الدولار الأميركي، العملة الصينية اليوان إلى سطح الأحداث من جديد. وقال سونغ هونغبيينغ كبير المحللين الماليين ومدير قسم التمويل الهيكلي في شركة يونغيوان للأوراق المالية أحد أكبر المؤسسات المالية في الصين إن أحد أسباب احتفاظ الصين بكل هذا الكم من الدولارات الأميركية كاحتياطي من العملة الأجنبية هو حاجتها لشراء النفط من الشرق الأوسط.

واقعية الهدف

ويعبر سونغ عن اعتقاده أيضاً بأن الحكومة الصينية لديها نية لجعل اليوان عملة رئيسية في العالم، هذا هدف على المدى البعيد فليس من الواقعية تحقيق هذا الهدف بسرعة والاقتصاد الصيني ليس بالقوة الكافية لمنافسة الاقتصاد الأميركي أو اقتصاديات أوروبية.

لكن هذا لا يعني أنهم لا يفعلون شيئا وإحدى الطرق التي يجربونها بدلا من طرح العملة لتكون متوفرة لكل العالم فورا أحد البدائل يبدأون بها الآن بجعل اليوان قابلا للتحويل بين بلدين فقط بدلا من فتحه وطرحه للتداول أمام الجميع مثل روسيا ولدى الصين مثلا اتفاقية مع روسيا أو مع تايلاند أو مع بلد آخر لبدء العملية بهذه الطريقة بلد مع بلد وأعتقد أن الصين تحاول التقليل من المخاطر والسيطرة على المخاطر من جعل اليوان قابلا للتحويل أمام الجميع فالخطورة عالية لذلك يحاولون السيطرة على الخطورة في هذه العملية، بدلا من فتحه أمام الجميع هكذا طرحه للتداول أمام الجميع يحاولون بدء العملية بلد مع بلد.

ويضيف قائلا في يومنا الحالي الكل يقبل بالدولار والدولار فقط مقابل النفط هذا يجعل من بلدان مثل الصين مضطرة للاحتفاظ باحتياطي من الدولار لأن عليك أن تتعامل بالدولار عند شراء النفط ربما لهذا السبب أستطيع أن أقول إن بلدانا كثيرة تحتفظ بالدولار بسبب حاجتها لشراء النفط .

ولو حدث في يوم ما إذا افترضنا أن بعض بلدان الشرق الأوسط قررت استبدال الدولار بعملة أخرى لنقل اليورو وغيرها أو الروبل أو أي عملة أخرى لبيع وشراء النفط فإن البلدان التي لديها احتياطيات هائلة أصولها الدولار الأميركي عليها أن تعيد النظر بسياستها، لأنها إذا لم تدعم الدولار الأميركي فإن الأصول بالاحتياطيات الأجنبية لديها ستتضاءل على المدى القريب أما على المدى البعيد فقد يؤدي ذلك لخسائر مما يجعل الصينيون يواجهون معضلة حول سياستهم من حيث العملات الأجنبية.

النظام المالي

وتمتلك الصين أكبر احتياطي من نوعه في العالم من العملات الصعبة يقدر بحوالي تريليوني دولار، وتستفيد الصين استفادة كبيرة من امتلاك هذا الكم الهائل من الاحتياطي للعملة الأجنبية على حد قول سونغ هونغبيينغ.

حيث يقول إذا ما نظرنا إلى الوضع الحالي فسنرى أنه إذا لم يكن لديك هذا الاحتياطي من العملة الأجنبية فإن نظامك المالي سيظهر وكأنه ضعيف والاستثمارات الأجنبية في الصين ستتراجع والأسواق وأسواق العقارات ستنهار كنتيجة لذلك كما حدث في بلدان أخرى بسبب الاحتياطي الهائل للصين والذي يجعل الجميع يشعر بأمان ليستثمروا في الصين، هذا من جانب وهو فيه فائدة ومزايا لكن من الناحية الأخرى .

ومن الناحية السياسية فإن امتلاك كل هذا الاحتياطي وهو نصف ما في العالم من احتياطي بالعملة الأجنبية كأصول بالدولار فإن هذا يعرض الأصول كلها في النهاية إلى خسائر فادحة لأننا وعلى سبيل المثال فيما يخص احتياطي العملة للصين 3700 من سندات فلاديماك إفانيمي وهذا كان أكبر احتياطي أو أصول من نوعها في العالم وهذه ستخسر قيمتها كثيرا في المستقبل فالاقتصاد الصيني سيصاب بخسائر فادحة بسبب أصوله بالدولار الأميركي إذا فكرت الصين بالتخلي عن الدولار كاحتياطي عملة .

و هذا سر تدخل كثير من البنوك المركزية الغربية في العالم حين ينخفض سعر الدولار حيث نجدها تتدخل لشراء وضخ كميات من الدولار حتى يبقى الدولار لأن كل اقتصاد العالم وسياساته الآن مربوطة بالدولار. فالبنوك المركزية الغربية بينها اتفاقات بهذا الشأن.

وكانت الصين وروسيا قد دعتا الأسبوع الماضي إلى إنشاء عملة احتياطية عالمية جديدة تحل محل الدولار، لكن الرئيس اوباما رفض وبشدة هذه الفكرة مؤكدا على أن الدولار ما زال قويا جدا بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي خنقت الاقتصاد الأميركي رافضاً اقتراح الصين القلقة على استثماراتها البالغة نحو تريليون دولار في الولايات المتحدة بإنشاء عملة عالمية جديدة تحت إشراف الصندوق الدولي.

الحديث عن التخلي عن الدولار يثير حفيظة الساسة في وشنطن لدرجة أن البعض منهم بات يتحدث عن مؤامرة روسية صينية لتحطيم الدولار الأميركي. فيما اعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس أن النقاش المتعلق بإنشاء عملة احتياط دولية جديدة تحل محل الدولار أمر مشروع، بعد اقتراح بهذا المعنى تقدمت به الصين.

وبالرغم من تكهنات الخبراء بشأن مستقبل هذه الفكرة حيث يروا بأنها فكرة قابلة للتطبيق على أرض الواقع في حال إجماع رأي كافة الدول المشاركة في النظام المالي والاقتصادي العالمي، فيما ستكون الخطوة الأولى على طريق إعادة هيكلة هذا النظام، إلا أن الدعوة الصينية الروسية تثير تساؤلا مهما ، قد نتفهم الدعوة الروسية إلي إنشاء عملة احتياطية عالمية جديدة ولكن هل من مصلحة الصين التخلي عن الدولار كاحتياطي عملة وهي التي تمتلك أكبر احتياطي من الدولار في العالم ، مما قد يجعل الدولارات المكدسة في الخزائن الصينية لا تساوي تكلفة الحبر المستخدم في طباعتها في حال تخلت الصين عن الدولار كاحتياطي عملة.

متابعة ـ كفاية أولير