تزايدت البيانات الاقتصادية المتشائمة وهو ما يشير إلى أن الركود قد استجمع قوته مع بداية العام الجديد بالإضافة إلى تزايد التوقعات بحدوث انكماش كبير في معدل النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام. ورفع صندوق النقد الدولي من حدة تشاؤمه بحالة الاقتصاد العالمي. وقال إنه يتوقع انكماش الاقتصاد العالمي بين 5, 0 و1% خلال العام الجاري.

وربط الصندوق بين احتمالات الانتعاش وتبني سياسات ملائمة خلال الفترة المقبلة. وقال إذا كانت السياسات الاقتصادية ملائمة فسيأتي الانتعاش في أول ربعين من عام 2010.

وسجل مؤشر تانكان لقياس ثقة الشركات الصناعية في الاقتصاد الياباني تراجعاً قياسياً في مارس الماضي. وقال بنك اليابان المركزي إن قراءة لمسح أجري على الشركات الكبرى في اليابان أظهرت تراجعا إلى سالب 58 نقطة في مارس في أدنى رقم مسجل منذ بدء العمل بتقارير تانكان منذ 35 عاما. ويشير تراجع الثقة إلى انخفاض إنفاق الشركات واستثماراتها وإلغائها للوظائف وتفاقم الركود.

قطاع التصدير

وقال تاكاهيدي كيوشي كبير الاقتصاديين في مؤسسة نومورا سيكيوريتيز المالية إن حالة المؤشر كانت أكثر سوءا فيما يتعلق بثقة شركات التصدير اليابانية على وجه الخصوص مثل شركات صناعة السيارات والصلب. وأشار إلى أن نتائج تقرير تانكان أكدت أن الشركات اليابانية تعاني من ركود غير مسبوق. وكشفت قراءة مؤشر الثقة للشركات الكبرى غير الصناعية عن هبوط هو الأكبر في 26 عاما إذ تراجع المؤشر إلى سالب 31 نقطة بعد أن كان سالب 9 نقاط.

وقال البنك المركزي إنه يتوقع أن تتحسن ثقة الشركات اليابانية بشكل طفيف خلال الأشهر الثلاثة القادمة المنتهية في يونيو مع ارتفاع المؤشر إلى سالب 51 نقطة وارتفاع مؤشر الثقة للشركات غير الصناعية بمقدار نقطة واحدة ليسجل سالب 30 نقطة.

وأظهر تقرير تانكان أن اتجاه الأعمال عموما لا يزال مظلما مع خفض الكثير من الشركات للوظائف أو عزمها تقليص استثماراتها وكذا شطب الوظائف مع إصدار بيانات تتوقع أرباحا هزيلة. وتواصل الشركات الأصغر مواجهة مشاكل توفير رأس المال التشغيلي حيث ان البنوك تمانع في تقديم مزيد من القروض الجديدة خوفا من عجز الجهات المقترضة عن السداد.

وفي الوقت الذي توقعت فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي لليابان بنسبة 6, 6%، تعتزم الشركات اليابانية الكبرى خفض استثماراتها بنسبة 6, 6% في العام المالي 2009 وذلك وفقا لتقرير تانكان. بينما تعتزم الشركات الصناعية خفض إنفاقها الرأسمالي بنسبة 2, 13% ومن المرجح أن تقلص الشركات غير الصناعية إنفاقها بنسبة 7, 2% فيما تدهورت أوضاع التوظيف بشكل سريع.

وأظهر تقرير تانكان أن الثقة بين الشركات اليابانية الصغيرة سجلت أسوأ مستوى لها منذ حوالي 11 عاما لتصل إلى سالب 57 نقطة. وقال ماساكي كانو كبير الاقتصاديين في مؤسسة جي بي مورجان سيكيوريتيز جابان المالية إن من المتوقع أن تجري الشركات الكبرى تعديلات على نشاطها في موعد مبكر نسبيا بينما الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم سيتعين عليها مواصلة الكفاح تحت ضغوط التباطؤ الاقتصادي.

مبيعات السيارات

وقالت هيئة صناعية يابانية إن مبيعات السيارات الجديدة في السوق اليابانية تراجعت لأدنى مستوياتها في 38 عاما حيث أضعف التباطؤ الاقتصادي العالمي إقبال المستهلكين على شراء السيارات والحافلات والشاحنات. وقال اتحاد موزعي السيارات الياباني إن مبيعات السيارات الجديدة في العام المالي 2008 - 2009 المنتهي بنهاية مارس الماضي تراجعت بنسبة 6, 15% لتصل إلى 2891901 سيارة في تراجع عن مستوى 3 ملايين سيارة للمرة الأولى منذ عام 1971.

وقال الاتحاد إنه برغم أن الطلب على السيارات الجديدة دائما ما يشهد زيادة في مارس، تراجعت المبيعات خلال ذلك الشهر بنسبة 5, 31%. وسجلت مبيعات مارس أدنى مستوى عن هذا الشهر منذ عام 1974. وقال مدير الاتحاد تاكيشي فوشيمي إن هنالك حاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من المعنويات القلقة للمستهلكين بشأن مبيعات السيارات.

وعانت كل الشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات في اليابان من تراجع مبيعاتها سواء في عامها المالي أو في مارس. وقال محللون إنه على الرغم من أن الركود قد ساهم في هذا التراجع، فإن السيارات قد فقدت صورتها باعتبارها رمزا يدل على المكانة الاجتماعية وعلى الأخص بين الشباب الياباني الأمر الذي أدى إلى تراجع المبيعات المحلية بعد أن أضيرت الصادرات بشدة بفعل التباطؤ العالمي.

كوريا الجنوبية

تراجعت صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 2, 21% في مارس الماضي مقارنة بالشهر نفسه قبل عام في هبوط شهري هو الخامس على التوالي بعد أن تراجع الطلب على منتجات البلاد في غمرة الركود العالمي. وقالت وزارة الاقتصاد إن صادرات رابع أكبر اقتصاد في آسيا المعتمد بشكل كبير على الصادرات قد هبطت قيمتها في الشهر الماضي إلى 3, 28 مليار دولار.

كما تراجعت الواردات بنسبة 36% لتصل قيمتها إلى 7, 23 مليار دولار ليحقق الميزان التجاري فائضا قدره 6, 4 مليارات دولار. ورغم تراجع طلب الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة واليابان ودول رابطة جنوب شرق آسيا، ارتفع حجم الصادرات بمقدار 9, 2 مليار دولار عن مستوى فبراير الماضي. وقالت الوزارة إن حجم الصادرات زاد بفعل صادرات صناعة السفن وتراجع سعر صرف الوون الكوري الجنوبي وعدد ساعات العمل التي كان عددها أكبر في مارس.

وقفزت صادرات شركات بناء السفن الكورية بنسبة 61% لتصل إلى 1, 4 مليارات دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. فيما تراجعت صادرات الصلب والسيارات وأشباه الموصلات. وقالت الوزارة إنها تتوقع أن تزيد الصادرات مكاسبها بحلول الربع الأخير من العام وتنبأت بتحقيق فائض تجاري قدره حوالي 20 مليار دولار للعام بأكمله.

وتعتبر كوريا الجنوبية على حافة الانزلاق في أول ركود لها منذ الأزمة المالية الآسيوية التي اندلعت قبل أكثر من 10 سنوات. وكان الناتج الصناعي قد انكمش بنسبة 3, 10% في فبراير الماضي للشهر الرابع على التوالي مقارنة بالشهر نفسه قبل عام وذلك وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني الكوري.

منطقة اليورو

قفزت البطالة في منطقة اليورو في فبراير إلى مستوى أعلى مما كان متوقعا لتصل الى 5, 8 في المئة بحسب ما أظهرته بيانات أشارت إلى سرعة التدهور الاقتصادي. وقال مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي يوروستات ان البطالة في 16 دولة تستخدم اليورو ارتفعت من النسبة المعدلة صعودا وهي 3, 8 بالمئة من القوى العاملة في يناير. وتوقع خبراء اقتصاديون أن يبلغ معدل البطالة 3, 8 في المئة في فبراير.

وارتفع عدد العاطلين في فبراير 319 ألف ليصل الى 13 مليونا و486 ألف عاطل في منطقة اليورو وارتفع 487 ألفا ليصل الى 19 مليونا و156 ألف عاطل في 27 دولة عضوا في الاتحاد الاوروبي. وبين أعضاء منطقة اليورو حققت أيرلندا وأسبانيا أعلى معدلات زيادة في البطالة في فبراير وبلغت الزيادة في كل منهما 7, 0 في المئة لتصل البطالة فيهما الى 10 و5, 15 في المئة على التوالي.

وارتفعت البطالة في جميع دول منطقة اليورو بحسب البيانات المتاحة فيما عدا هولندا حيث استمرت عند مستوى 7, 2 في المئة للشهر السابع على التوالي. وسجلت طلبات المصانع في منطقة اليورو أكبر تراجع لها خلال يناير إذ هبطت بنسبة 1, 34% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وذلك بعد أن انخفض الطلب العالمي وتخفيض الشركات الأوروبية الإنتاج والبدء في تسريح العمال.

معدلات الفائدة

من المرجح أن يمهد التراجع التدريجي لمعدل التضخم وكذا التباطؤ الاقتصادي الحاد الطريق أمام البنك المركزي الأوروبي لخفض كبير مجددا لأسعار الفائدة اليوم الخميس. ومن شأن خفض أسعار الفائدة، كما هو متوقع بمقدار نصف نقطة مئوية في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة خلال الاجتماع، أن يبلغ حجم خفض الفائدة منذ أكتوبر الماضي 25, 3 نقاط مئوية وهو ما يعكس جهود البنك المركزي الأوروبي في تحفيز النمو الاقتصادي.

وفي غمرة الدلائل على تفاقم الركود، ترى جينيفر ماكيون الخبيرة الاقتصادية بالمجموعة البحثية كابيتال ايكنوميكس أن البنك المركزي الأوروبي سيقلص الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية خلال الأشهر القادمة.

لكن المدى الذي وصل إليه التباطؤ الاقتصادي حاليا يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الاعتقاد بأنه لا يمكن الاعتماد فقط على أسعار الفائدة وأنها اضطرت إلى العودة لانتهاج ما يطلق عليه إجراءات غير تقليدية لمواجهة الركود العالمي.

وفي إطار رفضه الشديد لاتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة إلى الصفر، أشار رئيس البنك جان كلود تريشيه إلى أن البنك، ومقره فرانكفورت، يبحث اتخاذ إجراءات غير تقليدية.

ويمكن أن يشمل ذلك تطبيق ما يطلق عليه أدوات السياسة النقدية الكمية التي تستهدف التأثير على كمية النقود بطرح المزيد منها في الأسواق. بيد أن كثيرا من المحللين يرون أنه قد لا تزال هناك فترة قبل أن يحذو البنك المركزي الأوروبي حذو البنوك المركزية الكبرى الأخرى في العالم مثل مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي وبنك اليابان وبنك انجلترا المركزي واتخاذ خطوات لتعزيز المعروض النقدي كجزء من جهود تعزيز النشاط الاقتصادي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات الأولية التي ستصدر قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 9, 0% خلال مارس مقابل 2, 1% بعد أن أدى تراجع تكاليف الطاقة وأسعار الأغذية والانكماش الكبير في معدل النمو الاقتصادي إلى تخفيف الضغوط على الأسعار.

كما أن من شأن ذلك أن يبقي التضخم بشكل كبير في نطاق الحدود المستهدفة له من جانب البنك المركزي الأوروبي بأن يظل أقل من 2% أو قريبا منها. ومع خفض سعر إعادة التمويل، من المتوقع أن يقلص البنك المركزي الأوروبي الخميس سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية وهو السعر الذي يدفعه على الودائع التي بحوزته لليلة واحدة. ومن شأن ذلك أن يخفض سعر الفائدة على الودائع إلى 25, 0% بعد أن خفضه البنك الشهر الماضي إلى 5, 0%.

وفي الوقت نفسه، فإن الهبوط الحاد في معدل التضخم ساهم في زيادة شبح إحكام الانكماش قبضته على اقتصاد منطقة اليورو. وكان مكتب الإحصاء الألماني ذكر الأسبوع أن معدل التضخم السنوي في أكبر اقتصاد في أوروبا تراجع إلى 5, 0% في مارس في أدنى مستوى له فيما يقرب من 10 سنوات.