دعا الدكتور عبدالكلام الرئيس الأسبق لجمهورية الهند في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» خلال زيارته الحالية للإمارات إلى ضرورة تكاتف الجهود العالمية في قمة العشرين المنعقدة في لندن في الثاني من ابريل الحالي لإيجاد حلول للخروج من الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي خيمت على اقتصاديات دول العالم، وقال ان توحد الجهود لمواجهة الأزمة من شأنها أن تعجل في انتهاء الأزمة وتقلل التكلفة والخسائر التي تسببت بها الأزمة، وأكد على متانة العلاقات التاريخية التي تربط الهند والإمارات قائلا بأن الطريق ممهد أمام شراكة طويلة الأمد بين البلدين وفيما يلي نص الحوار :

كنتم أول عالم هندي يترأس اكبر نظام ديمقراطي في العالم، ولك رؤية واضحة تعرف باسم (الهند 2020) وهي بمثابة خارطة طريق لتحويل الهند إلى قوة عظمى في مجال المعلومات، والى دولة متطورة بحلول عام 2020. إلى أين وصلت الهند في تحقيق هذا الهدف، وهل الأزمة ستبطئ من رحلة الهند في هذا الطريق؟فكرة رؤية» الهند 2020» بدأت في عام 1998 ونحن الان في عام 2009، وهدفنا هو تحقيق نمو مستمر في الناتج الإجمالي المحلي للهند، فالنمو يجب أن يصل إلى نسبة 10% بحد أدنى، لقد تحولت الهند لأمة متطورة، لقد نما الناتج الإجمالي المحلي للهند العام الماضي بنسبة 8% .ولكن بسبب تداعيات الأزمة الراهنة نتوقع أن يسجل النمو 7% هذا العام، نحن نؤمن بأن النمو في الهند سيعود إلى الارتفاع خلال السنوات المقبلة وبالتأكيد فإن التركيز السياسي في الهند في الوقت الحاضر ينصب على التطور الاقتصادي للهند، لذلك ما زال أمامنا 11 عاما لتحقيق الهدف المنشود، وبرأيي أن الهند ستتحول لدولة متطورة بحيث تنخفض مستويات الفقر إلى أدناها.

لقد خسر أكثر من مليون مواطن هندي وظائفهم في الهند بفعل الأزمة المالية العالمية الحاصلة ألن يساهم ذلك في عرقلة تحقيق ذلك الهدف وإلى رفع إحصائيات البطالة والفقر ؟

خفض معدلات الفقر والبطالة يقع على رأس أولويات الحكومة الهندية والهند لها مطلبان مباشران الأول يتعلق بالقرويين في القرى حيث ان 70 % تقريبا من سكان الهند يعيشون في القرى، لذلك سنعمل في الهند خلال السنوات القليلة المقبلة إلى الدفع نحو تحقيق الرخاء والتطور الاقتصادي في المناطق القروية من خلال نظام معين وهذا يعني بأننا نريد رؤية قيمة المساهمة الزراعية والتي سيكون لها تأثير جيد على النمو الاقتصادي للهند. نريد أن نرى الاقتصاد الداخلي ينمو في المناطق القروية.

تعديلات

هل أنتم مع ضرورة إدخال تعديلات على هيكل النظام المالي والاقتصادي ؟

أنا شخصيا أؤمن بأن دول العالم ستجتمع مع بعضها البعض ولنفرض دولة (A) لديها مركز كفاءة في المنطقة و دولة (B) لها مركز كفاءة أخرى في المنطقة فيجب علينا الارتباط مع الدولتين، ويجب على المنتج أن يكون له كفاءة تكلفة في الأسواق العالمية، لذلك فإن الهند تمتلك الخبرة في إنتاج منتجات ذات كفاءة، فالهند تمتلك تكنولوجيا معينة وطاقة بشرية لا يستهان بها، وعندما تجتمع دول العالم في قمة العشرين في ابريل الحالي في لندن عليها أن تفهم أهمية قوة الارتباط، وكيف يمكن لقوى دولتين أن تتوحد بالرغم من قضاء سنوات في عملية التطوير، توحيد الجهود يقلل من كلفة محاربة الأزمات.

برأيكم ما أهمية أن يكون للهند كدولة ناشئة صوت في قمة العشرين المقبلة في لندن، وخاصة أن الهند كدول أخرى كان عليها تحمل تبعات الأزمة دون أن يكون لها يد في حصولها؟

الهند بتعداد سكان يصل إلى مليار نسمة وبغض النظر عن الاضطرابات التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية الراهنة في مناطق العالم الأخرى وإذا ما قارنا تأثر دول العالم الأخرى بالأزمة مقارنة بالهند فسنرى أنه وبسبب الإصلاحات الاقتصادية والتي بدأت في الهند ما بين عامي 1990 و 1991 والتي كانت الهند بحاجة لها فإن ذلك قد ساعد الهند كثيرا في مواجهة الأزمة الحاصلة، فاقتصادنا محمي، ثانيا فإن البنوك في الهند متحفظة بعض الشيء في طبيعتها وهذا عامل آخر ساعد الهند على التصدي للأزمة، وثالثا عقلية الادخار والتوفير لدى أفراد الشعب الهندي، لذلك فإن جميع تلك العوامل مجتمعة ساهمت في حماية الاقتصاد الهندي من براثن الأزمة الراهنة.

ما تأثر في الهند بسبب الأزمة هو حجم التصدير والذي شهد انخفاضا بفعل الأزمة مما أثر على إجمالي الناتج المحلي للهند والذي شهد انخفاضا بنسبة 2 % لذلك فإن اكتساب خبرة للتعامل مع الأزمة أمر مهم بالنسبة لنا، الاقتصاد الهندي آمن رغم تأثر مناطق العالم الأخرى بالأزمة الراهنة.

هل أنت متفائل بنتائج قمة العشرين المقبلة ؟

على دو ل العالم أن تعمل معا في مواجهة الأزمة الراهنة، او تشترك الدول في الأعمال فديناميكية الأعمال يجب أن تصل إلى مستوى توقعات الأفراد والشعوب، يجب أن لا تجتمع تلك الدول فقط لتقول بأنه يجب عليها أن تتخذ قرارا بشأن الأزمة، ولنفترض إذا كان هناك حاجة لاتخاذ قرار بإنتاج دواء مهم للغاية، فقد يستغرق تطوير هذا الدواء 7 إلى 9 سنوات،.

ولنفترض أن دولتين وحدتا جهودهما في صنع الدواء فهذا سيقلل من التكلفة وزمن صنع الدواء وسيصل الدواء للمرضى بسرعة وكذلك الحال مع الأزمة الراهنة إذا ما وحدت دولتان جهودهما في مواجهة الأزمة فقطعا سنوات استمرار الأزمة ستنحصر وتكلفة مواجهة الأزمة ستنحصر، لذلك يجب تطوير فكرة توحيد الجهود.

قطار النمو

من الذي يحاول وقف قطار النمو الاقتصادي للهند؟

برأيي لا أحد باستطاعته وقف قطار النمو الهندي، القطار سيتابع رحلته، فطاقة الشباب ثروة تمتلكها الهند وهي قوة مؤثرة، ولدينا ثقة كبيرة في هذه الطاقة، والهند قادرة على تحقيق جميع تطلعاتها من خلال نجاح تلك القوة.

أين ترون فرص التعاون والاستثمار المتاحة بين البلدين ؟

الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة والصين، لذلك فإن نمو الشراكة التجارية بين البلدين طريقها واسع وممهد، ووجود أبناء الجالية الهندية في الإمارات يبشر ببقاء العلاقات الطيبة بين البلدين، وفي ظل جهود الشعبين الإماراتي والهندي بالتأكيد سندخل مرحلة الشراكة الطويلة الأمد، هناك فرص تعاون واستثمار متاحة بين البلدين في قطاع البنية التحتية والطاقة النظيفة والمياه والتي تعد مهمة جدا بالنسبة للإمارات، استخدام المياه في توليد الطاقة الكهربائية يعتمد على مدى توفر الوقود الأحفوري، إلى جانب الاستثمار في توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

تقنيات خاصة

هل ستساعدون الإمارات في تأسيس برنامجها النووي لأغراض سلمية، لخبرتكم الطويلة في هذا المجال ؟

لدينا تقنيات خاصة في هذا المجال وقمنا ببناء عدد منها. وتقديم المساعدة للإمارات أمر متعلق بقرارات حكومية بين البلدين.

في ظل ظهور صدامات طائفية بين حين وآخر فى الهند، بين المتطرفين من الجماعات المختلفة، هندوسية أو مسلمة أو غيرها، هل أنتم على ثقة بقدرة الهند على احتواء تلك النعرات ؟

الإرهاب ظاهرة عالمية. وكان لدي اقتراح بشأن إيجاد حل لهذه الصراعات. والمتمثل في مكافحة الإرهاب بالطرق السلمية. وإلا فستسود الصراعات بين الدول.

الاتفاقية النووية بين الهند والولايات المتحدة الأميركية تمكن الهند من استيراد اليورانيوم وكافة التقنيات المتعلقة بالطاقة النووية ما أثار غضب عدد من الدول في ائتلاف الطاقة النووية. اليوم ومع تولي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة الأميركية هل تتوقعون ضغطاً أميركياً على الهند لتوقيع اتفاقية منع الانتشار النووي ؟

هذا الكلام غير دقيق في الوقت الراهن. هناك اتفاقية بين الهند والولايات المتحدة الأميركية تسمى الميثاق النووي الأميركي الهندي التي تمكننا من شراء اليورانيوم من أي مكان في العالم وتم الاتفاق على ذلك مع مجموعة مزودي الطاقة النووية وذلك لا علاقة له باتفاقية الانتشار النووي.

أنتم تؤمنون بالمصدر المفتوح؟ إلى أي مدى ساهم ذلك في تسهيل امتلاك الهند للتكنولوجيا المتقدمة ؟

العديد من الصناعات في الهند تعتمد على مبدأ»المصدر المفتوح« وقد تحدثت عن أهمية برامج المصدر المفتوح. وقد تم تطبيقه في العديد من مجالات التكنولوجيا والصناعة والتعليم لأنه استخدام ضروري.

استناداً إلى أحدث تقارير الاتحاد الأوروبي هناك 17 دولة في الاتحاد شرعت باتباع مبدأ الحمائية الذي من شأنه خلق حواجز تجارية. في رأيكم ما مدى تأثير ذلك على الأسواق الحرة في العالم؟

الهند عضو مؤسس في منظمة التجارة العالمية. ونقف ضد الحمائية ونؤمن بمبدأ السوق الحر.

هل تعتقد أن العالم بات يتجه نحو الاشتراكية عوضا عن الرأسمالية في ظل موجة التأميم الغربية الحاصلة للشركات والمؤسسات المالية بفعل الأأزمة الراهنة ؟

حصلت الهند على استقلالها في 1947 ومنذ ذلك اليوم تمارس الديمقراطية في جميع مؤسساتها.

ومثال على ذلك البنوك الحكومية والخاصة التي تعمل على نحو متبادل ومشترك. نحن نؤمن بالاقتصاد المشترك حين يعمل كل من القطاع الخاص والحكومي بشكل ثنائي ومتبادل. ونشجع التوجه نحو القطاع الخاص. ونتجه نحو تطبيق ما يمثل مصلحة الأفراد بالدرجة الأولى سواء كان إشتراكيا أو رأسمالياً.

مازالت تتحفظ البنوك في العالم على عملية الإقراض في الوقت الراهن، هل تعتقد أن ذلك ساهم في تردي وضع الأزمة المالية العالمية؟

في الهند البنوك كانت بمنأى عن آثار الأزمة. كونها تعتبر محافظة وعلى درجة عالية من المهنية. وتتطلب عملية الإقراض ضمانات وتشريعات صارمة من قبل الحكومة مما كان له الأثر المباشر في وضعها الآمن خلال الأزمة.

خارطة الطريق للنهوض بالهند

لن أدعي القول إن حياتي يمكن ان تصبح نموذجا لأي شخص، ولكن طفلا فقيرا يعيش في مكان مجهول في ظروف اجتماعية بائسة، ربما يجد العزاء في الطريقة التي تشكل بها قدري. وربما تساعد مثل هؤلاء الأطفال على تخليص انفسهم من قيود التخلف الوهمي». وفي كتابه «الهند 2020» يدافع بشدة عن خطة عمل لتطوير الهند، وتحويلها الى قوة عظمى في مجال المعلومات، والى دولة متطورة بحلول عام 2020.

ويطرح في الكتاب وجهة نظر بأن على الهند اتخاذ موقف أكثر حزما في مجال العلاقات الدولية، ويعتبر عمله في برنامج الأسلحة النووية الهندية وسيلة لتأكيد وضع الهند كدولة عظمى في المستقبل. هو الدكتور عبدالكلام الرئيس الأسبق لجمهورية الهند، وهو أول عالم هندي يترأس اكبر نظام ديمقراطي في العالم حيث تولى رئاسة الهند من عام 2002 وحتى عام 2007 وهو منصب يتولاه السياسيون عادة لا العلماء النوويين.

الدكتور عبدالكلام العالم الهندي يعرف بالرجل الصاروخ لمساهمته العظيمة فى تطوير أول قمر صناعي يطلق إلى الفضاء وفي تطوير الصواريخ الموجهة التي تعتبر أنجح مهمة أبحاث عسكرية في الهند حتى الآن. لقد حظي الدكتور عبد الكلام بشعبية واسعة حتى لقب ب»رئيس الشعب.

كفاية أولير