اجمع مسؤولون كبار في هيئات ودوائر السياحة في دولة الإمارات ان القطاع السياحي في الدولة بخير وان مؤشرات الربع الأول من عام 2009 تبشر بالاستقرار وبعدم حدوث تراجع ملحوظ على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وفي الوقت الذي أكد فيه الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة السياحة في أبوظبي عن إطلاق مبادرات لتنشيط قطاع السياحة والمعارض والمؤتمرات وتشجيع حركة فعاليات الأعمال المبتكرة التي تندرج ضمن الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030 إضافة إلى خطط لإقامة معارض ومؤتمرات من الحجم الكبير الذي تجتذب ألاف الزوار. وأوضح خالد احمد بن سليم مدير دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ان الدائرة سوف تعلن عن إطلاق مبادرات تسويقية جديدة حتى نهاية العام لضمان تنافسية دبي والحفاظ على نسب الإشغال المرتفعة التي تحققت خلال الشهرين الماضيين.وكان الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان قد افتتح أمس معرض الخليج لسياحة الحوافز والمؤتمرات الذي يعد الحدث الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا ان نمو الحدث المتمثل في اتساع قاعدة الشركات العارضة وزيادة عدد الزوار من شانه ان يقوي فرص الأعمال وحجم الاستثمارات ويمهد الطريق نحو لقاءات عمل ناجحة ومثمرة في قطاع سياحة الأعمال في المنطقة.

وقال ان زيادة اعداد الزوار الذين بادروا إلى التسجيل المسبق وبنسبة 35% للدورة الحالية وأيضا زيادة المساحة الإجمالية بنسبة 15% يؤكد أهمية هذا الحدث المتزايد في ترسيخ مكانة أسواق المنطقة في قطاع سياحة الأعمال الدولي كما يوفر لأبوظبي فرصة مزدوجة تتيح لها ترسيخ حضورها كوجهة مرموقة في قطاع سياحة الأعمال والمؤتمرات وأيضا كمنصة مثالية لتقوية علاقات التعاون والتحالف بين الشركات.

وردا على سؤال حول مدى تأثر المشاريع السياحية بتداعيات الأزمة العالمية قال الشيخ سلطان بن طحنون: نحن كوجهة سياحية لسنا بمعزل عما يحدث في العالم من تطورات لكنني أؤكد مرة أخرى عدم تجميد أية مشاريع بل هناك إعادة جدولة للأولويات لأسباب فنية. وأضاف: سنعمل وفق خطط مدروسة لتنظيم احداث ومؤتمرات ومعارض من الحجم الكبير التي تستوعب الاف الزائرين ومنها مؤتمر طب العيون الذي سيعقد بأبوظبي في عام 2012 وسوف يحضره 16 الف زائر.

وكشف ان حركة السياحة في أبوظبي في الشهور الأولى من العام الحالي تتسم بالاستقرار وانه سيتم إضافة ما بين أربعة الاف وخمسة الاف غرفة فندقية بنهاية العام الحالي.

وأطلقت هيئة أبوظبي للسياحة، الجهة المشرفة على تطوير القطاع السياحي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مبادرة سياحية طموحة تتولى من خلالها مهمة التنظيم والإشراف على قطاع سياحة الأعمال بهدف تعزيز نمو وتطور صناعة المعارض والمؤتمرات في الإمارة. وترمي مبادرة »فرص أبوظبي« إلى تنشيط حركة فعاليات الأعمال المبتكرة والمثمرة والتي تندرج ضمن الرؤية الاقتصادية التي تنتهجها حكومة أبوظبي حتى العام 2030.

وتهدف مبادرة »فرص أبوظبي« إلى دعم قطاع المعارض والمؤتمرات المربح وتسليط الضوء على المزايا والفوائد السياحية المباشرة التي يوفرها، والتنويه بأهمية قطاع سياحة الأعمال والدور المحوري الذي يلعبه في تجسيد الأهداف التنموية التي تتطلع الإمارة لتحقيقها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وفي مجالات تطوير البنية التحتية والموارد البشرية على المدى البعيد.

ومن خلال هذه المبادرة تتولى هيئة أبوظبي للسياحة مهمة الإشراف على الموارد المالية وغير المالية لمساعدة الجهات المتخصصة في تنظيم الاجتماعات والمعارض والمؤتمرات على تنشيط وتحفيز أحداث وفعاليات الأعمال الجديدة في العاصمة أبوظبي في 12 قطاعا مختلفا.

وتضم هذه القطاعات الطاقة، البتروكيماويات، المعادن، الطيران (الجوي والدفاعي)، صناعة الأدوية والعلوم الحيوية، السياحة، الرعاية الصحية، التعليم، النقل والخدمات اللوجستية، الإعلام، الخدمات المالية والاتصالات. وبإمكان منظمي فعاليات الأعمال التقدم بطلب للاستفادة من مبادرة »فرص أبوظبي« على أن يتضمن التصاريح المالية والرعاية الحكومية والتكاليف المسترجعة والدعم التسويقي.

ولفت الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، إلى أن مبادرة »فرص أبوظبي« تهدف إلى تعزيز قطاع المؤتمرات والمعارض في أبوظبي ورفده بفرص استثمارية جديدة، مشيراً إلى أنها ستستمر خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

ودعت هيئة أبوظبي للسياحة الشركات المنظمة للمعارض والمؤتمرات إلى التقدم بطلباتها للنظر فيها. وقال مبارك المهيري، مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة: المعايير التي نعتمدها لتقييم نوع ومقدار الدعم تشمل مدى التأثير في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياحية، والابتكار والتجديد، وتاريخ الشركة ومعرفتها وخبرتها بالقطاع، ومدى التزامها بالأهداف التي تسعى أبوظبي لتحقيقها على المدى البعيد.

وأشار المهيري إلى أن مبادرة »فرص أبوظبي« تعكس فكرة »الوجهة الواحدة« التي ساعدت أبوظبي على الفوز باستضافة المؤتمر الدولي لطب العيون في العام 2012، والذي سيشهد توافد أكثر من 12 ألف زائر متخصص إلى الإمارة.

وأضاف المهيري ان المبادرة الجديدة ستكون أشبه بعقد شراكة تقوم بموجبه جميع الأطراف المعنية من منظمين ومديري أماكن المعارض والمؤتمرات بالتعاون فيما بينهم لإحداث الفرق المنشود في قطاع سياحة الأعمال في أبوظبي.

وتضع أبوظبي قطاع سياحة الأعمال في مقدمة أولوياتها لما يدرّ من عوائد ولأثره الإيجابي الكبير في تنمية ونمو القطاعات المحلية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

ويساهم قطاع سياحة الأعمال بمفهومه الواسع بنسبة 80 بالمئة في إشعال فنادق الإمارة، 10 بالمئة منها مرتبط مباشرة بقطاع المؤتمرات والمعارض.

وقامت الإمارة بالاستثمار بشكل كبير في تطوير مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، وانتهت مؤخراً أعمال توسيع المرافق الخاصة بالمعارض والمؤتمرات في المركز ليصبح بذلك أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط بمساحة عرض إجمالية تبلغ 73 ألف متر مربع.

ومن ناحية أخرى، ستعمل هيئة أبوظبي للسياحية على دعم مبادرة »فرص أبوظبي« من خلال إستراتيجية تطويرية تعتمد إلحاق الكوادر والقوى العاملة ببرنامج تدريبي احترافي بهدف تعزيز البعد التنافسي للإمارة. وتشمل الإستراتيجية ثلاثة محاور تدريبية تغطي جميع القطاعات المرتبطة بصناعة المؤتمرات والمعارض، مع التركيز على قطاع سياحة الأعمال.

وقال المهيري اننا نهدف من وراء مبادرات التطوير والتدريب الاحترافية التي نتبناها في قطاع السياحة إلى تعزيز المفهوم التنافسي لإمارة أبوظبي والذي نعتقد بأنه يعتمد على تقديم خدمات بمقاييس عالمية من قبل كوادر متمرسة ومحترفة، خصوصاً في سوق المعارض والمؤتمرات. وأضاف بالطبع، لدينا البنية التحتية اللازمة وكذلك الأمر بالنسبة لمنافسينا، ولكن ما سيميزنا عن غيرنا هو كوادرنا المؤهلة والتي ستلتزم بتقديم خدمات استثنائية ترقى إلى اسم أبوظبي والقيم التي تتبناها.

وتتناول الإستراتيجية في المقام الأول القوى العاملة في قطاع السياحة في أبوظبي، تلزم فيها الموظفين بالخضوع لبرامج تدريبية قصيرة تستمر على مدار العام وتركز على الموظفين الذين لديهم احتكاك مباشر مع العملاء.

وقال المهيري اننا سنقوم بمعالجة سرعة وتيرة المتغيرات المتعلقة بقطاع السياحة وطبيعة القوى العاملة المتعددة الجنسيات لدينا، والخروج بأداء موحد ذي معايير قياسية عالمية متوافق مع قيم احترام الآخر وحسن الضيافة التي تتبناها أبوظبي.

وتهدف المرحلة الثانية من الإستراتيجية إلى تأهيل عدد أكبر من الشباب المواطن للانخراط في قطاع السياحة في أبوظبي. فحالياً لا يتعدى تواجد المواطنين العاملين في القطاع 1 بالمئة وتسعى الهيئة لرفع هذه النسبة إلى 5 بالمئة بحلول العام 2012.

وكشف ناصر الريامي مدير إدارة المعايير السياحية في هيئة أبوظبي للسياحة عن اتصالات تجري مع عدد من الجامعات العالمية بهدف توقيع اتفاقيات معها لتتواجد في أبوظبي وتدعم مبادرة تأهيل وتدريب المواطنين للانخراط في قطاع السياحة.

فيما أكد احمد حسين نائب مدير عام الهيئة للعمليات السياحية عدم تأجيل أية مشروعات تم الالتزام بها في مجال البنية التحتية للسياحة وانه سيتم افتتاح بعض المشروعات قريبا وخاصة في جزيرة السعديات. وأكد أيضا ان الهيئة ماضية في دعم المستثمرين في هذا القطاع بسبل عديدة، ومنها توفير البنية التحتية اللازمة لانطلاق المشروعات.

أبوظبي ـ احمد محسن