أكدت مؤسسة التصنيف العالمية ستاندرد اند بورز أن شركات التأمين الإماراتية والخليجية قادرة على تجاوز الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاقتصاد العالمي.

وتوقع محللون في الوكالة العالمية مواصلة قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة في الإمارات والمملكة العربية السعودية النمو بمستويات جيدة بالرغم من الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها المباشرة على الصناعة عالميا وإقليميا خاصة فيما يتعلق باستثمارات الشركات التي سجلت تراجعات حادة في الأشهر الأخيرة إلى جانب ارتفاع رسوم إعادة التأمين في الأسواق العالمية.

وقال الخبراء ان شركات التأمين قادرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة حيث لا تواجه هذه الشركات صعوبات في السيولة بالإضافة إلى تمتعها بملاءة مرتفعة لرأس المال، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تخفيض الوكالة للتصنيفات الممنوحة لأي من شركات التأمين في المنطقة بالرغم من مراجعتها مؤخرا.

وتوقع الخبراء أن تشهد أسواق التأمين في المنطقة اندماجات بين الشركات لتشكيل كيانات تأمينية قوية، معتبرين ان التحدي الأبرز الذي يواجه القطاع حاليا هو تعدد الشركات بالإضافة إلى عدم الإدارة الجيدة لاستثمارات الشركات في القطاعات غير التأمينية الأمر الذي يزيد من المخاطر التي قد تتعرض لها الشركات في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق المال والعقارات في المنطقة والعالم بسبب الأزمة العالمية.

ورجح الخبراء مواصلة قطاع التأمين التكافلي النمو بمعدلات أفضل من التأمين التقليدي خلال الفترة المقبلة نظرا لارتفاع الطلب على هذا القطاع مما حدا بالشركات التقليدية إلى التحول إما للتكافل بشكل كامل أو فتح نوافذ للتأمين التكافلي لديها.

وتوقع الخبراء أن تتجه شركات التأمين في المنطقة إلى الاستثمار المؤسسي بعيدا عن الاستثمارات في القطاعات المحفوفة بالمخاطر، لافتين إلى عدم وجود شركة تأمين واحدة في المنطقة لديها استثمارات مؤسساتية.

وقال ديفيد انطوني مدير أسواق الدين في الوكالة ان ما يعزز فرص نمو صناعة التأمين في المنطقة هو اتساع الطلب على المنتجات التأمينية خاصة في البلدان التي اعتمدت إلزامية التأمين مثل أبوظبي والمملكة العربية السعودية وإمارة دبي،لافتا إلى ان استمرار النمو في قطاع الأعمال الذي تقوده هذه الجهات بالإضافة إلى قطر من شأنه ان يزيد من نمو الأقساط المكتتبة هذا العام لتسجل إمارة أبوظبي نمو في التأمين يصل إلى 10%.

ودعت الوكالة شركات التأمين الخليجية إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة من المنافسة الدولية، مؤكدة أهمية اتخاذ خطوات سريعة نحو تحقيق الاندماجات، وتشكيل كيانات تأمينية قوية تمكنها من البقاء في ساحة المنافسة المحلية والإقليمية.

وقال كيفين والس مدير الخدمات المالية والتقييم في ستاندرد اند بورز إن: «البيئة التشريعية لقطاع التأمين في اغلب دول الشرق الأوسط تحتاج إلى إعادة هيكلة لتكون أكثر وضوحاً وأكثر انفتاحاً، بالإضافة للحاجة إلى الخدمات التشريعية المساندة.

وقال والس: إن حجم الأقساط المكتتبة في المنطقة سجل نموا كبيرا العام الماضي، مشيرا إلى أن الفرص التأمينية التي تشهدها المنطقة واسعة، في ظل ارتفاع حجم المشروعات المخطط لها في دول مجلس التعاون الخليجي لما يقرب من 787, 1 تريليون دولار منها 2, 781 مليار دولار للمشروعات الإماراتية».

وبين مدير الخدمات المالية التصنيف في المؤسسة ان قطاعات التأمين في مختلف دول المجلس تحقق نموا كبيرا مقارنة بالأسواق الأخرى، مشيرا إلى ان أسواق الخليج تعد من الأسواق الواعدة حيث لا تزيد نسبة انتشار التأمين على واحد بالمئة من الناتج الإجمالي مقارنة مع 5, 3% في الأسواق الناشئة الأخرى و9% في الدول الصناعية، كما لا يزيد نصيب الفرد من التأمين على 55 دولاراً مقارنة مع 3200 دولار في الدول المتقدمة و6, 76 دولارا في الأسواق الناشئة الأخرى.

دبي ـ على الصمادي