تدرس الأمانة العامة لدول مجلس التعاون حاليا مقترحات مهمة لممثلي القطاع الخاص الخليجية لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية. ومن بين أبرز التوصيات المقترحة العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على ملاءة البنوك دون إحداث تأثير على مستويات الإقراض وتشجيع التمويل في القطاعات الرئيسية خصوصاً العقارات.
وتعزيز الشفافية والممارسات المهنية في مجال إدارة المخاطر والحوكمة والاستثمار وإدارة السيولة والتدقيق وتعزيز القواعد الرأسمالية في البنوك التجارية والاستثمارية والمؤسسات المالية الحكومية، مع الاهتمام بتأهيل الكوادر المتخصصة. ووضع برامج للتأمين على الودائع. وخفض أسعار الفائدة على القروض لتشجع الاقتراض والاستثمار في مختلف المشاريع الاقتصادية.
إضافة إلى العمل على استعادة ثقة كافة الأطراف المتعاملة مع المصارف سواء مساهمين أو مستثمرين أو مقرضين أو عملاء من خلال إعادة بناء السلامة والملاءة المالية للمؤسسات. تقنين عمليات التمويل بالهامش من قبل البنوك، والتمويل بضمان الأسهم. والطلب بتعميم تصنيف المؤسسات والشركات من قبل وكالات التصنيف العالمية مع تحديث وتطوير معايير واشتراطات التصنيف.
وقالت مصادر ذات صلة ان هذه المقترحات قد تحال إلى اللجان الوزارية الخليجية المختصة لدراستها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. وبحسب المذكرة التي تسلمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون من اتحاد الغرف الخليجية كممثلين للقطاع الخاص فان تلك المقترحات تتضمن تشكيل هيئة لإدارة الأزمات على مستوى دول المجلس تكون من مهامها العمل قدر الإمكان على رصد الأزمات الاقتصادية المحتملة واقتراح الآليات والوسائل لمعالجة تداعيات الأزمات المالية العالمية المتعاقبة على الصعيدين العالمي والإقليمي.
كما تتضمن تلك المقترحات المباشرة في تبني رؤية اقتصادية موحدة لدول المجلس لمواجهة تداعيات الأزمة المالية وتأسيس آليات وأجهزة تكفل ترجمة هذه الرؤية على ارض الواقع. وتؤكد تلك المقترحات على تعزيز أشكال التنسيق والتكامل بين الأسواق المالية في دول المجلس مع المحافظة على استقلالية الأسواق القائمة وتبني قوانين خليجية موحدة عن الشفافية والإفصاح في الأسواق المالية.
وتدعو أيضا إلى الإسراع في تأسيس سوق مالية خليجية موحدة والسماح للمستثمرين الخليجيين بالتداول في كافة الأسواق المالية الخليجية دون قيود أو شروط تختلف عن تلك المفروضة على مواطني كل دولة. وتشدد تلك المقترحات على أهمية وضع البرنامج الزمني لإصدار العملة الخليجية الموحدة وتعزيز التنسيق بين دول المجلس للمحافظة على أسعار عادلة للبترول والغاز.
وكذلك على رفض الدعوات لان تتحمل دول النفط عبء تمويل إصلاح النظام العالمي. وتؤكد المذكرة على ضرورة إطلاق خطط اقتصادية شاملة تتضمن توفير السيولة في الاقتصاد. وتدعو المذكرة إلى إعادة رسم السياسات الاستثمارية للصناديق السيادية لتوجيه جزء من أموالها نحو تنويع مصادر الدخل الوطنية والمشاريع التكاملية الخليجية.
وعلى مستوى دول التعاون تضمنت التوصيات تشكيل هيئة لإدارة الأزمات على مستوى دول المجلس تسمى هيئة إدارة الأزمات بالتعاون مع مراكز الأبحاث والخبراء في المنطقة، وتكون من مهمتها العمل قدر الإمكان على رصد الأزمات الاقتصادية المحتملة، واقتراح الآليات والوسائل لمعالجة تداعيات الأزمات المالية المتعاقبة على الصعيدين العالمي والإقليمي.
والمباشرة في تبني رؤية اقتصادية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية، تأسيس آليات وأجهزة تكفل ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع. وتعزيز أشكال التنسيق والتكامل الأسواق المالية في دول المجلس، مع المحافظة على استقلالية الأسواق القائمة. وتبني قوانين خليجية موحدة عن الشفافية والإفصاح المالي في الأسواق المالية.
والمباشرة في تنفيذ القوانين والأنظمة الاقتصادية الخليجية المشتركة لتحقيق المواطنة الاقتصادية واستكمال هذه القوانين في كافة الجوانب المالية والتجارية والاستثمارية. وتبني سياسات مشتركة (وفقاً للمادة (5) من الاتفاقية الاقتصادية) لتشجيع الاستثمارات البينية للتعويض عن النقص المتوقع في الاستثمارات الأجنبية .
وتعزيز التنسيق بين دول المجلس للمحافظة على أسعار عادلة للبترول والغاز. والإسراع في العمل على تأسيس سوق مالية خليجية موحدة والسماح للمستثمرين الخليجيين بالتداول في كافة الأسواق المالية الخليجية دون قيود أو شروط تختلف عن تلك المفروضة عن مواطني كل دولة. ووضع البرنامج الزمني لإصدار العملة الخليجية الموحدة الأمر الذي من شأنه أن يعزز درجة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. ومعالجة معوقات السوق الخليجية المشتركة من اجل توسيع القاعدة الإنتاجية وحجم السوق في دول المجلس. وإإشراك القطاع الخاص في القرارات الاقتصادية وتمثيله بشكل أوسع في الهيئة الاستشارية.
أسواق العمل مدخل مهم للعلاج
هنالك ضرورة لتبني مفهوم التنمية البشرية المستدامة، وإيجاد التشريعات والأجهزة التي تعمل على تجسيد هذا المفهوم ومعالجة اختلالات جانبي العرض والطلب في سوق العمل، والاهتمام ببرامج ومؤسسات التعليم والتدريب لتوجيه مخرجات التعليم نحو تلبية احتياجات القطاع الخاص وبرامج التنمية.
وإضفاء مرونة اكبر على أسواق العمل، وتوفير المزيد من الفرص للعمالة الوطنية مع أحقية القطاع الخاص في المطالبة بالعمالة الماهرة من خلال جملة إصلاحات سوق العمل الأخذ بتنفيذها في العديد من دول المجلس الرامية للاستثمار بمبالغ كبيرة في التنمية البشرية، وهي خطوة هامة ومطلوبة لاعتماد القطاع الخاص بصورة أكبر على العمالة الوطنية وتخفيف اعتماده على العمالة الوافدة. وأهمية التركيز على سياسات وبرامج توظيف الشباب والإناث كنهج مستدام في تحقيق توطين الوظائف.
والعمل على توفير بنية اقتصادية للطلب على العمالة الوافدة المؤقتة قائمة على الاحتياجات الاقتصادية الفعلية مع تطوير التشريعات الخاصة بتنظيم وجود هذه العمالة وكفالتها وتقليل تأثيراتها الضارة على الاقتصاد.
وتطوير بنية تحتية متطورة لمعلومات سوق العمل ترتكز على رصد المؤشرات الأساسية لمكونات العرض والطلب على العمل وضمن إطار مؤسسي وتشريعي مناسب يضمن الشفافية لهذه المعلومات لخدمة الأطراف الثلاثة لسوق العمل. والعمل على توفير الأيدي العاملة المؤهلة والقادرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة في مجالات العمل والإنتاج المختلفة.
تفعيل دور الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية
تتضمن الأطر المقترحة تحديث الأطر التشريعية والرقابية الخاصة بتنظيم عمل المؤسسات المالية ومختلف أنشطتها ومنتجاتها، كذلك إضفاء المزيد من المرونة على التشريعات الخاصة بتأسيس الشركات والمشاريع الجديدة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وتفعيل دور الحكومة في المجالات التنظيمية والرقابية والإشرافية من خلال تأسيس تعزيز إمكانيات وموارد الأجهزة القائمة مثل البنوك المركزية ومجالس وهيئات التنمية والاستثمار أو تأسيس آليات عمل فعالة جديدة في مجالات التخطيط وحشد الموارد وإضفاء الاستقرار على سياسات الاقتصاد الكلي وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية وتقليل الأنشطة المضاربية.
وإصدار التشريعات الخاصة بتنظيم الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع العقاري وتداوله وحمايته من المضاربات والتلاعب، مع تشجيع الاستثمار العقاري الموجه لتلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين والمشاريع العمرانية. وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والمحاسبة. وفرض المزيد من الرقابة على دور وكالات التصنيف الائتماني والاقتصادي ومؤسسات التدقيق والمراجعة بهدف تطوير معايير التصنيف والشفافية التي تتبعها.
أبوظبي ـ احمد محسن
