حث رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قادة العالم على الارتفاع إلى مستوى التحدي للتغلب على الركود العالمي لكنه اعترف بأن قمة مجموعة العشرين، التي تنعقد في لندن غد الخميس، ستشهد مفاوضات شاقة من أجل التوصل إلى اتفاق. وقال براون لدينا، بلا شك، أيام طويلة من المفاوضات الشاقة في انتظارنا. فهناك مشكلات صعبة ومعقدة. ولن يكون من السهل التوصل إلى الاتفاقات التي اعتقد أنها ضرورية للاقتصاد العالمي.
وقال براون إن سلسلة لقاءاته التمهيدية الأخيرة مع قادة العالم جعلته يشعر بأن العالم يريد ان يعمل معا. وكان براون ونظيره الاسترالي أعلنا في وقت سابق أنهما يشعران بالثقة من أن قمة العشرين ستحقق تقدما باتجاه صياغة إجماع دولي جديد حول كيفية إعادة اقتصاد العالم إلى مسار الانتعاش.وقال براون عقب المحادثات مع رود أنه رأى استجابة عالمية غير مسبوقة لازمة غير مسبوقة في محادثاته مع قادة العالم قبل القمة. وقال أعتقد أن العالم سيتمكن من مواجهة التحديات ويهزم الذين يقولون ان عدم فعل شيء يعتبر اختيارا، مضيفا أنه يعتقد أنه ستتم الموافقة على عمل ملموس.
وأشاد رود بنظيره البريطاني واصفا اياه بالقوة الدافعة لضمان أن الحكومات حول العالم ستعمل معا. كما قال رود إن هناك بالفعل تقدما كبيرا بشأن تحقيق تقدم في مجال الاقتصاد الكلي. وأضاف رئيس الوزراء الاسترالي ان الحكومات لم تتعاون مطلقا من قبل بشكل قوي في أزمة اقتصادية بمثل هذه الخطورة وإننا إذا عملنا معا فان التأثير الكلي على الاقتصاد العالمي سيكون أكثر قوة.
وفي ذات الإطار أشارت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، إلى أن الضغوط الشديدة التي رتبتها الأزمة المالية العالمية الحالية على الدول المختلفة قد عززت بعض التوجهات الانعزالية والحمائية.
وقالت إنه وفي الوقت الذي تشير فيه المعطيات كلها إلى أنه لا يمكن الحديث عن علاج فاعل ومؤثر للأزمة من دون تعاون دولي كامل تبلور ملامحه من خلال قمة العشرين خاصة أنها تضم قوى دولية وإقليمية ذات تأثير كبير في مجرى الاقتصاد والتجارة على الساحة الدولية.
ودعت النشرة لموقف عالمي موحد تجاه الأزمة المالية، معتبرة أن قمة مجموعة العشرين التي تعقد غدا الخميس في العاصمة البريطانية لندن، بأنها فرصة كبيرة أمام العالم من أجل الاتفاق على إستراتيجية موحدة في مواجهة الأزمة المالية العالمية التي تلقي بتأثيراتها السلبية الخطرة على دوله ومجتمعاته في الشرق والغرب ومناسبة مهمة يمكن من خلالها تجاوز الخلافات والتباينات في وجهات النظر التي ظهرت على السطح خلال الفترة الماضية حول أفضل السبل لمعالجة الأزمة وتجاوز منزلقاتها.
وأضافت النشرة أنه على الرغم من الإجراءات كلها التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية على مستويات مختلفة لمواجهة آثار الأزمة والسيطرة عليها ومنعها من التفاقم، فإن تحذيرات عديدة تصدر من أن الأسوأ ربما لم يأت بعد وأن العالم يمكن أن يكون مقبلا على أوقات صعبة.
وإذا كانت بعض الإرهاصات الإيجابية نتيجة لخطط المواجهة قد ظهرت على السطح في مناطق مختلفة من العالم فإن تكريس هذه الإرهاصات وتحويلها إلى منطلقات قوية للتعامل مع الأزمة يحتاجان إلى رؤية عالمية واحدة تنطلق من اعتقاد راسخ بأن الخطر يطول الجميع من ناحية ولا يمكن لأية دولة مهما بلغت قدراتها وإمكاناتها مواجهته بمفردها من ناحية أخرى.
وأكدت أن مشكلة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تكمن في أن أخطارها وآثارها السلبية لا تتوقف على المجال الاقتصادي أو التجاري فقط وإنما تمتد بقوة إلى المجالات السياسية والاجتماعية والأمنية.
ونوهت بأنه في هذا الإطار تأتي أهمية تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من حدوث اضطرابات سياسية وإنسانية خطرة في العالم إذا لم تتمكن القمة من الاتفاق على استراتيجية موحدة لمعالجة الأزمة ولا يتوقف التحذير من مشكلات سياسية وأمنية واجتماعية جراء الأزمة على الأمم المتحدة وإنما يمتد إلى أطراف عديدة أخرى أصدرت التحذير نفسه خلال الفترة الماضية حتى إن وحدة الأبحاث التابعة لمجلة الإيكونوميست البريطانية قد أطلقت مؤشرا سمته مؤشر القلاقل الاجتماعية والسياسية نتيجة للأزمة.
موضحة أن هذا يعني أنه من دون تصد قوي وفاعل لآثار الأزمة المالية العالمية يمكن أن يتعرض العالم لموجة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي على نطاق واسع وربما لا يمكن السيطرة عليها.
وأشارت إلى أن أنظار الخبراء والمراقبين تتجه إلى القمة للتغلب على الخلافات وجمع الجهود وتنسيق التحركات لمواجهة أخطر الأزمات الاقتصادية العالمية منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي. وأعربت أخبار الساعة عن أملها أن تخرج القمة بمقررات على مستوى الخطر الداهم الذي يهدد تنمية العالم واستقراره.
ويتوجه الاوروبيون الى لندن لحضور قمة مجموعة العشرين عازمين على مقاومة الدعوات الأميركية للتركيز على انعاش الاقتصاد العالمي وتحقيق اكبر تقدم ممكن بشأن ضبط القطاع المالي. وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل لم تحصل الازمة لاننا وزعنا اقل مما ينبغي من الاموال بل لاننا انتجنا نموا اقتصاديا باموال طائلة وبدون ان يكون مستديما.
وتابعت ميركل التي ستكون بلادها احدى الدول الاربع من الاتحاد الاوروبي المشاركة في قمة مجموعة العشرين الى جانب فرنسا وايطاليا وبريطانيا التي تستضيف اللقاء اذا اردنا استخلاص العبر، فان الرد لن يكون بتكرار اخطاء الماضي.
وردد الاوروبيون للولايات المتحدة خلال الاسابيع الماضية انهم يعتبرون تدابير الانعاش الاقتصادي التي اتخذوها حتى الان كافية وقد وصلت قيمتها الى ما 400 مليار يورو للسنتين 2009 و2010، ما يوازي ما لا يقل عن 3,3% من اجمالي الناتج الداخلي في الاتحاد الاوروبي. اما الولايات المتحدة التي اطلقت في فبراير خطة انعاش اقتصادي بقيمة 787 مليار دولار تمثل 5,5% من اجمالي ناتجها الداخلي، فشددت مرارا من جهتها على ضرورة بذل المزيد من الجهود في مواجهة خطورة الانكماش العالمي وحدته.
واشتدت هذه التجاذبات بين ضفتي الاطلسي هذا الاسبوع اثر تعليقات غير دبلوماسية اطلاقا صدرت عن رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. فقد اعتبر المسؤول الليبرالي ان الولايات المتحدة سلكت طريقا الى الجحيم بصرفها مئات مليارات الدولارات.
ويدعو الاوروبيون الى اعطاء الاولوية خلال قمة مجموعة العشرين الى ضبط النظام المالي ومراقبته وليس الى انعاش الاقتصاد. وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الخميس ليس هناك تناقض بين الانعاش الاقتصادي وتشديد ضبط النظام المالي العالمي. نحن بحاجة الى الاثنين ان اردنا انعاش الاقتصاد.
وقال المتحدث باسم المستشارة الالمانية الجمعة لا نزاع اطلاقا بيننا وبين الادارة الأميركية. فضبط الاسواق المالية هو بنظر كلانا النقطة المحورية لهذه القمة.
ويبقى ان الاقتراحات الأميركية الاخيرة حول مسألة الرقابة المالية هدأت بعض الشيء من مخاوف الدول الاوروبية التي تخشى ان تسعى واشنطن للحد قدر الامكان من اجراءات الضبط خلال قمة مجموعة العشرين. وكشفت واشنطن اخيرا الخطوط العريضة لخطة تهدف الى تشديد المعايير المالية المعتمدة وفرض الرقابة على عدد كبير من المؤسسات والاسواق التي كانت خارجة عنها من قبل.
ويطمح الاوروبيون الى تحقيق نتائج عملية في القمة. وهم يعدون عدة مبادرات في اطار الاتحاد الاوروبي، تقضي بتشديد الضوابط على صناديق المضاربة والاصول الخاصة وفرض الرقابة على التعويضات في القطاع المالي ومراقبة وكالات التصنيف الائتماني وتشديد المراقبة عبر الحدود على شركات التامين والمصارف داخل الاتحاد الاوروبي.
كما ستؤيد الدول الاوروبية مضاعفة موارد صندوق النقد الدولي الى 500 مليار دولار للسماح له بمنح المزيد من القروض للدول التي تواجه صعوبات، وهي تعتزم المساهمة في هذه العملية بمستوى مئة مليار دولار. غير ان هذه المسالة ايضا تهدد باثارة خلاف في وجهات النظر بعدما دعت الولايات المتحدة اخيرا الى بذل جهود اكبر وزيادة موارد صندوق النقد الدولي بثلاثة اضعاف.
(الوكالات)

