أكد ريتشارد بيفن احد ابرز الوجوه العالمية التي شاركت في حفل توزيع جوائز دبي لينكس الاعلانية ورئيس لجنة التحكيم خلال الحدث السنوي انه على الرغم من المناخ المالي المتأزم الذي يشهده العالم تظهر بوادر تفاؤل جديدة في صناعة الإعلانات. وأضاف بيفن الرئيس التنفيذي العالمي لشركة إينيشياتيف أن التقدّم التكنولوجي والتغيير في عادات المستهلك والتركيز المتزايد على النتائج قد ساهم في خلق جو ملائم لقطاع الإعلانات للقيام ببعض التغييرات والتحسينات.

وارتكز رأي بيفن على دراسة قامت بها شركة إينيشياتيف المختصة بالابحاث والتخطيط وشراء المساحات الإعلانية والتابعة شبكة الشرق الأوسط للاتصالات التسويقية بالتعاون مع مجلة جلف ماركتينغ ريفيو لاستبيان رأي 250 متخصصاً في مجال التسويق من خلال شبكة الإنترنت وذلك بهدف فهم مدى تأثير الأزمة الماليّة على مخصّصات ميزانيّات التسويق في منطقة الشرق الأوسط والحاجة المتزايدة للمحاسبة وتقييم الأعمال في صناعة الإعلانات.

وسيتم نشر هذه الدراسة في عدد شهر أبريل من مجلة جلف ماركيتينغ ريفيو. وأظهرت نتائج الدراسة أن أكثر من 50% من العاملين في مجال التسويق لاحظوا انخفاضاً ملموساً في ميزانيات العام 2009 بالمقارنة مع العام 2008. وأكّد 20% من هؤلاء أن الانخفاض في الميزانيات وصل إلى 50%. أما 90% من مجموع المشاركين في الدراسة أشاروا إلى أنهم يشعرون بضغط كبير من العملاء لتقديم نتائج أكبر.

وبحسب استبيان الرأي فقد تم رصد تركيز أكبر على قياس رد فعل المستهلك فقد صرح 75% من المشاركين في الاستفتاء أن وحدات القياس البشرية ضرورية جداً لقياس جمهور وسائل الإعلام في حين قال 65% إنهم لا يستخدمون وسائل إعلامية إذا لم يكن ممكناً قياس عائدات الاستثمار وتأثير العمل الإعلاني على المستهلك.

وقال بيفن: نعيش اليوم في عصر يسمح لنا بالاعتماد على مجموعة متنوعة من التقنيات الحديثة خاصة من خلال الاعلام الرقمي حيث يمكننا رصد تحركات المستهلك حتى عند قيامه بعملية الشراء من خلال تقنيات التواصل الاجتماعي وغيرها. وهذا التطور في وسائل القياس المتوفّرة في السّوق من جهة وحاجة العملاء لرؤية نتائج أكثر من جهة أخرى يحتم على شركات الإعلانات رفع معاييرها وابتكار أعمال تحقق نتائج أفضل في ذهن المستهلك وتؤثر بالتالي على عاداته الاستهلاكية.

وعلى الرغم من وجود وسائل قياس متواضعة نسبياً لا تزال وسائل الإعلام التقليدية مسؤولة عن أغلبية مصاريف الإعلانات. وتأتي هذه الوقائع على الرّغم من ارتفاع نسبة تخصيص ميزانيات خاصة للوسائل التسويقية الحديثة كتلك الرقمية أو التي تعتمد على شبكة الإنترنت والعلاقات العامة ورعاية الحملات والحسومات إلخ.

وبموازاة هذه المتغيرات الطّارئة قامت ميديا براندز المجموعة الإدارية لشركة إينيشياتيف العالمية بدراسة معمّقة لتقييم عادات المستهلك. وقد أظهرت هذه المبادرة أن الأزمة المالية لم تغير نمط الاستهلاك وحسب إنما غيرت شريحة المستهلكين أيضاً.

وأبرز ما توصلت إليه الدراسة هو عودة المستهلك إلى استهلاك يلبي حاجاته والتخلي عن الاستهلاك الذي يلبي رغباته كما يحاول المستهلكون تفادي الوقوع تحت تأثير الإعلانات. وعلى الرغم من هذه النتائج إلا أن المستهلكين لا يرغبون في التخفيف من مصاريفهم عندما يتعلق الأمر بالتقنيات الحديثة الأساسية كالإنترنت والهاتف الجوال.

كما توقعت هذه الدراسة أن تستمر التغيرات في عادات المستهلكين حتى بعد انتهاء الأزمة. وختم بيفن بالقول: تغيرت قواعد اللعبة في عالم صناعة الإعلان فقد تحوّل التركيز اليوم من كمية الأعمال المنفذّة إلى أثر الأعمال المنفذة على المستهلك. لذلك أنا على ثقة تامة بأننا سنشهد أداءً أفضل في مجال الإعلانات وتطوراً في الأدوات المعتمدة لقياس القيمة المالية الوسائل البصرية كالفيديو والوسائل الاجتماعية والهاتف الجوال. كما ستشهد الساحة مزيداً من دراسات السوق التي أظهرت فعاليتها العالية في رصد عادات المستهلكين.

دبي ـ «البيان»