أنهت أسواق الأسهم المحلية تعاملات شهر مارس على ارتفاع طفيف في مؤشراتها العامة، وفي مقدمتها المؤشر العام لسوق الإمارات الذي أغلق مرتفعا بنسبة 88, 0% عند مستوى 2508 نقاط وسط مكاسب سوقية بلغت قيمتها نحو 6, 5 مليارات درهم بعدما ارتفعت إلى 361 مليار درهم مقارنة مع 5, 354 مليار في شهر فبراير الماضي فيما وصل إجمالي التداولات إلى 3, 14 مليار درهم.
ومع نهاية شهر مارس تكون الأسواق قد أنهت الربع الأول من تعاملاتها على تراجع طفيف في المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 71, 1% رغم التحسن الذي شهدته أحجام التداولات والتي تجاوزت قيمتها 2, 38 مليار درهم.
وجاء التراجع الطفيف الذي شهده المؤشر خلال الربع الأول من العام في إعقاب عمليات جني أرباح نفذت على الأسهم القيادية بوجه خاص مما افقد الأسواق بعض المكاسب التي كانت حققتها خلال الأسبوعين الماضيين وساهمت في محو جميع خسائرها.
وبشكل عام فان الأسواق نجحت في التماسك خلال الربع الأول رغم الضغوطات التي تعرضت لها نتيجة الربط المبالغ فيه مع الأسواق العالمية حيث نجح أعمار بالعودة إلى 20, 2 درهم بعدما كان قد تراجع إلى دون درهمين لفترة قصيرة في شهر فبراير الماضي.
وطبقا للإحصائيات الرسمية فقد كان سهم أبوظبي للطاقة الأكثر تحقيقا للمكاسب خلال الربع الأول من العام بالغا 99, 1 درهما وبنمو نسبته 95% تلاه سهم الصقر للتأمين الذي ارتفع إلى 56, 4 وبنسبة 4, 92%، كما ارتفع سهم بنك دبي الإسلامي إلى 69, 2 درهم وبنسبة 62%.
جني الأرباح
وفي تفاصيل اليوم الأخير من تعاملات شهر مارس على مستوى الأسواق فقد تواصلت عمليات جني الأرباح في سوق دبي المالي خاصة على الأسهم الصغيرة التي كانت شهدت ارتفاعا خلال اليومين الماضيين، فيما أظهرت الأسهم القيادية تماسكا وفي مقدمتها أعمار الذي أغلق عند نفس المستوى المسجل أمس الأول 20, 2 درهم، وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم إرابتك الذي أغلق على 64, 1 درهم.
وفي إعقاب الارتفاعات الكبيرة التي سجلها سهم الإسلامية العربية للتأمين »إياك« طيلة الأيام الماضية الا ان صدور ميزانية الشركة التي أظهرت خسارتها ساهم في موجة بيع على السهم مما تراجع به إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا مغلقا عند 81 فلسا كما شهد سهم الاتحاد العقارية عملية جني أرباح انخفضت به إلى 72 فلسا.
وبرغم التراجع الذي شهدته هذه الأسهم الا أنها استمرت بالاستحواذ على النصيب الأكبر من التداولات في سوق دبي المالي حيث تجاوزت قيمة الصفقات المنفذة على »إياك« 137 مليون درهم مما رفع إجمالي التداولات في السوق إلى 619 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 688 مليون سهم نفذت من خلال 8629 صفقة.
ومع بداية الساعة الثانية من جلسة التداول حاول المؤشر العام للسوق العودة إلى المربع الأخضر وقد نجح في ذلك الا ان التسييل الذي جرى بعد ذلك على الأسهم الصغيرة دفعته إلى الإغلاق عند 1568 نقطة وبتراجع نسبته 63, 0% مقارنة بالجلسة السابقة.
وواصل اللون الأحمر استحواذه على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما انخفضت أسعار أسهم 15 شركة من إجمالي أسهم 25 شركة جرى تداولها في دبي مقابل ارتفاع أسعار أسهم 5 شركات وثبات أسعار نفس العدد من الأسهم عند مستوياتها السابقة.
وكان التراجع الأكبر من نصيب سوق أبوظبي للأوراق المالية وذلك في إعقاب الانخفاض الذي شمل غالبية القطاعات وفي مقدمتها قطاع الاتصالات في خطوة فسرها البعض بأنها ناتجة عن عمليات جني أرباح طبيعية لسهم اتصالات الذي حقق ارتفاعات كبيرة طيلة الجلسات الثلاثة الماضية.
ويتضح من خلال التعاملات ان التحسن الطفيف الذي شهدته أسهم العقار ساهمت في تقليص خسائر المؤشر العام الذي أغلق عند مستوى 2487 نقطة وبتراجع نسبته 81, 1% وسط تداولات بلغت قيمتها 206 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 129 مليون سهم نفذت من خلال 2133 صفقة.
تراجع المؤشر
ولوحظ خلال جلسة الأمس في سوق العاصمة انه وبرغم تراجع المؤشر العام الا ان هناك زيادة في عدد أسهم الشركات المتداولة والذي وصل إلى 41 شركة تراجعت أسعار أسهم 27 شركة فيما ارتفعت أسعار أسهم 11 شركة فقط. وكان النشاط الأكبر من نصيب سهم البنك التجاري الدولي الذي ارتفع إلى الحد الأعلى مغلقا عند 54, 1 درهم دون معرفة الأسباب الكامنة وراء مثل هذا الارتفاع على السهم. وبعكس ذلك فقد شهد سهم اتصالات الأثقل وزنا في المؤشر العام عملية جني أرباح عادت به إلى مستوى 25, 13 درهما كما شهدت أسهم اسمنت الاتحاد ارتفاعا إلى الحد الأعلى مغلقا عند 10, 2 درهم، وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم بنك رأس الخيمة الوطني 99, 2 درهم.
11.2 مليار قيمة التداولات في دبي خلال الشهر
سجل مؤشر سوق دبي المالي في نهاية شهر مارس من هذا العام ارتفاعا بلغت نسبته 6, 0% ليبلغ 46, 1568 نقطة مقابل 98, 1558 نقطة في نهاية شهر فبراير الماضي. وقد انخفضت القيمة السوقية في نهاية هذا الشهر بنسبة 4, 3% لتبلغ حوالي 4, 211 مليار درهم مقابل 9, 218 مليار درهم سجلت في نهاية شهر فبراير.
أما فيما يتعلق بأحجام التداول، فقد بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال هذا الشهر نحو 2, 11 مليار درهم مقارنة مع 9, 10 مليارات درهم سجلت خلال شهر فبراير أي بارتفاع نسبته 2, 2% ، كما ارتفع عدد الأسهم المتداولة بنسبة 3, 9% ليبلغ 7, 9 مليار سهم خلال هذا الشهر مقابل 8, 8 مليار سهم تم تداوله خلال شهر فبراير الماضي، وارتفع عدد الصفقات المنفذة خلال هذا الشهر بنسبة 6, 1% ليبلغ نحو 6, 163ألف صفقة مقابل 1, 161 ألف صفقة نفذت خلال الشهر الماضي.
وعلى صعيد المساهمة القطاعية في أحجام التداول، فقد احتل قطاع العقارات والإنشاءات الهندسية الترتيب الأول من حيث قيمة الأسهم المتداولة وسجل نحو 8, 4 مليارات درهم وبنسبة 9, 42% من إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في السوق، واحتل قطاع الاستثمار والخدمات المالية المرتبة الثانية وذلك بواقع 4, 2 مليار درهم وبنسبة 5, 21%، تلاه في المرتبة الثالثة قطاع البنوك بحجم تداول مقدراه 6, 1 مليار درهم وبنسبة 7, 14%، ثم قطاع النقل بتداول مقداره 4, 1 مليار درهم وما نسبته 1, 12%، فقطاع التأمين بتداول 5, 744 مليون درهم وبنسبة 7, 6%، ثم قطاع المرافق العامة بتداول 3, 174 مليون درهم وبنسبة 6, 1% فقطاع الاتصالات بتداول 7, 55 مليون درهم وبنسبة 5, 0% واحتل قطاع المواد المرتبة الأخيرة بتداول مقداره 7, 583 ألف درهم.
من جانب آخر، بلغت قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال شهر مارس من هذا العام حوالي 296, 2 مليار درهم لتشكل ما نسبته 6, 20% من إجمالي قيمة التداول. وفي المقابل بلغت قيمة الأسهم المباعة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال نفس الفترة حوالي 284, 2 مليار درهم لتشكل ما نسبته 5, 20% من إجمالي قيمة التداول. ونتيجة لهذه التطورات، فقد بلغ صافي الاستثمار المؤسسي خلال شهر مارس نحو 3, 11 مليون درهم كمحصلة شراء.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي في سوق دبي المالي، فقد بلغت قيمة مشتريات الأجانب من الأسهم خلال هذا الشهر نحو 177, 4 مليارات درهم لتشكل ما يقارب من 5, 37% من إجمالي قيمة التداول، وبلغت قيمة مبيعات الأجانب من الأسهم خلال نفس الفترة نحو 257, 4 مليارات درهم لتشكل ما نسبته 2, 38% من إجمالي قيمة التداول. ونتيجة لذلك، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي خلال هذا الشهر نحو 3, 79 مليون درهم كمحصلة بيع.
بدء انحسار موجة الخوف
قال كفاح المحارمة إن تعاملات شهر مارس كانت أفضل حالا من الأشهر السابقة التي شهدت تراجعات في أسعار الأسهم تحت تأثير حالة الخوف والتردد التي سيطرت على سلوك المتعاملين.
وأوضح لقد رأينا مع بداية تعاملات الشهر تحسنا في حجم السيولة المتدفقة إلى قاعات التداول الأمر الذي ساهم في تفاؤل المستثمرين مما انعكس ايجابيا على الأسعار التي سجلت ارتفاعا بنسب مقبولة.
ولعل من اللافت للنظر وفقا للمحارمة بدء انحسار موجة الخوف والحذر وهو ما يعطي إشارة ايجابية يمكن تعزيزها خلال المرحلة المقبلة في حال استمر التحسن في احجام التداولات.
وقال إنه وبرغم التفاعل الذي أبدته بعض الأسهم مع نتائج الجمعيات العمومية خاصة التي قامت بتوزيع أرباح نقدية لكن هذا التفاعل لم يكن بالمستوى المطلوب بشكل عام.
وأكد المحارمة ان التعاملات خلال الشهر الجديد ستبقى مرهونة بظهور نتائج الربع الأول من العام الجاري والمقرر بدأها خلال أسبوعين، متوقعا ان تتفاعل الأسهم هذه المرة مع النتائج وبعكس ما حدث في مرحلة سابقة، وأشار إلى ان الأسهم القيادية خاصة في سوق دبي كان لها دور ايجابي فيما شهدته الأسواق من تحسن خلال شهر مارس.
من جانبه قال مرتضى الدندشي المدير العام لمركز الرمز للأسهم والسندات لقد لاحظنا خلال تعاملات شهر مارس ارتفاع في مستوى التفاؤل في أوساط المتعاملين والذي جاء في أعقاب التحسن الذي شهدته الأسواق العالمية ما انعكس ايجابيا على أداء أسواقنا المحلية والذي كان أفضل بكثير من أداء الشهور الماضية.
وأوضح الدندشي انه وبرغم ان أجزاء كبيرة من السيولة التي دخلت الأسواق كانت تستهدف المضاربة وليس الاستثمار الا ان ذلك غير مهم ما دام قد لعبت دورا في إعادة جزء من النشاط للأسواق.
ولفت الدندشي الانتباه الا ان بعض الشركات المتداولة مازالت لم تفصح عن بياناتها المالية المدققة وهو امر سلبي من شأنه التأثير على أداء الأسواق.
كتب ـ ناصر عارف
