أكدت تقارير صدرت امس أن انتهاكات الإنترنت وانعدام الأمن الغذائي إضافة على ظاهرة انتشار السكن العشوائي هي أبرز الإفرازات الاجتماعية للأزمة المالية العالمية الحالية.

وتقدر الأمم المتحدة ان اكثر من مليار شخص في العالم سيعانون الجوع هذا العام بسبب الاثار المجتمعة للازمة الاقتصادية العالمية واسعار الغذاء العالية.

وقالت السلطات الاتحادية الأميركية إن جرائم الاحتيال عبر الانترنت التي تم ابلاغ السلطات الأمنية عنها زادت بنسبة 33 بالمئة العام الماضي وذلك في اول ارتفاع لها خلال ثلاث سنوات وهي ترتفع هذا العام مع تفاقم ازمة الركود الاقتصادي. وأشار تقرير أممي أيضاً إلى ان الازمة الاقتصادية العالمية تهدد جهود مساعدة العدد المتنامي من سكان العشوائيات بالعالم.

وارتفعت خسائر الاحتيال عبر الانترنت في الولايات المتحدة الى رقم قياسي 6, 264 مليون دولار في 2008 وفقا لما ورد في تقرير صدر عن مركز شكاوى الاحتيال عبر الانترنت الذي تديره المباحث الاتحادية الأميركية ومركز الوطني لجرائم ذوي الياقات البيضاء. وتتزايد جرائم الاحتيال التي يكون مصدرها من مختلف انحاء العالم في الاغلب من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا ونيجيريا والصين، هذا العام مع زيادة نسبتها 50 بالمئة تقريبا في الشكاوى التي تم ابلاغ السلطات الأميركية عنها في مارس فقط.

وقال جون كاني الذي وضع التقرير 2009 يتجه لان يكون عاما مزدحما جدا في مجال الجريمة الالكترونية. وبلغت الخسائر بسبب جرائم الاحتيال على الانترنت 1, 239 مليون دولار عام 2007 وكانت تبلغ 18 مليون دولار فقط في 2001.

ووفقا للتقرير فان الشكوى الاكثر شيوعا في 2008 كانت عدم توصيل البضائع المشتراة عبر الانترنت تلتها المزادات الوهمية ثم الاحتيال ببطاقات الائتمان والاحتيال بزعم الاستثمار.

وفي ذات السياق قالت الامم المتحدة إن انخفاضا في اسعار الحبوب يؤدى الى انطباع بان الامن الغذائي لم يعد مثار قلق ولكن عدد الناس الذين لا يجدون ما يكفي من الطعام مازال يرتفع في عالم يواجه الركود. وقال جاك ضيوف الامين العام لمنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة «الفاو» إن مستوى الاسعار ما زال مرتفعا بنسبة 19 في المئة عما كان عليه في عام .

علاوة على ذلك اظهرت دراسات الفاو الاخيرة انه على الرغم من انخفاض الاسعار في الاسواق الدولية فان اسعار البيع بالتجزئة في غالبية الدول النامية لم تنخفض. وقال ضيوف «الازمة ليست هنا فحسب بل فاقمت منها الازمة المالية والاقتصادية». وقال ان مخزونات الحبوب انخفضت الى ادني مستوى لها خلال 30 عاما ووصف الموقف بانه هش للغاية. وأوضح «نخشى انه اذا ما حدثت ظروف مناخية صعبة تؤثر على الانتاج سنعود الى ما كنا عليه في عام 2007.

لقد شهدنا فيضانات خطيرة في اميركا الشمالية والجنوب الافريقي». ويرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من الجوع بشكل مزمن بانتظام وتبلغ نسبة الزيادة نحو 75 مليونا في عام 2007 ونحو 40 مليونا في عام 2008. وبحلول عام 2008 كان 963 مليونا يعانون من نقص التغذية ثلثهم تقريبا في منطقة اسيا والمحيط الهادي.

وقال ضيوف ان المعونة يتعين توجيهها ثانية الى الزراعة. وأضاف اول وأهم عنصر هو الحاجة الى الاستثمار في الانتاج الزراعي لمكافحة الجوع ويستلزم ذلك 30 مليار دولار سنويا. وهذا المبلغ الذي يكفي لمساعدة 500 مليون مزارع صغير كان يمكن ان يعتبر عاليا في الماضي ولكن ضيوف يضعها في سياق تريليونات الدولارات التي ضختها الحكومات الغربية في مشاريع لحفز اقتصادياتها.

وتقول الفاو انه بين عامي 2006 و2008 ارتفعت اسعار الاسمدة 170 في المئة كما ارتفعت اسعار البذور وعلف الحيوانات بنسبة 70 في المئة على الاقل مما وضعها خارج امكانيات صغار المزارعين. وقال ضيوف ان مانحي المعونة بحاجة الى ضمان عودة التمويل الزراعي الى مستويات اواخر السبعينات واوائل الثمانينات عندما كان 17 في المئة من معونة التنمية الخارجية تذهب الى الزراعة مما سهل الثورة الخضراء في اسيا واميركا اللاتينية.

وتقول وكالة الاسكان يو.ان هابيتات التابعة للامم المتحدة التي تستضيف اجتماعا مهما هذا الاسبوع في العاصمة الكينية نيروبي ان عدد قاطني العشوائيات بالعالم قد يتضاعف ثلاث مرات الى ثلاثة مليارات بحلول 2050 اذا ترك دون تدخل.

ويجتمع مندوبون من عشرات الدول ومن منظمات اهلية وريفية في نيروبي لبحث كيفية تخصيص موارد لحل المشكلة خلال العامين المقبلين في خضم أسوأ ازمة مالية منذ الكساد العظيم. وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في كلمة تليت بالنيابة عنه في الاجتماع «ان استمرار الفقر الحضري يرجع بدرجة كبيرة لتردي الاقتصاديات والشأن المالي في مناطق الحضر».

وأضاف «الازمة المالية والائتمانية الحالية تؤدي الى تفاقم الموقف. هناك مخاطر على ان جهودنا لمكافحة ازمة العشوائيات ستقوض». واضاف الامين العام للامم المتحدة ان العشوائيات منتشرة في الاغلب بالبلدان الافريقية جنوب الصحراء حيث يعيش 62 في المئة من سكان العشوائيات في مساكن غير مناسبة تليها جنوب اسيا بنسبة 43 في المئة ثم شرق اسيا بنسبة 37 في المئة.

(الوكالات)