أكد خبراء أن الوصول إلى معلومات ائتمانية موثوقة بات أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. مشيرين إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المعلومات الائتمانية الشاملة، في تحديد وإدارة مخاطر الإقراض بشكل أفضل، وكذلك تعزيز الثقة لدى منح التسهيلات الائتمانية، مؤكدين أن الأزمة المالية الراهنة، أبرزت دور هيئات المعلومات الائتمانية في معالجة بعض قيود الإقراض لدى المصارف.
وقالوا ان غياب خدمات هيئة المعلومات الائتمانية، ينطوي على مخاطر كثيرة. كما أن عدم توفر آليات معتمدة لإحصاء المخاطر، سيحول دون تمّكن المصارف والمشرعين من تحقيق الشفافية المطلوبة من أجل إدارة المخاطر الفردية والعامة، وسيؤدي بالتالي إلى آليات تعوزها الكفاءة ومن ثم قرارات غير صائبة ومحفظة ائتمانية ضعيفة.وأكدوا ان قرار المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون المعلومات الائتمانية الذي يستهدف تنظيم عمليات الإقراض المصرفية من خلال تأسيس شركة حكومية للمعلومات الائتمانية سيزيد من الانضباط المصرفي المحلي بفضل ما سيوفره من معلومات ائتمانية قيمة تمثل الأساس الصحي في منح الائتمان وهو ما تحتاجه هذه الفترة بصفة خاصة.
ومن جانبه اشاد علي إبراهيم العضو المنتدب في شركة إمكريديت، اول شركة للمعلومات الائتمانية بمشروع قانون المعلومات الائتمانية الذي وافق عليه المجلس الوطني الاتحادي، واعتبرته خطوة بالغة الأهمية من شأنها أن تعزز بيئة وعملية مشاركة البيانات في الدولة.وأوضح أن القانون الجديد سيسهم في بناء مستوى أعلى من الثقة بين جميع الأطراف المعنية بتداول ومشاركة البيانات، ويعزز خصوصية بيانات الأفراد والشركات، كما سيضفي مزيداً من السهولة على مشاركة المعلومات الائتمانية التي تدعم صناعة القرارات الائتمانية التي نحن بأمس الحاجة لها الآن. وأشار إبراهيم إلى أن القانون يوفر إطاراً لحقوق وواجبات مزودي البيانات ومستخدمي المعلومات، والأهم من ذلك ضمان حقوق الأفراد.
وقال إبراهيم: يعكس قانون المعلومات الائتمانية نضج قطاع المعلومات الائتمانية في الإمارات لا سيما أن الإعلان عنه يأتي في أكثر الأوقات ملاءمة نظراً لبيئة التحديات المالية الصعبة التي يشهدها العالم، الأمر الذي سيعود بفائدة كبيرة على المقرضين من خلال ما سيوفره لهم من إمكانية الوصول إلى معلومات ائتمانية شاملة. كما سيساعدهم في تقييم السلوك الائتماني للمقترضين المحتملين بدقة بالغة، وسيتيح لهم تطبيق السياسات الأمثل في إدارة المخاطر.
وتابع بالإضافة إلى ذلك، يعتبر هذا القانون خطوة بالغة الأهمية نحو توفير المزيد من الحماية لخصوصية الأفراد. ونحن في «إمكريديت» ندرك أهمية دور المعلومات في الاقتصاد المعرفي، وحق الجميع في المحافظة على خصوصية معلوماتهم وبياناتهم.
واضاف ان قانون المعلومات الائتمانية الجديد سيساهم بتعزيز الإطار التنظيمي الإجمالي لقطاع المعلومات الائتمانية ويرفع مستويات الشفافية في القطاع المالي. كما يتسم هذا القانون بأهمية خاصة في مجتمع مثل مجتمع الإمارات، الذي يضم عدداً كبيراً من المقيمين المؤقتين، ويشهد سوقاً ائتمانية نشطة ونمواً اقتصادياً متسارعاً.
ومن جانبه قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل ان قرار المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون المعلومات الائتمانية الذي يستهدف تنظيم عمليات الإقراض المصرفية من خلال تأسيس شركة حكومية للمعلومات الائتمانية سيساهم في عودة الانضباط لسوق الإقراض والذي شهد تزايدا غير مسبوق خلال السنوات الماضية مؤكدا ان هذه الشركات تساعد في تقييم المقترض ائتمانيا من خلال ما ستوفره من معلومات ائتمانية قيمة عن الشركات والهيئات والمؤسسات فضلا عن الأفراد.
وأوضح ان الاتفاقيات الدولية تلزم وجود شركتين للبيانات الائتمانية احداهما حكومية والأخرى خاصة هذه الشركات تعطي الصورة الحقيقية لطبيعة المقترض ومن ثم يتخذ البنك قرارا ائتمانيا سليما بشأنه.
وأكد ان هذا القانون جاء في وقته حيث تتطلب الانعكاسات السلبية للازمة المالية مزيدا من المعلومات والشفافية في منح الإقراض حتى لا تتحول هذه القروض إلى قروض سيئة أو معدومة.
الانضباط المصرفي
المتتبع لنشأة الأزمة المالية وبداياتها يلاحظ ان أساسها يكمن في تورط البنوك العالمية وبخاصة الأميركية في مشكلة الرهن العقاري حيث أفرطت البنوك في منح تلك القروض دون مراعاة للمبادئ الأساسية المتعلقة بإدارة المخاطر والمتمثلة في توخي الحذر والحرص على توفير الجدارة الائتمانية في المقترض بالاطلاع على سجله الائتماني.
بمعنى اخر تتمثل مسؤولية البنوك عن الأزمة في الممارسات غير الواعية والتي يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية.
التوسع في الإقراض بصورة مفرطة تجاوزت 60 ـ 70 % ضعف رأسمال البنك. عدم مراعاة الأسس الائتمانية السليمة في منح الإقراض حيث تمادت البنوك في منح قروض الرهن العقاري لذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة.
االتحايل على الإجراءات المصرفية والقانونية المعتادة في منح القروض ثم تحويل القروض المشكوك في صحتها إلى سندات ومنتجات مالية معقدة يتم تسويقها فيما بعد إلى كثير من المؤسسات المالية. اعتمدت البنوك وبشكل متزايد على القياس الكمي للمخاطر وبخاصة المخاطر الائتمانية دون مراعاة مخاطر السوق وتطبيق منهج متكامل وشامل لإدارة المخاطر.
ومن هنا برزت مجموعة من الإجراءات يجب أن تتخذ لمواجهة عدم الانضباط في القطاع المصرفي، وذلك عن طريق ضخ سيولة عبر البنوك المركزية ومراقبة هذه السيولة، أيضاً التأمين على الودائع إضافة إلى تأميم بعض البنوك والمؤسسات المتعثرة بقيام الحكومات بشراء حصة منها أو الاستحواذ عليها بالكامل وتأمين الإقراض بين البنوك وتقوية الرقابة المصرفية مع التزام الحيطة والحذر واتباع سياسات ائتمانية مشددة وزيادة مخصصات الديون مع تطبيق مبادئ الحوكمة في الجهاز المصرفي.
دبي ـ محمد هيبة


