أكد خبراء في صناعة التأمين التكافلي أن القطاع ورغم عمق الأزمة الاقتصادية العالمية إلا انه اقل تأثرا من نظيره في التأمين التقليدي بسبب البيئة التي يعمل فيها هذا القطاع والتي لا تسمح باستثمارات ومضاربات غير مضمونة.
لكن البعض أشار إلى انه ورغم مقاومة صناعة التكافل لتداعيات الأزمة الحالية إلا أن ذلك لا يعني حصانة دائمة وهناك مخاطر عدة ما زالت قائمة ودعوا إلى إعادة النظر في استراتيجيات القطاع والرجوع إلى الأساسيات واكتشاف الطرق الممكنة للاستفادة من الوضع الراهن والتكيف مع الأوضاع المتغيرة في سوق التأمين العالمي والتي فرضتها الأزمة الحالية. خالد بن زايد: تراجع المحافظ الاستثمارية للشركات وأكد الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين ان صناعة التأمين ككل تأثرت بالأزمة الحالية وليس فقط التأمين التكافلي سواء من حيث استثمارات تلك الشركات أو أعمالها الفنية والذي أدى إلى تراجع محافظها الاستثمارية بشكل عام.
وقال الشيخ خالد إن صناعة التأمين في أوقات الأزمات تشهد عادة ارتفاعا لكنها في هذه الأزمة عملت بعكس الاتجاه السائد في السابق والتي تكون فيه معدلات الأسعار في ارتفاع لكن الوضع اليوم يشير إلى تراجع معدلات الأسعار وهو أمر ينطبق على التأمين التقليدي والتكافلي على حد سواء.
ويرجع السبب في هذا الأمر إلى رغبة بعض الشركات في الاستحواذ على حصص في السوق وتعزيز وجودها خلال الفترات الصعبة لكنها لا تدرك أن تقديمها للأسعار المخفضة سينعكس عليها ومن الصعوبة بمكان لهذه الشركات رفع أسعارها.
واستبعد أي توجه للاندماجات أو الاستحواذات خلال الفترة المقبلة لان النظرة في المنطقة العربية ما زالت محكومة بتقاليد الشخصية والسيادة وغيرها رغم أن هذه الأزمة قد تغير كثيرا من القناعات السابقة فضلا عن أن السوق باتت لا تحتمل هذا العدد الكبير من شركات التأمين سواء التقليدي أو التكافلي.
وحول تعافي أسواق التأمين يقول الشيخ خالد بن زايد إن الانتعاش العالمي متوقع في عام 2010 وقد تتبع شركات التأمين هذا التوجه لكننا نتوقع عودة أرباح التشغيل لقطاع التأمين مع نهاية العام الجاري فيما ستبقى أنشطة الاستثمار مربوطة بالاقتصاد العالمي وتداعياته.
حسين الميزة: التأثير النفسي أكثر حدة
ويقول حسين الميزة العضو المنتدب في شركة دبي الإسلامي للتأمين وإعادة التأمين «أمان» أن التأثير النفسي في هذه الأزمة قد يكون أكثر حدة من التأثير الفعلي في الوقت الذي نرى جميع الأنشطة الاقتصادية قد تأثرت بالأوضاع الاقتصادية العالمية.
وأضاف ان الأزمة ما زالت تقدم دروسا عميقة للعاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية والحرص على التأمين في هذه الأزمة يجب أن يكون اشد وهناك الكثير من المؤسسات أدركت الحاجة للتأمين الذي بات اليوم ضرورة وليس خيارا وقد برز ذلك في قطاع التأمين الصحي لذي يشهد نموا كبيرا وحرصا من الجميع على الاشتراك فيه.
ويشير الميزة إلى أن تراجع زخم المشاريع الكبرى وحركة الرهن العقاري كان لها اثر في تراجع صناعة التأمين بشقيه التكافلي والعادي موضحا أن دولة الإمارات شهدت خلال السنوات الماضية طفرة هائلة في النشاط الاقتصادي ومن الطبيعي ان يظهر أي اثر للتراجع حتى ولو كان بسيطا.
وقال إن عودة صناعة التأمين إلى الانتعاش الكامل تحتاج إلى فترة وقد ظهر في هذه الأزمة بعض الايجابيات ولعل أبرزها إدراك الناس لحاجة التأمين والدور الكبير الذي يلعبه في الاقتصادات العالمية فهو تيرمومتر أي اقتصاد في العالم.
كما أن الأزمة ستجبر الكثير من الشركات والمؤسسات على مراجعة خططها واستراتيجياتها ومعرفة الأولويات وتقييم الجيد من الرديء.
شكيب أو زيد: الفكر الاستثماري عامل حماية لقطاع التكافل
ويرى شكيب أبو زيد المدير التنفيذي لشركة تكافل ري أن استراتيجية الاستثمار أو الفكر الاستثماري لدى شركات التكافل والقائم على حرمة الاستثمارات غير المضمونة أو المضاربات أو المنتجات المهيكلة جنب هذه الشركات الكثير من تداعيات الأزمة الحالية موضحا أن القطاع ما زال حتى اليوم يحقق نسب نمو عالية تصل إلى 15%.
وقال أبو زيد أن التأثير المتوقع للأوضاع الحالية على شركات التكافل سيكون في محافظها الاستثمارية وتراجع وتيرة العمل في المشاريع الكبرى أو انخفاض حركة الاستيراد والتصدير فضلا عن تراجع العائد على الاستثمار قصير الأجل في المؤسسات الإسلامية والذي انخفض إلى 5,1% مقارنة مع 6% خلال السنوات الماضية وجميعها عوامل شديدة الارتباط بصناعة التأمين.
وأشار إلى أن معظم شركات التكافل في الإمارات والخليج عموما ترتبط بمؤسسات ومجموعات تجارية قوية ستضمن لها قوة دعم خلال الفترة المقبلة حتى تتمكن هذه الشركات من النمو أكثر وتعزيز وجودها في السوق مما يعني انه ليس هناك مخاطر حقيقية على هذه الشركات.
وقال أبو زيد إن شركات التكافل ما زالت حديثة العهد في الأسواق وبالتالي فهي تمتلك الرغبة في النمو والتوسع وتحقيق نسب نمو عالية ولو نظرنا إلى نسب نمو التأمين عموما نجده تراوح بين 20 إلى 28% خلال السنوات الماضية واليوم ما زال قطاع التكافل يحقق نسب تصل إلى 15% مقابل 7 إلى 10% للتأمين التقليدي أو التجاري.
واستبعد ابو زيد وجود مخاطر نقص السيولة لهذه الشركات حيث تتمتع بمعدل سيولة ملائم ونسب احتفاظ عالية مقارنة مع شركات التأمين التجاري وبالتالي فان الإقراض البنكي لا يشكل تحديا لها لكن قد تبرز مشاكل فيما يتعلق بقدرة عملاء من شركات وأفراد على التسديد بفعل تأثرهم بالأوضاع الحالية لكننا لم نجد حتى اليوم أي تأثيرات قوية على قطاع التكافل.
وفي تقرير لها تقول مؤسسة ستاندرد اند بورز العالمية أن شركات التكافل في منطقة الخليج والمؤسسات الإسلامية الأخرى ما زالت تقاوم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية أكثر من مثيلاتها التقليدية لكنها تبقى معرضة للمخاطر بسبب تراجع أعمال التأمين عموما.
وتقول المؤسسة إن شركات التأمين التكافلي لم تستثمر في المنتجات المهيكلة التي ضربت العديد من المصارف والمؤسسات المالية موضحة أن المؤسسات الإسلامية ما زالت«صامدة» أمام تداعيات الأزمة العالمية لكنها ليست محصنة ضد المخاطر وهي مطالبة بإجراءات في حال تراجع أعمالها وبقاء هذا التراجع ضمن السيطرة.
وتتوقع ستاندرد اند بورز استمرار شركات التكافل في الصمود ومقاومة بيئة الأسواق الصعبة بسبب تمتعها بمعدلات سيولة مقبولة بسبب النقد المتاتي من الأعمال الجديدة لها إضافة إلى بقاء التعويضات ضمن معدلاتها الطبيعية فضلا عن ملاءتها المالية التي رغم تأثرها بالأوضاع الحالية لكنها تبقى ضمن معدلات مقبولة.
وتشير المؤسسة في تقريرها إلى ان ظروف الأسواق الصعبة وشح السيولة والضغوط التي يواجهها قطاع العقار في مختلف أسواق دول التعاون والتصحيح في أسواق المال عوامل تؤثر على شركات التكافل فضلا عن استثماراتها الخارجية خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة.
4 مليار أقساط التكافل
يشير تقرير لمؤسسة ستاندرد اند بورز نشر قبل الأزمة الحالية بأن سوق التأمين التكافلي بدول مجلس التعاون ينمو حاليا بنسبة تقارب 40% سنويا، وله القدرة على أن يصل إلى 4 مليارات دولار في السنوات القليلة المقبلة رغم إن حجم أقساط التأمين التكافلي في دول مجلس التعاون الخليجي يمثل فقط 10% من حجم أقساط التأمين التقليدي، بينما في ماليزيا، التي سبقت دول مجلس التعاون الخليجي بخمسة عشر عاماً في التأسيس لصناعة التكافل، شهدت نمواً بنسبة 7%.
وتشير توقعات إلى إن النمو الأسرع سيكون في مجال تأمين التكافل على الحياة، كما حدث مع ماليزيا من قبل، حيث شهدت ماليزيا خلال التسعينات نسبة نمو سنوي وصلت إلى 92% في التأمين التكافلي على الحياة، في حين شهدت قطاعات التأمين التكافلي الأخرى نسبة نمو سنوي بلغت 34% في نفس الفترة.
الاقتصاد الإسلامي يغري الجميع
دعوات بابا الفاتيكان إلى ضرورة الاستعانة بمبادئ الشريعة الإسلامية في الاقتصاد والدعوات السابقة بالتفكير جديا في الاقتصاد الإسلامي تستدعي وقفة من الجميع ليس فقط من الخبراء والعاملين في مجال الخدمات المالية الإسلامية بل من الحكومات والدول الإسلامية بضرورة خلف بيئة ومناخ ملائم لاستقبال القادمين الجدد إلى هذا القطاع ومن الغريب أن نرى العاصمة البريطانية تهيئ نفسها لتكون عاصمة الصيرفة الإسلامية والدول والمدن الإسلامية تراقب وكان الأمر لا يعنيها.
وعند الحديث عن خلق المناخ الملائم فإننا نتحدث عن إصلاحات تشريعية وقانونية وبنية تحتية ملائمة تمهد لإطلاق وخلق مزيد من المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة حتى تستقبل هذا الكم الهائل من السيولة المتوقع تدفقها على الأسواق الإسلامية خصوصا إذا علمنا أن قطاع الخدمات الإسلامية يتجاوز حجمه حاجز 800 مليار دولار.
وبلا شك فان هذه الأرقام ستتضاعف خلال السنوات المقبلة بعد أن عانى العالم بأكمله من السياسات والممارسات الاقتصادية غير المهنية التي غلب عليها الجشع والطمع باعتراف أهلها.المطلوب من الأسواق الإسلامية الاستعداد بروح التحدي إذا ما أردنا أن نمهد لاقتصاد إسلامي فعلي.
علي الصمادي

