قال عبد الله سيف النعيمي رئيس إدارة الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي ان الهيئة ماضية في تنفيذ مشروعاتها ضمن برنامج الخصخصة على الرغم من الظروف الصعبة الناجمة عن الأزمة المالية العالمية.

وذكر النعيمي امام الملتقى العربي للطاقة والمياه الذي نظمته أمس »مؤسسة ميد« بقصر الإمارات في أبوظبي ان الاقتصاد العالمي يعيش اليوم واحدة من اخطر مراحل الركود الذي شهدها الاقتصاد منذ نهاية العشرينات في القرن الماضي.

وأضاف ان هذه الظروف الصعبة التي تمر باقتصادات العالم تؤكد مدى الترابط العضوي بين اقتصادات الدول في الشمال والجنوب، فلقد شهدنا جميعا ترابط الأسواق العالمية وتداخلها بالشكل الذي أضحى فيه ارتباك أسواق العقارات الأميركية يظهر أثره مباشرة على أسواق الصناعة والتعدين في دول شرق اسيا.

وأكد النعيمي انه في خضم هذه الظروف استطاعت حكومة أبوظبي ان تتكيف بشكل مرن لاستيعاب كافة الاحتمالات والتغلب عليها ويؤكد استمرار الحكومة المضي في تنفيذ خطتها الإستراتيجية التي أطلقتها العام الماضي وكذلك مضي هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في تنفيذ مشروعاتها ضمن برنامج الخصخصة على هذه المرونة.

حيث ان الاستقرار السياسي والشفافية والإيمان بأهمية القطاع الخاص كشريك استراتيجي في المشروعات العملاقة جعلها تمشي في تنفيذ خطتها الإستراتيجية المنبثقة عن إستراتيجية حكومة أبوظبي دون أي تعثر، وأوضح ان الهيئة انتهت مؤخرا من التوقيع على اتفاقية التمويل لواحد من أهم واكبر مشروعاتها، وبنفس الشروط التي سبق وان نفذت فيها مشروعاتها السابقة.

مشيرا إلى ان إقدام البنوك العالمية وبخاصة الحكومية منها على المشاركة في عملية التمويل هذه يعد مؤشرا على ما ذهبنا إليه من أهمية ورصانة اقتصاد أبوظبي وقدرته على التكيف مع كافة الاحتمالات التي تنشأ على المتعثرات الاقتصادية العالمية ضمن مناخ الأزمة المالية التي تعصف بعالمنا.

وقال النعيمي: اننا حين نؤشر ذلك إنما نريد ان نؤكد على أهمية تبني خيارات إستراتيجية تتعلق بمدى الشفافية والمصداقية وأهمية التشريعات الاقتصادية التي تتبناها الحكومات في إنجاح خططها الإستراتيجية، ففي الوقت الذي تذهب فيه حكومات العالم إلى التدخل بهذا القدر أو ذاك في مجريات السوق فان حكومة أبوظبي نأت بنفسها من هكذا تدخلات وآمنت بدورها التوجيهي والرقابي والإشرافي كما آمنت بان الخصخصة خيار استراتيجي لا مناص منه في عملية التنمية الشاملة التي تعيشها الإمارة والتي تعد نموذجا في الحكمة والبصيرة والنظرة الرؤيوية الثاقبة في بناء المستقبل.

وقال أيضا اننا لم نلهث خلف بريق التنمية غير المحسوبة العواقب بل كان التوازن بين عاملي الزمن وأهمية المنجزات والقدرة على تنفيذها والتحسب لكافة الاحتمالات هو دليلنا للمضي بتنفيذ المشروعات التي تعد أساسية وضرورية للتنمية التي تريدها الحكومة للعقود المقبلة.

وأشار إلى نجاح تجربة الهيئة في برنامج الخصخصة قائلا اننا بصدد المشروع العاشر بينها 8 مشاريع في مجال تحلية المياه وإنتاج الطاقة وهناك مشروعان آخران في مجال معالجة مياه الصرف الصحي وقد جاء بناء على إدراك الحكومة بأهمية هذا القطاع ودوره المعروف في تأسيس البنية التحتية اللازمة لكل عملية نهوض ستعيشها إماراتنا في إطار الخطة الإستراتيجية للحكومة.

وقال اننا نفخر بما تحقق، وان نشوة النجاح لن تمنعنا من مراجعة ما تحقق لحسابات أفضل لمشروعاتنا المقبلة، ولدينا الكثير ونحن نسابق الزمن في اللحاق بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي تعيشها إمارتنا.

وقال النعيمي امام الملتقى لقد علمنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الإيمان بقدرة مواطنينا على بناء وطنهم والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات.

وتقدم بالشكر لمجلة MEED التي عودتنا على عقد مثل هذه المؤتمرات الحيوية والتي بادرت الهيئة إلى تبني رعايتها إيمانا منها بأهمية تبادل الآراء والخبرات بين المؤسسات الحكومية والخاصة وصولا إلى أفضل النتائج المتوخاة منها.

وكشف النعيمي في تصريحات على هامش الملتقى إلى انه تم تأمين 900 مليون دولار لمشروع »الشويهات 2« مشيرا إلى ان هناك العديد من الخيارات لتمويل تكاليف المشروع المتبقية والتي يصل أجماليها إلى 5, 2 مليار دولار وتشمل تلك الخيارات بنوك عالمية ووكالات مالية مع عدم استبعاد اللجوء إلى حكومة أبوظبي.

ونسب إلى »داو جونز« ان شركة الغاز الطبيعي الفرنسية العملاقة »جي دي اف السويس« وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ضمنتا تمويلا بقيمة 900 مليون دولار لأحد اكبر معامل الطاقة والتحلية التي ستبني في أبوظبي بالرغم من الظروف الصعبة في السوق.

وعلم ان هيئة مياه وكهرباء أبوظبي الحكومية و»جي دي اف السويس« ضمنتا تمويلا لبناء مشروع المياه والطاقة »شويهات 2« من مصارف تشمل »بارين ال بي« و»كليون« و»تاتيكسيس« وبنك أبوظبي الوطني و»ستاندار تشارترد بي ال سي، والمصرف الألماني الحكومي »كريديشتالت فوير فيدراوفباو ـ كاي اف دبليو« وفقا لما أعلنته الشركتان في بيان أصدرتاه في 6 يناير.

وتجدر الإشارة إلى ان مشروع «شويها اس 2« للمياه والطاقة المستقل سيقع في منطقة »طويلة« في إمارة أبوظبي، وينتج 1500 ميغاواط من الكهرباء عبر وحدة إنتاج تيار تعمل بقوة الغاز، وزهاء 455000 متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، وفقا للشركتين.

وترتفع متطلبات الطاقة والمياه بسرعة في المنطقة فيما انطلقت الحكومات في إنفاق مليارات الدولارات من عائدات النفط لتطوير الصناعات والبنى التحتية بهدف تنويع اقتصاداتها وتوفير الإمدادات لسكانها المتزايدين.

وتعتمد الدول الخليجية الثرية بالنفط على غرار المملكة العربية السعودية وأبوظبي وقطر على المستثمرين الأجانب على غرار شركة »انترناشيونال باور غروب لمتد« و»جي دي اف السويس« وعلى تمويل الدين لبناء وتشغيل معامل الطاقة ومراق تحلية المياه لديها.

وصدر اتفاق تمويل مشروع »شويهات اس 2« في الوقت الذي ضيقت فيه المصارف شروط الإقراض وسط الأزمة المالية العالمية، ما جعل ضمان المستثمرين للتمويل أكثر صعوبة، وخصوصا المشاريع الواسعة النطاق.

وقد تصل كلفة المعامل الشبيهة بعمل »اس 2« في الخليج إلى 5, 3 مليارات دولار، من بينها نسبة 60 إلى 70% ممولة عن طريق الدين.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في »جي دي اف السويس للطاقة انترناشيونال« شنكار كريشنامرثي، قائلا ان نجاح هذا التمويل هو دليل على ثقة المجتمع المصرفي بقوة الكونسورتيوم الخاص بنا، والمشروع، خصوصا في أبوظبي، حيث يستمر الطلب على الطاقة والمياه على الارتفاع.

وتملك شركة »جي دي اف السويس« حصة 40% من مشروع »شويهات اس 2« في حين ان هيئة مياه وكهرباء أبوظبي تملك الحصة المتبقية، علما ان شركة »مياه وكهرباء أبوظبي« المنتسبة إلى الهيئة ستشتري كل الكهرباء والمياه المنتجتين في المعمل بموجب اتفاق يمتد على 28 عاما.

وأعلنت »جي دي اف السويس« وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي إنهما اصدرتا في 11 ديسمبر مذكرة تنص على المباشرة في أعمال بناء مرافق مشروع »شويهات اس 2« وجهتاها إلى شركات سيمنز أي جي ودوسان هيفي انداستريز اند كونستراكشن وسامسونغ انجنيرينغ كو.

وأوضح »انجس هندلي« مدير دائرة الأبحاث في »ميد« ان دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج إلى استثمار 54 مليار دولار في مجال المياه والطاقة حتى عام 2015 كما تحتاج إلى توليد 57 الف ميغاواط حتى ذلك العام. وتحتاج الإمارات إلى توليد 20 الف ميغاواط حتى عام 2015 باستثمارات تصل إلى 18 مليار دولار قائلا ان أبوظبي تحتاج لتوليد 8 الف ميغاواط ودبي 8 الاف ميغاواط والباقي تتوزع على بقية الإمارات.

أبوظبي ـ »البيان«