أكد توم هيلي، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، على أهمية التنويع والشراكات الاستراتيجية وزيادة الإسهام المؤسسي ودفع التعاون فيما بين أسواق المال الخليجية لمساعدتها على تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية. جاء ذلك في كلمة ألقاها هيلي أمام اجتماع مجلس البورصات العالمي المنعقد بإمارة موناكو، حيث قدم شرحا لوقع أزمة الائتمان العالمية على أسواق المال الخليجية.
كما أعطى صورة إيجابية لمستقبل أسواق المنطقة وشرح للحضور عناصر إستراتيجية تنمية وتطوير سوق أبوظبي للأوراق المالية. وأضاف أن انخفاض الأسعار العالمية للنفط فضلا عن خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة لتغطية مراكزهم في أسواق بلادهم قد انعكس على الأداء بسوق أبوظبي للأوراق المالية إلا أنه أكد على أن خروج الأجانب لم يكن هو العامل الوحيد وراء اتجاه أسعار الأسهم للانخفاض خلال النصف الثاني من عام 2008.
وأكد على أن انحسار السيولة بالقطاع المصرفي هو ما أدى إلى لجوء المستثمرين لأسواق المال كمصدر بديل للسيولة وهو ما دفعهم إلى تسييل مراكزهم والبيع بشكل جماعي، مما اعتبره هيلي السبب الرئيسي وراء انخفاض الأسواق.
كما ذكر هيلي أنه على الرغم من الظروف الحالية فإن الاحتياطيات المالية والنفطية الكبيرة بالإضافة إلى الاستراتيجيات التي تتبناها الحكومة والرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وفقا لما أرسته «رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030» تعزز من فرص تعافي أسواق المال بالمنطقة ولاسيما أبوظبي قبل غيرها من الأسواق الناشئة أو المتقدمة حينما تبدأ دورة الصعود بأسواق العالم نتيجة لبعد النظر الذي تتسم به نظرة الحكومة.
وحول التنويع الاقتصادي أشار هيلي إلى الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا الهدف الوطني وهو ما أدى إلى بداية ظهور سوق السندات وكذلك التخطيط لإدراج صناديق الاستثمار المتداولة والمشتقات المالية في المستقبل القريب.
من ناحية أخرى أوضح الرئيس التنفيذي أن تنويع الأدوات الاستثمارية فقط لا يكفي لتطوير الأسواق حيث يحتاج الأمر أيضا إلى زيادة عدد الشركات المدرجة وهو ما دفع بسوق أبوظبي للأوراق المالية إلى توقيع عدد من الاتفاقيات مع الكثير من الأسواق المالية ومؤسساتها بما قد يشجع الشركات العالمية على إصدار رؤوس أموال جديدة والإدراج المشترك بالسوق حيث اعتبر هيلي أن زيادة الإدراج المشترك سوف يساعد المستثمرين الخليجيين على تنويع محافظهم والدخول إلى أسواق وقطاعات جديدة.
وقد اختتم هيلي كلمته بالحديث عن أهمية إنشاء سوق رأس المال الخليجي شارحا أن من شأن ذلك أن يعزز من التعاون الإقليمي لاسيما في المجالات التشريعية وتداول المعلومات والتسوية مؤكدا أن ذلك لا يتعارض أبدا مع المصالح الوطنية ولا يهدد أسواق رأس المال المحلية استرشادا بما أثبتته تجارب الولايات المتحدة ومنطقة اليورو من أن قيام سوق واحد أو مشترك يمكن أن يتأسس على أسواق محلية متعددة. كما أكد هيلي على أهمية الاستثمار المؤسسي لما يحققه من استقرار الأسواق وما يسفر عنه من مزيد من الشفافية وتطبيق لمعايير أفضل لحوكمة الشركات بما يحمي مصالح المستثمرين.
أبوظبي ـ «البيان»
