شركة اماراتية أنشئت في العام 1988، بدأت من مكتب صغير في بناية الشيخ مكتوم بدبي، شهدت الكثير من التغيرات، ومرت بالعديد من الأحداث الصعبة التي جعلت منها شركة صلبة ذات أسس وجذور قوية.
خلال مسيرة عملها قامت بوثبات على مراحل متفاوتة إلى أن نضجت وكبرت لتشهد ولادة «مجموعة الصحراء» التي تحمل تحت مظلتها خمس شركات كبرى متخصصة في إنشاء المسطحات الخضراء وأعمال البستنة وإنشاء الأحواض والأودية الاصطناعية بكامل تجهيزاتها من الألف إلى الياء فعلى سبيل المثال: تقوم المجموعة بتجهيز الملاعب الجولف من التصميم، والبنى التحتية والبستنة، والبحيرات الاصطناعية، كما تقدم منتجات الجولف، من عربات ومضارب، وخدمات الصيانة ما بعد البيع، وتضم الآن ما لا يقل عن 3500 موظف.وحول نشأة الفكرة وأساسها أكد ناصر طالب ناصر المدير التنفيذي ل«مجموعة الصحراء» أنها إماراتية 100، وهي من رؤية معالي سعيد الغيث وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء سابقاً، وبالتعاون مع جولين لي مدير عام شركة «الصحراء لاند سكيب» المتخصصة في أعمال البستنة، وتتفاوت نسبة الاستحواذ في المجموعة حيث يملك سعيد الغيث بنحو 34%، وتتوزع ال33 بالتساوي لكل من جولين لي وشركة «الإمارات للاستثمار».
وعن تسمية المجموعة بهذا الاسم أوضح ناصر أنها منسوبة للعمل الذي تقوم به، حيث تعمل على تحويل الصحراء إلى مسطحات خضراء. وقال: شعارنا يحمل شكل سعفة النخلة وهي مستوحاة من روح وتراث دولة الإمارات، وتعد النخلة في السابق المصدر الرئيسي للغذاء، ومركزا لاستخدام الأخشاب. وكان السعف يستخدم لتغطية البيوت بالعريش وصناعة المراوح اليدوية، ومتعلقات أخرى كالحبال.
وأشاد بدعم الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتوسعة الرقعة الخضراء بأن تكون رئة الدولة وهذه إحدى الأهداف الإستراتيجية لها.
وذكر ناصر أن أولى مشاريع المجموعة كانت في شارع دبي العين وهي عبارة عن إنشاء مسطحات خضراء ما بين الشارعين. وقامت المجموعة بمشاريع عدة في الشوارع وأحواض السباحة وفي قطاع الفنادق والمنتجعات السياحية، بالإضافة إلى نوادي الجولف في الدولة.
وتعمل الشركة حاليا على مشروع مدينة الوعب في الدوحة، وقامت بتزويد مشروع كبير في البرتغال بكافة المعدات والأجهزة المتخصصة في بناء التحتية والتجهيزات الخاصة بالمسطحات الخضراء. وتسعى لدخول مشاريع جديدة في المنطقة ودراسة الفرص الاستثمارية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح ناصر أن لدى المجموعة ما يعادل 10 ملايين قدم مربع من المشاتل الزراعية في الدولة. وتستخدم 90% من إنتاجها في الدولة، أما الـ 10 فتصدر إلى دول المنطقة، وإلى جيبوتي مؤخرا. وعلى الرغم من الطلب المتزايد والمستمر على المشاتل في الدولة، أكد أن المجموعة تركز على أسواق المنطقة.
وتمتلك «مجموعة الصحراء» مشتلا آخر في تايلاند، وتستورد مشاتل أخرى من: هولندا، وجنوب أفريقيا، والهند، وسريلانكا، وتجرى هذه العملية عبر عقود طويلة الأجل بالاتفاق مع أصحاب المشاتل في تلك الدول. وعلل ناصر عدم زراعة تلك المشاتل المستوردة في الدولة، إلى نقص المياه، والمناخ الجوي الذي يسود الدولة.
وقال: لو استخدمنا التقنيات لزراعة كل نوع من تلك المشاتل التي لا تزرع في الدولة لكانت التكلفة أعلى مقارنة باستيرادها من الخارج، وهناك مشاتل تحتاج من 3 إلى 10 سنوات للنمو بأحجام معينة، والتي يختارها العميل بحسب رغبته. وكشف ناصر أن حجم مشاريعها قيد الإنشاء يتجاوز 500 مليون درهم، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي لم تقدر قيمتها الإجمالية بعد.
ونوه أن المجموعة تحتضن 150 مشروعا للصيانة العامة، بالإضافة إلى العديد من مشاريع البستنة والمسطحات الخضراء. وتمتلك المجموعة حصة الأسد من حجم السوق الإماراتي البالغة 50% للمسطحات الخضراء، وبعض المشاريع التابعة لهيئة الطرق والمواصلات بدبي بنسبة لا تقل عن 30%، بالإضافة إلى مشاريع في القطاع الفندقي، وأبرزها مشروع البستنة في منتجع «أتلانتس».
ومن جهة أخرى يرى طالب أن وجود المنافسة ممتاز وصحي، وأن الشركة بحاجة لها، بحيث يولد ويطور من نوعية المنتج وجودته.
واعتبر ناصر أن سياسة التوطين من أولويات مجلس إدارة الشركة. وتعمل المجموعة على تطوير أداء الفئة المواطنة وتدريبهم بمختلف المجالات المتعلقة بقطاع العمل. وبلغت نسبة التوطين في الإدارات العليا 80%، أما المتوسطة وما دون فقدرت النسبة بنحو 30%. وأشار إلى أن النسبة الكبرى من الوظائف تعد في المرتبة الدنيا، أو كما تسمى العمالة الزرقاء، كمهنة النجارة والزراعة والري وكافة الوظائف المشابهة لها.
نخبة من الخبراء في مجال المصطحات الخضراء
أشاد ناصر بأداء موظفي وخبراء المجموعة الذين لديهم الخبرة الواسعة في مجال المسطحات الخضراء البستنة. وقال: لدينا نخبة من منفذي أفضل ملاعب الجولف عالميا، ولدينا قسم الموارد البشرية الذي قام بأبحاثه لانتقاء أفضل الكوادر الوظيفية.
وأضاف: نجتهد كثيراً في مجموعة الصحراء لتقديم أفضل الخدمات والعروض لعملائنا وتزويدهم بأحدث المعلومات والأفكار التي يقوم بها خبراء المجموعة. وقال: نعتبر أنفسنا من أفضل الشركات في الدولة من حيث الإنتاج والجودة، ولدى المجموعة مختبر خاص وفريق عمل يقوم بالعديد من الاختبارات والدراسات حول التربة ونوعية الأوراق المنتجة، بالإضافة إلى المعدات والأجهزة التي تدخل في صناعة المسطحات الخضراء.
وأضاف: إذا وجد مرض معين في احد المنتجات، نقوم بأخذ عينة منه، ومن ثم إجراء الفحوصات اللازمة، وعلى أساسه يصنع العلاج، وذكر ناصر أن أجهزة الفحوصات مرتبطة بجامعة دولية في الولايات المتحدة واليابان للبحث عن العلاج في حال عدم مقدرة المجموعة الكشف عن المرض.
المشاريع مستمرة رغم الأزمة
أكد ناصر طالب ناصر المدير التنفيذي ل«مجموعة الصحراء» أن المشاريع الحالية في الشركة مستمرة وهي على مدى السنتين المقبلين رغم الأزمة العالمية والتطورات الحاصلة بها، وأضاف أنه لا يوجد إلغاء أو تأجيل لها وان المشاريع مستمرة، والدليل على ذلك تجديد الاتفاقية المبرمة مع مشروع ذي تايجر وودز دبي، ومن جهة ولا تخوف لنا في ذلك. ولكن التخوف الحقيقي هو أن لا يستطيع اصطحاب بعض المشاريع دفع مستحقاتهم بعد إنجازنا لها، نظرا للوضع الحالي وقلة السيولة.
وحققت الشركة نتائج مذهلة خلال العام 2008، حيث بلغ معدل النمو ما يزيد عن 85% خلال تلك الفترة، وتوقع ناصر أن تكون نتائج العام الجاري ايجابية، مشيرا إلى أن الشركة تسعى للمحافظة على هذا المعدل. وقال: لا يمكننا التنبؤ بشكل واضح حول مجريات العام 2009 وحال السوق فيه، ولكننا نأمل أن تكون التوقعات والنتائج إيجابية لما شهدنا مع بداية الربع الأول من العام الحالي.
طموح لإنتاج 1000 صنف من النباتات بنهاية 2009
صرح ناصر أن المجموعة تطمح إلى إنتاج 1000 صنف من النباتات بنهاية العام 2009، في حين كان عددها 922 مع بداية العام الجاري. وبلغ عددها في العام 2007 ما لا يقل عن 600 صنف. وأشار ناصر إلى أن أكثر من 70% من هذه الأنواع تعيش في الأجواء الإماراتية، أما النسبة المتبقية فتحتاج إلى الرعاية الكبيرة العيش في الأماكن المظللة. ومن جهة أخرى كشف ناصر أن لدى المجموعة خطة لزيادة إنتاج الكميات، حيث التوقعات تشير إلى أن حجم الإنتاج ملائم لحاجة السوق، ولكن إن زاد الطلب ستباشر الشركة بزيادة زراعة المشاتل عبر زيادة مساحة الأراضي التابعة لها، أو من خلال تدريب الموظفين على استخدام التكنولوجيا الحديثة لذلك.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي


