منذ أواخر العام الماضي تسربت الازمة المالية الأميركية الى كل ألاالقطاعات الاقتصادية والقت بتأثيراتها على نطاق عالمى. ولقد عانى ألاالاقتصاد العالمى من نكسة غير مسبوقة ومن المتوقع حسب ما توقع صندوق ألاالنقد الدولى ان يتقلص الاقتصاد العالمى للمرة الاولى فى خلال 60 ألاعاما فى عام 2009 باكثر من 2%.
ورسمت مسائل مثل انهيار الاعمال وخسارة الوظائف وهبوط الثقة صورة كئيبة لما يعتقد انه سيكون اسوأ ركود منذ الكساد العظيم فى فترةألاالثلاثينيات من القرن الماضي.ألا وحتى ال 2 تريليون دولار المتضمنة فى اجراءات التحفيز ألاالمالى العالمى لم تسفر حتى الان عن تحقيق نتائج مشجعة.
وأصبح العجز الحكومة المتنامى المتتالى موضوعا يثير ألاالاهتمام بين الجمهور البريطانى والجمهور الاميركى ، ويشعر كثير من ألاالافراد بقلق بسبب ان حكوماتهم قد صنعت ديونا ضخمة للاجيال القادمة ألامن دافعى الضرائب، ويقول الخبراء إن معالجة اثار الازمة الاقتصادية قد القت بضوء على الترابط ألاالمتزايد بين الدول فى عالم يتسم بالعولمة .
وهو ما يؤكد الحاجة الى ألااصلاح الانظمة المالية الدولية مع منح العالم النامى قولا اكبر فى ألاالمؤسسات المالية الدولية. ولكن هذا لن يتحقق بسهولة حيث ان الدول المتقدمة خاصة الولايات ألاالمتحدة غير راغبة فى التخلى عن هيمنتها على المؤسسات المالية ألاالعالمية والاسواق. وألقى اقتراح الصين الاخير بخلق عملة عالمية لتحل محل الدولارألارفضا بوصفه '' غير ضروري''.
وبالنسبة للدول المتقدمة فان مجموعة العشرين تقدم لها فرصة ألالاظهار شجاعتها واستعدادها وقدرتها على مواجهة تحدى اصلاح الاقتصاد ألاالعالمى مع تأكيدات حول قضايا عالمية أوسع والأخذ فى الحسبان ألاالمجالات التى تؤثر على الدول الأفقر. ووافقت دول الاتحاد الاوروبى بالفعل على تطوير مبادئ لتنظيمألاقطاع البنوك ووضع مائة مليار دولار كقروض متاحة لصندوق النقد الدولي ألالدعم العالم النامي.ألا وسيتحتم على القمة البحث عن تسوية بشأن ضبط القطاع المالي ومراقبته.
ومن المفترض الا يعود اي من المؤسسات والجهات المالية بما في ذلك صناديق المضاربة ووكالات التصنيف الائتماني، في المستقبل خارجا عن القوانين والتنظيمات. وبمبادرة من فرنسا والمانيا، ستتطرق القمة الى مكافحة الجنات الضريبية. وقد دفع التهديد بوضع ''قائمة سوداء'' دولا مثل لوكسمبورغ والنمسا وبلجيكا وحتى سويسرا الى المبادرة منذ الان وتليين قوانينها بشأن السرية المصرفية.
ومن المتوقع ان تقطع مجموعة العشرين وعودا بمضاعفة موارد صندوق النقد الدولي لتصل الى 500 مليار دولار. اما الدول الناشئة التي تعتمد اقتصاداتها بشكل اساسي على التصدير، فمن المتوقع ان تطلب من باقي العالم عدم الاستسلام للميول الحمائية. وتبقى هذه الدول الى حد ما على مسافة من الجدل الدائر حول الازمة التي عزاها الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الى ''السلوك غير المنطقي'' لمصرفيين ''ذوي بشرة بيضاء وعيون زرقاء''.
واظهرت فرنسا والصين واخيرا الولايات المتحدة بوادر حمائية، وهو سلوك غالبا ما يظهر عند انتشار البطالة. ولن تكون قمة لندن على الارجح سوى محطة مرحلية.
وشدد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون على ان ''التصميم على العمل معا'' في مجموعة العشرين يشكل بحد ذاته ''نجاحا''، فيما حذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل من ان اتساع المواضيع المطروحة ''يحتم علينا الاجتماع مجددا''. وقد يعلن عن اجتماع جديد في الخريف ربما في اليابان او في نيويورك بموازاة الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر.
وتشدد الولايات المتحدة في الوقت نفسه على أهمية حل مشكلات المصارف وأسواق المال عن طريق إيجاد حلول للسندات المشكوك في تحصيلها ودعم المصارف برؤوس الأموال اللازمة مع العمل في الوقت نفسه على الوصول إلى إجراءات إصلاحية بهدف عرقلة وقوع أزمات اقتصادية جديدة.
ويتطلب هذا أن تتخذ كل دولة المبادرة ولكن من الضروري أيضا الوصول إلى تنسيق عابر للحدود. وتدعو أميركا كذلك إلى المزيد من الإجراءات التنظيمية داخل بعض المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي ليكون في وضع يسمح له بمساعدة الأسواق الصاعدة والدول النامية في أزماتها الاقتصادية.
(الوكالات)