طالب يانغ بين الاقتصادي في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي هيئة حكومية الولايات المتحدة بسحب منتجاتها الماليةألاالضارة و'' السامة'' والتحقق من مكمن المسؤولية عن الأزمة المالية العالمية بدلا من ضخ أموال إلى نظامها المالي. وأضاف ''الأحداث الجديدة في وول ستريت عمقت الأزمة في شتى أنحاء العالم والوضع الراهن يشبه بناية وسط النار محفوفة بالخطر لكننا لا نعلم متى ستنهار''.
وبحسب يانغ فان الأزمة المالية الحالية التي جرت الاقتصاد العالمي إلى الهاوية سببها الفقاعة المالية الأميركية المندرجة تحت اسم ألاالمشتقات المالية. ألاوقال إن هذه المشتقات المالية نشرت مخاطر اقتصادية وقد تتسبب أيضا في مزيد من موجات تسونامي المالية على ما افاد يانغ.ألاوأشار الى ان برنامج إغاثة الأصول المضطربة الذي كشفت عنه إدارة ألااوباما في الأسبوع الماضي وغيره من الإجراءات ستؤدي إلى تحول ألاالعالم من ''ركود انكماشي'' إلى ''ركود تضخمي'' وهو ما سيؤدي في نهايةألاالمطاف إلى انهيار اقتصادي وتضخم شديد.
واقترح ان تقسم الحكومة الأميركية القروض المعدومة إلى فئتين احدهما ألاسندات الخزانة التي تم شراؤها بنقود فعلية والتي يجب أن يتم ضمانها في ألاالمقام الأول، وسندات الحكومة الأميركية التي استثمر فيها عدد من ألاالدول الأخرى مع احتياطيها من النقد الأجنبي. والفئة الثانية، وهي القروض المعدومة الناشئة من المضاربة المالية والتي ألايجب التخلي عنها.
ضوابط عاجلة
ومن المتوقع أن تتفق القوى الاقتصادية الأكبر في العالم بعد غد الخميس على ضوابط عاجلة لتنظيم وإصلاح قوانين السوق وإحكام الرقابة عليه مما يساعدها على تسوية الخلاف حول الحاجة لمزيد من إنفاق الأموال العامة لمكافحة الركود العالمي.
ومن المرجح بالفعل أن تقر مجموعة العشرين في القمة التاريخية للدول صاحبة الاقتصاديات الاكثر ثراء في العالم وتلك الصاعدة التي تعقد في لندن خططا لاخضاع الضوابط المالية العالمية لتتماشي مع التغييرات التي أطلقتها العولمة المتسارعة الخطى بزيادة نواحي الإشراف المنسق على السوق وغلق الفجوات في نظم الرقابة والضبط. كما أن اتفاق مجموعة العشرين على إصلاح الهيكل المالي العالمي سيساعد أيضا في علاج الاختلافات بين الدول الأعضاء بشأن الحاجة إلى ضخ مزيد من الأموال في الاقتصاد العالمي للمساعدة في تحفيز النمو وإذابة التجلط في أسواق القروض المتجمدة.
إصلاح السوق
لكن فضلا عن الدفع بقضية إصلاح السوق فان الالتزامات الصارمة في القمة من المرجح أن تقتصر على زيادة ملحوظة في توفير التمويل لصندوق النقد الدولي الذي يشكل جزء أساسيا من الهيكل المالي العالمي. ويقول راي أتريل الخبير الاقتصادي بمجموعة فور كاست البحثية ''ما من شئ متوقع الان أكثر من بيان آخر مصاغ بمهارة شديدة يبين إلى أي حد اتفق هذا الجميع مع بعضهم البعض حول كل شئ''.
وبينما ثارت الامال بان الانكماش الاقتصادي ربما يتراجع خلال الشهور المقبلة فان قمة مجموعة العشرين تنعقد على خلفية أدلة على أن الركود بدأ يحكم الخناق في خضم فيض من البيانات الاقتصادية الكارثية وقرارات الاستغناء عن العمال.
وفي مؤشر على أن الانكماش يكتسب زخما فان الاجتماع يتواكب أيضا مع تكهنات بإعلان البنك المركزي الاوروبي عن خفض آخر في أسعار الفائدة الأساسية بواقع 50 نقطة أساس. ويأتي احتمال قيام البنك المركزي الاوروبي بخفض أسعار الاقتراض مرة أخرى عقب تقارير تظهر تراجع هائل في الصادرات اليابانية بنسبة 50 في المئة تقريبا في فبراير وانخفاض مؤشر ثقة رجال الاعمال في المانيا لادني مستوى له في غضون نحو 26 عاما وانكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 3,6 في المئة في الربع الاخير من عام 2008.
كما أن تعمق الأزمة الاقتصادية يعني أيضا أن قمة العشرين التي تعقد بمركز المؤتمرات الفسيح الجديد في لندن والمطل على نهر التايمز يمكن أن تعقد على خلفية إمكانية اندلاع مظاهرات عنيفة في الشوارع أمام مقر انعقاد المؤتمر. وفضلا عن إصلاح النظام المالي العالمي فانه من المتوقع مجددا أن يدعو قادة مجموعة العشرين لاتخاذ خطوات لحماية من يعانون الفقر من تداعيات اشتداد حدة الانكماش وإصدار تحذيرات صارمة حيال التهديدات التي يشكلها تغير المناخ والحمائية.
مساعي الاجماع
وبعد جولة في ثلاث قارات استهدفت التوصل لاجماع قبل قمة لندن فان دبلوماسية براون لا تزال تواجه اختبارا هائلا خلال القمة حيث تبدو بعض المواقف وقد ازدادت حدة قبل القمة. فالرئيس الأميركي يمكنه أن يعول على اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا أعضاء مجموعة العشرين وربما الصين أيضا في دعم دفعه القمة لاتخاذ ما اسماه ''عمل جسور وشامل ومنسق'' لبدء حركة انتعاش. كما دعا صندوق النقد الدولي أيضا لخطط تحفيز اقتصادي إضافية.
لكن تظل أوروبا بزعامة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل متشككة بشان ضخ مزيد من الاموال لاطفاء السنة لهيب الركود بدعوى أن هذا سيتطلب بعض الوقت لاحداث أثره وان التركيز يتعين ان يكون الان على الاصلاح المالي. ويدعو الأميركيون الى المزيد من اجراءات الانعاش الاقتصادي لمكافحة انكماش لا يعرف احد حتى الان الى اي حجم سيصل وكم من الوقت سيستمر، وستكون هذه الرسالة التي سيوجهها الرئيس الجديد باراك اوباما لدى قيامه باولى خطواته في اوروبا للمشاركة في اول قمة يحضرها لمجموعة العشرين.
والاوروبيون من جهتهم متخوفون من تزايد العجز في ميزانياتهم ويفضلون قبل القيام باي مجهود جديد انتظار نتائج العمليات التي تمت حتى الان لضخ الاف مليارات الدولارات في المصارف والاقتصاد العالمي. وسعيا لايجاد صيغة ترضي الجميع، ستكتفي مجموعة العشرين على الارجح بالتذكير بالالتزامات التي تمت حتى الان وبتقديم وعود ببذل المزيد اذا اقتضت الحاجة.
سلسلة تظاهرات
وتهدد سلسلة من التظاهرات المقرر تنظيمها في لندن بإسقاط مظاهر التوافق التي تحرص المجموعة على احاطة نفسها بها سعيا لطمأنة الدوائر المالية والمواطنين العاديين. وبعد مسيرة جمعت 35 الف شخص السبت ورفعت مجموعة شعارات منها الوظائف والبيئة، ينتظر نزول المعارضين الاكثر تطرفا إلى الشارع.
وقد وضع 2500 شرطي في حال التأهب. وتعقد القمة على مقربة من حي المال والبورصة وقد اوصت المؤسسات المالية موظفيها بالتنقل بدون ربطات عنق او حتى بعدم القدوم الى مراكز عملهم الخميس، لا سيما وان المصرفيين يعتبرون بصورة عامة سبب الازمة التي اندلعت عام 2007 في سوق القروض العقارية المشكوك في تحصيلها في الولايات المتحدة.
(الوكالات)
