حضر سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، ومعالي حميد القطامي وزير الصحة حفل إطلاق القنصلية الهندية في دبي الطبعة الأولى من المجلة الشهرية «شؤون هندية» التي تتناول أحدث التطورات في الهند إلى جانب تغطية الفعاليات الخاصة بالهند وأبناء الجالية الهندية في الإمارات. كما تركز المجلة على القضايا الاقتصادية خاصة وأن الهند تعد شريكا وثيقا للإمارات ومن المستثمرين الرئيسيين فيها.
كما تسعى المجلة إلى تقوية علاقات الشراكة الاقتصادية من خلال تقديمها لتقارير من شأنها مساعدة مجتمع الأعمال في الإمارات. ضم الحضورالدكتور عبد الكلام رئيس جمهورية الهند الأسبق وتلميز أحمد سفير الهند في أبوظبي وفينو راجموني القنصل العام للهند في دبي وعددا من السفراء والقناصل في الدولة وجمعا من أبناء الجالية الهندية. تطور الهند وقال سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة خلال كلمة أمام الحفل إن دول العالم أمامها دائما خياران إما أن تتقدم وتتطور وإما أن تتراجع للوراء، مؤكدا على أن الهند اختارت طريق التطور حتى بات اقتصادها أسرع الاقتصاديات نموا في العالم خلال العقد الأخير .وتابع: اختارت الهند الطريق الذي تسير فيه. وتمكنت من تأسيس علاقات اقتصادية ناجحة مع دول العالم. وعلى سبيل المثال شهد التبادل التجاري بين الإمارات والهند نموا مستمرا خلال السنوات الماضية. وأضاف سموه أن 30 % من الاستثمارات المباشرة المتدفقة على رأس الخيمة مصدرها الهند.
وقدم ملامح تفصيلية لصورة للبيئة التجارية والاستثمارية الملائمة في إمارة رأس الخيمة أمام امستثمرين الأجانب بمن فيهم المستثمرون الهنود وكذلك القوانين والتشريعات والتي ساهمت في إزالة أية عوائق قد تقف في وجه تدفق الاستثمارات والمستثمرين على رأس الخيمة.
وأعرب سموه عن فخره بوجود رجال أعمال ومستثمرين هنود في رأس الخيمة وكذلك وجود مستثمرين إماراتيين باحثين عن فرص الاستثمار التي تقدمها الهند. ووصف الدكتور عبدالكلام واصفا إياه بالصديق القديم للإمارات وشعبها، وأكد سموه على أن إطلاق مجلة «شؤون هندية» من شأنها أن تضيف للعلاقات المتميزة والتي تربط البلدين وتساهم في توثيق أكبر لها.
من جانبه وصف تلميز أحمد سفير الهند في أبوظبي التجمع بيوم الاحتفال بالعلاقات التاريخية القوية التي تربط البلدين منذ عقود طويلة، فيما تمثلت تلك العلاقات من خلال وجود عدد كبير من أبناء الجالية الهندية التي تعيش وتعمل وتستثمر في الإمارات. وتطرق تلميز أحمد للحديث عن أهمية اقتصاد المعرفة قائلا إنه بحاجة للتكنولوجيا المتقدمة و طاقة بشرية تتمتع بمهارات عالية، مؤكدا على أن اقتصاد المعرفة سيكون بمثابة القاعدة التي ستبنى عليها العلاقات الإماراتية الهندية في المرحلة المقبلة.
مؤكدا على استعداد الهند لتقديم تلك الخبرات الماهرة للإمارات للمساهمة في نمو وتطور الإمارات في حقل التكنولوجيا كما عرج للحديث عن ثقل آسيا في العالم مؤكدا على أن آسيا ستكون في قلب التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة. وأضاف بالقول: نحن لا نبحث عن السيطرة والتحكم في الآخرين وإنما تسعى الهند إلى تأسيس شراكات مع دول العالم قائمة على الاحترام المتبادل وتبادل المعرفة.
المستثمرون الهنود
وفي كلمة ألقاها فينو راجموني القنصل العام لجمهورية الهند في دبي وصف راجموني الدكتور عبالكلام بالرجل الصاروخ لمساهمته في تطوير أول قمر صناعي يطلق إلى الفضاء، وفي تطوير الصواريخ الموجهة التي تعتبر أنجح مجالات الأبحاث العسكرية في الهند حتى الآن. كما وصفه بالأيقونة والبطل للملايين من أبناء الشعب الهندي وبأنه شخصية هندية تحظى باحترام وتقدير دول العالم وخاصة الإمارات. وقال ان الحضور القوي يعكس الترحيب الكبير الذي يحظى به الدكتور عبدالكلام في الدولة.
ووجه راجموني حديثه لسمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة بالقول إن الهند تعتز كثيرا بأن لها أصدقاء كسموكم في الإمارات، وأعرب عن امتنانه وامتنان حكومته للدعم الذي يقدمه سموه للمستثمرين الهنود في رأس الخيمة، حيث كانوا دوما موضع ترحيب للإقامة والعمل في رأس الخيمة.
وأكد على قوة العلاقات التجارية التي تربط بين الهند والإمارات، حيث قال ان التبادل التجاري بين البلدين سجل ما إجماله 29 مليار دولار في 2008. وتعد الإمارات مستثمرا رئيسيا في الهند، مؤكدا على متانة تلك العلاقات واستمرار نموها بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة والتي تخيم على العالم بأسره.
وتطرق راجموني في حديثه لمدى مساهمة أبناء الجالية الهندية في نمو وتطور الإمارات في كافة القطاعات، ففي الحقل الطبي 50% من الأطباء والعاملين في الحقل الطبي في الإمارات هم من أبناء الهند وبالتالي لهم مساهمات كبيرة في تطور ونمو القطاع الطبي والخدمات الصحية في الإمارات على حد قوله. ودعا راجموني البلدين للعمل معا من أجل توثيق أكبر للعلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحة والتكنولوجية بين البلدين .
ووصف راجموني الاقتصاد الهندي بكونه واحدا من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم، بتعداد سكان يصل إلى المليار نسمة ، فيما الهند تعد مرتعا للعديد من الديانات واللغات والثقافات باختلافها.
وأكد راجموني على ثقة حكومة بلاده بقدرة الهند على تخطي تداعيات الأزمة الراهنة، حيث قال ان الحكومة الهندية على ثقة بتحقيق نمو في اقتصادها بنسبة 7% هذا العام بالرغم من الأزمة الحاصلة. كما تحدث عن أهمية الموارد البشرية الهندية حيث وصفها بالأفضل على مستوى العالم وخاصة أن الشعب الهندي يضم شريحة ضخمة من المثقفين والعلماء والمحترفين والتقنيين يمكن لها أن تساهم في نمو البلدين لتحقيق أهدافهما.
تعايش الحضارات
الدكتور عبد الكلام رئيس جمهورية الهند الأسبق بدأ كلمته والتي ألقاها أمام الضيوف بالقول لقد التقيت حوالي 3 ملايين من الشباب في الهند ممن تقل أعمارهم عن 17 عاما، وفي كل مرة التقى بمزيد من الشباب أطلب منهم أن يحولوا أحلامهم إلى أفكار.
وأضاف: في دبي الأحلام تحولت إلى حقيقة وهذا ما المسه ففي كل مرة أزور فيها دبي، فدبي مثال عظيم على تحقيق النجاح. كما أن دبي تعد مثالا ناجحا على التعايش السلمي للحضارات والديانات والشعوب باختلاف هوياتها داعيا إلى أن تسرد المجلة الجديدة صورا لهذا التعايش السلمي في صفحاتها.
ورحب بخطوة إطلاق القنصلية الهندية لمجلة «شؤون هندية» الشهرية قائلا إنها من شأنها دفع العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين إلى مزيد من التوثيق. ووصف المجلة بأنها ستكون بمثابة الجسر الذي سيربط البلدين كما من شأنها أن تعرف بصورة أوسع بالهند واقتصادها والفرص الاستثمارية المتاحة فيها. وأكد على أن البلدين يعملان يدا بيد لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي خلقها النظام الاقتصادي العالمي على حد قوله.
وتحدث عبدالكلام عن الهند ومسيرتها في تحقيق الهدف المعروف ب«الهند عام2020» وهو عبارة عن خارطة للطريق لتنهض بالهند من دولة نامية إلى دولة على طريق التقدم الهائل.
فرص استثمارية
وقال إن الهند تواجه تحديات مستقبلية كبيرة خلال العقود المقبلة. وهذا من شأنه أن يتيح فرصا استثمارية تتمثل في:
الزارعة ومعالجة الأغذية: زيادة الإنتاجية بحجم 4,3 مرات والتركيز على الغذاء على المعالجة والتسويق .
البنية التحتية: هناك 100 مليون منزل ينبغي تشييدها في الهند باستخدام نظام توفير الطاقة والمياه في حين أن يبلغ إجمالي الاستثمار السنوي للهند في قطاع البنية التحتية حوالي 80 مليار دولار سنويا .
السيارات: حيث ينبغي أي يصل إجمالي صادرات الهند من السيارات 50 % من إنتاج الهند الكلي للسيارات، فيما نتوقع أن يصل حجم الأعمال في هذا القطاع إلى ما قيمته 200 مليار دولار بحلول 2016 من 45 مليار دولار حاليا.
بناء السفن: ينبغي بناء السفن الثقيلة في الهند. ويبلغ إجمالي حجم الأعمال بأكثر من 50 مليار دولار.
المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات: يجب أن تحافظ الهند على نموها في هذا القطاع المهم وبالرغم من الأزمة الراهنة يتوقع أن تحقق الأعمال في هذا القطاع ما إجماله 200 مليار دولار بحلول 2012.
الفضاء: يجب تصميم طائرات ركاب تتسع لـ 70 مقعدا وأن تطور من خلال أن تتضمن 20 مليار دولار من السوق خلال عشر إلى 15 عاما المقبلة.
السكة الحديدية: يجب أن يزداد طولها وتتسع المحطات في تعدادها واستثمارات الهند سنويا في هذا المجال تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار.
الاكتفاء الذاتي من الطاقة: بحلول 2030 سوف نحقق اكتفاء ذاتيا من الطاقة في الهند من خلال موارد الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود الحيوي والنووي للنقل ويبلغ معدل الاستثمار الهندي سنويا في هذا القطاع 30 مليار دولار.
دبي - كفاية أولير

