العلاج بالطب الصيني من أكثر الأنواع انتشارا في الوقت الحالي، بعد أن نجح في علاج حالات عجز عندها الطب التقليدي، لدرجه جعلت البعض يصفونه بالسحر وأنه السبيل للتخلص من الآلام بمجرد استخدامه.
وترجع البداية إلى أكثر من 5 آلاف عام، اعتمد خلالها الصينيون على إعادة توازن طاقة الجسم التي تنقسم إلى يين: الطاقة الداخلية للجسم، ويونك: الطاقة الخارجية، وحماية الجسم من أي عوامل خارجية ضارة.
ويحدد الصينيون تلك العوامل إلى مسارات تنقسم إلى 40 قناة تتوزع عليها 300 نقطه وهي أساس العلاج عند معرفة المسؤول منها عن الجزاء المريض ليوخز بالإبر أو الضغط بالأصابع، وهو ما يلفت الانتباه ويدعو إلى الشك أحيانا في النتيجة نظرا لسهولة العلاج رغم كبر الداء.
«نور الصحة» حمل عددا من ملفات المرضى بعد أن تخلصت من الأشعات والتحاليل وأجرت حواراً مع الدكتور هوتشي ون أخصائي العلاج بالطب الصيني حول ماهية هذا النوع من الطب وكيفية استخدامه.
في البداية أوضح هوتشي أن تحديد حالة المريض يتم من خلال فحص وجهه وخاصة وقدرته على الإبصار، مع ملاحظة لون اللسان الذي يتغير عند معاناة الفرد من أي آلم، بالإضافة إلى ضرورة قياس النبض، كما أن حرارة جسم المريض من أهم العوامل التي تحدد طريقة ونوعية مرضه وكيفية علاجه.
وأشار إلى أن الطب الصيني يختلف تماما عن العلاج العادي بالأدوية الكيمائية، فالأخير يعتمد على استخدام المسكنات والتي بدورها لا تقضي على المرض بشكل نهائي، كما أنها تضعف مناعة الجسم وخاصة المضادات الحيوية مما يبقي الشخص في حاجة دائمة لها عند الإحساس بأي مرض، بالإضافة للآثار الجانبية الناتجة عن استخدام الكيماويات، على العكس من العلاج الصيني فنعتمد هنا على إعطاء الجسم الفرصة لمقاومة المرض بنفسه والتغلب عليه من خلال إعادة توازن الطاقة في كافة أجزاء الجسم مما يمكنه من التخلص من الآلام بنفسه.
ولكن الأمر هنا ليس سحر كما يعتقد البعض فليس العلاج بالكامل على الطبيب بل يعتمد بشكل اكبر على المريض نفسه فمن خلال الطب الصيني نعيد إحساس الجسم بحالته الطبيعية ويبقى التخلص من المرض على قدرة المريض والتزامه بالجلسات والأسس التي توضع له، وهذا ما قد يسبب لنا العديد من المشكلات لعدم اقتناع الناس بما نقوله لهم واعتقادهم أن مجرد قدومه هنا لمرة أو اثنين يعني ضرورة التخلص التام من المرض، فمثلا في علاج السمنة استطاع الطب تحقيق نجاح كبير .
ولهذا يأتي إلينا بعض المرضي متخيلا انه سيصبح رشيقا ويفقد الوزن الزائد في لحظات بمجرد الوخز بالإبر في حين أن الأمر هنا يعتمد عليه فاستخدام الإبر هنا يعطيه إحساسا بالشبع وعدم الرغبة في الأكل الزائد كما يسرع عملية حرق الدهون حول الجسم ولكن إذا لم يلتزم بالنظام الغذائي الموضوع له فلن نستطيع تحقيق أي شيء وتطول فترة العلاج.
الوخز والضغط
وبمتابعة أسس العلاج الصيني نجد وفقا لما ذكره هوتشي أن أهم الأساليب التي يعتمد عليها في العلاج هي استخدام الوخز بالإبر والضغط بالأصابع على بعض نقاط الجسم والتدليك، كما يستخدم الأعشاب.
ويقول إن الوخز بالإبر والضغط بالأصابع لا يتم عشوائيا بل له نقاط محدده موزعه على الجسم بالكامل فقنوات الطاقة الموجودة به تتصل بعضها ولذلك من خلال بعض النقاط المحددة والتي يعرفها جيدا دارسو الطب الصيني يتم غرس الإبر فيها وهي لا تؤلم إطلاقا كما يظن البعض، أما التدليك أو (المساج) فيعتمد على الضغط على العضلات بشكل يحقق لها الاسترخاء مما يعيد حيوية الجسم، كما أن للأعشاب الطبية الصينية دورا هاما في العلاج فيوجد 300 نوع منها يتم استخدامه على حسب حالة المريض وتقسم إلى نوع للعلاج وآخر للتقوية وإمداد الجسم بالطاقة ويؤكد أن العلاج هنا يتم بتكامل كافة هذه الوسائل.
وأوضح أن استخدامات العلاج الصيني تطرقت لكافة الأمراض ومنها التهابات المفاصل، آلام الأعصاب، عرق النساء، الأرق، الالتهابات الجلدية، الصداع النصفي، خلل الوظائف الداخلية وأشهر استخداماته حاليا علاج السمنة والتي حقق فيها نجاحات كبيرة في العديد من الدول ولكنه قليل النجاح في دولة الإمارات بسبب العادات الغذائية للناس وعدم التزامهم بالبرامج التي توضع لهم.
الإدمان والسكر
ومن احدث الاستخدامات الآن علاج مدمني المخدرات بالوخز بالإبر فهي تشعر المريض بان لديه كفايته من المادة المخدرة بجسمه وتعمل على تقليل الجرعات التي يتعاطاها حتى يقلع عنها تماما، كما يعالج بعض الأمراض التي يقف عندها الطب العادي مثل مرضى السكر فيستطيع مع بعض حالات المرضى علاجه بشكل تام دون الحاجة للحقن بالأنسولين مرة ثانية.
الرياضة الروحية
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على علاج الأمراض فقط بل يمتد لتنمية طاقة الجسم وتدعيم مناعته من خلال تمارين الرياضة الروحية التي يقدمها مثل (التاي جي) وهي رياضة صينية قديمة أساسها حربي ظهرت منذ 3000 عام وممارستها تعمل على بسط العضلات والمحافظة على الرشاقة ومضاعفة القدرة على التركيز وتزيد من سرعة رد الفعل لدى الفرد، وتعتمد على أداء بعض الحركات الدفاعية ببطء، ورياضة (تشي كون) وهي تشبه (اليوجا) إلى حد كبير فتعتمد على الحركة الداخلية للجسم بالتركيز وتنظيم عملية التنفس.
علاج السمنة
وحول رشاقة المرأة ومحافظتها على وزنها دون أي زيادة وكذلك صحتها يقول إن المرأة أكثر عرضة للسمنة وخاصة غير العاملات منهن نظرا لحركتها القليلة بالإضافة لعادات الغذاء الموجودة بالمجتمع هنا ولذا يجب أن تحرص على ممارسة الرياضة بشكل دائم..
وهذه بعض الإرشادات إذا تم اتباعها فستحافظ على رشاقتها دائما (أولا) أسلوب المعيشة يجب الالتزام بالتمرينات المنتظمة خاصة (التاي جي أو اليوجا) فهي تعمل على حرق الدهون الموجودة بالجسم، بالإضافة للنوم العميق المتصل، وتناول طعام صحي غني بجميع العناصر الغذائية وبنفس الوقت لا يتضمن سعرات حرارية عالية مثل السلطة الخضراء والفاكهة والخضراوات الطازجة، (ثانيا) عمل جلسات تدليك منتظمة بالإبر أو التدليك المنعكس لإعادة التوازن للجسم وضبط طاقته، (ثالثا) استخدام الأعشاب لتعزيز طاقة الجسم في مختلف الأعمار خاصة لمن تجاوزوا الأربعين من العمر.
قوة الذاكرة
ولتحسين أداء الذاكرة ينصح دكتور هو بالجلوس على كرسي والضغط بأصابع اليد على نقطة الشمس والموجودة بجانب حواجب العينين بحوالي نصف بوصة وغلق العين والاسترخاء والتنفس بعمق أثناء الضغط لمدة دقيقة بمعدل مرة واحدة يوميا مما يساعد الذاكرة ويقويها.
دبي ـ عبد المنعم الشديدي
