هل فكرت مرة في أن تطلب من أحد أطفالك ان يقف قبالتك ويفتح لك فمه لتلقي نظرة تتجاوز نظافة الأسنان ولمعانها؟ لا احد يشك في أن نظافة الأسنان وخلوها من التسوس هو أمر ضروري للحصول على مظهر ضروري، لكن من المؤكد أن التمتع بابتسامة عريضة مشرقة ومظهر جداب هو امر يتجاوز مسألة نظافة الأسنان وحدها.
إن تناسق الأسنان واصطفافها بشكل تجميلي وعلاقتها بعظم الفك الموجودة فيه وعلاقة عظام الفكين ببعضهما وعلاقتها ببقية أجزاء الوجه هي كلها من الامور الاساسية التي تفسر سر الجاذبية التي تتمتع بها بعض الوجوه بالمقارنة مع وجوه اخرى.
هل تعرفون أولا أن اكثر ما يلفت انتباهنا عندما نرى وجه شخص للمرة الاولى هو عيناه ثم فمه؟ وهل تعرفون اننا نمضي جزءا كبيرا من وقت استمتاعنا اليه ونحن نحدق في..... فمه؟
هل تعرفون أننا جميعا نعرف ولو بشكل غير واضح العيوب في وجوهنا وافواهنا وإننا نحاول اخفاء هذه العيوب أو التعود عليها وتناسيها إذا كنا غير قادرين على التخلص منها؟
تجيء أسنان البشر وعظام وجوههم بما فيها عظام الفكين بأشكال وأحجام مختلفة. فإن تناسق هذه المكونات كان الوجه طبيعيا وإن تكامل هذا التناسق اكتمل الوجه جمالا وفاض جاذبية.
وفي وجه مثالي يكون الفكان متجانسين مع بقية أجزاء الوجه ويكون الفك العلوي أكبر قليلا من الفك السفلي ويتقدم عليه دون أن يكون هناك بروز واضح فيه فإذا ما اطبق الأسنان فمه تماست أسنان الفكين كلها مرة واحة دون جهد وبرزت أسنان الفك العلوي الامامية قليلا لتتجاوز مثيلاتها في الفك السفلي وغطت تيجان الأسنان الأمامية العلوية نصف تيجان مثيلاتها السفلية.
ومع الاسف فإن الناس ليسوا محظوظين كلهم عندما يتعلق الامر بالتناسق الوحهي والشكل المرفق يوضح بشكل مبسط الانواع الثلاثة لمشكلات تقويم الأسنان.
في النوع الاول تكون العلاقة بين عظم الفكين علاقة طبيعية فلا يبرز أحدهما عن الآخر أو يتراجع عنه بمقدار منفر ويكون الوجه بشكل عام مقبولا وتنحصر المشكلة غالبا في علاقة الأسنان ببعضها البعض.
قد تكون الأسنان متراكبة فوق بعضها البعضو كانها تتزاحم لاقتناص مكان مناسب لها على الفك صغير الحجم وفي غالبية هذه الحالات فإن النابين العلويين الموجودين في زاويتي الفك يكونان مرتفعين عن بقية الأسنان وبارزين نحو الخارج بشكل ملحوظ.وتلعب الوراثة هنا دورا كبيرا في انتقال هذا النوع من المشكلات من احد الابوين أو كليهما الى الاولاد.
و قد تكون الأسنان متفرقة مع مسافات صغيرة أو كبيرة فيما بينها وتنشأ هذه المسافات نتيجة لصغر حجم الأسنان أو لضخامة حجم الفك نفسه أو نتيجة لفقدان بعض الأسنان وراثيا أو نتيجة لقلع اضراس خلفية لبنية أو دائمة في عمر مبكر مما يفسح المجال للأسنان الامامية بالتحرك العشوائي نحو مناطق الفراغ وتأخد هذه المسافات بالاتساع عادة مع التقدم في السن أو إهمال العناية بنظافة الفم واللثة خاصة لدى الإناث لاسباب لها صلة بتوازن هرمونات الجسم.
وقد تكون هناك عضة مفتوحة بين الأسنان حيث تتلامس سطوح الأسنان الخلفية عند إغلاق الفم تاركة فراغا واضحا بين الأسنان الامامية.و تنشأ هذه المشكلة إما لاسباب وراثية أو نتيجة لعادات فموية سيئة منها استخدام مصاصات فم الاطفال لفترة تتجاوز العام الثاني أو الثالث من العمر أو نتيجة لعادة مص احد اليدين لدى الطفل.و تنشأ هذه العادة في الغالب نتيجة لتوترات نفسية يعاني منها الاطفال لاسباب مختلفة ويحا ولون افراغها عبر مص أصابعهم وهم في مأمن من عيون اليخرين خاصة خلودهم غلى النوم أو أثناء الليل.
وعلى العكس من ذلك فقد تكون هناك عضة مغلقة اي ان الأسنان الامامية السفلية تختفي بالكامل تحت مثيلاتها العلوية عند إغلاق الفم وسبب هذه المشكلات وراثي في الاساس وعلى الرغم من ان آثارها لدى الاطفال تكون محصورة عادة في الناحية التجميلية حيث يبدو وجه الطفل (اقصر) مما يجب إلا انها في احيان كثيرة تؤدي إلى حدوث مشكلات مزمنة لدى البالغين قد تشمل المعاناة من آلام مستمرة في عضلات ومفاصل الوجه أو الإعاقة في حركة الفك السفلي.غير ان العضة المعكوسة قد تكون اهم ما يجب اكتشافه في أسنان اطفالكم في سنواتهم الاولى.
والعضة المعكوسة باختصار شديد هي أنه تطبق بعض أو كافة أسنان الفك العلوي ضمن أسنان السفلي عند اغلاق الفم.و قد تكون العضة المعكوسة مقتصرة على الأسنان الأمامية أو مقتصرة على الخلفية أو قد تشمل الأسنان الامامية والخلفية معا. وقد تؤدي احيانا إلى انزياح الفك السفلي أماميا أو جانبيا عند إغلاق الفم.و إذا ما أهملنا علاج هذه العضة المعكوسة في عمر مبكر فإننا نترك وجه الطفل لينمو بشكل غير متناظر حيث يزداد انحرافا نحو أحد الجانبين مع مرور السنين لتصل الحالة إلى وضع لا يمكن علاجها فيه الا بالتدخل الجراحي فيما بعد.
أما النوع الثاني من المشكلات فيظهر بوضوح حيث نلاحظ اختلال العلاقة بين الفكين.فالفك العلوي قد يكون كبيرا أو بارزا نحو الامام والفك السفلي قد يكون صغيرا أو متراجعا نحو الخلف.و نتيجة لهذا الاختلال تكون هناك مسافة كبيرة بين الأسنان الأمامية للفكين العلوي والسفلي قد تتجاوز احيانا الخمسة عشر مليمترا بالاتجاه الامامي الخلفي.
أسباب ظهور هذا النوع من المشكلات عديدة فللوراثة دور لا يمكن الاستهانة به.كذلك فإن الاستخدام الطويل لمصاصات الفم عند الأطفال اوعادة مص الأصابع قد تكون لها آثار سلبية بالغة على علاقة الفكين ببعضها.كذلك فإن بعض الامراض الهيكلية أو التنفسية فد تكون بدورها سببا اخر لظهور المشكلة.
والنوع الثالث من المشكلات باختصار هو عكس النوع الثاني حيث أن الفك السفلي هنا هو الذي يكون كبير الحجم أو متقدما نحو الامام في حين يكون الفك العلوي صغيرا أو متراجعا مع بقية أجزاء منتصف الوجه إلى الخلف.و اكثر ما يميز هذا النوع من المشكلات هو بروز الأسنان الاماميةالسفلية إلى الأمام بحيث تتجاوز مثيلاتها العلوية بوضوح. والسبب الرئيسي لظهور المشكلات من النوع الثالث هو الوراثة.
غير انه غالبا ما يكون احد ابوي الطفل يعاني بدوره من المشكلة التي تنتقل عبر المورثات من جيل إلى اخر بحيث تظهر لدى بعض الاولاد أو لديهم كلهم لكن بدرجات متفاوتة من الشدة.كذلك فإن الإصابة ببعض الأمراض الوراثية المعقدة يفسر ظهور مشكلات النوع الثالث. وهنا نشير إلى غالبية المصابين بتناذر (داون) تكون لديهم مشكلات واضحة في بروز الفك السفلي تستدعي اللجوء إلى العمل الجراحي كجزء من علاج الحالة.
