العقم من المشاكل الكبيرة التي تؤرق السيدات، سواء كن يعانين منه بطريقة طبيعية أم نتيجة للوصول إلى سن اليأس في وقت مبكر من العمر، وفي كلتا الحالتين فحواء محرومة من نعمة الإنجاب، ما ينغص عليها حياتها ويجعلها غير مستقرة لفقدها أحد أهم أسباب استقرارها الزوجي ..

الباحثون والعلماء من جانبهم عكفوا على حل هذه المشكلة إلى أن توصلوا إلى طرق جديدة من شأنها أن تساعد على الإنجاب، وذلك من خلال تقنية (زرع المبيض) للسيدة التي ليس لديها القدرة على الانجاب نتيجة بعض الأسباب، مثل فقد المبيض إثر عملية جراحية استدعت ذلك، أو لوصولها إلى سن اليأس نتيجة أسباب نفسية أو عضوية... فهل تنجح هذه التقنية في حل هذه المشكلة بالفعل؟!.. هذا ما سوف نعرفه من خلال السطور التالية مع بعض المتخصصين.

البداية مع الدكتور مصطفى نيازي ـ أستاذ أمراض النساء والتوليد، والذي أشار إلى أن المبيض يمثل أهمية كبيرة عند المرأة بشكل عام؛ فهو المسؤول عن الدورة الهرمونية وأيضًا التبويضية، والاثنتان معًا لهما علاقة وثيقة بالدورة الشهرية؛ إذ إن المبيض هو الذي يفرز هرمون الأنوثة الذي يعرف باسم «البروجيسترون»، وهو أيضًا المسؤول عن نمو الثدي والأعضاء التناسلية والغشاء المخاطي داخل الرحم والمحافظة على الحمل عندما يحدث.

المبيض أيضا مسؤول عن نزول الدورة بانتظام، وعن إخراج البويضة مرة كل شهر؛ حتى تكون قابلة للتلقيح، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى للمبيض، الذي نحن بصدده الآن من خلال التقنية الحديثة التي تفيد عملية زرعه للسيدة العقيم التي تعاني من عدم الإنجاب.

وصف التقنية

وكشرح مبسط لهذه التقنية، يواصل نيازى بأنه يمكن أخذ مبيض مناسب في أنسجته لأنسجة المريضة التي سيزرع فيها؛ بمعنى أنه يؤخذ من السيدة السليمة بالتغذية الدموية الخاصة به.

وكذلك الخلايا العصبية، ثم يزرع في شرايين وأوردة السيدة التي يزرع فيها، مع محاولة التوصيل العصبي للمبيض للسيدة المصابة، دون أن ينتج عن عملية الزرع أي مخاطر سواء للسيدة التي أُخِذَ منها المبيض أو التي تمت عملية الزراعة لها. وعلى حد تأكيد أستاذ أمراض النساء والتوليد فالسيدة التي تبرعت بأحد المبيضين لديها لا تتعرض لأي مخاطر؛ لأنها تستطيع أن تعيش بمبيض واحد يقوم بعمل المبيضين، ولا تتأثر عملية الإنجاب إطلاقًا بعد استئصال أحد المبيضين.

بلا مخاطر

أما السيدة التي تم لها نقل أو زرع المبيض فلا مخاطر عليها أيضًا، خاصة أنها بعد نجاح عملية الزرع ستكون امرأة عادية وسيستجيب الرحم للحمل، خاصة أن هناك بعض الأدوية التي تعمل على منع طرد الجسم للمبيض المزروع، وهذه الأدوية شبيهة بأدوية تثبيط المناعة التي تؤخذ عند القيام بعملية زرع الكبد والكلى. ويستطرد أستاذ أمراض النساء والتوليد في شرح هذه التقنية فيقول: تحتاج إلى درجة تبريد عالية جدًا من أجل المحافظة على المبيض قبل عملية الزرع.

فالمبيض يحتاج إلى عملية التبريد وهو لا يزال بداخل السيدة التي (سينتقل منها) حتى ينتقل سليما إلى السيدة التي سيزرع فيها، وهنا تكمن المشكلة التي مازالت تقف حائلاً دون تنفيذ هذه التقنية حتى الآن، ولكن الباحثين لم يتوقفوا خاصة مع التقدم العلمي الكبير، حيث إن هذه التقنية لا تحتاج جراحيًا أكثر من ساعتين إلى ثلاث ساعات كي يقوم الجراح بعملية الزرع؛ لتصبح الاستجابة للإنجاب في وقت قصير.

خطوة مهمة

بدوره يواصل الدكتور أسامة صلاح الطاهر ـ استشاري أمراض النساء والتوليد، الحديث مؤكدا أن عملية (زرع المبيض) من الناحية العلمية جيدة، وستعمل على حل مشكلة العقم؛ فهي تفيد في حالات استئصال المبيض لظروف جراحية نتيجة وجود أورام أو حمل خارج الرحم، أو لحدوث دمار شامل والذي يعرف باسم (أندوفيرونروس) وهو حدوث الحيض داخل المبيض وليس داخل الرحم، ما يؤدي إلى ضمور المبيض، وعليه فإذا نجحنا في أن نقوم بعملية زرع مبيض من سيدة سليمة فإنه سيحدث تبويض وبالتالي حمل.

ووفق الطاهر فإن المبيض يمكن تخزينه واستخدامه لنفس السيدة، وذلك في بعض الحالات الخاصة، مثل إصابتها بالسرطان الذي يضطرها إلى العلاج بالإشعاعات التي تؤثر بالسلب في المبيض، وفي هذه الحالة يمكن استئصال المبيض وتخزينه بالطرق الطبية طبعًا، ثم نقوم بزراعته مرة أخرى للاستفادة منه بعد الشفاء.

أما الدكتور سيد عزب ـ أستاذ النساء والتوليد بطب القاهرة، فيؤكد أن تقنية زرع المبيض طُبِّقَت بالفعل في بعض الدول الأوروبية مثل أستراليا والدنمارك وأمريكا، ولكنها لم تعط النتائج المنتظرة، وذلك بعد تجربتها على حيوانات التجارب، ولكن يبقى الأمل في المستقبل القريب أن تكون هذه التقنية مفيدة في حل مشكلة العقم عند السيدات.

خدمة: دار الإعلام العربية