تحولت غدة البنكرياس إلى ما يشبه نجوم الشباك في السينما، الجميع أصبح يعرف عنها والفضل بالتأكيد يعود إلى مرض السكري هذه الغدة السحرية تصاب في أحيان عديدة بالعطب بل وفي بعض الأحيان تتحول إلى عدو لنفسها، حيث تلتهم الغدة انزيماتها ليصاب الإنسان بأحد اخطر أمراض البنكرياس وهو مرض التهاب البنكرياس الحاد.
«نور الصحة» تحدث إلى د. شعيب كاظم استشاري الجراحة العامة حول المرض وطرق علاجه والتدخل الجراحي الذي يصبح في النهاية أحد أفضل الطرق لاستئصال المرض والقضاء عليه.
د. شعيب يُوضح بداية أن الذي لابد أن يعرفه الجميع هو أن البنكرياس عبارة عن غدة عنقودية الشكل تقوم بإفراز نوعين من الإنزيمات الأول إفرازات داخلية والثانية إفرازات خارجية، والنوع الأول هو عبارة عن إفرازات هرمونية تتجه مباشرة إلى الدم، حيث تقوم بعملية السيطرة والتحكم فيما يتعلق بنسبة السكر في الدم وتنقسم إلى نوعين (جلوكاجون) وهو يؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم والأنسولين وهو الذي يتولى ضبط نسبة السكر من حيث ارتفاعه أو انخفاضه.
ثانيا: الإنزيمات وهي التي تقوم بضخ إفرازات مباشرة من خلال القنوات البنكرياسية إلى الأمعاء لتساعد على عملية هضم المواد النشوية مثل الخبز والمكرونة والبطاطس والأرز والبروتينات والدهنيات.. كذلك فإن البنكرياس يفرز أيضا العصارة البنكرياسية وهي ذات تفاعل قاعدي.
حرب الإنزيمات:
ويوضح د. شعيب أسباب الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد أشبه بالنيران الصديقة في الحروب إذ ان الإنزيمات التي يفرزها البنكرياس تقوم بعملية هضم لأنسجة البنكرياس نفسها وبالتالي فان تلك الإنزيمات تبدأ في الاتجاه إلى خارج البنكرياس دون المرور في مجراها الطبيعي وهو القنوات البنكرياسية بل من الممكن أن تمر إلى الدم مباشرة.
وهو ما يؤدي في هذه الحالة إلى تشكيل خطورة بالغة على صحة المريض لأنه في هذه الحالة سوف تبدأ عملية تأكل لأنسجة الشرايين في الجسم والتي سوف تتحول في هذه الحالة إلى ما يشبه «المصفاة» وهو ما يعني أن الجسم لن يتمكن من الاحتفاظ بأية سوائل سوء أكانت الماء أو الدم. وفي النهاية فإن المريض يصاب بما يعرف بفشل الأعضاء المتعدد وهو ما يستدعي وضعه تحت الملاحظة الطبية المباشرة ويمثل المرضى بهذه الحالة نسبة بسيطة من المرضى بالتهاب البنكرياس الحاد ولا يمثل ظاهرة على الإطلاق.
العدو الأول:
ويحذر الدكتور شعيب من أن العدو الأول للإصابة بالالتهاب البنكرياس الحاد في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم الإسلامي بل وفي العالم هو الكحوليات والمشروبات الروحية بكل أنواعها وهي السبب الرئيسي وراء ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض في الولايات المتحدة الأميركية، والدول الغربية عنه في بقية العالم ثم يأتي مرض انسداد القناة المرارية .
والتي تتصل بصورة مباشرة مع القناة البنكرياسية نتيجة تكون الحصوات كسبب تالي للكحوليات بالإضافة إلى ذلك فهناك الالتهابات الفيروسية والجرثومية أو الحوادث خاصة حوادث الطرق والسيارات والسقوط، والتي تكون ذات تأثير مباشر على منطقة البطن تمثل احد أسباب الإصابة.
كما أن الإصابة بالأورام بنوعيها الحميد أو الخبيث تمثل هي الأخرى احد روافد الإصابة ولكنها حالات الأورام قليلة بصفة عامة بالنسبة للإصابة بمرض التهاب البنكرياس الحاد.
امبليز ولايبيز
ويضيف الدكتور شعيب كاظم أنه في هذه الحالة لابد من إجراء عدد من التحاليل أهمها على الإطلاق هو تحليل ارتفاع نسبة الإنزيمات خاصة إنزيم امبليز المسؤول عن عملية الهضم بالنسبة للنشويات وإنزيم لايبيز المسؤول عن هضم الدهونيات والنوع الثاني يحتاج إلى مختبرات ذات مواصفات عالية ودقيقة وتكمن أهمية هذه التحليلات في أنها تحدد إصابة الإنسان بالمرض من عدمه.
ومن ابرز الأعراض وفقا لما ذكره الدكتور كاظم شعور المريض بآلام شديدة في منطقة وسط البطن ومن خلال الفحص يتضح وجود التهاب بالغشاء البرتوني، والذي يحدث نتيجة عدة أسباب من بينها انفجار المعدة أو الزائدة الدودية أو حدوث نزيف داخلي في المبيض لدى السيدات وفي حالة سلامة كل هذه الأعضاء يبدأ التشخيص الطبي في الاتجاه إلى البنكرياس. حيث يتم عمل أشعة سونار وأشعة مقطعية للكشف عن الحصوات أو وجود التهابات بالبنكرياس.
مضاعفات:
ومن ابرز مضاعفات المرض حدوث تكيس كاذب للبنكرياس وهذا النوع يحتاج إلى التدخل الجراحي لاستئصاله كما انه من الممكن حدوث ضمور جزئي للبنكرياس، وهو يحتاج أيضاً لاستئصاله وبالتالي فإن عمليات الاستئصال تلك تؤدي إلى انخفاض عام في وظائف البنكرياس.
ومن الممكن وفي بعض الحالات أن يتحول الالتهاب البنكرياسي الحاد إلى حالة مزمنة بالنسبة لبعض المرضى وهو ما يؤدي إلى انسداد في القنوات البنكرياسية وفي هذه الحالة فإن المريض يخضع لعملية جراحية أشبه بعمليات التجميل تستغرق مابين 5 إلى 8 ساعات، حيث يتم خلالها تحويل مجرى القنوات البنكرياسية للقضاء على الألم وحتى يتمكن المريض من مزاولة حياته الطبيعية.
وحول وجود فئة عمرية يمكن أن تصاب بالمرض أكثر من غيرها أوضح الدكتور كاظم أن المرض من الممكن أن يصيب الأطفال أو الرجال أو النساء وان السن ليس هو العنصر الأساسي في الإصابة، فبالنسبة للأطفال يمكن أن يصابوا بالمرض نتيجة الالتهابات الفيروسية ولكنها تبقى في خانة الحالات القليلة الحدوث ولا تمثل بأي شكل من الأشكال ظاهرة أم بقية الأعمار سوءاً بالنسبة للذكور أو الإناث فان الخمر والحصوات المرارية هي الأسباب الأبرز للإصابة بالمرض.
وبالنسبة للتغذية فان مريض الالتهاب البنكرياسي الحاد يمنع تماماً من تناول الطعام ويتم تغذيته من خلال المحاليل والجلوكوز حيث انه وفي مثل تلك الحالات يخضع للرعايا الطبية في المستشفى.
دبي ـ عاطف حنفي
