يبدو سوق الحديد المصري الآن مثل الطرق المتشابكة غير واضحة المعالم وذلك مع تضارب المصالح لكل طرف، فبينما تتجه المصانع المحلية إلى تثبيت أسعار البيع لشهر أبريل المقبل اتخذت المصانع التركية قراراً برفع أسعار الحديد لإجهاض المحاولات المستميتة من المصنعين لفرض رسوم حماية على الحديد المستورد.
وعلى الصعيد نفسه تدرس مجموعة عز «المحتكر للنسبة الأكبر من السوق» تخفيض السعر بما يتراوح بين 100 جنيه و 300 جنيه للحد من استيراد الحديد التركي، خاصة أن أسعار بيعه للشهر الجاري لن تتعدى الـ 2900 جنيه للطن، بسبب التعاقد عليها في شهر فبراير الماضي، فيما تراوحت أسعار شهر مارس الجاري بين 2950 و3050 جنيها للطن تسليم المصنع.
وقال أسامة عبد المنعم، المدير التجاري بشركة الهبة للصلب، إن اتجاه مصانع الحديد وخاصة « عز» إلى تثبيت أسعارها غير منطقي ويتناقض مع الشفافية والمطالب السابقة بفرض رسوم حماية على الحديد المستورد. وأكد أن تثبيت المصانع لأسعارها لن يوقف الاستيراد، وأن هناك تحركات غير مفهومة بالسوق. وقال إن المصانع التركية تسعى إلى رفع الحرج عن مسؤولي وزارة الصناعة، وإجهاض أي محاولات من المصنعين لفرض رسوم حماية على الحديد المستورد.
ويهدف عدد من المصنعين والمستوردين من وراء ترديد شائعات بارتفاع الأسعار عالميا وعودة الطلب على الحديد، إلى تحريك الطلب المحلي وزيادة مبيعات الحديد خاصة بعد انخفاض اسعار بيع الحديد لتصل إلى 2700 جنيه الشهر الجاري واطمئنان المستهلك لاستقرار الأسعار.
ويواجه مصنع بشاي خلال الشهر الجاري مشكلة حقيقية بسبب توقف المبيعات نتيجة الإقبال على الحديد التركي وتخفيض المصانع الاستثمارية لأسعارها لتحصل على حصة من السوق. وألغت المصانع التركية تعاقداتها السابقة مع المستوردين المصريين بسعر 593 دولارا واستبدلتها بأسعار تتراوح بين 405 و 430 دولار،ا وهدد بعض المستوردين بمقاضاة هذه المصانع أمام القضاء والتحكيم الدولي، خصوصا ان التعاقدات ملزمة للطرفين وليس من حق المصانع التركية إلغاؤها.
وبينما طالب خالد البوريني- مصنّع ومستورد - مجموعة عز للصلب بتخفيض أسعار بيع الشهر المقبل لصالح المستهلك الذي يستحق ان يحصل على الحديد بسعر مناسب، قال المهندس خالد معبد» تاجر» إن تحديد أسعار بيع الحديد للشهر المقبل فرصة ذهبية للمصانع لتحجيم الاستيراد ووقف غزو الحديد التركي للسوق المحلية، مشيرا إلى أن تخفيض المصانع لأسعارها ولو بـ 100 جنيه فقط سيشعل المنافسة مع الحديد التركي.
وأضاف أن قضية الحديد التركي باتت في ملعب المصنعين، وأصبحوا الآن غير محتاجين للمطالبة بفرض رسوم حماية بعد أن أصبح السعر متوازنا، معتبرا الارتفاع المفاجئ في الأسعار التركية ربما يكون وهميا ومؤقتا، كما أن الأسعار التي سيتم البيع بها خلال الشهر المقبل تم التعاقد عليها بأسعار شهر فبراير.
وتوقع أحمد أبو هشيمة مستورد ومصنع حديد أن تثبت المصانع أسعار بيع شهر ابريل المقبل، مشيرا إلى أنه سيثبت الأسعار للشهر المقبل من خلال المصانع التي يشغلها ليستقر السعر عند 2800 جنيه للطن تسليم مصنع.
في المقابل قال سمير نعمان رئيس قطاع التسويق بمجموعة عز الدخيلة انه لا توجد مبررات حاليا لرفع أسعار الحديد. وأوضح أن مصانع الدرفلة ستواجه صعوبات مجددا مع ارتفاع البليت وتراجع اليورو أمام الدولار الأمر الذي دفع معظمهم لاستيراد الحديد، مؤكدا أن 70% من عمليات الاستيراد مازالت تتم عن طريق منتجين لأنهم اختاروا الطريق الأسهل للربح بدلا من استيراد البليت ودرفلته.
القاهرة - محسن محمود
