أكد خبير اقتصادي بارز ان حصة حكومة أبوظبي ( جهاز أبوظبي للاستثمار ) في مجموعة سيتي جروب سوف تتأثر كغيرها من الحصص بالاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الحكومة الأميركية وسيتي جروب، مشيرا الى ان حصة حكومة أبوظبي في الأسهم الممتازة بالمجموعة تبلغ بحدود 5. 7 مليارات دولار أميركي .

وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية انه حسب الاتفاق تحتسب فائدة سنوية بنسبة 11% ويمكن تحويل هذه الأسهم من ممتازة إلى عادية عام 2010 حسب رغبة الطرفين، مؤكدا ان طبيعة هذا التأثر ستتوقف على قيمة السهم العادي عند تاريخ التحويل. واكد ان هناك حالة من الترقب انتظارا لمعرفة قيمة السهم العادي عند تاريخ التحويل الذي سيترتب عليه امور عديدة وقرارات قانونية مهمة.

واشار الى انه في إطار الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة الأميركية في محاولة مستميتة من اجل السيطرة أولاً ومن ثم الخروج من أسوء أزمة مالية تجتاح العالم في التاريخ المعاصر تحاول الحكومة الأميركية الجديدة تقديم يد المساعدة والعون للمؤسسات المصرفية والمالية التي أصيبت بصدمات كارثية جعلتها لا تقوى على تحمل وطئة ما حدث في الأسواق المالية العالمية.

واوضح ان تلك المؤسسات كانت سبباً ونتيجة لتلك الأزمة اثر سماح السلطات الحكومية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش بانهيار مؤسسة ليمان براذر وإشهار إفلاسه وكانت العواقب مأساوية. وذكر ان الحكومة الأميركية قامت بتقسيم جهودها في أكثر من اتجاه حيث وضعت خطة إنقاذ وتحفيز للاقتصاد رصدت لها 838 مليار دولار وقامت بتقديم يد العون والمساعدة للقطاع المالي والمصرفي بصفة خاصة فتم التوصل إلى اتفاق شبه نهائي بتحويل 25 مليار دولار من ملكيتها من الأسهم الممتازة في رأسمال سيتي جروب إلى أسهم عادية.

واوضح مسلم ان سيتي جروب تعرضت لخسائر وصلت إلى نحو 83. 9 مليارات دولار عن الربع الرابع من عام 2007 وهي أول خسارة يسجلها البنك منذ تأسيسه واستقال على إثرها رئيسها التنفيذي، مشيرا الى انه إذا كانت أسهم سيتي جروب قد تراجعت بنسبة 32% عام 2007 فإنها تراجعت أيضاً بنسبة 19% خلال ولايته وحتى استقالته وأنهت سيتي جروب عام 2008 بإعلانها عن خسارة بلغت 7. 27 مليار دولار مما أسدل الستار عن حجم خسائر تصل إلى نحو 53. 37 مليار دولار عن عامي 2007 و 2008 .

وأشار الى انه في23 فبراير الماضي أعلنت سيتي جروب أنها تجري مفاوضات مع الحكومة الأميركية في صفقة يتم بمقتضاها ضخ رأسمال جديد إلى المجموعة ليرتفع نصيب الحكومة فيها إلى 40% ، مما سيترتب عليه أمران أولهما أن دافعي الضرائب لن يتحملوا أية دفعات إضافية وثانيهما أن حصص مساهمي سيتي جروب سوف تتقلص وبالتالي يكون للحكومة النفوذ الأكبر على المجموعة.

واضاف انه بالرغم من انعكاس أثر الخبر بالإيجاب على الكثير من المستثمرين مما أدى إلى ارتفاع سعر سهم المجموعة إلا أن الإدارة التنفيذية فضلت ألا تزيد حصة الحكومة على 25% فقط، مشيرا الى انه بعد أسبوع من المفاوضات بين المجموعة والحكومة الأميركية .

وافقت الحكومة على تحويل ما قيمته 25 مليار دولار من أسهمها الممتازة في سيتي جروب والبالغة 45 مليار دولار إلى أسهم عادية مقابل أن يقوم مستثمرون في القطاع الخاص بتحويل حصصهم المتمثلة في أسهم ممتازة إلى أسهم عادية وهو ما قام به الصندوق السيادي لسنغافورة وتأمين استثمارات المجموعة عالية المخاطر بقيمة 300 مليار دولار وان يتم تغيير مجلس إدارة البنك وتعيين غالبية من المديرين المستقلين.

واوضح انه يترتب على موافقة الحكومة الأميركية على هذه الصفقة ان تتراوح حصة الحكومة في المجموعة ما بين 30% و40% مما يتيح لها نفوذاً أكبر على عمليات المجموعة وتقليص نصيب المساهمين الحاليين ليصل إلى 26% .

وبالرغم أن هذه الصفقة لا يترتب عليها عملية تأميم للبنك إلا أن البعض يعتبرها عملية تأميم جزئية اضافة الى تقليص حجم البنك وبيع الأصول غير المرغوب فيها وتكوين مخصص يتجاوز 9. 8 مليارات دولار لخفض قيمة شهرة المجموعة لترتفع خسائر المجموعة بذلك إلى 2. 17 مليار دولار في الربع الرابع وإلى 7. 27 مليار دولار في العام كله.

واشار مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية الى انه لن يترتب على الاتفاق أية زيادة في أصول المجموعة بالقيمة المتفق عليه وهي 25 مليار دولار ومرد ذلك إلى أن الأسهم الممتازة المملوكة للحكومة هي في الأصل محتسبة ضمن قاعدة رأسمال المجموعة وكل الإجراء الحاصل هو نقل هذا المبلغ من مسمى الأسهم الممتازة إلى الأسهم العادية.

واوضح ان الأسهم الممتازة عبارة عن سند ملكية لا يحق لحاملها التصويت ولاتخصيص مقعد في مجلس الإدارة كما لا يحق له حسب ما ينص عليه في عقد التأسيس والنظام الأساسي الحصول على توزيعات عن السنوات التي يقرر فيها مجلس إدارة الشركة عدم توزيع أرباح.

سياسة النظر البعيد..

رغم التداعيات الكبيرة للأزمة المالية العالمية الا ان المحللين استبعدوا تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الإمارات بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة مؤكدين ان المؤشرات الاقتصادية الكلية تشير إلى قدرة الاقتصاد الإماراتي على استيعاب تحديات الأزمة الراهنة.

ولا تأتي هذه التوقعات من فراغ لكنها تستند الى النجاح الذي حققته الدولة في مجال التنويع الاقتصادي واستغلال السيولة المالية التي تدفقت خلال الاعوام الثلاثة الماضية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية تفتح المجال أمام موارد أخرى لا تقل أهمية عن العائدات النفطية.

ويعد اقتصاد الإمارات الأكثر تنوعاً على مستوى المنطقة مما افرز محركات جديدة للنمو بخلاف النفط مثل قطاعات الإنشاءات والاستثمارات الأجنبية ودور القطاع الخاص المتنامي في الاقتصاد فضلا عن النجاحات الكبيرة للاستثمارات الخارجية للدولة والتي تميزت بالتنوع وحسن الاختيار والادارة الواعية.

ومن ابرز المؤسسات الوطنية في هذا المجال جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا) الذي تأسس عام 1976 بهدف استثمار الفائض من أموال الحكومة في أنواع مختلفة من الأصول ذات مخاطر قليلة وفي ذلك الوقت اعتبر هذا القرار غير مألوف.

حيث كان الدارج استثمار أغلب احتياطي أموال الحكومات في الذهب أو الاستثمارات قصيرة المدى في الديون..ولكن بمرور السنوات اثبتت التجارب العديدة التي مر بها الاقتصاد العالمي والاقليمي والمحلي ايضا ان هذه الخطوة كانت صائبة بكل المقاييس.

وأبرز ما يميز الجهاز هو الحرص على تنويع الاستثمارات وإجراء دراسات متعمقة ووافية وعدم التسرع في اتخاذ اي قرار استثماري اعتمادا على متغيرات وقتية. وحاليا اصبح الجهاز من اهم صناديق الاستثمار في العالم واكثرها تأثيرا في السوق الدولي مما يظهر اهمية وفاعلية سياسة النظر البعيد التي اثبتت نجاحها في ظل التطورات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي.

عبدالفتاح منتصر