نظم مجلس دبي للتنافسية الذراع التشغيلي لمجلس دبي الاقتصادي مؤتمراً صحافياً أمس للإعلان عن نتائج دبي في تقرير التنافسية الوطنية (2009) الذي يصدره سنوياً ومنذ عام 2001 معهد آي بي إس بكوريا الجنوبية. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تضمين تنافسية دبي في التقرير المذكور.

حضر المؤتمر الصحافي الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس دبي الاقتصادي وهاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي والمدراء التنفيذيون للأمانة العامة للمجلس وعدد من الخبراء الدوليين. وطبقاً للتقرير فقد تجاوزت تنافسية دبي العديد من الاقتصادات القوية مثل ألمانيا واليابان وفرنسا ونيوزيلاندا وقال هاني الهاملي إن مجلس دبي الاقتصادي الذي يمثل إحدى المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) يسعى لتحقيق رؤيته لأن يكون الشريك الاستراتيجي لحكومة دبي في صنع القرار الاقتصادي من خلال رسالته التي يحملها والمتضمنة العمل على تقديم المشورة للحكومة بشأن الخطط الاستراتيجية المعنية بالتنمية الاقتصادية في الإمارة وحشد التأييد للسياسات والقضايا الاقتصادية التي تستهدف تطوير بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار وزيادة الإنتاجية.

وتعزيز القدرة التنافسية لدبي وتوطيد مكانتها في الاقتصاد العالمي. وأوضح الهاملي أننا اليوم نحيا في ظل عالم بات شديد التغير تتنافس فيه الدول في مختلف المجالات وذلك لاقتناص الفرص التي تتيحها عولمة الأسواق والتكامل الاقليمي. من هنا يبرز مجلس دبي للتنافسية الذي يمثل باكورة مبادرات مجلس دبي الاقتصادي بهدف تعزيز القدرة التنافسية لدبي في الأسواق العالمية من خلال تحسين الأداء العام للاقتصاد المحلي.

وتبني الخطط الاستراتيجية التي تستهدف تطوير القطاعات الاقتصادية الرئيسة ذات القيمة المضافة العالية والتي من شأنها زيادة معدلات النمو الاقتصادي بما يؤدي إلى رفع معدل الرفاه الاقتصادي لأفراد المجتمع. وانطلاقاً من ذلك يأتي هذا المؤتمر للكشف عن نتائج دبي في تقرير التنافسية الوطنية لعام 2009 والتي تأتي لتكمل قصة النجاح التي سطرتها دبي خلال السنوات الماضية بوصفها مركزاً اقليمياً وعالمياً للمال والأعمال وخاصة في مجالات السياحة والعقار والخدمات المالية.

تنسيق وتعاون

وأوضح الهاملي أن تقرير التنافسية الوطنية لإمارة دبي هو ثمرة التنسيق والتعاون بين مجلس دبي للتنافسية ومعهد آي بي إس للتوصل إلى المؤشرات التي تعكس حقيقة القدرة التنافسية لدبي في مختلف القطاعات وذلك من خلال اجراء استطلاعات الرأي ومقابلات مع صانعي القرار للكثير من الفعاليات الاقتصادية في الإمارة.

وكشف تقرير التنافسية الوطنية لعام 2009 المرتبة المتميزة التي حصلت عليها دبي في سلم التنافسية العالمية حيث تبوأت الإمارة المرتبة 16 من مجموع 65 دولة متجاوزة في ذلك بعض الدول المتقدمة. ورغم أننا فخورين بهذا الانجاز إلاّ أن ذلك ليس هدفاً بحد ذاته فقد عرفت القيادة الحكيمة لدبي الميزة التنافسية بوصفها وسيلة وليست غاية وبالتالي فإن التقرير الذي بين أيدينا اليوم هو خطوة في إطار برنامج متكامل يستهدف تعزيز القدرة التنافسية لدبي.

خطة استراتيجية

وبعده تحدث عادل الفلاسي المدير التنفيذي لمجلس دبي للتنافسية، مشيراً إلى أن المجلس تبنى خطة استراتيجية تواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال تعزيز القدرة التنافسية تضمنت رؤيته في أن تكون دبي المدينة الأكثر تنافسية عالمياً وذلك من خلال السعي نحو تعزيز القدرة التنافسية لدبي محلياً واقليمياً وعالمياً عبر زيادة الإنتاجية وبما يرفع من معدلات الرفاه الاقتصادي للإمارة والمساهمة في نشر ثقافة التنافسية.

كما تضمنت الأهداف الاستراتيجية للمجلس إصدار تقرير دبي للتنافسية السنوي وتحسين مؤشرات أداء اقتصاد دبي في التقارير العالمية من خلال تقديم الدراسات والمعلومات الدقيقة للجهات المعنية وتعزيز القدرة التنافسية لدبي من خلال تشكيل تجمعات تكتلات ااقتصادية متطورة وتحقيق مستوى متقدم من الوعي حول سبل تعزيز التنافسية بما يتماشى مع رؤية دبي وأهدافها المستقبلية عن طريق التفاعل المستمر مع وسائل الإعلام بشتى أنواعها إضافة إلى إجراء ودعم البحوث في مجال التنافسية على الصعيدين المحلي والعالمي والمساهمة في إنشاء منصة تعليمية إقليمية للتنافسية.

تطورات متلاحقة

وأوضح الفلاسي لقد شهدنا جميعاً التطورات المتلاحقة التي طرأت في إمارة دبي خلال السنوات الماضية في مختلف المجالات لاسيما الاقتصادية منها حتى تبوأت هذه المكانة المتميزة على خريطة الاقتصاديين الاقليمي والعالمي تستقطب رؤوس الأموال والتقنية المتقدمة والعقول من مختلف دول العالم تجتذبها في ذلك مؤاتاة البيئة والاقتصادية والمناخ الاستثماري المحفز بيد اننا.

وفي ذات الوقت لاننكر حجم التحديات التي ما فتئت تواجه الإمارة في ظل عالم تتنافس فيه الدول وهي تسعى للارتقاء في مختلف القطاعات الاقتصادية للحصول على قدر أكبر من المكتسبات الاقتصادية عززتها في توجهها هذا عولمة الأسواق وانتشار التجمعات الاقليمية العملاقة في الاقتصاد العالمي لاسيما في ظل الثورة العلمية والتكنولوجية في مختلف المجالات.

وأضاف الفلاسي أنه انطلاقاً من هذا الواقع يبرز مجلس دبي للتنافسية كضرورة تفرضها التطورات المذكورة الحاصلة على الساحة الاقتصادية العالمية. ويسعى المجلس بحثيث إلى الإجابة عن تساؤل مركزي مفاده كيف يمكن لدبي أن تعزز من قدرتها التنافسية مع المدن والدول الأخرى؟

وأكد أن الأجابة الموضوعية تتطلب تحليلاً لواقع بيئة الأعمال والقدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة بالإمارة ومقارنتها مع الدول الأخرى والتوصل إلى السياسات التي تستهدف تعزيز هذه القدرة طبقاً لأفضل التجارب العالمية وما يجر في ركاب ذلك من أهمية إصدار تقرير وطني للتنافسية ينسجم مع التقارير العالمية ذات العلاقة.

مؤشرات دقيقة

وأكد الفلاسي أن مجلس دبي للتنافسية قد تبنى الريادة في إيجاد نماذج خاصة ومؤشرات دقيقة لقياس تنافسية المدن والدول والتي من شأنها تمكيننا من تشخيص ومواجهة العقبات التي تواجه تنافسية دبي في ظل المتغيرات الدولية حيث باتت التنافسية بين المدن الكبيرة والأقاليم العامل المحكم في استدامة النمو في عالم اليوم.

وتأسيساً على ذلك فقد تضمن برنامج عمل المجلس التنسيق والتواصل مع المنظمات العالمية المعنية بالتنافسية ومنها معهد آي بي إس بوصفه أحد أهم تلك المنظمات التي تتولى اصدار تقارير التنافسية الوطنية بصورة سنوية لمجموعة من دول العالم المتقدمة والناشئة.

كما تتميز هذه التقارير بوصفها تعتمد على منهجية البروفيسور مايكل بورتر (الأستاذ بجامعة هارفرد) في قياس الميزة التنافسية للدول التي تقام على أساس التكاليف والتمييز والتي تختلف عن المؤشرات المعتمدة في التقارير العالمية الأخرى.

حيث اقترحنا إعداد تقرير خاص بإمارة دبي وذلك لهدفين رئيسين أولهما الوقوف على التطورات الحاصلة في مرتبة الامارة على سلم التنافسية العالمية وثانيهما متابعة أوجه القوة والضعف في القطاعات الاقتصادية من أجل اقتراح السياسات والنظم التي تكفل استدامة نمو هذه القطاعات وقدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الدولية المتغيرة.

وأثنى الفلاسي على الجهود المضنية التي بذلها خبراء معهد آي بي إس لإخراج تقرير التنافسية الوطني عن إمارة دبي على هذا النحو من الدقة والموضوعية وأخص منهم بالذكر الخبيرين من جامعة سيئول الوطنية وهما البروفيسور جو أستاذ الاستراتيجية وإدارة الأعمال الدولية والبروفيسور مون أستاذ الدراسات الدولية على تعاونهما في إصدار التقرير المذكور. كما قدم رسالة شكر لدور الصحافة والأعلام في الدولة على اهتمامهم بهذا الحدث.

وقدم البروفيسور جو والبروفيسور مون استعراضاً لتقرير التنافسية الوطنية (2009) والنتائج التي حصلت عليها إمارة دبي. وأشار البروفيسور مون أن دبي حققت حتى الآن نجاحاً كبيراً بسبب عناصر القوة التي تمتلكها كما أن الإمارة اليوم تركز جهودها لحل نقاط الضعف في بعض قطاعاتها.

وفي إطار التوجهات الاستراتيجية الجديدة لحكومة دبي فإن بوسع الإمارة مواصلة مسيرتها المتميزة وأن تتحول إلى اقتصاد متقدم بطرائق أكثر تطوراً وأستقراراً. كما بوسعها أن تحول تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة إلى فرصة للانطلاق من جديد. ثم فتح باب النقاش من قبل الحضور تضمن أهم جوانب التقرير والمؤشرات التي اعتمد عليها لقياس التنافسية.

وكشف تقرير التنافسية الوطنية لعام 2009 النقاب عن التطور الملحوظ الذي طرأ على مرتبة دبي في سلم التنافسية العالمية حيث تبؤأت الإمارة المرتبة 16 من مجموع 65 دولة. في حين تصدرت السلم كل من الولايات المتحدة وهولندا والدنمارك على الترتيب.

نقاط القوة

وأوضح التقرير أن نقاط القوة في دبي تتمثل بالرؤية الاستراتيجية لقيادة الإمارة والتي ترجمت إلى سياسات عامة سليمة وارتقاء في ريادة الأعمال وقد تضمنت نقاط القوة في كل من العوامل السياسية والإدارية وريادة الأعمال في حين تمثلت المجالات التي بحاجة إلى تطوير ضروف الانتاج والعمالة. واقترح التقرير أن تعزز دبي اندماجها في الاقتصاد الدولي والعمل على رفع مستوى نوعية العمالة إلى جانب خلق مستويات عالية من الطلب النوعي المحلي والدولي.

دبي ـ «البيان»