هل ترون أن هناك ضعفا في الأطر التشريعية والتنظيمية والرقابية الخليجية، وكيف يمكن تفعيلها ؟

كنا في فترة من الفترات نشعر بأن الكثير من الأطر التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالعمل الخليجي المشترك في حاجة إلى تطوير، بما في ذلك الاتفاقية الاقتصادية الخليجية المشتركة، وكنا في حاجة إلى أن نتخطى القرارات والقوانين والنظم الاسترشادية التي يتفاوت الالتزام بها من دولة إلى أخرى، كان لابد من ذلك لبلوغ هدف كان ومازال كبيراً وطموحاً ونعني به السوق الخليجية المشتركة، التي توصلنا إلى وحدة اقتصادية فعلية هي اليوم باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.

عليه فقد بات ملحاً النظر في أولويات العمل الاقتصادي الخليجي المشترك بما يحقق على أرض الواقع المواطنة الاقتصادية لمواطني دول مجلس التعاون، وهذا يقتضي تجاوز الكثير من التدابير والقيود والقرارات والسياسات المحلية في بعض الدول والتي نرى بأنها تحول أو تتعارض مع التوجهات التكاملية صحيح أن هذه المسألة قد خفّت حدتها عما كنا نعاني منه قبل سنوات قليلة مضت، ولكن مازلنا نتطلع إلى أن تزال كل القيود وأن تشرع كل الأبواب أمام مواطني دول مجلس التعاون أمام مزاولة كل عمل تجاري واقتصادي، ومن هنا لابد من تكييف الأطر التشريعية والتنظيمية الخليجية لتصب في هذا الاتجاه.

كيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على دول المجلس بصورة عامة، وخاصة على قطاعات المال والمصارف والأسواق المالية والعقار؟

الأزمة المالية العالمية نتج عنها انخفاض في أسعار النفط، ولعلكم تعلمون إلى أي مدى تعتمد فيه دولنا على الإيرادات النفطية بل ان العائد النفطي هو حجر الزاوية في كل موازنات دول مجلس التعاون، أضف إلى ذلك التذبذب الحاصل سواء على صعيد الأسواق المالية وبيئة الأعمال والاستثمار والعقار.

ومن يتابع مجريات أوضاع سوق العقار على سبيل المثال سيجد إلى أي مدى تأثر هذا السوق، ودول المنطقة مهما كانت قدراتها المتباينة على مواجهة هذه التطورات، فهي بدأت منذ فترة العمل على استيعاب هذه الأزمة وتخطي تداعياتها قدر الإمكان، ولابد أن تتحمل كل القطاعات، وبالأخص القطاعات المصرفية الوطنية مسؤولياتها في هذه المرحلة.

ألا ترون بأن تأخر الدول الخليجية بشكل جماعي في التفاعل مع نشوب الأزمة المالية العالمية الراهنة في مراحلها المبكرة قد أثر سلبا على أسواق المال الخليجية؟

انأ لا اتفق معك فيما ذهبت إليه في سؤالك فدول مجلس التعاون الخليجي سارعت إلى التفاعل من خلال قادتها والوزارات ذات الصلة بالأزمة وقامت بإعلان تطمينات على الوضع الاقتصادي الخليجي، وكلنا نشهد كل يوم عقد اجتماعات بين عدد من الوزارات الخليجية المعنية بالأزمة وأيضا تنظيم مناسبات وفعاليات وندوات يتخللها تقديم أوراق عمل تتطرق للازمة وتداعياتها على اقتصاد المنطقة وكيفية التقليل من آثارها على الاقتصاديات الخليجية.

وقد تكللت تلك الجهود في أعلى المستويات بانعقاد القمة العربية الاقتصادية في الكويت في الفترة من 19-20 يناير الماضي، والتي لم تغفل بحث تداعيات الأزمة وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال تطبيق سياسات نقدية ومالية تعزز قدرة الدول العربية على مواجهتها، إلى جانب مشاركتها الفاعلة جنبا إلى جنب مع الجهود الدولية لضمان الاستقرار المالي العالمي وذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات المالية العربية لزيادة الاستثمارات العربية البينية ودعم الاقتصاد الحقيقي للدول العربية.

صحيح أن بعض الأسواق الخليجية قد تأثر بشكل أو بأخر بالأزمة ألا أن ذلك لا يعني أننا تأخرنا في التعامل مع الأزمة فكثير من الدول الأوروبية والغربية تأثرت بالأزمة خاصة القطاع المصرفي حيث أعلن كثير من البنوك إفلاسها والبعض الاخر أعلن عجزه عن تحمل تداعيات الأزمة وتم تسريح عدد كبير من الموظفين، ألا أن هذا الأمر لم يحدث في منطقة الخليج ولله الحمد فقد امتصت الاقتصاديات الخليجية وبشكل قوي آثار الأزمة الاقتصادية وحتى لو كان هناك تأثير فأتوقع أن يكون محدودا.

برأيكم ما السبيل لتهدئة أسواق المال الخليجية؟

على الحكومات الخليجية الاستمرار في دعم وتطوير مشاريع التنمية وان لا تعمد إلى تخفيض الإنفاق العام، كما أن عليها اتخاذ خطوات تهدف إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد الخليجي خاصة المحافظة على النظام المصرفي بضخ السيولة إلى البنوك المحلية من خلال ودائع حكومية متوسطة المدى حتى تتمكن البنوك من تمويل المشاريع التي كانت تعتمد على التمويل الدولي، وإعادة شراء السندات الحكومية وخفض سعر الفائدة، وهي سبل كفيلة بتهدئة أسواق المال الخليجية. كما أن على الحكومات استغلال الموارد المالية للصناديق السيادية في شراء أسهم الشركات لمنع انهيارها بدلا من توجيه هذه الصناديق للاستثمار الخارجي الذي أصبح غير آمن في هذا الوقت.

استراتجية المجلس

هل تنقص المنطقة الخليجية القدرة على التنبؤ بحدوث الأزمات، كالأزمة المالية العالمية الراهنة التي نشهدها؟

لدينا بيوتات اقتصادية وتجارية في منطقة الخليج ومجموعة من الخبراء الاقتصاديين في الوزارات ذات العلاقة بقضايا الاقتصاد والتجارة والمال والغرف الخليجية، وممثلون عن المؤسسات المالية والهيئات والمنظمات الإقليمية والعربية والدولية القادرة على التعامل مع تداعيات الأزمة وأثرها على اقتصاديات دول مجلس التعاون وتحديد مجالات الاستفادة من الفرص التي تتيحها الأزمة المالية وكيفية الاستفادة منها.

واقتراح التدابير اللازمة التي يمكن أن تتخذها دول الخليج للمحافظة على قوة ونمو اقتصادياتها في حال حدوث مثل هذه الأزمات مستقبلا. وأشير هنا أن الدول الغربية نفسها والتي تضررت من الأزمة لم تستطع مؤسسات الاستشارية الاقتصادية والتجارية فيها التنبؤ بالأزمة المالية، ولكنها الآن تقدم الحلول العملية لكيفية التعامل معها وهذا ما تقوم به أيضا مؤسسات الاستشارية الاقتصادية والتجارية الآن في المنطقة.

ما هي إستراتيجية دول المجلس في التعاطي مع الأزمة الراهنة؟

هنالك تنسيق لجهود دول المجلس مع الجهود الدولية المتخصصة الرامية لمواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها ووضع الأساليب للتعامل معها للحد من الآثار التي تطول الاقتصاد الإقليمي، فإستراتجية دول المجلس للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية قامت على تفعيل الأطر التشريعية والتنظيمية والرقابية للحكومات الخليجية، والسياسات النقدية ودور المصارف الخليجية المركزية في التقليل من مخاطر الأزمة.

إلى جانب مناقشة التوجهات العامة للسياسات المالية، والتعاون بين القطاعين العام والخاص في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتفعيل العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس وإصدار العملة الخليجية الموحدة، ودور دول مجلس التعاون في الجهود الدولية لمواجهة الأزمة المالية العالمية، وإعادة النظر في دور وكالات التصنيف الائتماني والاقتصادي ومؤسسات المحاسبة والمراجعة.

ما أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الأزمة الراهنة؟

الاقتصاد العالمي بشكل عام تعصف به الآن تداعيات الأزمة المالية، ودول مجلس التعاون الخليجي ليست بمنأى عن هذه التداعيات والتقلبات، ونحن في اتحاد الغرف الخليجية كممثلين عن القطاع الخاص سبق ان شاركنا ونظمنا مناسبات عدة عقدت لهذا الغرض في مختلف دول مجلس التعاون وقمنا بتوضيح مرئيات القطاع الخاص حول سبل تفعيل دوره في الأزمة الراهنة، وفي مجال برامج التنمية والتكامل الخليجية.

واتخاذ التدابير التي من شأنها تهدئة واستقرار الأسواق الخليجية وبث الطمأنينة وسط المتعاملين والمستثمرين وأصحاب الأعمال. كما أن الأمانة العامة لمجلس التعاون تقوم بدور كبير في التصدي للازمة والتعريف بها وكيفية تجنب مخاطرها على المدى القريب والبعيد، وتنظيم الفعاليات بغرض مناقشة السبل الكفيلة بتحصين اقتصاديات دول المجلس من التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية.

وتعلمون أن القطاع الخاص العربي لم يكن غائبا عن توصيات القمة العربية الاقتصادية التي استضافتها الكويت مؤخرا حيث نادت القمة بضرورة توفير المقومات الاقتصادية والبيئة القانونية الملائمة لعمل القطاع الخاص وإزالة العقبات التي تحد من ممارسة دوره الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، وتعزيز دوره في بناء التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي وتسهيل انتقال الأفراد لاسيما أصحاب الأعمال وإزالة أية عقبات تعترض انتقال رأس المال العربي بين الدول العربية. ولعل كل هذه الخطوات من شأنها التقليل من حدة تأثير الأزمة على اقتصاديات المنطقة.

حملات اقتصادية

ما دور دول مجلس التعاون في الجهود الدولية لمواجهة الأزمة، وما الذي ستحمله السعودية من اقتراحات وحلول باعتبارها ممثل المنطقة في قمة العشرين المقبلة في لندن؟

الأزمة الراهنة تؤكد على أهمية قيام تكتلات اقتصادية كبرى تواجه بصورة مشتركة تداعيات تلك الأزمة وتكون قادرة على التأثير فيها لحماية مصالحها، وهذا ما شهدناه في دول أوروبا وآسيا. لذلك، فإن على دول مجلس التعاون الخليجي ان تعمل على تسريع إطلاق وتحرير كافة عناصر الإنتاج والاستثمار والعمل من أجل تفعيل السوق الخليجية المشتركة، وكذلك إقرار الوحدة النقدية الخليجية التي تضمن دخول دول المجلس مرحلة التكامل الاقتصادي وذلك من خلال معالجة وإزالة كل المعوقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية التي تحول دون تعزيز العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس.

كما أن السعودية كقوة اقتصادية خليجية وعالمية لديها القدرة الكافية لمناقشة وطرح متطلبات الاقتصاد الخليجي ليس في قمة العشرين فقط، إنما في كافة المناسبات العالمية التي تتناول الوضع الاقتصادي إقليميا وعالميا والمتمثل في أن دول الخليج تعتبر منبعا لا ينضب من الاستثمارات التي تحتاج للاستغلال. ونحن نثق في قدرة المملكة العربية السعودية في إيصال رسالتنا كدول مجلس التعاون الخليجي وطرح مقوماتها الاقتصادية والفرص الاستثمارية التي يجب ان تستغل من قبل المستثمرين من مختلف دول العالم.

هل إقرار الوحدة النقدية الخليجية كاف برأيكم لتحقيق طموحات التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي؟

تحقيق الوحدة النقدية سيسهم بكل تأكيد في تطوير وتتويج مسيرة العمل الاقتصادي المشترك لدول المجلس لأن هذه الخطوة تعتبر نقلة نوعية مهمة لها تأثيراتها البالغة على مسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك، والأمل أن تعجل هذه الدول باتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لتجسيد هذا الحلم الذي طال انتظاره على ارض الواقع خاصة لما يحمله من آثار ايجابية متعددة ومتنوعة على الاقتصاد الخليجي.

إلى أي مدى ساهمت القمة الاقتصادية العربية التي عقدت مؤخرا في دولة الكويت في ردم الهوة ورفع الحواجز التجارية والبيروقراطية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟

قدمت في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت خلال الفترة من 19-20 من يناير الماضي قراءة تفصيلية لواقع وهموم القطاع الخاص العربي وتطلعاته المستقبلية من اجل المساهمة في اقتصاديات الدول العربية ولخصت بشكل دقيق تحديات القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، وكيفية مواجهتها، من اجل تفعيل دوره في كافة المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في البلدان العربية.

وقد حرصت القمة على مضاعفة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي باعتباره هدفا أساسيا تسعى لتحقيقه الدول العربية كافة وركيزة أساسية لدفع العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سيحقق تطلعات هذه الشعوب ويجعلها أكثر قدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي والتعامل مع التجمعات السياسية والاقتصادية الدولية.

والعمل على رفع القدرات البشرية للمواطن العربي ضمن جهود بلوغ الأهداف التنموية للألفية عام 2015 والتي تهدف في الأساس إلى الحد من الفقر وتوسيع نطاق عمل المرأة والشباب والنهوض بالصحة والتعليم وزيادة الدخول الحقيقية، وتطوير التربية والتعليم لمواكبة التطورات المتسارعة في العلوم والتقنية والارتقاء بالمؤسسات التعليمية مع ضرورة الاهتمام بالبحث العلمي وتوثيق الصلة بين مراكز البحوث العربية وتوطين التقنية الحديثة.

هذا بالإضافة إلى زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين معدلاته وتشجيع الاستثمار في التنمية الزراعية، والذي كان أيضا ضمن مقترحات تقدم بها الاتحاد في كثير من المناسبات الاقتصادية، حيث سبق ان نظم الاتحاد ندوة عن الأمن الغذائي في مسقط، حظيت بمشاركة واسعة من الخبراء والمسئولين في القطاع الزراعي العربي، وخرجت بتوصيات شكلت نواة حقيقة لما تمخضت عنه توصيات القمة الاقتصادية.

فضلا عن ذلك دعت القمة إلى تسريع تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية نظرا للدور المهم الذي يلعبه هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والاهتمام بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وقطاع السياحة، وحماية الملكية الفكرية، وقطاع الطاقة وتعزيز شبكات الربط الكهربائي العربي القائمة، وشبكات الغاز الطبيعي، وربط شبكات النقل البري والبحري والجوي بين الدول العربية، والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها، والأمن المائي العربي، والتي يجب أن تكون بمثابة حافز للقطاع الخاص من اجل زيادة استثماراته والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تحققها تلك القطاعات الاقتصادية.

وهنا أحب أن أؤكد أن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي سيعمل على تسخير كافة إمكانياته لخدمة القطاع الخاص العربي بشكل عام والقطاع الخاص الخليجي بشكل خاص حتى يتمكنا من الاستفادة من توصيات القمة الاقتصادية وتحقيقها على ارض الواقع كمشاريع استثمارية من شأنها أن تعمل على تعزيز التكامل العربي الاقتصادي والتنموي. كما أود أن أشير إلى أن الاتحاد سيعمل على متابعة تنفيذ تلك التوصيات مع الجهات العليا في البلدان العربية وسينظم عددا من المناسبات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة لبحث كيفية الاستفادة منها.

برأيكم هل رأينا بعد الوجه الأسوأ للأزمة المالية العالمية الحاصلة؟

المشكلة الحقيقية بالنسبة للازمة الحالية أن لا احد يعلم على وجه التحديد أو حتى على وجه التقريب مدى وابعاد هذه الأزمة الحقيقية سواء على مستوى الاقتصاد العالمي أو الاقتصاد الخليجي. وفي اعتقادي أن عام 2009 سيشهد أوقاتا اقتصادية عصيبة لكل الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لذلك علينا إعداد أنفسنا لاحتمالات وجود تداعيات سلبية أخرى للازمة المالية على اقتصاداتنا.

وبهذه المناسبة أقول ان نقص الشفافية أو الإفصاح المالي والاقتصادي على مستوى الشركات وعلى مستوى الاقتصاد الكلي ساهم في حدوث الأزمة الحالية، وعلنا نستفيد من هذا الدرس مستقبلا من خلال التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص من اجل تعزيز الشفافية والإصلاح المالي والاقتصادي.

الاستثمارات البينية

هل أنتم راضون عن حجم التجارة والاستثمارات العربية البينية والخليجية تحديدا وهل تتوقعون أن يشهد حجم تلك التجارة انتعاشا في ظل تداعيات الأزمة الشديدة على اقتصاديات الولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية؟

الأمر هنا لا يتعلق بالرضا من عدمه إنما بتطلعات من اجل نمو التجارة العربية البينية فقد انخفضت نسبة الاستثمار العربي البيني إلى إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر من حوالي 34 في المائة في عام 2005 إلى حوالي 4. 27 في المائة في عام 2006.

وجاء هذا الانخفاض بالرغم من الارتفاع الكبير في حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية في عام 2006 الذي حقق نسبة نمو بلغت حوالي74 في المائة ويعود ذلك إلى ارتفاع إجمالي الاستثمار الأجنبي بنسبة أعلى من الاستثمار العربي البيني، مما يدل على أن أهم مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية مازال من دول غير عربية وخاصة الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، واليابان.

ونحن في الاتحاد ظللنا ننادي بضرورة منح الأولوية للاستثمارات العربية المشتركة وإفساح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدعيم مشاريع البنية الأساسية وتنمية قطاعات الإنتاج والتجارة والخدمات والمشاريع الاجتماعية وحماية البيئة.

بالإضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي ومخطط الربط البري العربي وبرامج الأمن المائي والغذائي، بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتشجيع الاستثمارات العربية البينية وتوفير المناخ الملائم والحماية اللازمة لها وتسهيل حركة الرساميل العربية بين أقطار الوطن.

ما العقبات التي مازالت تعترض طريق التطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مع نهاية 2010؟

هنالك عدد من العقبات التي مازالت تعرقل أداء وفعالية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وأهمها القيود غير الجمركية بأنواعها، وتوحيد المواصفات وإقرار صيغة نهائية وواضحة لقواعد المنشأ، ووضع خارطة طريق واضحة للتشريعات والسياسات والإجراءات التجارية اللازمة لتحسين التبادل التجاري العربي.

هل أنتم متفائلون بإمكانية قيام الاتحاد الجمركي العربي في الموعد المستهدف من عام 2015 ؟

نحن كممثلين عن القطاع الخاص الخليجي ندعو إلى الإسراع في إقامة الاتحاد الجمركي بين الدول العربية، وتفعيل الاتفاقية العربية لتجارة الخدمات وبطاقة المستثمر العربي التي تسمح بسهولة انتقال أصحاب الأعمال بين الدول العربية، والتجارة والتكامل الاقتصادي، والارتباط بمنظومة النقل بين الدول العربية من خلال سكك حديدية وطرق بحرية.

وقضايا التعليم والصحة والفقر والحد من البطالة وتحديات المستقبل ومتطلبات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية. وكذلك يتطلب الأمر معالجة كافة معوقات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي أشرت إليها سابقاً.

كما أننا نطالب بتحرير تجارة الخدمات في مجالات النقل والاتصال والتمويل، وتيسير تمويل التجارة البينية، وتخصيص نسبة كافية من صناديق التنمية والصناديق السيادية لتمويل استثمارات القطاع الخاص، وتحفيز مشاركته في مشاريع البنية الأساسية والأمن الغذائي، وبشكل خالص، شدد على ضرورة قيام القمة باتخاذ قرارات عملية وفاعلة تؤمن مشاركة القطاع الخاص العربي ومن خلال قنوات وسياسات منتظمة في بناء وتنفيذ القرارات الاقتصادية، وفي جملة الإصلاحات الاقتصادية.

تقرير: 3.6% متوسط نمو دول المجلس في 2009

كشف تقرير حديث أعدته الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أخيرا أن تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية وجدت طريقها للتأثير على دول مجلس التعاون الخليجي عبر خمس قنوات رئيسية تتمثل في أهمها انخفاض أسعار النفط الخام، وتقلص تدفق رؤوس الأموال الخارجية، وتراجع الطلب على مواد البناء والصناعة، وهو ما سيخلق تحديات حقيقية لدول المجلس خاصة فيما يخص تراجع معدل النمو عام 2009.

وقال تقرير الأمانة العامة والذي أعده بالتعاون مع عدد من المراكز الاقتصادية المتخصصة، انه ومع استمرار تفاقم آثار وتداعيات الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين، يتوقع ان تحقق البلدان المصدرة للنفط بما فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نموا بمعدل 3.6% في عام 2009 مقابل 5.6% حققتها في عام 2008، معتبرا ان مواصلة الإنفاق الاستثماري في هذه الدول تساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية العالمية على المنطقة بأسرها.

وبين التقرير الذي قدم قراءة مستفيضة للوضع الاقتصادي الخليجي خلال العام 2009 ان هنالك العديد من التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية بدأت تظهر خلال الشهرين الماضيين أبرزها الانخفاضات الحادة في أسواق المال الخليجية وإعلان عدد من المؤسسات المالية الخليجية عن تكبد خسائر فادحة.

تأكيد: الاقتصاد الخليجي قادر على تفادي الصدمات

أكد تقرير الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون أن دول المجلس في وضع اقتصادي ومالي جيد يؤهلها لمواصلة النمو والتطور الاقتصادي في الأجل المتوسط ولو بمعدلات اقل مما كان مقدرا في بداية العام. ويتوقع أن يعتدل النشاط الاقتصادي خلال العام القادم ويسجل نسبة نمو تقدر بـ 3 - 4 %. كما من المتوقع أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريبا عام 2008، إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في 2009.

ويمكن احتواء هذا التدهور ضمن حدود مريحة بالنظر إلى مخزون الاحتياطيات الكبير الذي تمكنت هذه الاقتصاديات من تكوينه. كما من المتوقع انخفاض إيرادات دول الخليج من صادرات النفط والغاز بنسبة 60 في المائة خلال عام 2009 لتصل 200 مليار دولار إذا سجل متوسط أسعار النفط العام الجاري مبلغ أربعين دولارا للبرميل. كما يتوقع أن تتراجع معدلات التضخم.

وأوضح التقرير أن تداعيات الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين انعكست على الصناعات الخليجية وأدت إلى إلغاء العديد من المشاريع الأساسية في صناعات البترول والغاز والبتروكيماويات والألمنيوم. كما بدأت أثارها واضحة ومؤثرة على القطاع المصرفي الخليجي.

تحديات تحتاج إلى توحيد الجهود

يرى الدكتور عصام عبد الله فخرو رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» أن الأزمة الراهنة تؤكد على أهمية قيام تكتلات اقتصادية كبرى تواجه بصورة مشتركة تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة. داعيا دول مجلس التعاون الخليجي إلى العمل على تسريع إطلاق وتحرير كافة عناصر الإنتاج والاستثمار والعمل من أجل تفعيل السوق الخليجية المشتركة.

وكذلك إقرار الوحدة النقدية الخليجية التي تضمن دخول دول المجلس مرحلة التكامل الاقتصادي وذلك من خلال معالجة وإزالة كل المعوقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية التي تحول دون تعزيز العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس. وأعرب فخرو عن ثقته بقدرة دول الخليج على إيصال رسالتها في في قمة العشرين المقبلة المنعقدة في لندن.

وتوقع أن يكون عام 2009 هو العام الذي ستشهد فيه كل من الدول المتقدمة والنامية أوقاتا عصيبة بسبب الأزمة الحاصلة على حد وصفه، داعيا إلى ضرورة إعداد النفس لاحتمالات وجود تداعيات سلبية أخرى للازمة المالية على اقتصاديات المنطقة.

وقال ان نقص الشفافية والإفصاح المالي والاقتصادي على مستوى الشركات وعلى مستوى الاقتصاد الكلي ساهم في حدوث الأزمة الحالية، داعيا للاستفادة من هذا الدرس مستقبلا من خلال التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص من اجل تعزيز الشفافية والإصلاح المالي والاقتصادي.

مع الدكتور فخرو فتحنا ملفات قضايا اقتصادية شائكة وحساسة بدءا بالأطر التشريعية والتنظيمة والرقابية الخليجية، مرورا بالاستراتيجيات الخليجية والآمال الخليجية المعقودة على السوق الخليجية المشتركة وصولا بتحقيق التكامل الخليجي، كما أثرنا معه توقعاته بشأن مستقبل الاقتصاديات الخليجية في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي تخيم على اقتصاديات العالم بلا استثناء، وفيما يلي نص الحوار .

كفاية أولير

mbayda@albayan.ae