يعيش 40% من المصريين على دولارين أو أقل في اليوم الواحد، وذلك وفقا لبيانات البنك الدولي. والأغلبية الساحقة من المصريين لا يمتلكون أسهما في البورصة ولا يستثمرون مكافآت نهاية الخدمة ومدخرات التقاعد في صناديق الاستثمار، ودائما ما يجدون صعوبة في الحصول على قروض من البنوك.
فحتى قبل الأزمة المالية العالمية، كانت البنوك ترفض 92% من طلبات الاقتراض التي تقدمها الشركات المصرية التي تقل إيراداتها عن مليون دولار سنويا، وكذلك الطلبات التي يقدمها 99% من المصريين. ووفقا لدراسة عام 2008 فإن أكثر من 82% من المشروعات في مصر غير رسمية وتجري تعاملاتها نقدا. وفي ظل العمل على أساس التعامل النقدي فإن المصريين لم يستشعروا بقوة تداعيات الأزمة المالية العالمية. كما لم تتضرر كثيرا الشركات المصرية بهذه الأزمة.
فعلى حمام السباحة في نادي الجزيرة القاهري العريق، وفي أحد أيام شهر مارس الحالي كان رجل الأعمال حسام رجب، الذي يدير عددا من مصانع الأثاث ويعتمد بدرجة كبيرة على التصدير إلى دول الخليج في حالة مزاجية جيدة. يقول حسام إن الأزمة المالية لم تؤثر عليه إطلاقا وأن لديه معارض أثاث في دول الخليج وإيطاليا ونشاطه الاقتصادي حالته طيبة. بيد ان حالة حسام لم تكن الحالة العامة في هذه الطبقة. فهناك الوسطاء الماليون والمصرفيون الذين يتجمعون في النادي وتسودهم مشاعر الاكتئاب.
يقول سيفين سعيد (24 عاما) موظف خدمة عملاء بأحد البنوك الأجنبية في القاهرة إنه يخشى فقدان وظيفته. وقد بدأ البنك بالفعل تقليص الحوافز. أما محمد عشماوي (33 عاما)، كبير الوسطاء في شركة البنك التجاري الدولي للاستثمار بالقاهرة، فقال إنه لن يتمكن من الآن من تناول العشاء في فندق فورسيزونز الفاخر على نيل القاهرة ولن يستطيع إنفاق الكثير من الأموال على الرحلات، كما انه نقل اشتراكه إلى إحدى باقات القنوات الفضائية الأقل سعرا إلى جانب بيع بعض ممتلكاته من أجل الحفاظ على مستوى معيشته الحالي في ظل انخفاض الدخل.
من ناحيتها اعتبرت الحكومة المصرية في البداية الأزمة المالية بمثابة فرصة بالنسبة للبلاد. وقال وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد في ديسمبر الماضي إن هناك إشارة قوية الى أن مصر مثل بعض الاقتصادات الصاعدة تستطيع الاستفادة من الأزمة. وأضاف إنه إذا أرادت أي شركة الاستثمار في أي مكان في العالم فسوف تتوجه حاليا إلى الأسواق الصاعدة. ولكن موقف الحكومة تغير بعد ذلك، حيث أصبحت تتحدث عن الألم المنتظر والصعوبات الاقتصادية التي تلوح في الأفق.
ففي فبراير الماضي قال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف أمام البرلمان إنه يتوقع تراجع عائدات قطاع السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. ولكنه أضاف ان الكل يعرف أن هذه القطاعات تمثل فقط حوالي 20% من إجمالي الناتج المحلي وأن 80% من إجمالي الناتج المحلي تعتمد على المصادر الداخلية. وفي إشارة إلى أن الحكومة المصرية تتعامل بجدية مع تباطؤ نمو الاقتصاد وتراجع معدل التضخم قرر البنك المركزي المصري خفض سعر الفائدة لأول مرة منذ 2006.
علاوة على ذلك، ذكر البنك المركزي أن معدل التضخم انخفض خلال يناير الماضي إلى 3ر14% وهو أدنى مستوى له منذ 11 شهرا .
( د ب أ)
