بدأت جمارك دبي في تطبيق وتنفيذ (قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية) من خلال إصدارها للسياسة الجمركية رقم (25) لسنة 2009 التي حددت فيها آليات تنفيذها، وذلك تفعيلا لقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، وسعيا من جمارك دبي لتطبيق أفضل الممارسات تحقيقا لالتزاماتها العربية والدولية.

وقال محمد المعيني مدير أول إدارة التعريفة الجمركية والمنشأ في جمارك دبي ان تحديد المنشأ أو جنسية المنتجات المستوردة يعد أمرا ضروريا ليكون من الممكن تطبيق إجراءات السياسة التجارية مثل التعريفة الجمركية، والقيود الكمية، والرسوم المفروضة لمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية، وإجراءات الحماية بالإضافة إلى متطلبات علامات المنشأ، أو منح رسوم تفضيلية للمستوردات من الدول التي ترتبط مع بعضها باتفاقيات تجارية، ولأغراض إحصائية.

ومن الآثار المباشرة لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بروز أهمية العمل بقواعد المنشأ التفصيلية التي تتبادل بموجبها الدول العربية الأعضاء في الاتفاقية السلع ذات المنشأ العربي بأفضليات تجارية محددة، حيث أن معظم الدول العربية تعاني من نقص كبير في توفر المواد الأولية والمواد الخام، ومن ضعف في الصناعات التعدينية والتحويلة الأساسية المغذية لغيرها من الصناعات.

وقد أدى ذلك إلى أن كثيرا من الصناعات العربية تضطر إلى استيراد المواد الأولية والوسيطة والمنتجات نصف المصنعة من خارج الدول العربية، وبالذات من أوروبا ودول جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان، وذلك بسبب عدم توفر مواد ومدخلات الإنتاج المطلوبة عربيا. ويؤكد محمد المعيني ان هذا هو السبب الرئيسي في إعداد قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية إذ أن الأهداف الأساسية من وجودها هو زيادة معدلات التجارة العربية البينية، ووضع آلية تحول دون تحويل مكاسب المنطقة والامتيازات الممنوحة في إطارها إلى سلع أجنبية غير مؤهلة، ولا تتمتع بصفة المنشأ العربي.

وبالتالي تهدف قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية إلى تصحيح الآثار التشويهية للمنافسة غير المتكافئة مع السلع الأجنبية داخل الأسواق العربية، بالإضافة إلى تعظيم أثر المنطقة العربية الحرة على توسيع الإنتاج داخل الأسواق العربية من خلال اعتماد مبدأ المنشأ التراكمي الذي يسمح لمنتجين من دولة عربية أن يستوردوا مواد من دولة عربية أخرى أو من مجموعة من دول عربية معينة دون التأثير على منشأ المنتج النهائي، وبناء عليه فإن المواد المستوردة من الدول العربية الأعضاء في الاتفاقية، تعامل كأنها من منشأ وطني في الدولة العضو الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق التكامل الصناعي بين الدول العربية، وتحقيق المصالح الاقتصادية العربية المشتركة.

بالإضافة إلى أن تراكم المنشأ يعمل على زيادة التبادل التجاري بين القطاعات الصناعية التجارية للدول العربية، وعلى إنشاء قطاعات اقتصادية استراتيجية في مجال التعاون بين الصناعيين عن طريق تقسيم العملية الإنتاجية على أكثر من مصنع ودولة في كل الدول العربية الأعضاء في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذلك تشجيع فرص الاستثمار وتعزيز قدرت الدول العربية على زيادة حجم الصادرات، لا سيما مع أطراف قد يصعب على الدولة بمفردها أن تقوم باستيفاء كافة شروط ومعايير قواعد المنشأ لغايات التصدير اليها. وتعمل جمارك دبي على وضع خطط وبرامج تدريبية لتأهيل القطاع الصناعي المحلي لتمكينه من معرفة أهمية قواعد المنشأ التفصيلية وكيفية الاستفادة من الاتفاقية لتعزيز القدرة التنافسية وزيادة حجم الصادرات.

دبي- »البيان«