خيمت أجواء الأزمة العالمية على أجواء روقة بورصة السياحة العالمية «آي تي بي» التي شهدتها العاصمة الألمانية برلين مؤخرا. واستقطبت فعاليات المعرض الضخم مشاركة آلاف العارضين من نحو 187 دولة. وشهد الحدث الكبير مشاركة قوية من مختلف الجهات السياحية في الدولة. وكان الموضوع المشترك بين الجميع هو بحث مستقبل السياحة.

وكم كان من اللافت للنظر ذلك الإقبال الواضح على دبي والتعاقدات التي تمت بين المشاركين ونظرائهم من الشركات السياحية العالمية. كان الحصاد أكثر من التوقعات التي استبقت الحدث. وكان الكلام والتصريحات الايجابية من مسؤولين عالميين عن السياحة في دبي دليلا قويا على حاضر السياحة ومستقبلها في الإمارة مبشرا بالخير. يقول محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لقطاع العمليات والتسويق إن النجاح الذي تحقق أكثر مما توقعنا وذلك من خلال اللقاءات التي أجريناها مع مسؤولين في منظمة السياحة العالمية والمسؤولين عن السياحة في ألمانيا وممثلي كبرى الشركات السياحية العالمية المشاركة في المعرض.

ويضيف بن حارب أنه تم خلال المعرض الترويج لمبادرة «اكتشف المزيد في دبي» والتي تنظمها الدائرة بالتعاون مع طيران الإمارات وبعض الفنادق والشركات السياحية حيث أحدثت الحملة صدى واسعا وتعزز ذلك من خلال إجراء سحب كل ساعتين على بطاقتي سفر وإقامة في دبي طوال فترة المعرض.

من ناحية أخرى، قال صالح الجزيري مدير إدارة الترويج الخارجي بدائرة السياحة إنه التقى طوال فترة المعرض بمسؤولين من منظمة السياحة العالمية وقطاع السياحة بوزارة الاقتصاد والتكنولوجيا في المانيا وجميعة السياحة الألمانية ورؤساء وفود دول عديدة شاركت في المعرض أكدوا جميعهم أن دبي هي الوجهة السياحية الأمثل للعديد من الشركات والمؤسسات السياحية وأن الاقبال مستمر عليها نظرا لما تتضمنه من عوامل جذب سياحي متنوعة وخدمات متميزة ويكفي ما قاله رئيس الجمعية الألمانية للسياحة بأن دبي هي المدينة المعجزة وهي المستقبل بالنسبة للسائح الألماني.

وأضاف الجزيري أنه التقى مع عدد كبير من المشاركين ضمن وفد دبي ولمس منهم تفاؤلا كبيرا من خلال الاقبال الذي لمسوه من ممثلي كبرى الشركات السياحية العالمية ومن خلال التعاقدات التي أبرموها خلال فترة المعرض. وأكد أن حملة «اكتشف المزيد في دبي» التي تنظمها الدائرة بالتعاون مع طيران الامارات وبعض الفنادق والشركات السياحية الكبرى في دبي والتي بموجبها سيتم استضافة 2000 من ممثلي كبرى الشركات السياحية ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم في زيارات تعريفية في دبي للترويج للإمارة في بلادهم وأن هذه الحملة سوف تظهر ثمارها حتى نهاية عام 2009.

من ناحية أخرى، قال غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز دبي إنه رغم الأزمة العالمية إلا أننا أبرمنا عقودا عديدة خلال عام 2009 مما يشير إلى أن دبي ستكون من أقل الوجهات السياحية العالمية تأثرا بالأزمة وأنها مازالت وجهة مرغوبة في الأسواق العالمية. وأضاف إن ألفا تورز تشارك في حملة اكتشف المزيد في دبي في اطار تضافر الجهود بين الدوائر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في دبي لما فيه مصلحة الإمارة، مؤكدا أن هذه الحملة من أهم الحملات التي قدمتها الحكومة لدعم السياحة في الإمارة. واوضح أن وفد دبي المشارك في معرض آي تي بي حقق نجاحا كبيرا في هذا المعرض العالمي وسوف تظهر نتائج هذه المشاركة خلال الفترة المقبلة.

وقال عابدين نصر الله مدير عام فندق ومنتجع باب الشمس الصحراوي: كانت رحلة عمل موفقة وشيقة قابلنا فيها شركاءنا في صناعة السياحة والفندقة والمهتمين بها. واطلعنا كذلك على أخر التطورات وكل ما هو جديد للمرحلة القادمة كما تبادلنا والآخرين الأفكار ووجهات النظر حول كيفية جعل المنافسة تعود على الجميع بالنفع العام. واضاف نصرالله أن الشاطر هو الذي يقدم الأفضل ليس من ناحية الأسعار فقط ولكن أيضاً من ناحية الجودة والخدمة مع أهمية التجديد فالتطوير مستحب بل مطلوب، فالسائح اليوم يعرف تماماً ما يريد ولا يرضى بما نريد نحن. وهذا ليس عيباً فالسائح يملك في النهاية القدرة على الحكم على المنتج من ناحية الجودة. وهو يختار الأحسن وليس الأرخص سعراً فقط وهذا ما يجعل المنافسة كبيرة. ومن ثم فإن الجودة تصبح عاملاً أساسياً ومهما للاستمرار والتقدم. ونحن نتمنى النجاح والتوفيق للكل في المرحلة الصعبة المقبلة.

وقال محمد خوري مدير عام جولدن ساندس للشقق الفندقية إننا شاركنا للعام العاشر على التوالي في هذا المعرض وكانت مشاركة هذا العام مميزة لأنها جاءت في وقت مهم وشاركنا لكي نثبت أن دبي لم تتأثر إلى الحد الذي تأثرت به وجهات سياحية عالمية أخرى، مؤكدا أن السوق الألماني كان خلال عام 2008 منأهم الأسواق بالنسبة لجولدن ساندس حيث بلغ عدد النزلاء من الجنسية الالمانية عشرين ألفا. ولفت خوري إلى أن الطلب على دبي لم يتغير ولكن الذي تغير هو نوعية الطلب هي التي تغيرت ففي السابق كانت الحجوزات تتم قبل شهور أو اسابيع عديدة ولكن الآن الحجوزات تتم في اللحظة الأخيرة انتظارا للعروض الترويجية التي تقدمها الوجهات أو الفنادق أو شركات الطيران.

وأشاد خوري بالجهود التسويقية والترويجية التي قامت بها دائرة السياحة خلال الفترة الماضية مما ساهم في زيادة نسب الاشغال بدرجة فاقت ما كان متوقعا مثلما حدث في اعقاب احداث سبتمبر 2001، مشيرا الى أن نسب الاشغال في جولدن ساندس منذ بداية العام وحتى الآن لم تقل عن 90% نتيجة للعروض المغرية التي قدمناها للنزلاء والتسويق عبر الانترنت والاعلانات المكثفة في وسائل الاعلام. وأكد خوري أنه على الرغم من الجهود والخدمات التي تقدمها دائرة السياحة وبلدية دبي للقطاع السياحي إلا أننا نأمل في المزيد مثل تخفيض رسوم تجديد التراخيص السنوية وتخفيض رسوم التصاريح وكذلك تخفيض رسوم المشاركة في المعارض وورش العمل مؤكدا أنه من أجل جذب المزيد من السياح فعلى الجهات الحكومية أن تقدم تخفيضات للمنشآت السياحية التي بدورها تقدم تخفيضات للسياح والنزلاء كما أنه اذا كان هناك توجه من أي جهة حكومية.

لفرض رسوم جديدة فلابد من مراعاة الظروف التي يمر بها القطاع السياحي والفكرة الاساسية في ذلك هي مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص في حل الأزمة. وحول رأيه في كيفية حل الأزمة قال لابد من التركيز على أسواق أخرى مثل السوق الخليجي وتكثيف الحملات الترويجية هناك، مشيرا الى أن السوق الخليجي في حاجة الى معرض عالمي كبير على غرار معرض آي تي بي. وقال رحيم أبو عمر الرئيس التنفيذي لفنادق الحبتور إن السوق الاوروبي والالماني بشكل خاص من اهم الاسواق بالنسبة لنا حيث بلغت نسبة الاشغال في فنادقنا العام الماضي من الجنسية الامانية 12%. وأضاف أنه التقى مع العديد من الشركات السياحية من أوروبا والمانيا وناقشنا اسعار الموسم الجديد مؤكدا ان فنادق المجموعة تشارك في كافة المعرض والفعاليات التي تنظمها أو تشارك فيها دائرة السياحة.

وقال وليد العوا مدير إدارة المبيعات والتسويق بفندق تماني مارينا إن مشاركتنا في هذ المعرض كانت فرصة لزيادة الوعي بفندق تماني مارينا بشكل خاص وشركة تماني للفنادق والمنتجعات بشكل عام. وأضاف أننا أجرينا العديد من المقابلات خلال المعرض مع ممثلي الشركات السياحية لتوقيع التعاقدات وان النتائج مبشرة بالخير مشيرا الى ان نسب الاشغال في فندق تماني خلال الشهور الثلاثة الاولى من هذا العام بلغت نحو 80%.